Se connecterتزوّجني الملياردير ليُخفي سرّه
الفصل الرابع: الحساب رقم 17 «أحيانًا لا تكون أخطر الأكاذيب مكتوبة بالحبر الأسود، بل مخبأة بين الأرقام، حيث يستطيع شخص واحد أن يحوّل حقًّا إلى دين، وضحيةً إلى متهمة.» لم تنم ليان السيوفي إلا ساعتين. كانت كلمات آسر الكيلاني تطاردها كلما أغمضت عينيها. «والدتك هي التي أخرجتني من المبنى تلك الليلة.» نهضت مع أول خيط من ضوء الصباح، واتجهت إلى غرفة والدتها. كان الصندوق الخشبي لا يزال مفتوحًا فوق المكتب. إلى جانبه الصورة القديمة، والرسالة التي كشفت أن آسر كان داخل قصر النخيل ليلة الحريق. جلست ليان، وفتحت دفتر نادية السيوفي الأزرق. لم تعد تقرأه كما قرأته في الليلة السابقة. هذه المرة، كانت تبحث عن شيء محدد. الرقم 17. قلبت الصفحات ببطء. كانت معظمها تحتوي على ملاحظات هندسية، ومواعيد اجتماعات، ورسومات صغيرة لممرات المبنى القديم. ثم وصلت إلى صفحة كُتب أعلى زاويتها: «المستحقات المعلقة — ملف التسوية 17». توقفت أصابعها. اقتربت من النافذة لتقرأ تحت ضوء الصباح. كانت هناك أرقام موزعة في ثلاثة أعمدة. العمود الأول يحمل تواريخ. والثاني مبالغ مالية. أما الثالث، فكان يحتوي على ملاحظات كتبتها والدتها بخط صغير. قرأت ليان: «أتعاب مراجعة المخططات النهائية — لم تُصرف.» «مستحقات إضافية عن تقرير السلامة — قيد الاعتماد.» «تعويض تعاقدي عن إيقاف المشروع — معلق.» رفعت رأسها. كانت كل هذه البنود تشير إلى مبالغ يفترض أن تحصل عليها نادية. لا إلى أموال اقترضتها. أعادت ليان جمع الأرقام باستخدام الآلة الحاسبة. ثم نظرت إلى الإشعار الذي يهدد منزلها. كان المبلغ الأساسي الوارد في المطالبة قريبًا بصورة مريبة من مجموع المستحقات التي سجلتها والدتها. قالت بصوت خافت: — أمي... هل حوّلوا ما كانوا مدينين لك به إلى دين عليك؟ لم يكن أمامها دليل قاطع. لكن السؤال وحده جعل قلبها يخفق بسرعة. --- بعد ساعة، كانت تجلس أمام المحامية هبة رشيد. وضعت الدفتر الأزرق على الطاولة بحرص، ثم فتحت الصفحة التي تحمل الرقم 17. قالت: — أريدك أن تري هذا. أخذت هبة نظارتها. قرأت الأرقام والملاحظات. ثم طلبت نسخة الإشعار المالي. وضعت الورقتين إلى جانب بعضهما. ظلّت صامتة فترة أطول مما توقعت ليان. سألتها: — هل ترين ما أراه؟ أجابت هبة: — أرى تشابهًا بين بعض المبالغ، لكن علينا أن ننتبه إلى الفرق بين التشابه والإثبات. قالت ليان: — أمي كتبت أن هذه مستحقات لها. أومأت المحامية. — وهذا مهم. لكنه دفتر ملاحظات شخصي. نحتاج إلى العقود والفواتير والسجلات المحاسبية التي تؤكد طبيعة المبالغ. أشارت إلى أحد البنود. — انظري إلى هذا التاريخ. مالت ليان نحو الورقة. كان تاريخ الملاحظة يسبق تاريخ سند الدين المزعوم بعامين تقريبًا. قالت هبة: — إذا كان المبلغان مرتبطين بالعملية نفسها، فعلينا معرفة كيف انتقل الرصيد من حساب مستحقات إلى مطالبة مالية على والدتك. سألت ليان: — وهل يمكن فعل ذلك؟ أجابت هبة: — يمكن أن تحدث تسويات أو مقاصات مالية مشروعة إذا توافرت أسبابها ومستنداتها. لكن لا يجوز افتراض صحة أي تحويل محاسبي لمجرد ظهوره في السجلات. توقفت لحظة. ثم أضافت: — خصوصًا إذا كان المستند الأساسي نفسه محل شك. نظرت ليان إلى دفتر والدتها. — إذن يمكن أن يكون لدينا خيط حقيقي. ابتسمت هبة ابتسامة صغيرة. — نعم. خيط يستحق التحقيق. --- أخرجت ليان الصورة القديمة. وضعتها أمام المحامية. قالت: — وجدت هذه أيضًا. تأملت هبة الصورة. — نادية وفارس الكيلاني... ثم توقفت عند الصبي الواقف بينهما. — هل هذا آسر؟ أومأت ليان. — كان في الثالثة عشرة تقريبًا. ثم أضافت: — اعترف لي بأنه كان داخل المبنى ليلة الحريق، وأن أمي ساعدته على الخروج. رفعت هبة عينيها. — هل قدم لك شهادة مكتوبة بذلك؟ هزت ليان رأسها. — لا. قاله خلال مكالمة. قالت المحامية: — إذن سنسجل ما أخبرك به وتاريخ المكالمة، ثم نطلب منه تأكيد ما يستطيع إثباته إذا أصبح ذلك ضروريًا. سكتت ليان قليلًا. ثم قالت: — لم يعد بإمكاني أن أثق به. أغلقت هبة الملف. — الثقة شيء، والاستفادة من معلومات يمكن التحقق منها شيء آخر. نظرت إليها ليان. تابعت: — ليس عليك قبول عرض زواجه، ولا أن تمنحيه حق إدارة قضيتك. لكن إذا كان لديه مستند يساعدنا على معرفة الحقيقة، فمن حقك طلبه بالطريق المناسب. أومأت ليان. — أريد أن يفهم هذا جيدًا. --- في مقر مجموعة الكيلاني، كان آسر يقف أمام نافذة مكتبه عندما دخل مراد شريف. وضع الأخير ملفًا فوق الطاولة. قال: — لدينا تحديث بشأن الحساب رقم سبعة عشر. استدار آسر فورًا. — تفضل. فتح مراد الملف. — ليس حسابًا مصرفيًا واحدًا كما اعتقدنا في البداية. الرقم استُخدم ضمن نظام قديم لتسويات مشروع قصر النخيل. اقترب آسر. — وماذا يعني ذلك؟ أجاب مراد: — يعني أن المبالغ كانت تُجمع في سجل داخلي قبل ترحيلها إلى الحسابات النهائية للشركات المشاركة. قلب صفحة. — وجدت إشارتين إلى اسم نادية السيوفي. رفع آسر رأسه. — أي إشارتين؟ قال مراد: — الأولى بصفتها صاحبة مستحقات مهنية معلقة. ثم سكت. — والثانية بصفتها مدينة في مطالبة ظهرت بعد سنوات. تصلب وجه آسر. — بالمبلغ نفسه؟ أجاب مراد: — ليس مطابقًا تمامًا بعد إضافة بنود لاحقة، لكن أصل المبلغ متقارب بصورة تستحق المراجعة. أمسك آسر الملف. قرأ السطرين. كان اسم نادية يظهر في أحدهما بجوار عبارة: «رصيد مستحق للدفع». وفي الآخر بجوار عبارة: «رصيد مطلوب التحصيل». رفع رأسه ببطء. — كيف يمكن للجهة نفسها أن تعامل المبلغ باعتباره مستحقًا للمرأة ثم تطالبها به؟ أجاب مراد: — قد توجد تسوية لم نعثر على مستنداتها، وقد يكون هناك خطأ أو تلاعب. لا أستطيع الجزم. قال آسر: — ومن اعتمد الترحيل الثاني؟ تردد مراد. ثم أشار إلى خانة صغيرة. كانت تحتوي على حرفين فقط: «ج. ك». نظر آسر إليهما طويلًا. ثم قال: — هل نعرف صاحب الاعتماد؟ هز مراد رأسه. — لا يوجد اسم كامل في النسخة الحالية. أغلق آسر الملف. — أريد النسخة الأصلية وسجل الصلاحيات المعمول به في ذلك الوقت. قال مراد: — سأطلبهما. ثم أضاف: — هناك مشكلة أخرى. نظر إليه آسر. — ماذا؟ قال مراد: — الشركة التي آلت إليها المطالبة حاليًا مرتبطة بسيف، كما عرفنا. وقد طلب محاموه تسريع بعض الإجراءات. اشتدت ملامح آسر. — رغم وجود نزاع موثق بشأن صحة السند؟ أومأ مراد. — نعم. قال آسر ببرود: — أريد من الإدارة القانونية التأكد من الرد على طلبات محامية ليان، ومن تقديم ما يلزم إلى الجهة المختصة. لا أريد أي خطوة غير مبررة تستند إلى نفوذنا داخل المجموعة. أجاب مراد: — مفهوم. وبعد أن خرج، عاد آسر إلى الصفحة التي تحمل اسم نادية. كان يشعر بأن جده ترك خلفه لغزًا أخطر مما تصور. --- في منزل السيوفي، جلست ليان أمام مكتب والدتها، تحمل صورة قديمة أخرى وجدتها بين صفحات الدفتر. كانت تظهر مجموعة من الموظفين أمام مدخل قصر النخيل. وخلفهم لافتة صغيرة تحمل اسم المقاول الذي تولى الأعمال التنفيذية. تأملت الأسماء المكتوبة بقلم رصاص على ظهر الصورة. ثم توقفت عند اسم: «يوسف ناصر — مشرف المناوبات». لم تكن تعرف الرجل. لكنها تذكرت ملاحظة في دفتر والدتها تتحدث عن سجل المناوبات ليلة الحريق. فتحت الصفحة. قرأت: «يوسف رفض توقيع النسخة المعدلة من سجل الحراسة. قال إن التعليمات التي تلقاها لا تطابق ما حدث.» أعادت ليان قراءة الجملة. ثم فتحت حاسوبها. بحثت عن اسم يوسف ناصر مقرونًا بمشروع قصر النخيل. لم تجد شيئًا واضحًا. لكنها عثرت على خبر قديم عن إغلاق شركة المقاولات التي عمل فيها. أخرجت هاتفها واتصلت بميساء الحداد. أجابت المرأة بعد لحظات. — ليان؟ هل كل شيء بخير؟ قالت: — نعم، لكنني وجدت اسمًا في دفتر أمي. — من؟ — يوسف ناصر. كان مشرف المناوبات في قصر النخيل. ساد صمت قصير. ثم قالت ميساء: — أتذكره. اعتدلت ليان. — هل تعرفين أين يعيش؟ أجابت: — لا أعرف عنوانه الحالي. لكنه عمل فترة بعد الحريق في مستودع تابع لشركة أخرى. ثم توقفت. — ليان، لماذا تبحثين عنه؟ أجابت: — لأن أمي كتبت أنه رفض توقيع سجل معدل. تنهدت ميساء. — إذن وصلتِ إلى تلك الصفحة. تجمدت ليان. — هل تعرفين شيئًا عن السجل؟ قالت ميساء: — أعرف أن خلافًا حدث بشأنه. لكنني لم أر النسخة الأصلية. ثم أضافت: — ويوسف غادر العمل بعد الحريق بفترة قصيرة. سألتها ليان: — هل كان يخاف من أحد؟ ترددت المرأة. — كان يقول إن توقيع ورقة لا تعكس ما حدث سيجعله مسؤولًا عن شيء لم يفعله. سكتت ليان. ثم قالت: — أريد أن أصل إليه. أجابت ميساء: — سأحاول العثور على وسيلة تواصل قديمة، لكنني لا أعدك بشيء. أنهت ليان المكالمة. كانت قد بدأت البحث عن الحساب رقم سبعة عشر. وها هي تصل إلى اسم شاهد قد يعرف ما حدث عند الباب الشرقي. --- في مساء اليوم نفسه، وصلتها رسالة من هبة. «تلقيت ردًا أوليًا بشأن الاعتراض على المطالبة. لم يصدر قرار نهائي بالتعليق بعد، لكن المستندات الجديدة ستُضم إلى المراجعة. نحتاج إلى الاستمرار في توثيق كل شيء.» قرأت ليان الرسالة. ثم نظرت إلى التقويم. بقيت ثلاثة أيام قبل الموعد المحدد في الإشعار. لم يكن منزلها آمنًا بعد. وكل ساعة تمر كانت تجعلها تشعر بأن شيئًا يقترب. رن جرس الباب. توقفت. لم تكن تنتظر أحدًا. اقتربت من النافذة المطلة على المدخل. رأت سيارة سوداء تقف قرب الرصيف. خرج منها رجل يرتدي بدلة رمادية. عرفته من صور الأخبار. سيف الكيلاني. شعرت بقلبها يقفز. لم تفتح الباب فورًا. قالت من خلفه: — من تريد؟ جاء صوته هادئًا: — الآنسة ليان السيوفي؟ أنا سيف الكيلاني. أجابت: — أعرف. ثم سألت: — ماذا تريد؟ قال: — أريد التحدث معك بشأن منزلك. شعرت بالغضب. — يمكن لمحاميك التواصل مع محاميتي. سكت لحظة. ثم قال: — لدي عرض قد يوفر عليك سنوات من النزاعات. أجابت: — لا أريد عروضًا على باب منزلي. قال: — حتى لو كان بإمكاني مساعدتك على الاحتفاظ به؟ نظرت ليان من النافذة. كان سيف يقف بثقة رجل اعتاد أن تُفتح له الأبواب. قالت: — إذا كانت المطالبة غير صحيحة، فلا أحتاج إلى مساعدتك كي أرفضها. اختفت ابتسامته قليلًا. ثم قال: — أظن أن آسر أخبرك أشياء كثيرة. أجابت: — لم أخبرك بما قاله. اقترب سيف خطوة من الباب، لكنه بقي خارجه. — ابن عمي يعتقد دائمًا أنه يستطيع إصلاح أخطاء الآخرين. ثم أضاف: — لكنه لا يعرف كل ما حدث. تصلبت ليان. — وأنت تعرف؟ قال: — أكثر مما تتصورين. سكتت. ثم أجابت: — إذن قدم ما تعرفه إلى الجهات المختصة، بدلًا من الوقوف أمام منزلي. ساد صمت ثقيل. ثم قال سيف: — سأرسل عرضًا رسميًا إلى محاميتك. فكري فيه جيدًا قبل الرفض. استدار نحو سيارته. وقبل أن يركب، قال دون أن يرفع صوته: — بعض الأبواب القديمة من الأفضل ألا تُفتح. ثم غادر. --- بقيت ليان واقفة خلف الباب. كانت العبارة الأخيرة عالقة في ذهنها. بعض الأبواب القديمة من الأفضل ألا تُفتح. هل كان يقصد ملفات الماضي؟ أم الباب الشرقي؟ أخرجت هاتفها واتصلت بهبة. أخبرتها بما حدث. قالت المحامية بجدية: — تصرفتِ بصورة مناسبة حين رفضتِ مناقشة الملف معه دون حضور مستشارك. احتفظي بتفاصيل الزيارة ووقتها، وأرسلي لي أي عرض يصل رسميًا. أومأت ليان. — هل تعتقدين أنه يحاول إخافتي؟ أجابت هبة: — لا أستطيع تحديد نيته. لكن حضوره إلى منزلك بدلًا من التواصل عبر المحامين تصرف يثير التساؤل. ثم أضافت: — إذا عاد بصورة مزعجة أو شعرتِ بوجود خطر مباشر، فلا تتعاملي مع الموقف وحدك، واطلبي المساعدة المناسبة. أنهت ليان المكالمة. ثم اتجهت إلى غرفة والدتها. فتحت الصندوق. نظرت إلى الدفتر والصورة والرسالة. كانت تريد أن تسأل نادية سؤالًا واحدًا: لماذا لم تخبريني بما كنتِ تواجهينه؟ لكنها كانت تعرف أن الجواب لن يأتي بسهولة. --- في برج الكيلاني، كان آسر يراجع مستندات الحساب رقم سبعة عشر عندما دخل مراد مسرعًا. قال: — سيف ذهب إلى منزل ليان. رفع آسر رأسه. — كيف عرفت؟ أجاب مراد: — أخبرني أحد موظفي الإدارة أن سيف ألغى اجتماعًا واتجه إلى الحي الذي يقع فيه المنزل. ثم أكد مكتب سيف أنه زارها. وقف آسر. — هل تحدث معها؟ قال مراد: — لا نعرف تفاصيل اللقاء. أمسك آسر هاتفه. ثم توقف. لم يكن يريد أن يتصل بليان ليطلب منها تفسير زيارة لم تدعه إليها. ولم يكن يريد أن يتصرف كأن له حق مراقبة حياتها. وضع الهاتف جانبًا. قال: — أبلغ الإدارة القانونية أن أي تواصل يتعلق بالمطالبة يجب أن يتم عبر القنوات الرسمية. وأريد توثيق زيارة سيف ضمن سجل المراجعة الداخلية إذا كانت ذات صلة بالإجراءات. أومأ مراد. ثم قال: — وهناك أمر آخر. نظر إليه آسر. — ماذا؟ أخرج مراد ورقة جديدة. — وجدت إحالة إلى نسخة احتياطية من سجل الحساب رقم سبعة عشر. اقترب آسر. — أين؟ أجاب: — في أرشيف شركة اندمجت مع إحدى شركات المجموعة قبل سنوات. سأل آسر: — وهل حصلت عليها؟ قال مراد: — وصلتنا صورة من صفحة واحدة فقط، وهي تحتاج إلى مطابقة مع الأصل. ناولها له. قرأ آسر الصفحة. كان هناك جدول قصير. في بدايته: «مستحقات نادية السيوفي — رصيد لصالح المستفيدة». ثم خانة لاحقة: «ترحيل إلى حساب التزامات عقارية». وفي أسفلها، ملاحظة بخط يد غير واضح: «لا يُنفَّذ الترحيل قبل توقيع التسوية الأصلية». توقف آسر. قلب الورقة. لم يكن هناك ما يثبت أن نادية وقّعت التسوية الأصلية. رفع رأسه. — أين سند الموافقة؟ أجاب مراد: — لم نجده. قال آسر: — إذن ربما حوّل أحدهم مستحقات نادية إلى دين دون أن توجد تسوية صحيحة. أومأ مراد. — هذا احتمال يجب فحصه. تأمل آسر الصفحة. ثم قال بصوت منخفض: — وإذا ثبت، فالمشكلة أكبر من منزل واحد. --- في تلك الليلة، جلست ليان في غرفة والدتها. فتحت دفتر نادية عند الصفحة التي تحمل الرقم سبعة عشر. وضعت بجانبها نسخة الإشعار. كانت الأرقام تتشابه. والتواريخ لا تتفق تمامًا. لكن هناك تفصيلًا جديدًا لاحظته للمرة الأولى. في أسفل الصفحة، كتبت والدتها جملة قصيرة جدًا: «النسخة الأصلية ليست في الشركة. يوسف يعرف مكان السجل.» رفعت ليان رأسها. يوسف ناصر. مشرف المناوبات. الرجل الذي رفض توقيع السجل المعدل. كانت ميساء قد قالت إنها ستحاول العثور عليه. أمسكت ليان الهاتف. وصلتها رسالة جديدة. من رقم غير محفوظ. فتحتها. كانت تحتوي على صورة قديمة لرجل يقف أمام بوابة حديدية. وتحت الصورة كُتب: «إذا أردتِ معرفة لماذا أصبح الحساب 17 دينًا على والدتك، فاسألي الرجل الذي رفض توقيع سجل ليلة الحريق.» ثم رسالة ثانية: «اسمه يوسف ناصر. وما زال حيًّا.» شعرت ليان بأن نبضها تسارع. قرأت الرسالة مرة أخرى. ثم كتبت: «من أنت؟ وكيف حصلت على رقمي؟» لم يصل رد. لكن بعد لحظات، ظهرت رسالة ثالثة. لم تتضمن اسمًا. ولا رقم هاتف جديدًا. كانت تحتوي على جملة واحدة: «والدتك لم تكن تحاول إنقاذ منزلها فقط… كانت تحاول إثبات أن الحريق لم يبدأ كما قالوا.» --- وفي مكان آخر من المدينة، كان رجل مسن يجلس أمام نافذة ضيقة. على الطاولة أمامه صندوق معدني قديم. فتح الصندوق، وأخرج دفترًا صغيرًا يغطي الغبار حوافه. كانت على غلافه عبارة: «سجل المناوبات — قصر النخيل». قلب صفحاته ببطء. ثم توقف عند ليلة الحريق. وضع إصبعه فوق سطر محدد. كانت هناك ساعة مكتوبة بوضوح. وتحتها ملاحظة: «إغلاق الباب الشرقي بناءً على تعليمات