مشاركة

الفصل الخامس

مؤلف: Samar Ibrahim
last update تاريخ النشر: 2026-05-13 16:35:03

في نفس اليوم مساءً

يجلسان في إحدى المقاهي الراقية ممسكان بأيدي بعضهما البعض يستخدم كافة أسلحته للإيقاع بها فإنه على ثقة أنه لم تخلق بعد من تستطيع مقاومته.

نظر إلى عينيها نظرة يشع منها الحب المزيف وأخذ يحرك أصابعه على كفها ببطئ شديد ليثير بداخلها مشاعر تكتشفها للمرة الأولى في حياتها ثم نظف حلقه وتحدث إليها ببحة صوته الجذابة والمميزة:

- متتخيليش فرحتي كانت عاملة إزاي لما وافقتي تقابليني أخيرًا، يعني لازم أفضل أتحايل عليكي علشان ترضي عني وتخليني أشوفك.

رأى علامات الخجل بادية على وجهها ليعلم أن حديثه قد بدأ يؤتي بثماره ليقرر أن يضرب على الحديد وهو ساخن فأكمل حديثه قائلًا:

- "وعد" أنا عايز أحس إني حاجه أساسية فى حياتك مش مجرد حد عرفتيه من على الفيسبوك وخلاص.

صمت قليلًا وظل ينظر إليها تلك النظرة التي لا تفشل أبدا في الإيقاع بالفتيات خاصة عديمي الخبرة أمثالها ثم حمحم قائلًا:

- بصي أنا عارف إن دى أول مقابلة بينا وطبعا مش هتثقى فيا بسرعة كدا لأن الثقه دي شعور مكتسب بس كل اللى اقدر أقولهولك انك هتلاقينى جمبك فى أى تفصيلة في حياتك فى كل حاجه ، أنا عايزك تبقى مرتاحه دي أهم حاجة بالنسبالي.

قال كلماته تلك وانتظر ليرى ردة فعلها ولكنها كانت ملتزمة الصمت لا تعلم ماذا تقول فهذه أول مرة لها تتقابل مع شاب بعد أن ألح عليها كثيرًا بهذا الموعد ولم تكن تعلم أنها قد وقعت بالفعل في براثن ذلك الحقير.

عندما رأى صمتها قرر استئناف حديثه ولازالت أصابعه تداعب خاصتها لكي يشتتها أكثر فأكثر:

- هتفضلي ساكتة كتير؟ أرجوكي اتكلمي محتاج أسمع صوتك متتخيليش انتي عملتي فيا إيه؟ أنا مكنتش أتخيل أبدا إني اتعلق بواحدة بالسرعة دي خصوصا بعد التجربة الصعبة اللي مريت بيها قبل كدا.

رسم على وجهه علامات الأسى ببراعة شديدة ثم أكمل حديثه وهو يتصنع اختناقه بالبكاء:

- انتي مش متخيلة أنا مريت بإيه، حقيقي قبل ما أعرفك كنت مقرر اني مش هحب تاني أبدًا، بس انتي قدرتي تثبتيلي إن مش كل البنات زي بعضها.

غلفت الدموع عيناه فمن يراه يقسم أنه قد عانى كثيرا ليطنب في حديثه بعد أن ضغط أكثر على يديها:

- أرجوكي أوعديني انك عمرك ما هتسيبيني انا مش حمل قصة حب فاشلة تاني انتي لو سيبتيني انا مش هستحمل المرادي الموت هيكون أهون كتير من اني أعيش بقلب مكسور.

أنهى كلامه وأنزل وجهه ومد يده يأخذ منديل من على الطاولة ليمسح تلك الدموع التي برع باستحضارها كممثل مخضرم يقف على خشبة المسرح منذ عشرات السنين.

لا تعلم ماذا يمكنها أن تقول ردا على تلك المشاعر الفياضة التي يغرقها بها فلقد تعلقت به كثيرا كما أنه أثبت صدق نواياه بذلك الحديث الخارج من قلبه فلقد تأثرت كثيرا بحديثه لدرجة أن نزلت دموعها هي الأخرى لتلك الحالة التي هو بها.

ربتت على يده ثم حدثته بصوت خرج مهزوزا من فرط تلك المشاعر التي أغرقها بها:

- أوعدك يا حبيبي اني عمري ما هسيبك أبدًا أنا بجد محظوظة اني عرفتك وحبيتك انا مش عارفة اللي جرحتك دي جالها قلب إزاي تعمل فيك كدا.

