LOGINثم أضاف بعد لحظة وهو ينظر إلى القاعة الممتلئة: "لكنها هذه المرة اختارت مكانًا يجعل الإعلان يسمعه عدد كبير من الأشخاص."
تأمل سامر الحاضرين، ثم قال: "ولهذا السبب تحديدًا أردت أن أكون هنا."ساد بينهما صمت قصير، قبل أن يقول رائف: "وأنا كذلك. إذا كانت قد أخبرتنا أن هناك إعلانًا يخصنا، فأنا متأكد أن الأمر لن يكون مجرد خبر عابر."ارتفعت زاوية فم سامر بابتسامة واثقة، وقال: "منذ متى كانت إيلين تفعل شيئًا عابرًا؟"تبادل الرجلان نظرة أخرى، هذه المرة كانت أكثر وضوحًا. كلاهما يعرف أنها حينرفع آسر عينيه للحظة نحو المدخل، لم يكن يبحث عن أحد بصورة ظاهرة، لكنه كان يعرف تمامًا من ينتظر.إيلين.كانت اللحظة التي ستظهر فيها أهم بالنسبة إليه من أي اجتماع حضره خلال سنوات عمله، ليس لأنه لا يعرف ما تستطيع فعله، بل لأنه يعرفها أكثر مما يسمح له أن يتوقع منها شيئًا عاديًا.أما ساهر، فقد وقف إلى جوار أدهم، وقال بصوت منخفض: "حسنًا، بعدما قلت إننا يجب أن نكون مستعدين، أصبحت أكثر فضولًا."ابتسم أدهم وهو ينظر إلى المدخل وقال: "احتفظ بفضولك قليلًا."ثم أضاف بثقة: "عندما تظهر إيلين، ستفهم لماذا طلبت منكما أن تكونا هنا الليلة."وفي تلك اللحظة، لم يكن أحد من الحاضرين يعرف أن وصول ساهر وآسر لم يكن مجرد إضافة جديدة إلى قائمة الأسماء الكبيرة، بل كان آخر خيط في شبكة بدأت تتضح ملامحها شيئًا فشيئًا، وأن الرجلين جاءا وهما يعرفان أن ما سيحدث الليلة قد يغيّر حسابات كثيرة في عالم الأعمال والاستثمار، حتى لو لم يعرف أحد بعد أن الشركة التي يمثلانها، نوفاير، تخفي خلف هدوئها قصة أكبر بكثير من الاسم الظاهر على واجهتها.قال سامر عندما رآهم جميعاً: "ها هو ابني أخيرًا يبدو رجل أعما
لم يكن وجود الرجلين في جراند فيل عابرًا، فشركة نوفاير لم تكن شركة عادية يمكن أن يحضر ممثلوها مناسبة اجتماعية لمجرد المجاملة. كانت الشركة تعمل في مجال المواد النادرة والمتقدمة، وتتعامل مع قطاعات حساسة واستثمارات تحتاج إلى قدر كبير من السرية والدقة، بينما ظلت ملكيتها الحقيقية محاطة بدرجة عالية من الكتمان، ولم يكن الاسم الذي يظهر في الوثائق والاجتماعات العامة يكشف بسهولة عن صاحب القرار الحقيقي خلفها. وكان أدهم شريكًا حقيقيًا فيها، لا مجرد اسم يوضع على واجهة، إلا أن طبيعة عمله في القوات الخاصة جعلت ظهوره العلني محدودًا، ولذلك كان ساهر هو من يتحمل الجزء الأكبر من الحضور الرسمي، ويشارك في الاجتماعات، ويتابع الملفات اليومية التي لا يستطيع أدهم أن يكون حاضرًا فيها.أما آسر، فكان موقعه أكثر تعقيدًا من مجرد محامٍ للشركة، كان يملك مكتب محاماة ضخمًا يعمل مع شركات كبرى ومستثمرين وجهات رسمية، وكان اسمه حاضرًا في المفاوضات والصفقات والعقود التي تحتاج إلى رجل يعرف كيف يحمي مصالح الشركة دون أن يكشف ما لا ينبغي كشفه. ولم يكن أحد في القاعة يعرف أن وراء علاقته بنوفاير علاقة أقدم وأعمق، وأ
