로그인أنظر!، أنا كالبستان الذي زرعته زهورًا،
بكل أنواع العشب العطر الرقيق، جميل هو المكان الذي أتنزه فيه عندما تكون يدك في يدي، جسدي في غاية الراحة، وقلبي مبتهج لأننا نمشي معا، أنا أحيا بسماع صوتك، وإذا نظرت إليك، فكل نظرة بالنسبة لي أطيب من المأكل والمشرب" "مقولة فرعونية" ❈-❈-❈ أحست بقبضة تعصر قلبها عندما تذكرت ما حدث، وكيف قُتل "حابي" أمام عينيها، ولم تستطع إنقاذه، وهنا تذكرت ما جائت من أجله لتقف فجأة، وحدثته بتصميم لا يقبل التراجع: - أنا أريد مساعدتك في استعادته مرة أخرى. صدم الكاهن من حديثها وأخبرها بقلة حيلة: - عذرًا مولاتي ولكني غير قادر على إحياء الموتى فذلك شيء خارج عن مقدرتي. ولكنها دخلت في نوبة بكاء هستيري مرة أخرى لتهذي، وتتحدث من بين شهقاتها بكلمات متقطعة: - أعلم هذا ولكنني لا أستطيع العيش بدونه. وهنا لمعت في رأسها فكرة فإن كانا لم يستطيعا العيش معا في تلك الحياة فمن الممكن أن يعيشها آخرون في زمان آخر فإن فشلت هي الآن من الممكن أن تنجح أخرى في زمان آخر وعند هذه النقطة وقفت وهي مليئة بالإصرار وقالت للكاهن: - إذا لم تكن لديك القدرة على إحياء الموتى فأنت بالتأكيد تستطيع عمل "تعويذة العشق الأبدي" لعلها تنجح في الجمع بين حبيبين في زمن آخر غير هذا الزمن. صدم من حديثها وتحدث برفض قاطع وهو يهز رأسه يمينًا ويسارًا: - آسف مولاتي ولكني لا يمكنني عمل ذلك فلو عُرِف الأمر قضيَ علي في الحال. جلست أرضا ثانية ركبتيها أسفلها وأنسكت بيده تتوسل إليه لمي يقبل طلبها: : أتوسل إليك كبير الكهنة فهذه فرصتي الأخيرة لكي أجتمعُ معه مرة أخرى هذا آخر طلب اطلبه منك بل هو آخر طلب لي في هذه الحياة البائسة أتوسل إليك أن تفعل ما أطلبه منك هذا ليس أمر ولكنه طلب أرجو منك تنفيذه رأفة بي. لم يستطع مقاومة دموعها وانهيارها أكثر من ذلك فاضطر للإذعان لما تريد بعدما رأى حالتها التي لا تقبل الرفض. حجر منقوش عليه بعض الرموز الفرعونية أحضره الكاهن ونقش عليه اسمها واسم حابي وأعطاه إليها لتمسكه بيديها الملطخة بدمائه ثم جرحت إحدى يديها ليختلط دمائهما معا ووضعت قطرات الدماء على الحجر ورددت خلف الكاهن. " عندما تأتي شبيهتي التي هي من نسلي في مكان غير المكان وزمان غير الزمان وتلمس ذلك الحجر سيتجدد كل شيء وستجد عشقها الأبدي، ستعيش نفس قصتي ولكنها ستنتصر في النهاية ويفوز عشقهما متحديا كل الصعاب" بعدما قالت التعويذة تركت الحجر بيد الكاهن وقالت له بعيون باكية: - عاهدني أن تأخذه معك الى قبرك. قامت لترحل بعد أن أخذت العهد منه ولكنه حاول منعها بكل الطرق لخطورة ذلك على حياتها: - لا تذهبي مولاتي فذلك به هلاكك لا محالة انتظري هنا فأنا أستطيع أن أخبئك عن أعين الجميع حتى يهدأ الأمر وبعدها سأقوم بتهريبك لمكان آمن. رفضت طلبه بصورة قاطعة أبت أن تمكث وحدثته وهي تومئ برأسها يمينًا ويسارًا: - لا أستطيع فعل ذلك ولا تخشى علي فأنا لم أعد أكترث لشيء. أنهت حديثها وخرجت مهرولة مرة أخرى رغمًا عن أنفه علها تلحق بحبيبها لتلقي بنفسها بين أحضان النيل ليرحب بها ويوصلها لحبيبها وعشقها الأبدي لتكون بذلك أول شهيدة للعشق