Home / الرومانسية / ثلاثة أيام للرحيل / الفصل الثاني العروس لماذا ليست انا

Share

الفصل الثاني العروس لماذا ليست انا

Author: Lazaar
last update publish date: 2026-08-10 05:33:24

استيقظت على رنين هاتفي المتواصل. مددت يدي بتثاقل نحو الطاولة، وما إن رأيت اسم نور حتى أجبْتُ دون أن أفتح عيني تمامًا: «ألو؟»

جاء صوتها مترددًا على غير عادته: «لمياء... هل أنتِ نائمة؟»

فتحت عيني ببطء. «نعم، ماذا هناك؟»

صمتت لثوانٍ، ثم قالت: «افتحي الأخبار.»

اعتدلت في جلستي. «الأخبار؟ لماذا؟»

«فقط افتحيها، ولا تسأليني الآن.»

كان في صوتها شيء جعل قلبي ينقبض. فتحت هاتفي، ودخلت إلى الصفحة الرئيسية، وما إن ظهرت الصورة أمامي حتى تجمدت أصابعي.

تامر.

كان واقفًا أمام عدسات المصورين ببدلته السوداء، وبجانبه امرأة جميلة ترتدي فستانًا أنيقًا، بينما كان العنوان أسفل الصورة واضحًا بشكل مؤلم:

"الرئيس التنفيذي تامر السيوفي يعلن خطوبته من وريثة عائلة الرفاعي."

حدقت في الشاشة دون أن أرمش.

«لمياء؟ هل رأيتِ؟»

لم أجب.

بدأت أقرأ الخبر كاملًا، وكل كلمة كانت أشد قسوة من التي سبقتها. إعلان رسمي، عائلتان مرموقتان، زواج مرتقب، وحفل خطوبة سيقام قريبًا.

ثم رأيت التاريخ.

أمس.

أمس.

في الليلة التي كنت فيها معه.

في الليلة التي صفعني فيها.

في الليلة التي كنت أعتقد أن أسوأ ما يمكن أن يحدث لي هو أن يكرهني.

ضحكت بخفة، لكن صوتي خرج مكسورًا: «لقد خطبها أمس.»

قالت نور بحذر: «نعم.»

«والجميع يعرف؟»

«الخبر منتشر منذ ساعات.»

أغمضت عيني، وشعرت بشيء حارق خلف جفوني. «الجميع عرف قبلي.»

«لمياء، أنا آسفة...»

«لا تعتذري.»

فتحت عيني ونظرت إلى صورته مرة أخرى. كان يبدو هادئًا، واثقًا، وكأن حياته تسير تمامًا كما يريد.

همست: «خمس سنوات... وفي النهاية كنت آخر من يعلم.»

«ماذا ستفعلين؟»

نظرت إلى باب الغرفة.

«سأسأله.»

أغلقت المكالمة، وبقيت للحظات جالسة في السرير، أحاول أن أستوعب أن الرجل الذي قضيت معه خمس سنوات أصبح الآن خطيب رجل آخر... أو بالأحرى، خطيب المرأة التي اختارها أمام العالم.

بعد وقت قصير، سمعت حركة بجانبي.

التفتُّ.

كان تامر قد استيقظ.

فتح عينيه ببطء، ثم نظر إليّ دون أن يبدو عليه أي شيء غير طبيعي. مرر يده في شعره، واقترب مني كعادته، ثم أمسك بخصري محاولًا جذبي إليه.

تجمدت.

مال نحو وجهي ليقبلني.

أدرت رأسي بعيدًا.

توقفت حركته.

نظر إليّ ببرود. «ما بك؟»

ابتعدت عنه وجلست في طرف السرير. «لا تلمسني.»

رفع حاجبه قليلًا، وكأن تصرفي أزعجه أكثر مما فاجأه. «منذ متى ترفضينني؟»

ضحكت بمرارة، ثم رفعت هاتفي أمامه. «منذ عرفت.»

نظر إلى الشاشة.

ظهرت صورته مع ريناد أمامه.

لم يتغير وجهه.

لا صدمة، لا تردد، ولا حتى محاولة لتفسير الأمر.

فقط قال بهدوء: «وماذا؟»

حدقت فيه غير مصدقة. «وماذا؟»

«نعم، ماذا تريدين مني أن أقول؟»

شعرت بغصة في حلقي. «أنك خطبت.»

«وهذا واضح.»

«ولم تخبرني.»

«لم أكن مضطرًا لإخبارك.»

