Share

ظلال الخطر

last update publish date: 2026-06-16 17:46:35

الفصل الثالث: ظلال الخطر

لم يكن الصمت في ذلك الممر يشبه أي صمت عرفته سيلا من قبل…

كان ثقيلاً، خانقًا، كأنه يراقبها.

خطواتها كانت هادئة، محسوبة، لكن داخلها لم يكن كذلك.

قلبها… كان يقظًا أكثر من اللازم.

توقفت أمام الباب الحديدي الكبير.

باب لا يشبه أبواب القصر المزخرفة…

هذا الباب كان صريحًا… قاسيًا…

بابًا لا يُفتح إلا لمن لا يُفترض أن يخرج.

وضعت يدها على المقبض البارد، وشعرت بقشعريرة تسري في أطرافها.

"سجين…" همست لنفسها.

لكن شيئًا في داخلها قال:

ليس سجينًا عاديًا.

—

بمجرد أن فُتح الباب…

استقبلها الظلام.

ليس ظلامًا كاملًا،

بل ضوء خافت يتسلل من نافذة صغيرة في الأعلى،

يرسم خطوطًا باهتة على الجدران الحجرية الرطبة.

ورائحة…

رائحة دمٍ قديم.

—

تقدمت خطوة… ثم أخرى.

وفي الزاوية…

كان هناك.

—

رجلٌ… أو بالأحرى… ظل رجل.

مقيّد بالسلاسل،

لكن جلسته لم تكن لضعيف.

رأسه منخفض،

وشعره الأسود الطويل يغطي جزءًا من وجهه،

لكن ما كان واضحًا…

هو الهدوء.

هدوء… غير طبيعي.

—

"أنتِ الحارسة الجديدة؟"

صوته خرج منخفضًا… خشنًا…

لكن واضح.

رفعت سيلا ذقنها قليلًا، تخفي توترها.

"مهمتي مراقبتك فقط."

ابتسم.

لا…

لم تكن ابتسامة.

كانت شيئًا أخطر.

—

"يرسلون فتاة مثلك لمراقبتي؟"

قالها وكأنه يستمتع بالسخرية.

تقدمت خطوة نحوه.

"لا تقلق… لن تكون مهمتي صعبة."

—

رفع رأسه ببطء.

وفي تلك اللحظة…

التقت أعينهما.

—

تجمدت.

ليس خوفًا…

بل… صدمة.

عيناه…

لم تكن عيون قاتل عادي.

كانت… هادئة.

عميقة.

تقرأك… قبل أن تنطق.

—

"غريب…" قال وهو ينظر إليها مباشرة.

"أنتِ لا تنتمين إلى هذا المكان."

—

تصلب جسدها.

كيف…؟

لكنها لم تسمح لنفسها بالارتباك.

"وأنت لا تنتمي للحياة أصلًا." ردت ببرود.

—

ضحك.

ضحكة منخفضة، لكنها حقيقية هذه المرة.

"يبدو أنني سأستمتع بوجودك."

—

أدارت وجهها عنه، متجاهلة شعورًا غريبًا بدأ يتسلل إليها.

هذا الرجل…

خطر.

ليس لأنه قاتل…

بل لأنه يرى أكثر مما يجب.

—

مرت دقائق… أو ربما ساعات…

الوقت في ذلك المكان كان مشوهًا.

لكن سيلا لم تُخفض حذرها لحظة.

—

وفجأة…

صوت.

—

خطوة خفيفة… خلف الباب.

ثم أخرى.

—

تصلبت سيلا فورًا.

هذا ليس من جدول الحراسة.

—

وضعت يدها على الخنجر المخفي في ثوبها،

وعيناها ثبتت على الباب.

—

"يبدو أن لديكِ زوارًا…"

قال السجين بصوت هادئ… وكأنه يتابع عرضًا ممتعًا.

—

انفتح الباب ببطء…

ودخل رجلان.

ملامحهما مخفية…

لكن نواياهما لم تكن كذلك.

—

"ابتعدي." قال أحدهم ببرود.

—

لم تتحرك.

"هذه المنطقة تحت حراستي."

—

سكت لثانية…

ثم ابتسم ابتسامة باردة.

"إذن… ستموتين أولًا."

—

في اللحظة التالية—

تحرك.

—

لكن سيلا كانت أسرع.

اندفعت للأمام،

جسدها انساب بانسيابية قاتلة،

والخنجر لمع في يدها.

—

ضربة أولى—

صُدت.

—

الثانية—

أصابت كتف أحدهم.

—

لكن الآخر…

كان خلفها.