رفع رأسه ينظر إليها مبتسما تلك الابتسامة الساحرة وكاد أن يتحدث ليقاطعه رنين هاتفه لتنير شاشته بإسم شخص يدعى "كمال حسن" ارتبك قليلا ثم أنهى الاتصال سريعا ممتنًا لذكائه الذي جعله يغير اسم زوجته على الهاتف قبل أن يأتي، وقبل أن يدخل الشك لقلبها سارع وقال لها:

- واحد رغاي لو رديت عليه هيفضل يرغي سنتين قدام وأنا مش عايز حاجة تشغلني عنك طول ما احنا مع بعض.

أنهى حديثه رافعا يدها إلى فمه ليقبلها بكثير من الحب لتشعر وقتها وكأنها تحلق فوق السحاب فلطالما حلمت برجل مثله ولم تكن تتوقع أن تحظى به في الحقيقة.

ابتسامة حالمة ارتسمت على شفتيها وهي تستمع لغزله الصريح الذي أرضى غرورها وجعلها تحلق في عنان السماء ولم تشعر معه بمرور الوقت ولكنها أفاقت من تلك الحالة على رنين هاتفها لتجد والدتها هي التي تهاتفها فارتبكت كثيرًا وزاد ارتباكها عندما نظرت في ساعة يدها ووجدتها قد تعدت العاشرة فلم تعلم ماذا تفعل في تلك الورطة.

عندما علم هوية المتصل اقترح عليها أن تذهب إلى دورة المياة لكي تجيب على اتصال والدتها حتى لا تعلم أين هي وعقب مدعيا الاكتراث لأمرها:

- متخافيش يا حبيبتي اهدي كدا وكلميها وانتي واثقة من نفسك ولما تسألك اتأخرتي ليه قوليلها طلبوا مننا في الشغل نقعد ساعتين زيادة وخلاص.

أومأت له موافقة على حديثه وقامت لتهاتف والدتها فلقد انقطع الاتصال عندما تأخرت في الرد.

دخلت دورة المياه وهاتفت والدتها محاولة استحضار أقصى درجة من درجات الثبات الانفعالي حتى تقنعها بما قاله لها أحمد.

أتاها صوت والدتها الغاضب على الخط الآخر:

- انتي فين لحد دلوقتي يا زفته؟ ومبترديش على تليفونك ليه؟ أبوكي حالف يطين عيشتك لما يشوفك.

حدثت والدتها بنبرة صوت جاهدت أن تخرج مقنعة في محاولة منها لجعلها تصدق ما ستخبرها به:

- غصب عني يا ماما عندنا شغل كتير جدا والمدير طلب مننا كلنا نقعد ساعتين زيادة وهيبقى فيها أوفر تايم كنت عايزاني أعمل إيه يعني؟ مقدرتش أرفض، على العموم انا قدامي ١٠ دقايق وأخلص.

ردت عليها والدتها ولازال صوتها يحمل بعض الغضب:

- طب اخلصي يختي بدل ما تاخدي علقة من إياهم، انتي عارفة ابوكي لما بيطلع في شره.

ثم أطنبت في حديثها وظهر القلق على صوتها:

- هو انا هلاقيها منك ولا من اختك اللي مبتردش على تليفونها من الصبح أعمل فيكم ايه بس قال على رأي المثل "يا مخلفة البنات يا شايلة الهم للممات" انا مش عارفة مبتتجوزوش ليه وتريحوني من همكم.

حاولت طمأنة والدتها حتى لا تقلق على شقيقتها:

- متقلقيش على عهد يا ماما هتلاقيها مشغولة ولا حاجة انتي مسمعتيش عن الاكتشاف الأثري اللي البعثة بتاعتها اكتشفته في الأقصر النهاردة الصبح أكيد مش فاضية تبص وراها حتى، انتي عارفة بنتك مجنونة آثار زمانها هتتجنن من كتر الفرحة دلوقتي.

- ربنا يجيب العواقب سليمة وترجع بالسلامة انا قلبي واكلني عليها أوي.

كان ذلك حديث والدتها قبل أن تنهي الاتصال بعد ان حثتها على سرعة العودة للمنزل ولا تتأخر أكثر من ذلك فهي لا تضمن رد فعل والدها.

❈-❈-❈

في نفس الوقت كان أحمد يهاتف زوجته فلقد تعمد أن يجعلها تذهب لدورة المياه حتى يتسنى له مهاتفتها ليرى ما الذي تريده ليتجنب مهاتفتها له مرة أخرى.

ردت ضحى على الهاتف وقبل أن ينطق بشيء وجدها تسبقه بالحديث بصوت حاد:

- ايه يا أحمد مبتردش على تليفونك ليه؟ ومتكذبش عليا وتقول انك في interview أكيد مفيش interview في وقت زي ده.