نظر إلى سراج الجوهري، ثم إلى سامر ورائف، ثم إلى أدهم، وعاد ببصره إلى آدم ويوسف. تذكر كلمات جده، وتذكر الطريقة التي تحدث بها عن عقل إيلين وقدرتها على التعامل مع ملفات ومجالات لا يستطيع شخص واحد عادة أن يجمع بينها، وتذكر أيضًا أن هؤلاء الذين يقفون أمامه الآن ليسوا إلا جزءًا صغيرًا من الصورة.قال نديم في نفسه إن نرمين ترى مجموعة من الأسماء الكبيرة فتظن أن هذا هو كل شيء، بينما الحقيقة أن هذه العلاقات ربما تكون من أقل ما تمتلكه إيلين.قطع صوت نرمين أفكاره وهي تقول بمزاح: "بصراحة، لدي سؤال أهم من كل الرتب."نظر إليها نديم وقال: "ماذا؟"ابتسمت وهي تشير بيدها إلى القاعة كلها: "هل هذا افتتاح مبنى أم اجتماع سري للدولة؟ لأنني بدأت أشك في أنني دخلت المناسبة الخطأ، وأنهم سيغلقون الأبواب بعد قليل ويطلبون منا ترك هواتفنا عند المدخل."ضحك نديم رغماً عنه، واضطر إلى إخفاء ابتسامته وهو يهز رأسه، وقال: "لو قلت لك إنني بدأت أتساءل عن الشيء نفسه فلن تصدقيني."اتسعت ابتسامتها وقالت: "إذن أنا لست الوحيدة."أجابها: "لا، لكن الفرق أنك تنظرين إلى الأمر من الخارج، أما أنا فأعرف أن ا
لم يكن ذلك انتقاصًا من ميرال أو من حديثها، وإنما لأن كل واحد منهم كان يحمل في ذهنه أمرًا آخر أكثر أهمية. سامر ورائف كانا ينتظران إيلين والإعلان الذي وعدتهما به، وسراج كان لا يزال يتابع حركة القاعة بعين الرجل الذي يريد أن يرى صاحبة المكان، أما ساجد فكان مشغولًا بمراقبة المشهد كله، يحاول أن يفهم لماذا تتعامل هذه الشخصيات مع افتتاح جراند فيل وكأنه حدث يتجاوز حدود العمل التجاري المعتاد.انتهى تقديم ميرال دون أن يترك أثرًا كبيرًا، فتراجعت خطوة إلى الخلف مع ابتسامة محافظة على ثباتها، بينما عاد رامي إلى الحديث مع أحد الحاضرين. لم يظهر على وجهها الضيق، لكنها أدركت بوضوح أن وجودها لم يحظَ بالاهتمام الذي كانت تتوقعه.كان عاصي قد وقف على مسافة قريبة، يراقب المشهد دون تدخل. لاحظ أن ميرال لم تحصل على الاهتمام الذي حاول رامي أن يمنحه لها، لكنه لم يجد في الأمر ما يستدعي التعليق. بالنسبة إليه، كان هذا طبيعيًا في وجود شخصيات بهذا الحجم، فهؤلاء الرجال لا يمنحون انتباههم بسهولة، ولا تتغير أولوياتهم لمجرد أن شخصًا قدم لهم نفسه أو عرض عليهم مشروعًا جديدًا. لذلك لم يفسر الأمر
ثم أضاف بعد لحظة وهو ينظر إلى القاعة الممتلئة: "لكنها هذه المرة اختارت مكانًا يجعل الإعلان يسمعه عدد كبير من الأشخاص."تأمل سامر الحاضرين، ثم قال: "ولهذا السبب تحديدًا أردت أن أكون هنا."ساد بينهما صمت قصير، قبل أن يقول رائف: "وأنا كذلك. إذا كانت قد أخبرتنا أن هناك إعلانًا يخصنا، فأنا متأكد أن الأمر لن يكون مجرد خبر عابر."ارتفعت زاوية فم سامر بابتسامة واثقة، وقال: "منذ متى كانت إيلين تفعل شيئًا عابرًا؟"تبادل الرجلان نظرة أخرى، هذه المرة كانت أكثر وضوحًا. كلاهما يعرف أنها حين تقول إن لديها إعلانًا، فهي لا تتحدث عن تفصيل صغير أو قرار إداري محدود. إيلين لا تحب الوعود الكبيرة، لكنها حين تعد بشيء، تكون قد رتبت له من كل جانب قبل أن تنطق به. ولهذا كان وجودهما هنا يحمل قدرًا من الترقب لا علاقة له بالحفل نفسه.