—

شعرت بالخطر قبل أن تراه.

انحنت بسرعة—

والنصل مر فوقها مباشرة.

—

استدارت،

ركلت،

ثم طعنت.

—

سقط أحدهم.

لكن الآخر…

لم يسقط.

—

كان قويًا.

أقوى مما توقعت.

—

تراجعت خطوة…

ثم أخرى…

تحسب المسافة.

—

"لستِ مجرد خادمة…" قال بصوت منخفض.

—

ابتسمت سيلا ببرود.

"وأنت لست مجرد زائر."

—

ثم—

اندفعت نحوه.

—

الحركة كانت سريعة… حاسمة…

وفي لحظة—

كان النصل عند عنقه.

—

سكون.

—

ثم…

سقط.

—

صمت.

—

أنفاسها كانت منتظمة…

لكن عينيها… كانت تشتعلان.

—

"مثير للاهتمام…"

جاء صوت السجين خلفها.

—

استدارت ببطء نحوه.

—

كان ينظر إليها…

بابتسامة خفيفة.

—

"من أنتِ حقًا؟"

—

تقدمت نحوه،

عيناها باردة كالجليد.

"شخص… لا يجب أن تعرفه."

—

توقفت أمامه.

—

ثم انحنت قليلًا…

وهمست:

"وإذا حاولت… ستكون التالي."

—

لكنها…

لم تكن متأكدة إن كانت تهدده…

أم نفسها.

—

وفي مكان آخر من القصر…

كان هناك من يراقب.

—

وعينان…

لمعتا باهتمام.

—

"يبدو أن لعبتنا بدأت أخيرًا… سيلا."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • جاسوسة أم عاشقة؟   الفصل الخامس والعشرون: الباب الذي لم يُغلق

    لم تنم سيلا تلك الليلة.كانت تقف أمام النافذة، تحدق في المملكة الغارقة تحت ضوء القمر. من بعيد، بدت القصور هادئة، والشوارع ساكنة، والمدينة وكأنها لا تعرف أن حياة فتاة واحدة قد انقلبت رأسًا على عقب خلال أيام قليلة.وضعت يدها على قلادتها.قلادة أمها.ثم نظرت إلى الورقة التي وصلت إليها بالسهم."إذا أردتِ معرفة الحقيقة كاملة عن ولادتك، تعالي إلى المكان الذي بدأت فيه قصتك."وفي أسفلها…اسم واحد:قلعة سابوكي القديمة.ظلت تحدق في الكلمات طويلًا.سابوكي.المملكة التي أُرسلت إليها منذ البداية.المكان الذي دخلته كخادمة متخفية.المكان الذي كان من المفترض أن تقتل فيه الأمير.والمكان نفسه الذي التقت فيه بالشخص الذي جعلها تشك في كل شيء تعلمته.تمتمت:"لماذا هناك؟"لم تجد إجابة.لكنها كانت تعرف شيئًا واحدًا.والدها لم يكن يترك شيئًا للصدفة.إذا كانت القلعة هي المكان الذي بدأت فيه قصتها…فربما كانت أيضًا المكان الذي دُفنت فيه الحقيقة.انفتح الباب خلفها.لم تلتفت.عرفت من الخطوات من يكون."أنت مستيقظ أيضًا."قال الأمير.اقترب ووقف بجانبها."وأنتِ لم تنامي."ابتسمت بخفة."يبدو أننا سيئون في النوم."نظر

  • جاسوسة أم عاشقة؟   الفصل الرابع والعشرون: الحقيقة التي دُفنت

    لم تنطفئ النيران حتى الصباح.ظل الجناح الغربي يرسل دخانًا كثيفًا إلى السماء، كأنه جرح مفتوح في جسد القصر، يذكّر كل من مر بجانبه بأن شيئًا ما انتهى هناك.لكن سيلا كانت تعرف أن شيئًا آخر بدأ.جلست في إحدى الغرف الهادئة، بينما كانت والدتها مستلقية على السرير. كانت شاحبة، مرهقة، ويداها ترتجفان من أثر الأسر الطويل.وقفت سيلا أمام النافذة.لم تنم.منذ أن خرجت من الحريق، وهي تعيد المشهد في عقلها.والدها.كلماته.نظرته الأخيرة.ثم اختفاؤه.قال الجميع إنه ربما مات تحت الأنقاض.لكن سيلا لم تصدق.كانت تعرف والدها أكثر من أي شخص.الرجل الذي علّمها كيف تنجو من الموت، لن يسمح للموت أن يأخذه بهذه السهولة.سمعت صوتًا خلفها."سيلا."استدارت.كانت أمها مستيقظة.اقتربت منها وجلست بجانبها."كيف تشعرين؟"ابتسمت أمها ابتسامة ضعيفة."أفضل مما توقعت."ثم نظرت إلى ابنتها طويلًا."لكنني أريد أن أسألك سؤالًا."سكتت سيلا."لماذا عدتِ من أجلي؟"تجمدت."أنتِ أمي."قالتها ببساطة.هزت أمها رأسها."لا أقصد هذا."ثم أمسكت يدها."كان بإمكانك الهرب."خفضت سيلا عينيها."لم أستطع.""لماذا؟"صمتت طويلًا.ثم قالت:"لأنني قض