كانت كلماته باردة لدرجة جعلتني أبتلع ألمي بصعوبة. «لم تكن مضطرًا؟ بعد خمس سنوات؟»

نهض من السرير واتجه نحو خزانته وكأن الحديث لا يعنيه. «لمياء، لا تبدئي بهذه الأمور في الصباح.»

تبعتُه بنظري. «هذه الأمور؟»

«نعم.»

«أنا أسألك عن المرأة التي ستتزوجها.»

ارتدى ساعته بهدوء، ثم أجاب: «ريناد.»

«هل تحبها؟»

توقف للحظة، ثم قال ببرود: «لا يهم إن كنت أحبها أم لا.»

شعرت بشيء ينكسر داخلي.

نهضت من السرير ووقفت أمامه. «بالنسبة لك لا يهم.»

رفع عينيه إليّ.

تابعت وأنا أحاول منع صوتي من الارتجاف: «لكن بالنسبة لي يهم.»

ظل صامتًا.

نظرت إلى ملامحه التي حفظتها طوال خمس سنوات، ثم سألت السؤال الذي كنت أخشاه أكثر من أي شيء:

«لماذا ليس أنا؟»

للمرة الأولى ساد الصمت طويلًا.

كنت أبحث في عينيه عن شيء... أي شيء.

ندم.

تردد.

حب.

حتى كذبة صغيرة.

لكنه لم يمنحني شيئًا.

قال ببرود: «لأنك لستِ المرأة التي أريد الزواج منها.»

توقفت أنفاسي.

كانت الجملة بسيطة، لكنها حطمتني أكثر من الصفعة.

ابتسمت رغم أن عيني امتلأتا بالدموع. «إذن... طوال خمس سنوات لم أكن المرأة التي تريدها؟»

«لا.»

«وماذا كنت؟»

نظر إليّ بلا مبالاة وقال: «كنتِ جزءًا من اتفاق.»

وضعت يدي على صدري، وكأنني أحاول منع قلبي من السقوط.

«اتفاق...»

«هذا ما وقعنا عليه.»

هززت رأسي ببطء. «صحيح. عقد.»

ثم ضحكت ضحكة خافتة موجعة. «أنا فقط كنت غبية بما يكفي لأعتقد أن ما بيننا أصبح أكثر من ذلك.»

لم يعلق.

اقتربت منه خطوة، والدموع تنساب أخيرًا على خدي. «هل تعرف ما الذي يؤلمني؟ ليس انك ستتزوجها يؤلمني أنني كنت بجانبك خمس سنوات كاملة، وكنت أعتقد أن هناك شيئًا واحدًا على الأقل في قلبك تجاهي.»

نظر إليّ ببرود.

«انتهى العقد يا لمياء. لا تبحثي عن مشاعر في شيء لم يكن مبنيًا عليها من البداية.»

كانت تلك الجملة هي النهاية.

مسحت دموعي بسرعة، وابتعدت عنه.

«حسنًا.»

نظر إليّ دون اهتمام.

فتحت خزانتي وبدأت أخرج ملابسي.

«ماذا تفعلين؟»

«أجمع أشيائي.»

«العقد ينتهي غدًا وليس اليوم وانا من يقرر متى ترحلين .»

توقفت للحظة، ثم قلت: « لماذا لمذا تعاملني هاكذا لماذا تعاملني كعبدة لذيك لمذا ؟ .»

« لان هاذا ما وقعت عليه بيديك عقد عبودية لا اكثر.»

استدرت إليه. «اجل انت محق انا لا اسوى شيئا»

ابتسمت بمرارة. « العقد عبودية .»

لم يجب. ظل ينظر إليّ ببرود جعل الغضب يتصاعد في صدري أكثر.

صرخت فيه وأنا أقاوم ارتجاف صوتي: «أنا أكرهك يا تامر... أتسمع؟ أكرهك من كل قلبي!»

تبدلت ملامحه في لحظة. رأيت الغضب يشتعل في عينيه، وقبل أن أستوعب ما يحدث، ارتطم ظهري بالحائط بقوة جعلت أنفاسي تختنق في صدري.

أمسك بفكي، وأجبرني على النظر إليه، ثم قال بفحيح غاضب: «من أنتِ حتى تتحدثي إليّ بهذه الطريقة؟ اليوم سأعلمك كيف تتحدثين مع سيدك باحترام.»

حدقت فيه بتحدٍّ رغم الخوف الذي بدأ يتسلل إلى داخلي.

اقترب أكثر، حتى لم يعد بيننا سوى أنفاس متقطعة. للحظة بدا وكأنه سيفقد السيطرة، ثم ابتعد فجأة وكأنه يحاول كبح غضبه.