عرفتها البشرية تاركة سرها خلفها، سر لا يعلمه سوى وصيفتها المخلصة. ❈-❈-❈ يقود سيارته مسرعًا يخشى أن يتأخر عن ذلك الوفد، وخاصة بعد أن علق في زحمة السير؛ فالمدينة على قدم وساق منذ الصباح الباكر؛ بسبب ذلك الكشف الأثري الذي يقولون عنه، وعندما نظر في ساعة يده وجدها السابعة والثلث، أي أنه لم يتبقى سوى نصف ساعة على وصول الطائرة. زاد من سرعة السيارة حتى يصل في الموعد المحدد ليقطع تركيزه في القيادة رنين هاتفه برقم مروان ولكن أثناء انشغاله بالرد عليه ولِحَظٍه العَثِر ظهرت أمام السيارة فتاة شابة تحاول عبور الطريق. حاول إيقاف السيارة بكل الطرق وضغط على المكابح بقوة ليتفادى الاصطدام بها ولكن كل ذلك كان بلا فائدة فلقد وقعت الحادثة وانتهى الأمر وسقطت الفتاة أمام السيارة وعندما خرج منها رآها غارقة في دمائها أمامه. لا يعلم كيف يمكنه أن يتصرف في ذلك الموقف فهو واقع بين شقي الرحى، هل يحاول إسعافها ويذهب بها للمشفى؟ وبذلك يكون قد خسر كل شيء، و يضيع حلمه أدراج الرياح، أم يتركها لتلقى حتفها ويذهب وينقذ عمله. في تلك اللحظة تجمهر الناس حول الفتاة ونادى أحدهم عليه ليطلب الإسعاف وهنا وصلت السيارتان اللتان بهما باقي رجاله لتلمع في رأسه تلك الفكرة التي سترضي ضميره وفي نفس الوقت سيستطيع أن يصل إلى المطار في الموعد المحدد. تحدث إلى مساعده بحزم ولكن بصوت منخفض بعيدا عن التجمهر: - عايزك تاخد البنت دي توديها المستشفى بس مش أي مستشفى وخلاص انت تكلم دكتور الفندق الأول وتخليه يسبقك على مستشفى تبعه ويظبط الدنيا هناك علشان محدش ياخد خبر عن وجودها هناك انا مش عايز حد يشم خبر عن الموضوع ويحصل شوشرة. - انت المسؤول قدامي، لو الموضوع اتعرف مش هحاسب حد غيرك وساعتها تقدر تعتبر نفسك مرفود وتشوفلك شغل في مكان تاني. أنهى حديثه دون أن ينتظر رد وصعد إلى سيارته وانطلق بها ليتعجب الرجل كثيرًا من تلك الطريقة الغريبة التي حدثه بها لأول مرة، فمنذ أن بدأ العمل معه وهو كان مثال للطيبة، ودماثة الخلق، ولكنه لم يطل التفكير كثيرًا وبدأ فورًا في تنفيذ ما كُلف به، وبالفعل دخلت عهد المشفى في سرية تامة، ولم يتم تسجيل دخولها في السجلات. ❈-❈-❈ وصل إلى المطار بالفعل في الموعد المحدد مع السيارة الأخرى التي بها سائقه الخاص وباقي العمال، واستقبل الوفد أحسن استقبال رغم تشتته الشديد بسبب ما حدث، فلقد ظل يفكر في تلك الحادثة التي تسبب بها لأول مرة في حياته، فمنذ أن تعلم القيادة وهو في الخامسة عشر من عمره لم يقع في ورطة كهذه، والتي أصبحت ضحيتها فتاة بريئة لا حول لها ولا قوة. ضميره لا يرأف به أبدًا فلقد كان يتمنى أن يذهب بها إلى المشفى بنفسه ليطمئن عليها ويشرف على علاجها، عل ذلك يخفف قليلا من تأنيب ضميره، ولكن ما حدث كان خارجًا عن إرادته فإما هي أو عمله هو لن يستطيع التضحية بكل شيء من أجل فتاة لا يعرفها. ذهب بهم إلى الفندق وعندما اقترح عليهم أن يذهبون لغرفهم ليقوموا بأخذ قسط من الراحة قبل حفل الافتتاح التي ستقام مساءً رفضوا ذلك وطلبوا منه أن يأخذهم في جولة في الفندق أولًا لكي يريهم كل شيء به، ويتأكدوا بأنفسهم أنه تم