الإدارة.» رفع الرجل رأسه. بدت عليه علامات التعب والقلق. قال بصوت خافت: — كان يجب أن أقول الحقيقة منذ عشرين عامًا. ثم أخرج هاتفًا قديمًا. فتح رسالة كتبها ولم يرسلها. كانت موجهة إلى رقم هبة رشيد الذي حصل عليه من أحد معارفه. كتب في نهايتها: «أنا يوسف ناصر. كنت مشرف المناوبات ليلة حريق قصر النخيل. لدي نسخة من السجل الأصلي، وأريد التحدث إلى محاميتكم.» تردد طويلًا. ثم ضغط زر الإرسال. --- في منزل السيوفي، كانت ليان لا تزال تقلب صفحات دفتر والدتها عندما رن هاتفها. كانت هبة. أجابت فورًا. — هل حدث شيء؟ جاء صوت المحامية مختلفًا. — ليان، أعتقد أننا وجدنا الشخص الذي نبحث عنه. نهضت بسرعة. — يوسف؟ أجابت هبة: — نعم. تواصل معي قبل دقائق، ويقول إنه يحتفظ بسجل قديم من ليلة الحريق. شعرت ليان بأن قلبها يخفق بعنف. — هل وافق على مقابلتنا؟ قالت هبة: — طلب لقاءً في مكان رسمي وآمن، بعد أن نتأكد من هويته وطبيعة المستندات التي لديه. وضعت ليان يدها فوق دفتر والدتها. ثم سألت: — هل قال شيئًا عن الباب الشرقي؟ ساد صمت قصير. أجابت هبة: — قال جملة واحدة. حبست ليان أنفاسها. — ماذا؟ قالت المحامية: — إن الباب لم يُغلق بسبب الحريق… بل أُغلق قبل أن يبدأ. تجمدت ليان في مكانها. نظرت إلى الصورة القديمة. والدتها. فارس الكيلاني. وآسر الصغير. ثم إلى الرقم المكتوب في الدفتر. 17. لم يعد الحساب مجرد أرقام متنازع عليها. أصبح خيطًا يصل بين المال والوثائق والحريق. وبين امرأة رحلت قبل أن تستطيع إخبار ابنتها بالحقيقة كاملة. أغلقت ليان الدفتر. ثم قالت لهبة بصوت ثابت: — أريد أن أسمع شهادته. توقفت لحظة. وأضافت: — ولن أسمح لأحد بأن يجعلني أختار بين إنقاذ منزل أمي ومعرفة ما حدث لها. وفي تلك الليلة، لم تعد ليان تبحث عن طريقة للهروب من الديون. كانت تبحث عن الحقيقة التي جعلت شخصًا ما يغيّر اتجاه المال في الحساب رقم سبعة عشر… ويُغلق بابًا قبل أن يشتعل قصر النخيل. نهاية الفصل الرابع.تزوّجني الملياردير ليُخفي سرّه الفصل الثاني عشر: الصندوق 17-C«كانت أمي تقول إن بعض الأسرار لا تختبئ خلف الأبواب المغلقة، بل داخل الأوراق التي يظن الجميع أنها فقدت قيمتها.»لم تنم ليان السيوفي جيدًا تلك الليلة.كانت كلمات آسر الكيلاني تتردد في ذهنها كلما أغمضت عينيها.«سبب اختيار ليان السيوفي».لماذا كتب فارس الكيلاني اسمها في ملف وصيته؟ولماذا ربط جد آسر مستقبل مجموعته بامرأة لا تنتمي إلى عائلته؟نهضت مع أول ضوء للصباح، وفتحت دفتر والدتها الأزرق.قلبت الصفحات حتى وصلت إلى الورقة التي تحمل الرقم:17-Cأسفل الرقم، كانت نادية قد رسمت علامة صغيرة تشبه مفتاحًا.تأملتها ليان طويلًا.ثم قالت بصوت خافت:— ماذا تركتِ لي هناك يا أمي؟رن هاتفها.كانت المحامية هبة رشيد.— صباح الخير يا ليان.— صباح الخير. هل هناك جديد؟— نعم. حصلنا على موعد للاطلاع على محتويات الصندوق المحفوظ في مركز توثيق قصور المدينة.اعتدلت ليان بسرعة.— متى؟— اليوم، الساعة الحادية عشرة.شعرت بقلبها يخفق.— سأكون هناك.ثم سألت:— هل سيحضر آسر؟أجابت هبة:— قدم مكتب مجموعته طلبًا منفصلًا للاطلاع على المستندات المرتبطة بالمش