أما أدهم، الذي كان يقف أمامهما، فقد لاحظ النظرات المتبادلة بين والده ورائف، فقال بفضول: "هل هناك شيء تعرفه أنت ولا أعرفه أنا؟"نظر إليه سامر وقال: "ستعرف عندما تعلنه إيلين."رفع أدهم حاجبه وقال: "هذا جواب لا يطمئنني إطلاقًا."ضحك رائف وقال: "لا تق
ضحك ساجد، بينما ابتسم عاصي على مضض، ثم عاد إلى وقفته الطبيعية، إلا أن عينيه ظلتا تراقبان أدهم للحظات. كان وجوده هنا يضيف سؤالًا آخر إلى الأسئلة التي بدأت تتراكم في ذهنه حول إيلين. فإذا كان رامي قد أخبره أن علاقاتها هي التي صنعت مكانتها، فكيف يفسر هذه الألفة الواضحة بين ضابط برتبة مقدم وبين آدم ويوسف، ثم حديثه الطبيعي عن إيلين وكأنه يعرفها منذ سنوات؟ حاول عاصي أن يدفع الفكرة بعيدًا، لكنه لم يستطع. أما أدهم، فلم ينتبه إلى ما يدور في رأسه، فقد عاد بنظره إلى آدم ويوسف وقال: "حسنًا، بما أنني وصلت، أخبراني، هل ستظهر حارسة العرش قريبًا، أم سأضطر إلى البحث عنها بنفسي؟" ابتسم يوسف وقال: "لو بحثت عنها بنفسك، فقد تفسد المفاجأة." رفع أدهم حاجبه وقال: "إذن سأنتظر، لكنني أحذركما، إذا كانت المفاجأة سيئة فسأحمّلكما المسؤولية." رد آدم بهدوء: "وإذا كانت رائعة؟" ابتسم أدهم وقال: "سأعرف حينها أن إيلين هي المسؤولة، وليس أنتما." ضحك الثلاثة، بينما بقي سراج وساجد يتابعون المشهد باهتمام، وبدأ عاصي يدرك أن وصوله لم يكن مجرد زيارة عابرة لش
“إيلين؟” توقّف يوسف في مكانه، وعيناه متسعتان بوضوح كأنه غير مصدق لما يراه. “أأنتِ حقًا؟” أومأت بهدوء: “نعم.” تحرّك نحوها بسرعة، لكنه توقّف فجأة قبل أن يقترب أكثر. ملامحه تغيّرت؛ الدهشة لم تختفِ… لكنها تحوّلت إلى شيء أثقل: “متى عدتِ؟” “اليوم.” سكت لحظة… ثم ضحك ضحكة قصيرة لم تكن مريحة: “
لم يكن الصباح مختلفًا في شكله… لكنه كان مختلفًا في معناه. جلست إيلين الشهاب أمام مكتب خشبي أنيق داخل غرفة هادئة، تتوسطها طاولة زجاجية واسعة. أمامها وُضعت عدة أوراق مرتبة بعناية، كل صفحة تحمل بنودًا واضحة، محددة… ونهائية. لم تمد يدها فورًا. فقط نظرت اسمها لم يكن في الأعلى هذه المرة… بل في الأسف
أما آدم، فظل يراقب إيلين فقط.لأنه الوحيد الذي يعرف الحقيقة كاملة.يعرف أن فتاة في الخامسة عشرة من عمرها جلست يومًا داخل غرفة مغلقة… وصممت نظامًا جعل جهات كاملة تعيد بناء أنظمتها الأمنية من الصفر.ويعرف أيضًا أن الدولة نفسها أخفت اسمها عمدًا بعد ذلك.بموجب الاتفاقية السرية واخفاء
لم يكن في العودة من المقابر ما يشبه الرجوع العادي.الطريق نفسه بدا أطول، أو ربما كانت المسافة هذه المرة تُقاس بما تُرك خلفهم لا بما ينتظرهم. جلست إيلين في المقعد الخلفي، ساكنة على نحو لا يُفسَّر بالهدوء، بل بشيء أقرب إلى الحسم. لم تكن تنظر إلى الخارج بقدر ما كانت تنظر إلى الداخل، إلى نقط