بنائه على أعلى مستوى، وبالرغم من تعجبه الشديد من طلبهم هذا لأنه يعلم أنهم قادمون من سفر استغرق أكثر من عشرون ساعة إلا أنه لم يعترض على ذلك الطلب وأخذهم في تلك الجولة والتي تشمل كل أنحاء الفندق والذي أعجبهم كثيرًا وأيقنوا أنه لا فرق بينه وبين الفنادق العالمية إن لم يكن أفضل منهم. بعد ذلك ذهب بهم ليريهم غرفهم ثم قام بذلك الاتصال الهاتفي ليرى آخر تطورات حالة تلك الفتاة والتي يتمنى ألا تكون قد لاقت حتفها. أتاه الرد من مساعده الذي أخبره أنها قد دخلت في غيبوبة جراء إصابتها بارتجاج في المخ كما توجد بها بعد الكسور الأخرى والحالة إلى الآن لم تستقر بعد ولا يعلمون متى ستفيق من تلك الغيبوبة هذا إن كانت محظوظة و أفاقت منها. يتبعتجمع الناس حول السيارة وقاموا باستدعاء سيارة الإسعاف لتأخذه إلى المشفى رغم اعتراضه ولكنهم أصروا على ذلك حتى يتسنى له الخضوع للكشف الطبي للاطمئنان بأنه لم تحدث مضاعفات من أثر الحادث كـ ارتجاج بالمخ أو نزيف داخلي.خضع لبعض الفحوصات بداخل المشفى وقام بعمل أشعة مقطعية للاطمئنان عليه واقترح الطبيب أن يبقى بالمشفى لدة أربعٍ وعشرون ساعة ليكون تحت ملاحظتهم تحسبًا لأي مضاعفات ورغم رفضه في البداية إلا أنه وافق في النهاية وهو يرتسم على وجهه ابتسامة ماكرة فلم لا يستغل الحادث لمصالحتها فهو متأكد من أنها ستهرول لرؤيته فور معرفتها بما حدث.أخذ يفكر كيف يمكنه الوصل إليها فلم يجد طريقة سوى عن طريق مروان ووعد فهاتفه قاصصًا له ما حدث طالبا منه المساعدة وهو لم يتردد في ذلك فجعل وعد تهاتف شقيقتها لتخبرها بأمر الحادث وعنوان المشفى.ما إن بلغها الخبر، حتى تجمّدت أنفاسها في صدرها، واتّسعت عيناها كأنّها رأت شبحًا، سقطت كلّ حواجز الغضب، وتلاشت جدران الزعل التي شيدتها بقلبها يومًا لم تعد تذكر سبب خصامهما، لم تعد تُجيد الحسابات ولا العتاب كلّ ما خطر ببالها أنّه هناك، يتألّم وحده، بعيدًا عنها.ركضت، لا تدري كيف و
تجلس بخجل على أحد المقاعد مرتدية فستانًا رقيقًا باللون الأبيض كانت مطأطأة الرأس إلى أن استمعت للجملة الشهيرة التي تقال دائما في نهاية عقد القران:- بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.نظرت إليه بعينين تملؤهما الدموع ولكنها اليوم دموع الفرح لا تصدق أنها الآن أصبحت زوجته.اقترب منها بعد أن تم عقد قرانهما مقبلًا يديها وجبهتها هامسًا في أذنها بكلمات لامست وجدانها:- مبروك يا أميرتي أخيرًا بقينا لبعض.احمر وجهها وشعرت بالحرارة تغزو جسـ دها فنظرت أرضًا ولكنه أبى ذلك ورفع رأسها بيده وتحدث بمشاكسة:- لا مش وقت كسوف النهاردة خالص دنا ما صدقت.أخفظت رأسها مرة أخرى فابتسم على خجلها وحاوطها بزراعه وتمتم وهو يتنهد بتعب:- أخيرًا أنا مش مصدق.أشار لطفليها ليأتيا نحوهما وقام بحملهما معًا وتحدث وهو يحتضنهما:- يلا يا حبايبي علشان نمشي.نظرت إليه بابتسامة ممتنة فلقد ظنت بأنه لن يرحب بطفليها خاصة في هذه الليلة ورأت والدتها تقبل عليهم متحدثة بود:- سيبهم معايا اليومين دول يا مراد يبني علشان تاخدوا راحتكم وبعد كدا ابقوا خدوهم.نفى برأسه وعقب وهو ينظر إلى الطفلين بحب:- معلش يا ماما مش عايزين