رد عليها بنفاذ صبر فهو يريد إنهاء المكالمة سريعا قبل أن تعود وعد:

- لا مش interview ولا حاجة انا مع جماعة أصحابي قاعدين في كافية خير كنتي عايزة إيه؟

يتبع

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • تعويذة العشق الأبدي    الفصل الأخير

    تجمع الناس حول السيارة وقاموا باستدعاء سيارة الإسعاف لتأخذه إلى المشفى رغم اعتراضه ولكنهم أصروا على ذلك حتى يتسنى له الخضوع للكشف الطبي للاطمئنان بأنه لم تحدث مضاعفات من أثر الحادث كـ ارتجاج بالمخ أو نزيف داخلي.خضع لبعض الفحوصات بداخل المشفى وقام بعمل أشعة مقطعية للاطمئنان عليه واقترح الطبيب أن يبقى بالمشفى لدة أربعٍ وعشرون ساعة ليكون تحت ملاحظتهم تحسبًا لأي مضاعفات ورغم رفضه في البداية إلا أنه وافق في النهاية وهو يرتسم على وجهه ابتسامة ماكرة فلم لا يستغل الحادث لمصالحتها فهو متأكد من أنها ستهرول لرؤيته فور معرفتها بما حدث.أخذ يفكر كيف يمكنه الوصل إليها فلم يجد طريقة سوى عن طريق مروان ووعد فهاتفه قاصصًا له ما حدث طالبا منه المساعدة وهو لم يتردد في ذلك فجعل وعد تهاتف شقيقتها لتخبرها بأمر الحادث وعنوان المشفى.ما إن بلغها الخبر، حتى تجمّدت أنفاسها في صدرها، واتّسعت عيناها كأنّها رأت شبحًا، سقطت كلّ حواجز الغضب، وتلاشت جدران الزعل التي شيدتها بقلبها يومًا لم تعد تذكر سبب خصامهما، لم تعد تُجيد الحسابات ولا العتاب كلّ ما خطر ببالها أنّه هناك، يتألّم وحده، بعيدًا عنها.ركضت، لا تدري كيف و

  • تعويذة العشق الأبدي    الفصل المائة وأحد عشر

    تجلس بخجل على أحد المقاعد مرتدية فستانًا رقيقًا باللون الأبيض كانت مطأطأة الرأس إلى أن استمعت للجملة الشهيرة التي تقال دائما في نهاية عقد القران:- بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.نظرت إليه بعينين تملؤهما الدموع ولكنها اليوم دموع الفرح لا تصدق أنها الآن أصبحت زوجته.اقترب منها بعد أن تم عقد قرانهما مقبلًا يديها وجبهتها هامسًا في أذنها بكلمات لامست وجدانها:- مبروك يا أميرتي أخيرًا بقينا لبعض.احمر وجهها وشعرت بالحرارة تغزو جسـ دها فنظرت أرضًا ولكنه أبى ذلك ورفع رأسها بيده وتحدث بمشاكسة:- لا مش وقت كسوف النهاردة خالص دنا ما صدقت.أخفظت رأسها مرة أخرى فابتسم على خجلها وحاوطها بزراعه وتمتم وهو يتنهد بتعب:- أخيرًا أنا مش مصدق.أشار لطفليها ليأتيا نحوهما وقام بحملهما معًا وتحدث وهو يحتضنهما:- يلا يا حبايبي علشان نمشي.نظرت إليه بابتسامة ممتنة فلقد ظنت بأنه لن يرحب بطفليها خاصة في هذه الليلة ورأت والدتها تقبل عليهم متحدثة بود:- سيبهم معايا اليومين دول يا مراد يبني علشان تاخدوا راحتكم وبعد كدا ابقوا خدوهم.نفى برأسه وعقب وهو ينظر إلى الطفلين بحب:- معلش يا ماما مش عايزين