اشتدت قبضته على فكي، ثم قال بصوت منخفض ومخيف: «ستندمين على كل كلمة قلتِها.»

في اللحظة التالية، دفعني نحو السرير بعنف.

حاولت الابتعاد عنه، لكن قبضته حالت دون ذلك. ارتجف صوتي وأنا أطلب منه أن يبتعد، بينما بقي هو صامتًا، وكأن خوفي لم يكن يعني له شيئًا.

اخدني بالقوة تحت مقاومتي لقد فعلها معي بطريقة وحشية.

مرّت دقائق طويلة، أو ربما ساعة... لم أعد أعرف.

وعندما انتهى كل شيء، كان الصمت هو أول ما عاد إليّ.

بقيت مستلقية بلا حركة، أحدق في السقف بعينين فارغتين، أحاول استيعاب ما حدث. كانت أنفاسي متقطعة، ويدي ترتجفان وأنا أضم الغطاء إلى جسدي.

سمعت خطواته تقترب من الباب.

استدار تامر قبل أن يخرج، نظر إليّ للحظة، ثم قال ببرود:

«الآن... هل ما زلتِ تكرهينني؟»

لم أجيبه.

عندما أُغلق الباب خلفه، بقيت للحظات عاجزة عن الحركة.

حاولت أن أرفع جسدي، لكن ألمًا حادًا اجتاحني، فأطلقت أنفاسًا مرتجفة وعدت إلى مكاني. كان جسدي كله يؤلمني، وخصوصًا ظهري وذراعاي، وكأن كل عضلة فيّ ترفض أن تتحرك.

ضممت الغطاء إلى جسدي بقوة، وشعرت برجفة تسري من أطراف أصابعي إلى كتفي. حتى التنفس كان يؤلمني.

نظرت إلى يدي المرتجفتين، ثم أغمضت عيني.

لم أكن بحاجة إلى أن أتذكر التفاصيل.

جسدي كان يتذكرها عني.

حاولت النهوض مرة أخرى، لكن الألم أجبرني على التوقف. بقيت جالسة على حافة السرير، أتنفس بصعوبة، والدموع تنزل بصمت على وجهي.

كان تامر قد غادر.

لكن أثر ما فعله بقي معي.

ولأول مرة، لم أتمنَّ أن أكرهه فقط...

تمنيت أن يأتي اليوم الذي يجعله يندم على كل شيء .

وضعت يدي على فمي حتى لا يسمع بكائي، لكن الدموع لم تتوقف.

في تلك اللحظة، لم أعد أفكر في كلماته الأخيرة.

كنت أفكر في شيء واحد فقط:

لن أسامحه أبدًا.

وهل شخص مثله يعرف معنى السماح اصلا .

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ثلاثة أيام للرحيل   الفصل — صباح جديد

    استيقظتُ على ألم خفيف يطرق رأسي بإصرار.فتحت عيني ببطء، وبقيت للحظات أحدّق في سقف الغرفة، أحاول أن أستوعب أين أنا.كان ضوء الصباح يتسلل من بين الستائر، يرسم خطوطًا شاحبة على أرضية الغرفة، بينما ظل جسدي غارقًا في ثقل النوم.ثم عادت تفاصيل الليلة الماضية دفعة واحدة.الحانة.سلمى.الرجل الثمل.وتامر.توقفت أفكاري عند اسمه.أغمضت عيني بضيق، وكأن مجرد تذكره تسبب في صداع آخر.لماذا كان عليّ أن أراه مرة أخرى؟لماذا، بعد أسبوع ويومين فقط من انتهاء كل شيء، كان يظهر أمامي في كل مكان أذهب إليه؟تنفست ببطء، ثم جلست على طرف السرير.كان شعري لا يزال رطبًا من الليلة الماضية، وبعض خصلاته التصقت بوجهي وعنقي. مررت أصابعي خلاله، وشعرت بثقل جسدي كله.ربما بسبب قلة النوم.وربما بسبب الكمية التي شربتها.لكنني لم أرد التفكير في الأمر.«ليس لدي وقت لهذا.»قلتُها لنفسي، وكأنني أوبخ الجزء الضعيف مني.نهضت ودخلت الحمام.تحت الماء الدافئ، أغمضت عيني وتركت رأسي يستند للحظات إلى الجدار.كنت أريد أن أترك كل شيء خلفي.وذلك الشعور الغبي الذي ظل يرافقني منذ رأيته.لم أكن أريد الاشتياق إليه.ولم أكن أريد كراهيته أيضًا.

