LOGINتزوّجني الملياردير ليُخفي سرّه
الفصل السادس: التوقيع الذي اتّهم أمي «أحيانًا يكفي أن يضع أحدهم توقيعك في المكان الخطأ، حتى تتحول من الشخص الذي حاول منع الكارثة إلى الشخص الذي يتهمونه بالتسبب فيها.» لم تستطع هبة رشيد أن تتكلم لعدة ثوانٍ. كانت تمسك هاتفها بقوة، بينما يتردد في أذنها صوت يوسف ناصر. «هناك توقيع آخر بجانب اعتماد جلال الكيلاني… توقيع نادية السيوفي.» نظرت المحامية إلى الملفات المفتوحة فوق مكتبها. ثم سألت بحذر: — أستاذ يوسف، هل أنت متأكد من أن التوقيع يعود إلى نادية؟ جاء صوته مترددًا: — اسمها مكتوب بوضوح، والتوقيع يشبه الذي كنت أراه على تقاريرها. — لكن هل رأيتها توقع هذه الورقة بنفسك؟ ساد صمت قصير. — لا. وجدت الورقة بعد الحريق ضمن النسخ التي احتفظت بها. أخذت هبة نفسًا هادئًا. — إذن لا يمكننا اعتبار التوقيع صحيحًا قبل فحص الأصل أو معرفة مصدر النسخة. قال يوسف: — أفهم ذلك. ثم أضاف: — لكنني أعرف أن نادية كانت تعترض على إغلاق الباب. لهذا لم أفهم كيف ظهر اسمها على الورقة. أغمضت هبة عينيها لحظة. كان هذا بالضبط ما تخشاه. فقد بدا أن الدليل الذي قد يثبت مخالفة تعليمات السلامة يحمل أيضًا اسم المرأة التي حاولت الاعتراض عليها. قالت: — أريد أن أرى الورقة كاملة، وليس الجزء الذي يحتوي على التوقيع فقط. هل تستطيع الحضور بها صباحًا؟ أجاب يوسف: — نعم. — ولا تسلمها لأي شخص قبل أن نراجع طريقة حفظها وتقديمها بصورة رسمية. قال: — حسنًا. أنهت المكالمة. ثم بقيت جالسة أمام مكتبها. كانت تعرف أن عليها الاتصال بليان. لكنها لم تكن تريد أن تخبرها بنصف حقيقة وكأنها نتيجة نهائية. نظرت إلى الساعة. الثامنة وأربعون دقيقة مساءً. أخذت الهاتف. واتصلت. كانت ليان السيوفي تجلس قرب نافذة غرفة والدتها عندما ظهر اسم هبة على الشاشة. أجابت فورًا: — هل حدث شيء جديد؟ قالت المحامية: — يوسف عثر على ورقة إضافية داخل غلاف سجل المناوبات. اعتدلت ليان. — هل تتعلق بالباب الشرقي؟ — نعم. ثم توقفت هبة لحظة. — تتضمن، بحسب وصفه، اعتمادًا منسوبًا إلى جلال الكيلاني، وتوقيعًا آخر باسم والدتك. تجمدت ليان. — ماذا؟ قالت هبة: — لم نراجع الورقة بعد، ولا نعرف وظيفة كل توقيع أو مدى صحته. لكن ليان لم تسمع سوى اسم واحد. نادية السيوفي. قالت بصوت متوتر: — هل تقولين إن أمي وافقت على إغلاق الباب؟ أجابت هبة بوضوح: — لا. أقول إن اسمها يظهر على مستند لم نره كاملًا بعد. لا أريدك أن تصلي إلى استنتاج قبل أن نفهم سياقه. وقفت ليان. بدأت تسير في الغرفة الصغيرة. — لكن أمي كتبت أنها رفضت الإغلاق. — أعرف. — ويوسف قال إنها اعترضت في الاجتماع. — صحيح. توقفت ليان أمام صورة والدتها. — إذن لماذا يوجد توقيعها؟ قالت هبة: — هذا ما سنبحث عنه صباحًا. ساد صمت. ثم قالت ليان بصوت منخفض: — هبة، أنا لا أخاف من أن تكون أمي ارتكبت خطأً. كل الناس يخطئون. توقفت. — لكنني أخاف أن تكون قد حاولت قول الحقيقة، ثم استُخدم اسمها لإثبات العكس. قالت المحامية: — ولهذا علينا أن نقرأ المستند كله. في برج الكيلاني، كان آسر يجلس أمام ملف قديم عندما دخل مراد شريف. وضع أمامه تقريرًا مختصرًا. قال: — لدينا تطور في مراجعة السجلات. رفع آسر رأسه. — ماذا وجدت؟ أجاب مراد: — وردتنا إشارة إلى أن أحد مستندات الباب الشرقي كان يتضمن خانة خاصة بملاحظات الفريق الفني. توقف آسر. — ماذا يعني ذلك؟ قال مراد: — يعني أن ظهور توقيع أحد المهندسين على الصفحة لا يثبت بالضرورة موافقته على القرار. قد يكون توقيع استلام أو اطلاع أو تسجيل اعتراض. أخذ آسر التقرير. — هل حصلنا على النسخة الكاملة؟ هز مراد رأسه. — ليس بعد. ثم أضاف: — لكن هناك أمرًا آخر. نظر إليه آسر. قال مراد: — سيف طلب من الإدارة القانونية نسخة من كل المراسلات المتعلقة بنادية السيوفي خلال آخر أسبوعين. تصلبت ملامح آسر. — بأي صفة؟ — باعتباره عضوًا في مجلس الإدارة وله ارتباط بإحدى الشركات المعنية بالمطالبة. قال آسر: — لا تمنحه الملفات التي تتضمن بيانات شخصية أو معلومات تخضع لمراجعة مستقلة لمجرد أنه طلبها. دع الإدارة القانونية تحدد صلاحيات الاطلاع بدقة. أومأ مراد. ثم سأل: — هل تريد أن تتصل بليان؟ نظر آسر إلى هاتفه. كانت آخر رسالة بينهما بشأن يوسف ناصر. قال: — ليس لدي معلومة مؤكدة تستدعي الاتصال الآن. ثم أضاف: — لكنها ستتلقى المستندات التي يجوز تقديمها عبر محاميتها، ولن ننتظر حتى تطلبها مرة ثانية. خرج مراد. وبقي آسر ينظر إلى الملف الأسود. كانت أمامه فرصة سهلة. أن يستخدم ما يملك من معلومات ليبدو الرجل الوحيد القادر على إنقاذ ليان. لكنه بدأ يفهم أن هذا بالضبط ما جعل عرضه الأول للزواج خطأً. فالحقيقة التي تمنحها لإنسان مقابل أن يختارك، ليست هدية… بل وسيلة ضغط. في صباح اليوم التالي، وصلت ليان إلى مكتب هبة قبل موعدها بنصف ساعة. لم تحمل حقيبتها المعتادة. كانت تحمل دفتر نادية الأزرق والصورة القديمة ورسالة والدتها. استقبلتها المحامية. قالت: — هل نمتِ؟ ابتسمت ليان بمرارة. — قليلًا. جلست. ثم سألت: — هل وصل يوسف؟ — في الطريق. تأملت ليان الساعة المعلقة على الجدار. كانت الدقائق تمر ببطء شديد. قالت: — أريد أن أسألك سؤالًا. رفعت هبة رأسها. — تفضلي. — إذا ظهر توقيع أمي على الورقة، هل يمكن أن يستخدمه أحد لإلقاء المسؤولية عليها؟ أجابت المحامية: — قد يحاول أحدهم تفسيره على هذا النحو. لكن التوقيع وحده لا يكفي لمعرفة ما وافقت عليه أو اعترضت عليه، ولا لإثبات مسؤولية قانونية. ثم أضافت: — يجب فهم النص الذي وقعت بجواره، وصفتها في المشروع، وسياق المستند، ومدى صحة التوقيع. أومأت ليان. لكن خوفها لم يختفِ. وصل يوسف بعد عشر دقائق. بدا أكثر إرهاقًا من اليوم السابق. جلس، ووضع حقيبته على الطاولة. قال: — لم أنم جيدًا بعدما وجدت الورقة. أجابته هبة: — أفهم. لنراجعها بهدوء. أخرج الرجل ظرفًا بلاستيكيًا شفافًا يحتوي على ورقة قديمة مطوية. لم تكن نسخة من سجل المناوبات نفسه. بل نموذجًا إداريًا يحمل عنوانًا: «إجراء مؤقت بشأن الممر الشرقي — مشروع قصر النخيل». وضعت هبة الورقة على سطح نظيف وبدأت تقرأ. أما ليان، فقد كانت عيناها تبحثان عن اسم والدتها. وجدته قرب أسفل الصفحة. «م. نادية السيوفي». وبجانبه توقيع. توقفت أنفاسها. كان يشبه توقيع نادية كثيرًا. قالت بصوت خافت: — هذا خط أمي... ثم رفعت رأسها بسرعة. — لكن ماذا كانت توقع؟ أشارت هبة إلى أعلى الورقة. كان النموذج مقسمًا إلى ثلاثة أقسام. الأول بعنوان: «طلب الإجراء». والثاني: «اعتماد الإدارة». والثالث: «إحاطة القسم الفني والملاحظات». تأملت هبة خانة الاعتماد. كان اسم جلال الكيلاني مكتوبًا أسفلها. أما توقيع نادية، فلم يكن في الخانة نفسها. بل ظهر تحت خانة الملاحظات الفنية. قالت هبة: — هذه نقطة مهمة. رفعت ليان رأسها. — ماذا؟ أجابت: — اسم والدتك ليس تحت اعتماد الإغلاق. إنه تحت قسم منفصل لتسجيل ملاحظات الفريق الفني. شعرت ليان بأن قلبها يهدأ قليلًا. ثم أشارت إلى عبارة صغيرة قرب التوقيع. — ماذا كُتب هنا؟ اقتربت هبة. كانت الكلمات باهتة بسبب طي الورقة وقدم الحبر. قرأتها ببطء: «اطلعت مع التحفظ…» ثم توقفت. كان الجزء المتبقي من السطر غير واضح. قالت ليان: — مع التحفظ؟ أومأت هبة. — نعم. هذا ما أستطيع قراءته حاليًا. نظرت إلى يوسف. — هل تتذكر إن كانت نادية قدمت اعتراضًا مكتوبًا؟ أجاب: — نعم. قالت إنها ستوثق رفضها. شعرت ليان بأن شيئًا ثقيلًا انزاح عن صدرها. لكن المحامية رفعت يدها برفق. — لا نتسرع. نحتاج إلى فحص الورقة ومعرفة ما إذا كان التوقيع أصليًا وما الذي ورد كاملًا في الملاحظة. أومأت ليان. كانت تتعلم أن الأمل، مثل الخوف، قد يجعل الإنسان يرى ما يريد رؤيته. بعد دقائق، لاحظت هبة شيئًا آخر. أشارت إلى الحافة اليمنى من المستند. — هذه الورقة تبدو جزءًا من مجموعة نسخ متتابعة. قال يوسف: — نعم. كانت النماذج تُحرر بأكثر من نسخة. سألته: — هل احتفظت بنسخة أخرى؟ فكر طويلًا. ثم هز رأسه. — لا أذكر. أخرجت هبة صورة من ملف المطالبة القديمة الذي وفره مكتب فؤاد الراشد. وضعتها بجوار الورقة. كانت الصورة تتضمن جزءًا من نموذج شبيه. لكن الاختلاف كان واضحًا. في الصورة الموجودة بملف المطالبة، ظهر توقيع نادية قرب عبارة «إقرار القسم الفني» دون أن تظهر الكلمات المكتوبة بجواره. أما النسخة التي جاء بها يوسف، فاحتفظت بعنوان خانة الملاحظات وعبارة «اطلعت مع التحفظ». قالت ليان: — لقد حذفوا الجزء الذي يوضح أنها اعترضت! أجابت هبة بحذر: — يبدو أن الصورة مختصرة أو مقتطعة من نموذج أطول. لكن علينا أن نتحقق ممن أعد النسخة المختصرة ولماذا، قبل أن نصف ذلك بأنه حذف متعمد. نظرت ليان إلى الورقتين. كانت تدرك الفرق. لو رأى شخص الصورة الأولى وحدها، فقد يظن أن والدتها وافقت على الإجراء. أما النسخة الأطول، فتفتح احتمالًا مختلفًا تمامًا. قالت: — إذن يمكن أن تتحول الحقيقة بمجرد طريقة تصوير الورقة. أومأت هبة. — ولهذا لا ينبغي قراءة التوقيعات بمعزل عن النصوص. في تلك اللحظة، اهتز هاتف المحامية. وصل بريد جديد من مكتب يمثل الجهة صاحبة المطالبة. قرأته هبة. تغيرت ملامحها. سألت ليان: — ماذا حدث؟ وضعت هبة الهاتف على الطاولة. — وصل عرض تسوية من محامي الشركة المرتبطة بسيف الكيلاني. تصلبت ليان. — ماذا يريد؟ قالت هبة: — يقترحون التنازل عن المطالبة الحالية على العقار، مقابل إبرام تسوية شاملة تتعلق بالنزاع الناشئ عن المستندات القديمة. حدقت ليان فيها. — وما معنى تسوية شاملة؟ أجابت: — سأحتاج إلى قراءة جميع البنود، لكن الصياغة الأولية تشير إلى طلب إغلاق مطالبات أخرى مرتبطة بالملف نفسه. شعرت ليان بالغضب. — يريدون أن يتركوا المنزل مقابل أن نتوقف عن البحث. قالت هبة: — هذا احتمال يثيره العرض، لكن علينا قراءة النص بدقة قبل الحكم عليه. نظرت ليان إلى الورقة القديمة. إلى توقيع والدتها. إلى كلمات الاعتراض الباهتة. ثم قالت: — هل يعرفون أننا وجدنا هذه الورقة؟ أجابت هبة: — لا نعرف. خفض يوسف رأسه. قال بصوت مضطرب: — أخشى أنني تسببت في مشكلة. التفتت ليان إليه. — لم تتسبب في شيء. أنت جئت بمستند يحق لنا فهمه. قال الرجل: — كنت أخشى أن يصبح اسمي جزءًا من النزاع مرة أخرى. أجابت هبة: — سنراجع الخطوات اللازمة لحماية حقوقك وإدارة شهادتك بصورة صحيحة. ثم التفتت إلى ليان. — أما أنتِ، فلا يلزمك الرد على العرض فورًا. قالت ليان: — لكن الوقت يضيق. أومأت المحامية. — أعرف. ولهذا سنعطي الأولوية اليوم لطلب التعليق المؤقت للإجراءات المتعلقة بالمنزل، ونقدم ما يمكن تقديمه بصورة نظامية. في برج الكيلاني، دخل سيف مكتب آسر دون موعد. كان يحمل ابتسامة باردة. قال: — أريد أن أتحدث معك بشأن ليان السيوفي. رفع آسر رأسه. — ما الموضوع؟ جلس سيف. — سمعت أنها حصلت على عرض جيد لمعالجة أزمة منزلها. نظر آسر إليه طويلًا. — هل شركتك هي التي قدمته؟ ابتسم سيف. — شركة لها حقوق مالية قائمة، وتحاول إنهاء نزاع مكلف. قال آسر: — مقابل ماذا؟ أجاب سيف: — اتفاق نهائي يريح الجميع. أغلق آسر الملف أمامه. — هل يشمل الاتفاق التنازل عن مطالبات لا علاقة لها بالدين؟ توقف سيف. ثم قال: — لا أرى فائدة من استمرارها في نبش قصة عمرها عشرون عامًا. اقترب آسر من المكتب. — ليست قصة. هناك مستندات مالية وفنية يجب التحقق منها. ضحك سيف بخفة. — أصبحت تتحدث مثل محاميتها. قال آسر: — إذا كانت المطالبة صحيحة، فليثبت ذلك بالمستندات. وإذا لم تكن صحيحة، فلا يجوز استخدامها لإجبارها على تسوية حقوق أخرى. اختفت ابتسامة سيف. — أنت تخاطر بمصالح العائلة من أجل امرأة لا تعرفها. أجاب آسر بهدوء: — أعرف ما يكفي لأدرك أنها تملك الحق في فهم ما حدث لوالدتها. وقف سيف. — وهل أخبرتها بكل شيء عن الحريق؟ سكت آسر. لاحظ سيف ذلك. ابتسم ابتسامة قاسية. — إذن لا تتحدث عن الحقيقة وكأنك الوحيد الذي يحترمها. ثم غادر. بقي آسر جالسًا. كانت كلمات ابن عمه مؤلمة لأنها أصابت جزءًا من الحقيقة. فهو لم يخبر ليان بكل ما يتذكره. ولم يضع أمامها بعد جميع الأوراق التي تركها فارس. كان يخشى أن يؤدي الكشف إلى خسارة صلاحياته داخل المجموعة. لكنه بدأ يخشى شيئًا آخر. أن تصبح كل محاولة لحماية سلطته سببًا جديدًا لفقدان ثقة ليان. بعد الظهر، غادرت ليان مكتب هبة حاملة نسخًا من المستندات التي راجعتها المحامية، بينما بقيت الورقة التي أحضرها يوسف محفوظة مؤقتًا وفق ترتيبات اتفقوا عليها لتوثيق مصدرها وحالتها. كان الهواء باردًا. سارت ببطء، تفكر في العرض الذي وصل من شركة سيف. كان بإمكانها تخيل الحياة إذا انتهى خطر بيع المنزل. أن تستيقظ دون خوف من فقدان آخر مكان جمعها بوالدتها. أن تبحث عن عمل جديد. أن تعود إلى ترميم المباني القديمة دون أن تقضي أيامها بين مكاتب المحامين. لكن الثمن المقترح لم يكن بسيطًا. إذا وقعت تسوية واسعة، فقد تخسر فرصة المطالبة بمستندات تكشف ما حدث لنادية. وكانت تعرف أن والدتها لم تحتفظ بالدفتر والصندوق والرسائل كل تلك السنوات كي تصبح الحقيقة مجرد بند يمكن شطبه مقابل المال. توقفت أمام واجهة مكتبة صغيرة. رأت دفتر رسم يشبه الدفاتر التي كانت تستخدمها في طفولتها. تذكرت نادية وهي تعلمها رسم النوافذ. «لا ترسمي بابًا جميلًا فقط يا ليان. فكري أيضًا في الطريق الذي يخرج منه الناس إذا احتاجوا إليه.» كانت تضحك يومها، وتقول إن أمها تفكر في السلامة حتى أثناء الرسم. أما الآن، فقد فهمت لماذا كانت العبارة مهمة بالنسبة إليها. عندما وصلت إلى المنزل، وجدت ظرفًا رسميًا عند المدخل. كان من مكتب هبة، أرسله موظف بناءً على اتفاقهما، ويحتوي على نسخ إضافية من طلبات المراجعة التي تحتاج ليان إلى الاحتفاظ بها. دخلت ووضعت الأوراق فوق الطاولة. ثم فتحت صندوق والدتها. أخرجت الرسالة القديمة. قرأت: «ولا تثقي بأن جميع المستندات تقول الحقيقة.» أمسكت الورقة. ثم همست: — كنت تعرفين أن توقيعك قد يُستخدم ضدك، أليس كذلك؟ لم يجبها أحد. لكنها شعرت أن كل صفحة تقرؤها تجعل والدتها أقرب. ليست صورة معلقة على الجدار. بل امرأة واجهت قرارات كبيرة، وارتكبت ربما أخطاء، وحاولت الاعتراض على أشياء لم تستطع تغييرها. رن هاتفها. كان آسر. نظرت إلى الشاشة طويلًا. ثم أجابت: — نعم؟ قال: — ليان، هل الوقت مناسب للحديث؟ أجابت: — يعتمد على ما تريد قوله. ساد صمت قصير. ثم قال: — علمت أن شركة مرتبطة بسيف قدمت عرض تسوية بشأن المنزل. تجمدت ملامحها. — وكيف عرفت؟ قال: — أخبرني سيف بنفسه أنه قدم عرضًا. لم أطلع على التفاصيل التي أرسلها إلى محاميتك. أجابت: — لم أطلب رأيك فيه. قال: — أعرف. ولن أحاول اتخاذ القرار نيابة عنك. ثم أضاف: — أردت فقط أن أخبرك أن الإدارة القانونية للمجموعة اكتشفت اختلافات مهمة في سجلات الحساب رقم سبعة عشر، وستُقدم المعلومات التي يجوز تقديمها ضمن المراجعة الرسمية. توقفت ليان. — أي اختلافات؟ أجاب: — اسم والدتك ظهر في سجل قديم بصفتها صاحبة مستحقات، ثم ظهر لاحقًا بصفتها مدينة. ولم نعثر بعد على المستند الذي يفسر هذا التحول. سكتت. ثم قالت: — وهل تعتقد أن ذلك حدث بالخطأ؟ أجاب آسر: — لا أعرف. لكنني لم أعد مستعدًا لقبول التفسير المحاسبي القديم دون فحص. قالت: — جيد. ثم أضافت: — لأنني وجدت شيئًا أيضًا. انتظر. قالت: — مستندًا يحمل اسم أمي على ورقة تتعلق بإغلاق الباب الشرقي. ساد صمت. ثم قال آسر: — هل وقعت على الاعتماد؟ أجابته ليان: — هذا ما كنت أخشاه. لكن النسخة الأطول تشير إلى أنها وقعت في خانة الملاحظات مع تحفظ مكتوب. تغير صوته. — هل أنت متأكدة؟ قالت: — المحامية تراجع الأمر. لن أقدم لك نتيجة نهائية قبل أن نتأكد. سكت آسر. ثم قال: — هذا مهم. أجابت: — أعرف. ثم سألته مباشرة: — آسر، هل كان جدك يعرف أن أمي اعترضت؟ طال صمته. ثم أجاب: — لدي سبب للاعتقاد بأنه عرف بوجود اعتراضات فنية، لكنني لا أملك كل تفاصيل توقيتها أو طريقة التعامل معها. تنفست ليان ببطء. — كلما تحدثنا، أكتشف أن لديك معلومة أخرى لم تقلها سابقًا. لم يدافع عن نفسه بسرعة. قال: — هذا صحيح. وكان ينبغي أن أكون أوضح منذ البداية. سكتت. ثم قالت: — لا أريد وعودًا جديدة. أريد مستندات يمكن التحقق منها. أجاب: — ستصل إلى محاميتك عبر الطريق المناسب. أنهت المكالمة. وللمرة الأولى، لم تشعر أن الحديث معه جعل الأمور أكثر غموضًا بالكامل. كان لا يزال يخفي أشياء. لكنه بدأ يقدم معلومات تستطيع فحصها دون أن تطلب منه الثقة العمياء. في مساء اليوم نفسه، وصل إلى هبة رد من الجهة المختصة بشأن طلب النظر العاجل في إجراءات العقار. قرأت الرسالة. ثم اتصلت بليان. قالت: — وصلنا تأكيد بموعد الجلسة المخصصة للنظر في طلب تعليق الخطوة المقبلة المتعلقة بالمنزل. اعتدلت ليان. — متى؟ — صباح الغد. شعرت ليان بقلبها يخفق. — هل هذا يعني أنهم سيوقفون البيع؟ أجابت هبة: — لا. يعني أننا سنتمكن من عرض أسباب طلب التعليق، والقرار سيصدر بعد النظر في المستندات والدفوع. نظرت ليان إلى ساعة الحائط. كان الوقت يمضي. قالت: — سأكون هناك. أجابت هبة: — أعددت قائمة بالمستندات اللازمة. سنراجعها صباحًا قبل الجلسة. ثم أضافت: — وهناك أمر آخر. سألت ليان: — ماذا؟ قالت المحامية: — وصلني رد من الإدارة القانونية لمجموعة الكيلاني يؤكد استعدادها لتقديم السجلات المحاسبية المتاحة وفق الإجراءات الرسمية. توقفت ليان. — آسر نفذ ما قاله؟ أجابت: — بدأ الإجراء على الأقل. سنرى ما يصلنا فعلًا. أغلقت ليان الهاتف. كانت تتمنى أن تشعر بالارتياح. لكن الخوف من الغد كان أكبر. في برج الكيلاني، جلس آسر أمام مراد. قال: — أريد نسخة من جميع الطلبات التي قدمناها لحفظ سجلات الحساب سبعة عشر. أجاب مراد: — أعددتها. ثم وضع الملف أمامه. قال آسر: — وهل بدأت مراجعة صلاحيات سيف في الشركات المرتبطة بالمطالبة؟ — نعم، وفق الإجراءات الداخلية. سكت آسر قليلًا. ثم سأل: — هل هناك جديد بشأن سجل الباب الشرقي؟ تردد مراد. — وصلتنا صورة غير مكتملة من نموذج الإجراء القديم. فتح الحاسوب وعرضها. تأمل آسر الصفحة. كان توقيع جلال واضحًا في خانة الاعتماد. وفي الأسفل، ظهر اسم نادية. لكن الكلمات المجاورة لتوقيعها لم تكن ظاهرة. قال آسر: — هذه النسخة لا تكفي. أومأ مراد. — أعرف. ثم قال: — لكنني وجدت شيئًا على ظهر الصفحة في سجل الأرشيف. رفع آسر رأسه. — ماذا؟ أجاب: — رقم إحالة إلى مذكرة اعتراض مستقلة قدمتها نادية بعد اعتماد الإجراء. توقف آسر. — هل المذكرة موجودة؟ أجاب مراد: — ليست في الملف الذي وصلنا. ثم أضاف: — لكن هناك توقيع استلام من مكتب إدارة المشروع. سأله آسر: — باسم من؟ قلب مراد الصفحة. ثم قرأ: — جلال الكيلاني. ساد صمت طويل. لم يقل آسر شيئًا. كان أمامه الآن احتمال واضح: جلال لم يكن مجرد مسؤول اعتمد الإغلاق. ربما تسلم أيضًا اعتراضًا رسميًا يحذره من القرار. لكن ذلك لم يثبت بعد ما الذي فعله بعد استلامه، أو متى وصل إليه الاعتراض بالنسبة إلى الحريق. قال آسر: — اطلب المذكرة الأصلية. وأريد توثيق جميع محاولات العثور عليها. أومأ مراد. ثم سأل: — هل تخشى أن تكون قد اختفت عمدًا؟ نظر آسر إلى الورقة. — أخشى أن نكون تعاملنا مع غيابها عشرين عامًا كأنه دليل على أنها لم توجد أصلًا. في منزل السيوفي، كانت ليان تستعد للجلسة المقبلة عندما توقفت أمام صورة والدتها. وضعت بجانبها دفتر الملاحظات الأزرق. ثم قالت بصوت منخفض: — لا أعرف إن كنتِ ستفخرين بما أفعله يا أمي. سكتت. — أعرف فقط أنني لا أريد أن أسمح لأحد بأن يقرر معنى توقيعك بدلًا منك. جلست. فتحت حقيبتها. وضعت فيها نسخ الأوراق التي طلبتها هبة. ثم أخرجت عرض التسوية الذي أرسلته شركة سيف. قرأته مرة أخرى. كان يتضمن مبلغًا كبيرًا من التنازلات المتبادلة. لكنه لم يمنحها تفسيرًا واحدًا لما حدث لوالدتها. أغلقت الملف. وضعته في درج منفصل. لم تمزقه. ولم توقعه. كانت تعرف أن من حقها دراسة الخيارات. لكنها لم تعد مستعدة لاعتبار إنقاذ المنزل صفقة تشتري بها جهة أخرى حقها في الصمت. وقبل منتصف الليل، تلقى سيف الكيلاني اتصالًا من والده جلال. قال الرجل بصوت متوتر: — وصلني طلب للاطلاع على مذكرة اعتراض قديمة. تصلب سيف. — أي مذكرة؟ أجاب جلال: — المذكرة التي قدمتها نادية بشأن الباب الشرقي. ساد صمت. ثم قال سيف: — ألم تكن مفقودة؟ أجابه والده: — هذا ما كنت أعتقده. نظر سيف إلى النافذة. — من طلبها؟ قال جلال: — الإدارة القانونية للمجموعة، بناءً على مراجعة أمر بها آسر. اشتدت ملامح سيف. — إذن ابن عمي بدأ يبحث في الأرشيف بنفسه. قال جلال: — سيف، أريدك أن تتوقف عن التعامل مع هذه القضية وكأنها مجرد نزاع على منزل. أجاب بحدة: — وأنت تريدني أن أفعل ماذا؟ ساد صمت ثقيل. ثم قال جلال: — هناك شيء لم أخبرك به عن ذلك اليوم. تجمد سيف. — ماذا؟ قال والده بصوت منخفض: — نادية لم تكتفِ بتقديم اعتراض. لقد طلبت وقف العمل قبل الحريق… وكان فارس حاضرًا عندما قدمت الطلب. وقف سيف فجأة. — هل تقصد أن جدي عرف بالخطر قبل وقوعه؟ أجاب جلال: — أقول إن هناك محادثة لم تُذكر كاملة في أي تقرير اطلعت عليه بعد الحريق. سأل سيف: — وهل توجد وثيقة تثبت ذلك؟ طال الصمت. ثم جاء صوت والده: — نعم. لكنني كنت آمل ألا يعثر عليها أحد. في صباح اليوم التالي، وقفت ليان أمام باب مكتب هبة. كانت تحمل حقيبتها ودفتر والدتها. الهواء بارد، والسماء ملبدة بالغيوم. وصلت المحامية بعد دقائق. نظرت إلى ليان. — هل أنتِ مستعدة؟ أخذت ليان نفسًا عميقًا. — نعم. ثم سألت: — هل تعتقدين أن لدينا ما يكفي لطلب حماية المنزل مؤقتًا؟ أجابت هبة: — لدينا اعتراضات موثقة وأسئلة جدية بشأن المستندات، وسنعرضها بدقة. لكن القرار ليس مضمونًا. أومأت ليان. كان هذا الجواب أقل راحة من وعد كبير. لكنه كان صادقًا. مدت يدها إلى حقيبتها. تأكدت من وجود الدفتر. ثم رفعت رأسها. — إذن لنذهب. وبينما كانت تخطو نحو السيارة، وصلتها رسالة من رقم مجهول. فتحتها. كانت تحتوي على صورة لصفحة قديمة. في أعلاها ختم مشروع قصر النخيل. وفي منتصفها عنوان: «اعتراض عاجل على إغلاق المخرج الشرقي». أما أسفل الصفحة، فظهرت جملة بخط والدتها: «أرفض اعتماد هذا التعديل، وأطلب وقف الأعمال في المنطقة إلى حين إزالة الخطر.» شعرت ليان بأن أنفاسها تتسارع. كانت هذه الكلمات أوضح من جميع الملاحظات السابقة. لكن أكثر ما جعلها تتجمد هو السطر الموجود تحتها. «تم استلام الاعتراض في مكتب إدارة المشروع قبل موعد الحريق.» وإلى جوار السطر، كان هناك توقيع رجل واحد. جلال الكيلاني. رفعت ليان الهاتف نحو هبة. قالت بصوت مرتجف: — انظري إلى هذا. قرأت المحامية الصورة. تغير وجهها. ثم قالت: — احتفظي بالرسالة كاملة. نحتاج إلى معرفة مصدر الصورة والتحقق من مطابقتها للأصل. نظرت ليان إلى توقيع والدتها. ثم إلى توقيع جلال. لم تكن تعرف من أرسل الصورة. ولا لماذا اختار هذه اللحظة. لكنها عرفت أن الشخص الذي صمت عشرين عامًا ربما بدأ يفقد قدرته على التحكم في الماضي. وفي اليوم الذي ستطلب فيه ليان حماية منزل والدتها، أصبحت تحمل خيطًا جديدًا قد يثبت أن نادية لم توافق على القرار الذي سبق الحريق… بل حاولت إيقافه. أما السؤال الأخطر فلم يعد: لماذا وقع اسم نادية على الورقة؟ بل: ماذا فعل جلال الكيلاني بعدما وصل إليه اعتراضها؟ نهاية الفصل السادس.تزوّجني الملياردير ليُخفي سرّه الفصل الثاني عشر: الصندوق 17-C«كانت أمي تقول إن بعض الأسرار لا تختبئ خلف الأبواب المغلقة، بل داخل الأوراق التي يظن الجميع أنها فقدت قيمتها.»لم تنم ليان السيوفي جيدًا تلك الليلة.كانت كلمات آسر الكيلاني تتردد في ذهنها كلما أغمضت عينيها.«سبب اختيار ليان السيوفي».لماذا كتب فارس الكيلاني اسمها في ملف وصيته؟ولماذا ربط جد آسر مستقبل مجموعته بامرأة لا تنتمي إلى عائلته؟نهضت مع أول ضوء للصباح، وفتحت دفتر والدتها الأزرق.قلبت الصفحات حتى وصلت إلى الورقة التي تحمل الرقم:17-Cأسفل الرقم، كانت نادية قد رسمت علامة صغيرة تشبه مفتاحًا.تأملتها ليان طويلًا.ثم قالت بصوت خافت:— ماذا تركتِ لي هناك يا أمي؟رن هاتفها.كانت المحامية هبة رشيد.— صباح الخير يا ليان.— صباح الخير. هل هناك جديد؟— نعم. حصلنا على موعد للاطلاع على محتويات الصندوق المحفوظ في مركز توثيق قصور المدينة.اعتدلت ليان بسرعة.— متى؟— اليوم، الساعة الحادية عشرة.شعرت بقلبها يخفق.— سأكون هناك.ثم سألت:— هل سيحضر آسر؟أجابت هبة:— قدم مكتب مجموعته طلبًا منفصلًا للاطلاع على المستندات المرتبطة بالمش
### تزوّجني الملياردير ليُخفي سرّه### الفصل الحادي عشر: ثلاثون يومًا«لم أكن أخشى الزواج من رجل لا أحبه… بل كنت أخشى أن أكتشف أنني مجرد جزء من خطة رسمها شخص مات قبل أن أعرف الحقيقة.»كان سيف الكيلاني يجلس في مكتبه عندما أعاد النظر إلى إيصال استلام الملف الأحمر.ظهر توقيع جده فارس الكيلاني أسفل الورقة بوضوح.لم يفهم سيف لماذا استلم جده الملف قبل حريق قصر النخيل، ثم ترك خلفه تعليمات تطالب بالبحث عن مستنداته المفقودة.أمسك هاتفه واتصل بوالده جلال.— وجدت توقيع جدي على إيصال استلام الملف الأحمر.ساد صمت قصير.ثم قال جلال:— وجود التوقيع لا يعني أنه احتفظ بالملف.— لكنك تعرف لماذا أخذه، أليس كذلك؟لم يجبه والده.قال سيف بغضب:— لماذا تخفي عني كل شيء؟جاء صوت جلال منخفضًا:— لأنني رأيت ما يحدث عندما يظن أحد أفراد عائلتنا أن السلطة تمنحه الحق في التصرف بمصائر الآخرين.ابتسم سيف بسخرية.— هل تتحدث عن جدي أم عن نفسك؟— أتحدث عن الأخطاء التي لا أريدك أن تكررها.أنهى جلال المكالمة.وبقي سيف ينظر إلى الورقة.ثم تمتم:— إذا كان جدي يعرف الحقيقة، فلماذا ترك آسر يبحث عنها بعد موته؟في صباح اليوم ال
تزوّجني الملياردير ليُخفي سرّه الفصل العاشر: الوثيقة المفقودة«يمكنك إخفاء ورقة في خزنة، وتمزيق رسالة، وإسكات شاهد… لكنك لا تستطيع ضمان أن الماضي لن يجد يومًا من يفتح له الباب.»كانت الساعة السادسة والنصف صباحًا عندما استيقظ سيف الكيلاني على صوت هاتفه.لم يكن قد نام سوى ساعتين.ظل طوال الليل جالسًا في مكتبه، يقرأ الإفادة التكميلية التي أدلى بها آسر بعد حريق قصر النخيل قبل عشرين عامًا.كان يعتقد أنه يعرف كل شيء عن ذلك الحادث.يعرف خلاف والده جلال مع فارس الكيلاني.ويعرف أن نادية السيوفي قدمت اعتراضًا على إغلاق المخرج الشرقي.ويعرف أن بعض المستندات المالية تغيرت بعد توقف المشروع.لكنه لم يتوقع الاسم الذي ظهر في إفادة آسر.اسم رجل كان ما يزال حاضرًا في حياة العائلة حتى اليوم.رفع الهاتف عن الطاولة.ظهر اسم مساعده الخاص، رامي.أجاب بحدة:— ماذا هناك؟جاءه صوت الرجل متوترًا:— أستاذ سيف، وصلنا طلب رسمي من إدارة الأرشيف لإعادة ملف الملحق الرابع.اعتدل سيف في مقعده.— متى؟— هذا الصباح.نظر سيف إلى الملف الموضوع أمامه.كان غلافه بنيًا داكنًا، وعلى جانبه شريط أحمر قديم.قال:— هل حددوا موعد