قالت ذلك وقامت بإعادت تشغيله مرة أخرى فأعطتها سلوى ظهرها في محاولة بائسة منها أن تلملم شتات نفسها فمن الواضح بأنها قد أوقعت بنفسها في هاوية لا قاع لها:- انتي عايزة إيه دلوقتي يعني يا عهد ومشغلة الفويس ده ليه أنا معرفش حاجة عنه.أغلقته وفتحت قائمة الهاتف تريد طلب رقم ما وتحدثت وهي تضغط على زر الإتصال:- طب خلاص طالما مش عارفة أتصل بمباحث الانترنت وهي تعرفك.هرولت نحوها تمنعها من ذلك وحدثتها برجاء:- لا يا عهد أبوس ايدك بلاش.دفعتها بعيدًا عنها وعقبت بهدوء دمر أعصابها:- يبقى سكة ودوغري كدا تقوليلي الحوار من أوله، إيه حكاية الفويس ده؟ وعملتيه إزاي وليه؟ازدردت بخوف وبدأت تقص عليها ما حدث فلم تجد بدًا من ذلك فإما هذا وإما أن يتم القبض عليها:- أنا هحكيلك على كل حاجة بس بالله عليك ما تئذيني أنا ماليش دعوة بحاجة.اومأت برأسها تحثها على الحديث بعد أن قامت بتفعيل وضع التسجيل على هاتفها دون أن تلاحظ الأخرى ذلك لتبدأ في سرد ما حدث:- من كام يوم لقيت واحدة غريبة بتتصل بيا وطلبت مني نتقابل في مصلحة وافقت وروحت الميعاد اللي قالتلي عليه وهناك عرضت عليها ١٠٠ ألف جنيه مقابل اني أديها فوس نوت بصوتي
ما كادت تغلق الباب فور عودتها هي ووالدتها من قسم الشرطة حتى سمعت طرقات عليه ففتحت لتتفاجأ به واقفٌ أمامها لم تصدق عيناها فور رؤيته توقف الزمن لوهلة، أو هكذا خُيّل لها حين وقعت عيناها عليه.كان واقفًا هناك، أمامها، كما لو أن الغياب الطويل لم يكن سوى كابوسٍ عابر، شعرت بقلبها يختلج بين ضلوعها، يتأرجح بين الفرح والذهول، كأن صدرها ضاق فجأة على نبضٍ كان ينتظر هذا اللقاء بشغفٍ مؤلم.القلق الذي كان ينهشها طيلة الأيام الماضية، بحثها المحموم عنه، الرسائل التي لم تجد طريقها إليه، كلها تزاحمت دفعة واحدة في عينيها. دموعها لم تستأذنها، انسكبت بصمت، تحمل بين قطرتها ألف سؤال وألف وجع.تقدّمت نحوه خطوة، ثم تراجعت، لا تصدّق بعد أنه استطاع أن يفعل بها ذلك أرادت أن تعاتبه، أن تصرخ، أن تقترب وتلمسه فقط لتتأكد، لكنها بقيت واقفة، ترتجف، بين الانهيار والاحتضان، بين اللوم والحنين.وقف أمامها وقد امتلأت عيناه بأشياء لا تُقال، شوقٌ يتدفق في دمه كأنها الغائب الذي لا يُعوَّض، وحنينٌ يوشك أن يكسر صمته، لكنه لا يُكمل طريقه إلى صدره، بداخاله شكٌ يكاد أن يفتك به صراع بين قلبه وعقله ولا يعلم من منهما سيتغلب على الآخر
عقدت حاجبيها وهي تتساءل بغير فهم:- هما خدوه المشرحة ليه؟ أجابت بلامبالاة:- شاكين في شبهة جنائية علشان كدا الجثة بتتشرح علشان يعرفوا سبب الوفاة.شهقة خرجت منها وهي تعقب باندهاش:- يا خبر أبيض يعني ممكن عمو عادل يكون مات مقتول؟!حركت كتفيها لأعلى ولأسفل بعدم معرفة وتحدثت باقتضاب:- الله أعلم- طب ما تكلمي يونس ممكن بمعارفه يقدر يجيبلنا الأخبار.زفرت بضيق وهي تتذكر تجنبه إياها في اليومين الماضيين وعدم رده على مهاتفاتها ورسائلها فعقبت بقلق:- أنا معرفش عن يونس حاجة بقالي يومين برن عليه وببعتله رسايل مبيردش ولا حتى بيفتحها وقلقانة عليه جدا.انتابها القلق هي الأخرى وحدثتها باهتمام:- طب مفيش طريقة تانية توصليله بيها؟