  • ثلاثة أيام للرحيل   الفصل — ما بعد منتصف الليل

    خرجت من الحانة دون أن ألتفت خلفي. كان الهواء البارد في الخارج مختلفًا تمامًا عن حرارة المكان وضجيجه. أغلقت باب السيارة وجلست خلف المقود، ثم بقيت للحظات أحدق أمامي دون أن أشغل المحرك. لم أكن أرغب في العودة إلى المنزل. ولم أكن أرغب في العودة إلى أي مكان أعرفه. كنت بحاجة إلى مكان لا يسألني فيه أحد عن سبب تعبي، ولا يلاحظ احمرار عيني، ولا يحاول معرفة ما يدور في رأسي. أدرت المحرك، وانطلقت. قدت دون وجهة محددة، تاركة شوارع نيويورك تمر من حولي. أضواء المحلات، السيارات القليلة التي تعبر الطرقات، والمباني التي بدأت تخفت نوافذها واحدًا تلو الآخر. بعد فترة، توقفت عند مكان هادئ بعيد عن صخب وسط المدينة. أطفأت المحرك وترجلت. كان هناك مقعد يطل على منظر هادئ للمدينة، والهواء باردًا بما يكفي ليجعلني أضم ذراعي إلى صدري. جلست. ولم أفعل شيئًا. فقط جلست هناك. مرّت عشر دقائق. ثم عشرون. ثم بدأت أفقد إحساسي بالوقت. كنت أراقب الأضواء البعيدة، وأفكر في كل شيء حدث خلال هذا اليوم. في الصباح كنت أعود إلى شركتي. وفي الظهيرة وجدت نفسي في اجتماع مع تامر. وبعدها واجهته في المطعم. ثم ذهبت إلى الحانة

  • ثلاثة أيام للرحيل   لم أطلب مساعدتك

    كانت الموسيقى لا تزال مرتفعة، والأضواء تتحرك فوق الوجوه المتداخلة.كنت أرقص مع سلمى، أحاول أن أترك نفسي للموسيقى، وأن أتوقف عن التفكير في كل ما حدث خلال الأيام الماضية.لم أكن بحاجة إلى أن أبحث عنه.كنت أعرف أنه موجود.وفي كل مرة كانت عيناي تقعان على الجهة التي يجلس فيها، كنت أجد تامر هناك.يراقبني.تجاهلته.لم أعد أريد أن أمنحه أي شيء.لا نظرة.ولا كلمة.ولا حتى فضولًا.بعد قليل، ابتعدت سلمى لتحضر شيئًا من المشروبات، وبقيت وحدي وسط الحشد.اقترب مني رجل بدا أنه شرب أكثر مما ينبغي.وقف أمامي، ثم ابتسم ابتسامة ثقيلة.«أنتِ وحدك؟»تجاهلته وأكملت الرقص.لكنه لم يبتعد.اقترب أكثر.«سألتك إذا كنتِ وحدك.»نظرت إليه ببرود.«وهذا لا يعني أنك مدعو للبقاء هنا.»ضحك.«أعجبتني.»أدرت وجهي.«وأنا لم يعجبني اقترابك.»حاول الإمساك بيدي.سحبتها فورًا.«ابتعد.»لكنه لم يستمع.اقترب أكثر، وحاول أن يضع يده على ذراعي.تجمدت للحظة.ثم قلت بوضوح:«لا تلمسني.»لكنه ابتسم وكأن رفضي مجرد لعبة او يحسب اني امزح معه.«اهدئي، لن يحدث شيء.»دفعت يده عني.«قلت لك ابتعد ايها الحقير الا تفهم رّفض.»في اللحظة التالية،

  • ثلاثة أيام للرحيل   الفصل — صدفة أخرى

    الفصل — صدفة أخرىكنت لا أزال جالسة على الأرض، مستندة إلى باب غرفتي، حين رن هاتفي مرة أخرى.رفعت رأسي بتعب، ومددت يدي نحوه.كانت سلمى.ترددت للحظة قبل أن أجيب.«مرحبًا.»جاءني صوتها من الطرف الآخر:«أخيرًا أجبتِ! ظننت أنكِ غيرتِ رقمك أو قررتِ اختفاءك تمامًا.»ابتسمت بخفة.«لم أختفِ.»«أعرف، لكنني لم أركِ منذ أن عدتِ، وهذا غريب. آخر مرة رأيتك فيها كانت قبل أسبوع تقريبًا، وأنتِ بالكاد خرجتي معنا لليلة واحدة منذ ان عدتي الى نيويورك.»«كنت مشغولة.»«واضح.»ثم سكتت قليلًا قبل أن تقول:«أنا في حانة مع بعض الأشخاص والأصدقاء، وتعالي استمتعي معنا.»«الآن؟»«نعم، الآن.»ضحكت.«سلمى، أنا متعبة.»«لن أطلب منكِ أن تسهري حتى الصباح. تعالي ساعة واحدة فقط، نتحدث قليلًا، وبعدها عودي إلى منزلك.»نظرت إلى الغرفة حولي.لم أكن أريد البقاء وحدي أكثر.«حسنًا.»«رائع. أرسلت لكِ الموقع.»---بعد فترة، دخلت الحانة.كانت الموسيقى مرتفعة والأضواء خافتة، والناس يتحركون بين الطاولات ومساحة الرقص.رفعت عيني أبحث عن سلمى.وجدتها تلوح لي من بعيد.لكن قبل أن أتجه إليها، توقفت عيناي للحظة.تامر.كان جالسًا في الجهة الأ