### تزوّجني الملياردير ليُخفي سرّه### الفصل الحادي عشر: ثلاثون يومًا«لم أكن أخشى الزواج من رجل لا أحبه… بل كنت أخشى أن أكتشف أنني مجرد جزء من خطة رسمها شخص مات قبل أن أعرف الحقيقة.»كان سيف الكيلاني يجلس في مكتبه عندما أعاد النظر إلى إيصال استلام الملف الأحمر.ظهر توقيع جده فارس الكيلاني أسفل الورقة بوضوح.لم يفهم سيف لماذا استلم جده الملف قبل حريق قصر النخيل، ثم ترك خلفه تعليمات تطالب بالبحث عن مستنداته المفقودة.أمسك هاتفه واتصل بوالده جلال.— وجدت توقيع جدي على إيصال استلام الملف الأحمر.ساد صمت قصير.ثم قال جلال:— وجود التوقيع لا يعني أنه احتفظ بالملف.— لكنك تعرف لماذا أخذه، أليس كذلك؟لم يجبه والده.قال سيف بغضب:— لماذا تخفي عني كل شيء؟جاء صوت جلال منخفضًا:— لأنني رأيت ما يحدث عندما يظن أحد أفراد عائلتنا أن السلطة تمنحه الحق في التصرف بمصائر الآخرين.ابتسم سيف بسخرية.— هل تتحدث عن جدي أم عن نفسك؟— أتحدث عن الأخطاء التي لا أريدك أن تكررها.أنهى جلال المكالمة.وبقي سيف ينظر إلى الورقة.ثم تمتم:— إذا كان جدي يعرف الحقيقة، فلماذا ترك آسر يبحث عنها بعد موته؟في صباح اليوم ال
تزوّجني الملياردير ليُخفي سرّه الفصل العاشر: الوثيقة المفقودة«يمكنك إخفاء ورقة في خزنة، وتمزيق رسالة، وإسكات شاهد… لكنك لا تستطيع ضمان أن الماضي لن يجد يومًا من يفتح له الباب.»كانت الساعة السادسة والنصف صباحًا عندما استيقظ سيف الكيلاني على صوت هاتفه.لم يكن قد نام سوى ساعتين.ظل طوال الليل جالسًا في مكتبه، يقرأ الإفادة التكميلية التي أدلى بها آسر بعد حريق قصر النخيل قبل عشرين عامًا.كان يعتقد أنه يعرف كل شيء عن ذلك الحادث.يعرف خلاف والده جلال مع فارس الكيلاني.ويعرف أن نادية السيوفي قدمت اعتراضًا على إغلاق المخرج الشرقي.ويعرف أن بعض المستندات المالية تغيرت بعد توقف المشروع.لكنه لم يتوقع الاسم الذي ظهر في إفادة آسر.اسم رجل كان ما يزال حاضرًا في حياة العائلة حتى اليوم.رفع الهاتف عن الطاولة.ظهر اسم مساعده الخاص، رامي.أجاب بحدة:— ماذا هناك؟جاءه صوت الرجل متوترًا:— أستاذ سيف، وصلنا طلب رسمي من إدارة الأرشيف لإعادة ملف الملحق الرابع.اعتدل سيف في مقعده.— متى؟— هذا الصباح.نظر سيف إلى الملف الموضوع أمامه.كان غلافه بنيًا داكنًا، وعلى جانبه شريط أحمر قديم.قال:— هل حددوا موعد
تزوّجني الملياردير ليُخفي سرّه الفصل التاسع: اعتراف غير مكتمل«أصعب ما في الحقيقة أنها لا تأتي دائمًا من أعدائنا… أحيانًا يحملها الشخص الذي بدأ قلبنا يطمئن إليه، ثم يطلب منا أن نصدقه بعدما أخفاها عنا طويلًا.»كانت ليان السيوفي تقف أمام نافذة غرفة والدتها عندما أدركت أن صباحها مختلف عن صباحات الأسبوع الماضي.لم تستيقظ على صوت إشعار جديد يهدد منزلها.ولم تفتح هاتفها لتعد الساعات المتبقية قبل اتخاذ إجراء قد يحرمها من البيت الذي نشأت فيه.