تزوّجني الملياردير ليُخفي سرّه الفصل التاسع: اعتراف غير مكتمل«أصعب ما في الحقيقة أنها لا تأتي دائمًا من أعدائنا… أحيانًا يحملها الشخص الذي بدأ قلبنا يطمئن إليه، ثم يطلب منا أن نصدقه بعدما أخفاها عنا طويلًا.»كانت ليان السيوفي تقف أمام نافذة غرفة والدتها عندما أدركت أن صباحها مختلف عن صباحات الأسبوع الماضي.لم تستيقظ على صوت إشعار جديد يهدد منزلها.ولم تفتح هاتفها لتعد الساعات المتبقية قبل اتخاذ إجراء قد يحرمها من البيت الذي نشأت فيه.للمرة الأولى منذ سبعة أيام، استطاعت أن تشرب قهوتها دون أن تشعر بأن الوقت يطاردها.لكن الهدوء لم يكن كاملًا.فعلى الطاولة أمامها، وُضعت ثلاثة ملفات.الأول يحمل نسخة من قرار تعليق الإجراء المتعلق بالعقار.الثاني يضم ملاحظات والدتها عن مشروع قصر النخيل.أما الثالث، فكان يحمل اسم رجل لم تتوقع يومًا أن يصبح جزءًا من حياتها.آسر الكيلاني.فتحت الملف الأخير.كان يحتوي على صور الوثائق التي قدمتها الإدارة القانونية لمجموعته، وإشارات إلى حساب التسوية رقم سبعة عشر، وبعض المراسلات المرتبطة بوصية جده فارس الكيلاني.لكن ليان لم تكن تفكر في المال.كانت تفكر في سؤال و
تزوّجني الملياردير ليُخفي سرّه الفصل الثامن: أول انتصار**«ليس الانتصار دائمًا أن تستعيد كل ما سُلب منك… أحيانًا يكون أن توقف اليد التي توشك أن تأخذ منك آخر ما تبقى.»**كانت ليان السيوفي جالسة على حافة سرير والدتها عندما رن هاتفها في السابعة والنصف صباحًا.لم تكن قد نامت جيدًا.كانت الأحلام تتداخل مع صور المستندات القديمة، ووجه سيف الكيلاني، والكلمات التي أرسلها المجهول بشأن تاريخ محضر التسوية.نظرت إلى الشاشة.**هبة رشيد.**أجابت بسرعة:— صباح الخير، هبة. هل حدث شيء؟جاء صوت المحامية جادًا:— صباح الخير يا ليان. وصلنا إخطار بأن القرار العاجل سيصدر اليوم. لا أعرف مضمونه بعد، لكنني أريد أن تكوني مستعدة للحضور إذا استدعى الأمر ذلك.تصلبت أصابع ليان حول الهاتف.— هل يمكن أن يرفضوا طلبنا؟أجابت هبة:— هذا احتمال، كما أن التعليق المؤقت احتمال آخر. لا أريد أن أعدك بنتيجة قبل صدورها.أغمضت ليان عينيها.كانت قد اعتادت هذه الإجابات الدقيقة من محاميتها.لكنها، في تلك اللحظة، تمنت لو أن أحدًا يستطيع أن يقول لها إن كل شيء سيكون بخير.قالت:— سأكون جاهزة.أنهت المكالمة.ثم رفعت رأسها نحو صورة نا
تزوّجني الملياردير ليُخفي سرّه الفصل السابع: مهلة الأيام السبعة**«حين يقترب موعد خسارة كل شيء، يصبح الانتظار أشد قسوة من الحقيقة نفسها… خصوصًا عندما تعرف أن من يطالبك بالدفع قد يكون هو المدين لك.»**لم تستطع ليان السيوفي أن تبعد عينيها عن الصورة التي وصلت إلى هاتفها.كانت تقف أمام مكتب المحامية هبة رشيد، والبرد يتسلل عبر معطفها، بينما تركز نظرها على الجملة المكتوبة بخط والدتها:**«أرفض اعتماد هذا التعديل، وأطلب وقف الأعمال في المنطقة إلى حين إزالة الخطر.»**تحت العبارة، ظهر توقيع جلال الكيلاني في خانة استلام الاعتراض.أما التاريخ فكان يعود إلى اليوم السابق للحريق.شعرت ليان بأن شيئًا ينقبض داخل صدرها.رفعت عينيها إلى هبة.— هذه الورقة تثبت أن أمي حاولت إيقاف العمل.أخذت المحامية لحظة قبل أن تجيب.— إذا كانت صحيحة ومطابقة للأصل، فهي دليل مهم على أنها قدمت اعتراضًا قبل الحادث.— وهناك توقيع جلال.— نعم، لكن الصورة وحدها لا تثبت ظروف وصول الاعتراض إليه أو ما فعله بعد استلامه.نظرت ليان إلى الهاتف مجددًا.— لماذا أشعر أنك تحاولين دائمًا إبطاء كل شيء؟لم تغضب هبة.قالت بهدوء:— لأنني لا