  • ثلاثة أيام للرحيل   الفصل — خلف الباب

    الفصل — خلف البابعدتُ إلى الطاولة بخطوات هادئة، وكأن شيئًا لم يحدث.جلست في مكاني، ورفعت عيني نحو إلياس.كان ينظر إليّ.لم يقل شيئًا في البداية، لكنه ظل يراقبني لثوانٍ أطول مما ينبغي.أخذت كوب الماء وارتشفت منه.«لماذا تنظر إليّ هكذا؟»أجاب بهدوء:«لأنكِ تغير مزاجك.»توقفت يدي.«لم أتغير.»«قبل دقائق كنتِ تتحدثين معي بشكل طبيعي.»ثم نظر إلى وجهي.«والآن تبدين وكأنكِ تحاولين كبح نفسك و تظاهر بأنكِ بخير.»ابتسمت ابتسامة صغيرة.«أنا بخير.»لم يقتنع.«هل أنتِ متأكدة؟»«نعم.»«لستِ مضطرة إلى إخباري بما حدث.»نظرت إليه.«لأنه لم يحدث شيء.»هز رأسه ببطء.«حسنًا كما ترين.»لم يضغط علي.وهذا جعل الأمر أسهل علي.وضعت يدي على حقيبتي وقلت:«أعتقد أنني سأعود إلى المنزل.»«الآن؟»«نعم. أشعر بالتعب قليلًا.»نهض إلياس فورًا.« هل انتي بخير هل تحتاجين الذهاب للمستشفى ؟ »اجبته بسرعة :« لا احتاج الى المستشفى فقط تعب خفيف »« اذا سأوصلك.»نظرت إليه.«لا داعي، أستطيع العودة وحدي.»«أعرف أنكِ تستطيعين.»ابتسم.«لكنني عرضت فقط.»ترددت للحظة، ثم أومأت.«حسنًا.»---طوال الطريق، لم يتحدث إلياس كثيرًا.وكأن

  • ثلاثة أيام للرحيل   الفصل — أشياء لم يعرفها عني

    خرجت من مبنى الشركة برفقة إلياس، بينما كانت شمس الظهيرة تنعكس على واجهات المباني الزجاجية وتغمر شوارع نيويورك بضوء ذهبي هادئ.لم نتحدث كثيرًا في الطريق.كان إلياس يقود سيارته بهدوء، وبين الحين والآخر كان يرمقني بنظرة سريعة، وكأنه يريد أن يقول شيئًا ثم يتراجع.وحين وصلنا إلى المطعم، ترجل من السيارة وفتح لي الباب.«تفضلي.»نظرت إليه بابتسامة خفيفة.«شكرًا.»دخلنا المطعم، واختار إلياس طاولة هادئة بعيدة عن بقية الزبائن. جلست قبالته، بينما وضع هاتفه جانبًا، وكأنه قرر أن يترك العمل خارج هذا المكان ولو لساعات قليلة.بعد أن طلبنا الطعام، بقي صامتًا للحظات، قبل أن يقول:«صفقة السيوفي مثيرة للاهتمام.»رفعت عيني إليه.«من أي ناحية؟»«من ناحية التوقيت أولًا. شركته تمر بمرحلة تحتاج فيها إلى عقود من هذا النوع، وشركتك في المقابل أصبحت تملك نفوذًا أكبر مما يتوقعه البعض. أعتقد أن الاتفاق بينكما سيكون مفيدًا للطرفين.»أومأت بهدوء.«هذا ما أريده بالضبط. لا أهتم بمن يقف في الجهة الأخرى من الطاولة، طالما أن الصفقة تخدم شركتي.»ابتسم قليلًا.« أعجبتني طريقك في إدارتك للاجتماع.»نظرت إليه باستغراب.«كنت ترا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status