  • تعويذة العشق الأبدي    الفصل المائة وعشرة

    قالت ذلك وقامت بإعادت تشغيله مرة أخرى فأعطتها سلوى ظهرها في محاولة بائسة منها أن تلملم شتات نفسها فمن الواضح بأنها قد أوقعت بنفسها في هاوية لا قاع لها:- انتي عايزة إيه دلوقتي يعني يا عهد ومشغلة الفويس ده ليه أنا معرفش حاجة عنه.أغلقته وفتحت قائمة الهاتف تريد طلب رقم ما وتحدثت وهي تضغط على زر الإتصال:- طب خلاص طالما مش عارفة أتصل بمباحث الانترنت وهي تعرفك.هرولت نحوها تمنعها من ذلك وحدثتها برجاء:- لا يا عهد أبوس ايدك بلاش.دفعتها بعيدًا عنها وعقبت بهدوء دمر أعصابها:- يبقى سكة ودوغري كدا تقوليلي الحوار من أوله، إيه حكاية الفويس ده؟ وعملتيه إزاي وليه؟ازدردت بخوف وبدأت تقص عليها ما حدث فلم تجد بدًا من ذلك فإما هذا وإما أن يتم القبض عليها:- أنا هحكيلك على كل حاجة بس بالله عليك ما تئذيني أنا ماليش دعوة بحاجة.اومأت برأسها تحثها على الحديث بعد أن قامت بتفعيل وضع التسجيل على هاتفها دون أن تلاحظ الأخرى ذلك لتبدأ في سرد ما حدث:- من كام يوم لقيت واحدة غريبة بتتصل بيا وطلبت مني نتقابل في مصلحة وافقت وروحت الميعاد اللي قالتلي عليه وهناك عرضت عليها ١٠٠ ألف جنيه مقابل اني أديها فوس نوت بصوتي

  • تعويذة العشق الأبدي    الفصل المائة وتسعة

    ما كادت تغلق الباب فور عودتها هي ووالدتها من قسم الشرطة حتى سمعت طرقات عليه ففتحت لتتفاجأ به واقفٌ أمامها لم تصدق عيناها فور رؤيته توقف الزمن لوهلة، أو هكذا خُيّل لها حين وقعت عيناها عليه.كان واقفًا هناك، أمامها، كما لو أن الغياب الطويل لم يكن سوى كابوسٍ عابر، شعرت بقلبها يختلج بين ضلوعها، يتأرجح بين الفرح والذهول، كأن صدرها ضاق فجأة على نبضٍ كان ينتظر هذا اللقاء بشغفٍ مؤلم.القلق الذي كان ينهشها طيلة الأيام الماضية، بحثها المحموم عنه، الرسائل التي لم تجد طريقها إليه، كلها تزاحمت دفعة واحدة في عينيها. دموعها لم تستأذنها، انسكبت بصمت، تحمل بين قطرتها ألف سؤال وألف وجع.تقدّمت نحوه خطوة، ثم تراجعت، لا تصدّق بعد أنه استطاع أن يفعل بها ذلك أرادت أن تعاتبه، أن تصرخ، أن تقترب وتلمسه فقط لتتأكد، لكنها بقيت واقفة، ترتجف، بين الانهيار والاحتضان، بين اللوم والحنين.وقف أمامها وقد امتلأت عيناه بأشياء لا تُقال، شوقٌ يتدفق في دمه كأنها الغائب الذي لا يُعوَّض، وحنينٌ يوشك أن يكسر صمته، لكنه لا يُكمل طريقه إلى صدره، بداخاله شكٌ يكاد أن يفتك به صراع بين قلبه وعقله ولا يعلم من منهما سيتغلب على الآخر

  • تعويذة العشق الأبدي    الفصل المائة وثمانية

    عقدت حاجبيها وهي تتساءل بغير فهم:- هما خدوه المشرحة ليه؟ أجابت بلامبالاة:- شاكين في شبهة جنائية علشان كدا الجثة بتتشرح علشان يعرفوا سبب الوفاة.شهقة خرجت منها وهي تعقب باندهاش:- يا خبر أبيض يعني ممكن عمو عادل يكون مات مقتول؟!حركت كتفيها لأعلى ولأسفل بعدم معرفة وتحدثت باقتضاب:- الله أعلم- طب ما تكلمي يونس ممكن بمعارفه يقدر يجيبلنا الأخبار.زفرت بضيق وهي تتذكر تجنبه إياها في اليومين الماضيين وعدم رده على مهاتفاتها ورسائلها فعقبت بقلق:- أنا معرفش عن يونس حاجة بقالي يومين برن عليه وببعتله رسايل مبيردش ولا حتى بيفتحها وقلقانة عليه جدا.انتابها القلق هي الأخرى وحدثتها باهتمام:- طب مفيش طريقة تانية توصليله بيها؟عقبت بحزن ظهر جليًا على قاسيم وجهها:- مش عارفة مروان مسافر ومعرفش عنوانه ولا عنوان الشركة بتاعته هنا ودا اللي هيجنني واتصلت بفندق الأقصر قالوا إنه لسه في القاهرة ومرضيوش يدوني أي عناوين.ضيقت ما بين حاجبيها وعقبت بتعجب ولكنها حاولت طمأنتها قدر استطاعتها:- غريبة دي، بس عموما لو كان حصل حاجة بعد الشر كانوا أكيد قالولك ممكن يكون جاتله سفرية مستعجلة ولا حاجة وانشغل وملحقش يقول