عقبت بحزن ظهر جليًا على قاسيم وجهها:- مش عارفة مروان مسافر ومعرفش عنوانه ولا عنوان الشركة بتاعته هنا ودا اللي هيجنني واتصلت بفندق الأقصر قالوا إنه لسه في القاهرة ومرضيوش يدوني أي عناوين.ضيقت ما بين حاجبيها وعقبت بتعجب ولكنها حاولت طمأنتها قدر استطاعتها:- غريبة دي، بس عموما لو كان حصل حاجة بعد الشر كانوا أكيد قالولك ممكن يكون جاتله سفرية مستعجلة ولا حاجة وانشغل وملحقش يقول
حين جاءها الخبر، لم تبكِ. لم تصرخ. لم تنهَار كما يفعل الآخرون حين يفقدون آباءهم، تجمدت، كأن الزمن توقف للحظة، لكنها لم تشعر بذلك الفراغ الذي يتحدثون عنه دائمًا. في داخلها، دوّى صمت غريب، لا حزن فيه ولا راحة، فقط دوشة مشاعر متداخلة، كأن عقلها لا يعرف أيّ زرٍّ يضغط. هل تُبدي الأسى على رحيله؟ أم ترتاح أخيرًا لأنه اختفى من عالمها؟ هو الأب، نعم، لكنّه كان الجرح أيضًا، كانت تتوق لغيابه، لكنها لم تتخيل أن حضوره سينتهي هكذا فجأة. ابتلعت ريقها بصعوبة، ونظرت في الفراغ بعينين قد تحجرت بهما الدمعات تمر الذكريات أمام عينيها كأنها شريط مصوَّر، لتنسكب مشاهد الماضي في عقلها دفعة واحدة متذكرة ما فعله بها من يوم مولدها حتى غاب عن حياتها منذ بضعة أشهر ذكريات عديدة لا يوجد بها ذكرى سعيدة واحدة لا تتذكر أن ابتسم بوجهها يومًا، أو أتى لها بلعبة، أو ذهب معها لمكان كما يفعل جميع الأباء مع أطفالهم لا تحمل له سوى الألم والبغض ولا تدري كيف يمكنها تخطي ذلك.نظرت بتيه نحو باب الغرفة الذي فُتِح فجأةً لتجد رهف تدخل إليها تعانقها بشدة دون أن تنطق بشيء تعرف بأنها الآن لا تريد شيء سوى الشد من أزرها ومؤازرتها حتى تمر
"لقد أثار حبيبي قلبي بصوته، وتركني فريسة لقلقى وتلهفي، إنه يسكن قريبًا من بيت والدتي، ومع ذلك فلا أعرف كيف أذهب نحوه، ربما تستطيع أمي أن تتصرف حيال ذلك، ويجب أن أتحدث معها وأبوح لها، إنه لا يعلم برغبتي في أن آخذه بين أحضاني، ولا يعرف بما دفعني للإفصاح بسري لأمي، إن قلبي يسرع في دقاته عندما
يا ابنةَ النيلِ،منذُ أبصرتُ عينيكِ تحتَ ظلالِ المعبد،اضطربَ قلبي كزورقٍ تاهَ في موسم الفيضان،وصارَ اسمُكِ ترنيمةً مقدسةيرددها صدري مع كلِّ شروقٍ للشمسِ فوق طيبة. ❈-❈-❈انتهى حفل الافتتاح الذي كان على النحو الذي يريده وأكثر وبعد انتهاؤه قرر الذهاب إلى المشفى للإطمئنان عليها فبالرغم من شعور الإ
تفاجئت من حديثه وعدم اكتراثه الذي اعتاد عليه لتقضم شفتيها بغيظ من تلك الطريقة التي يتحدث بها ثم حدثته قائلة: - يعني أنا طالع عيني من الصبح ما بين شغل وبيت وأولاد وانت مقضيها كافيهات وخروج مع اصحابك يرضي مين دا بس يا ربي. قلب عينيه بملل من حديثها المتكرر التي لا تكف عنه أبدًا ثم تحدث ينفاذ صبر:
في نفس اليوم مساءً يجلسان في إحدى المقاهي الراقية ممسكان بأيدي بعضهما البعض يستخدم كافة أسلحته للإيقاع بها فإنه على ثقة أنه لم تخلق بعد من تستطيع مقاومته. نظر إلى عينيها نظرة يشع منها الحب المزيف وأخذ يحرك أصابعه على كفها ببطئ شديد ليثير بداخلها مشاعر تكتشفها للمرة الأولى في حياتها ثم نظف حلقه وت