للمرة الأولى منذ سبعة أيام، استطاعت أن تشرب قهوتها دون أن تشعر بأن الوقت يطاردها.لكن الهدوء لم يكن كاملًا.فعلى الطاولة أمامها، وُضعت ثلاثة ملفات.الأول يحمل نسخة من قرار تعليق الإجراء المتعلق بالعقار.الثاني يضم ملاحظات والدتها عن مشروع قصر النخيل.أما الثالث، فكان يحمل اسم رجل لم تتوقع يومًا أن يصبح جزءًا من حياتها.آسر الكيلاني.فتحت الملف الأخير.كان يحتوي على صور الوثائق التي قدمتها الإدارة القانونية لمجموعته، وإشارات إلى حساب التسوية رقم سبعة عشر، وبعض المراسلات المرتبطة بوصية جده فارس الكيلاني.لكن ليان لم تكن تفكر في المال.كانت تفكر في سؤال و
تزوّجني الملياردير ليُخفي سرّه الفصل الثامن: أول انتصار**«ليس الانتصار دائمًا أن تستعيد كل ما سُلب منك… أحيانًا يكون أن توقف اليد التي توشك أن تأخذ منك آخر ما تبقى.»**كانت ليان السيوفي جالسة على حافة سرير والدتها عندما رن هاتفها في السابعة والنصف صباحًا.لم تكن قد نامت جيدًا.كانت الأحلام تتداخل مع صور المستندات القديمة، ووجه سيف الكيلاني، والكلمات التي أرسلها المجهول بشأن تاريخ محضر التسوية.نظرت إلى الشاشة.**هبة رشيد.**أجابت بسرعة:— صباح الخير، هبة. هل حدث شيء؟جاء صوت المحامية جادًا:— صباح الخير يا ليان. وصلنا إخطار بأن القرار العاجل سيصدر اليوم. لا أعرف مضمونه بعد، لكنني أريد أن تكوني مستعدة للحضور إذا استدعى الأمر ذلك.تصلبت أصابع ليان حول الهاتف.— هل يمكن أن يرفضوا طلبنا؟أجابت هبة:— هذا احتمال، كما أن التعليق المؤقت احتمال آخر. لا أريد أن أعدك بنتيجة قبل صدورها.أغمضت ليان عينيها.كانت قد اعتادت هذه الإجابات الدقيقة من محاميتها.لكنها، في تلك اللحظة، تمنت لو أن أحدًا يستطيع أن يقول لها إن كل شيء سيكون بخير.قالت:— سأكون جاهزة.أنهت المكالمة.ثم رفعت رأسها نحو صورة نا
تزوّجني الملياردير ليُخفي سرّه الفصل السابع: مهلة الأيام السبعة**«حين يقترب موعد خسارة كل شيء، يصبح الانتظار أشد قسوة من الحقيقة نفسها… خصوصًا عندما تعرف أن من يطالبك بالدفع قد يكون هو المدين لك.»**لم تستطع ليان السيوفي أن تبعد عينيها عن الصورة التي وصلت إلى هاتفها.كانت تقف أمام مكتب المحامية هبة رشيد، والبرد يتسلل عبر معطفها، بينما تركز نظرها على الجملة المكتوبة بخط والدتها:**«أرفض اعتماد هذا التعديل، وأطلب وقف الأعمال في المنطقة إلى حين إزالة الخطر.»**تحت العبارة، ظهر توقيع جلال الكيلاني في خانة استلام الاعتراض.أما التاريخ فكان يعود إلى اليوم السابق للحريق.شعرت ليان بأن شيئًا ينقبض داخل صدرها.رفعت عينيها إلى هبة.— هذه الورقة تثبت أن أمي حاولت إيقاف العمل.أخذت المحامية لحظة قبل أن تجيب.— إذا كانت صحيحة ومطابقة للأصل، فهي دليل مهم على أنها قدمت اعتراضًا قبل الحادث.— وهناك توقيع جلال.— نعم، لكن الصورة وحدها لا تثبت ظروف وصول الاعتراض إليه أو ما فعله بعد استلامه.نظرت ليان إلى الهاتف مجددًا.— لماذا أشعر أنك تحاولين دائمًا إبطاء كل شيء؟لم تغضب هبة.قالت بهدوء:— لأنني لا