  • تعويذة العشق الأبدي    الفصل المائة وسبعة

    حين جاءها الخبر، لم تبكِ. لم تصرخ. لم تنهَار كما يفعل الآخرون حين يفقدون آباءهم، تجمدت، كأن الزمن توقف للحظة، لكنها لم تشعر بذلك الفراغ الذي يتحدثون عنه دائمًا. في داخلها، دوّى صمت غريب، لا حزن فيه ولا راحة، فقط دوشة مشاعر متداخلة، كأن عقلها لا يعرف أيّ زرٍّ يضغط. هل تُبدي الأسى على رحيله؟ أم ترتاح أخيرًا لأنه اختفى من عالمها؟ هو الأب، نعم، لكنّه كان الجرح أيضًا، كانت تتوق لغيابه، لكنها لم تتخيل أن حضوره سينتهي هكذا فجأة. ابتلعت ريقها بصعوبة، ونظرت في الفراغ بعينين قد تحجرت بهما الدمعات تمر الذكريات أمام عينيها كأنها شريط مصوَّر، لتنسكب مشاهد الماضي في عقلها دفعة واحدة متذكرة ما فعله بها من يوم مولدها حتى غاب عن حياتها منذ بضعة أشهر ذكريات عديدة لا يوجد بها ذكرى سعيدة واحدة لا تتذكر أن ابتسم بوجهها يومًا، أو أتى لها بلعبة، أو ذهب معها لمكان كما يفعل جميع الأباء مع أطفالهم لا تحمل له سوى الألم والبغض ولا تدري كيف يمكنها تخطي ذلك.نظرت بتيه نحو باب الغرفة الذي فُتِح فجأةً لتجد رهف تدخل إليها تعانقها بشدة دون أن تنطق بشيء تعرف بأنها الآن لا تريد شيء سوى الشد من أزرها ومؤازرتها حتى تمر

  • تعويذة العشق الأبدي    الفصل الثامن

    "لقد أثار حبيبي قلبي بصوته، وتركني فريسة لقلقى وتلهفي، إنه يسكن قريبًا من بيت والدتي، ومع ذلك فلا أعرف كيف أذهب نحوه، ربما تستطيع أمي أن تتصرف حيال ذلك، ويجب أن أتحدث معها وأبوح لها، إنه لا يعلم برغبتي في أن آخذه بين أحضاني، ولا يعرف بما دفعني للإفصاح بسري لأمي، إن قلبي يسرع في دقاته عندما

  • تعويذة العشق الأبدي    الفصل السابع

    يا ابنةَ النيلِ،منذُ أبصرتُ عينيكِ تحتَ ظلالِ المعبد،اضطربَ قلبي كزورقٍ تاهَ في موسم الفيضان،وصارَ اسمُكِ ترنيمةً مقدسةيرددها صدري مع كلِّ شروقٍ للشمسِ فوق طيبة. ❈-❈-❈انتهى حفل الافتتاح الذي كان على النحو الذي يريده وأكثر وبعد انتهاؤه قرر الذهاب إلى المشفى للإطمئنان عليها فبالرغم من شعور الإ

  • تعويذة العشق الأبدي    الفصل السادس

    تفاجئت من حديثه وعدم اكتراثه الذي اعتاد عليه لتقضم شفتيها بغيظ من تلك الطريقة التي يتحدث بها ثم حدثته قائلة: - يعني أنا طالع عيني من الصبح ما بين شغل وبيت وأولاد وانت مقضيها كافيهات وخروج مع اصحابك يرضي مين دا بس يا ربي. قلب عينيه بملل من حديثها المتكرر التي لا تكف عنه أبدًا ثم تحدث ينفاذ صبر:

  • تعويذة العشق الأبدي    الفصل الرابع

    أنظر!، أنا كالبستان الذي زرعته زهورًا، بكل أنواع العشب العطر الرقيق، جميل هو المكان الذي أتنزه فيه عندما تكون يدك في يدي، جسدي في غاية الراحة، وقلبي مبتهج لأننا نمشي معا، أنا أحيا بسماع صوتك، وإذا نظرت إليك، فكل نظرة بالنسبة لي أطيب من المأكل والمشرب" "مقولة فرعونية" ❈-❈-❈ أحست بقبض

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status