  • جاسوسة أم عاشقة؟   الفصل الثالث والعشرون: ثمن الاختيار

    دوّى الانفجار في أرجاء الجناح كالرعد، واهتزت الأرض تحت أقدامهم.تطاير الغبار من السقف، وسقطت إحدى المشاعل على الأرض، فانتشرت نار صغيرة سرعان ما التهمت الستارة القريبة منها.وفي وسط الفوضى…لم تتحرك سيلا.كانت عيناها مثبتتين على أمها.كانت تلك الثواني بالنسبة إليها أطول من سنوات عمرها كلها.أمها كانت هناك.حية.لكنها مقيدة.ووالدها كان يقف بينها وبينها، كأنه وضع جسدها على رقعة شطرنج ثم انتظر منها أن تختار أي قطعة ستضحي بها.قال والدها ببرود:"أريني الآن… من ستختارين."رفعت سيلا عينيها إليه.لم تجبه.لأنها أدركت شيئًا.هو لم يكن يريد قتل الأمير فقط.كان يريد أن يجعلها تقتل نفسها من الداخل.كان يريد أن تعود تلك الفتاة التي اعتادت تنفيذ الأوامر دون سؤال.لكن تلك الفتاة…لم تعد موجودة.اندفع أحد الرجال نحوها.تحركت سيلا بسرعة، انحنت تحت الضربة، ثم دفعت خصمها بعيدًا.لكن جسدها لم يكن قد تعافى.الألم انفجر في جانبها فجأة، فتراجعت خطوة.لاحظ الأمير ذلك."سيلا!"قالها بقلق.لكنها رفعت يدها."لا تتدخل."ثم أضافت:"أنقذ أمي."فهم فورًا.لم يجادل.اندفع نحو المرأة المقيدة، بينما اعترضه رجلان.اشت

  • جاسوسة أم عاشقة؟   الفصل الثاني والعشرون: الفخ

    لم تكن الصرخة التي سمعاها في ساحة التدريب صرخة خوف عابرة. كانت قصيرة، حادة، ثم ابتلعها الصمت. تجمدت سيلا في مكانها. لم تتحرك، ولم تنظر إلى الأمير، وكأنها كانت تحاول أن تسمع ما وراء ذلك الصمت. ثم قالت: "إنها ليست صرخة شخص يُهاجم." نظر إليها الأمير. "كيف عرفتِ؟" "لأنها توقفت بسرعة." أخذت خنجرها من على الطاولة. "لو كان هجومًا حقيقيًا، لسمعنا الحراس بعدها." سكت الأمير لحظة. ثم أدرك ما تقصده. "إذن هو يريدنا أن نسمعها." رفعت عينيها إليه. "بالضبط." كانت هذه هي الطريقة التي يعمل بها والدها. لم يكن يحتاج إلى الدخول من الباب. كان يكفيه أن يجعل الآخرين يفتحونه بأنفسهم. قال الأمير: "إذن لن نذهب." هزت سيلا رأسها. "بل سنذهب." نظر إليها باستغراب. "ألم تقولي إن هذا فخ؟" "نعم." اقتربت منه. "ولهذا تحديدًا يجب أن نذهب." صمت قليلًا. ثم قال: "تريدين أن تجعليه يعتقد أن خطته نجحت." ابتسمت ابتسامة صغيرة. "أخيرًا بدأت تفهمني." لم يبتسم. "وأنتِ بدأتِ تصبحين مخيفة." خفضت نظرها إلى خنجرها. "لقد تأخرت في ملاحظة ذلك." ثم تحركت نحو الممر. لكن الأمير أمسك بذراعها برفق. "سيلا."

  • جاسوسة أم عاشقة؟   الفصل الحادي والعشرون: ما قبل العاصفة

    لم يعد القصر كما كان.حتى الصمت… تغيّر.لم يعد هدوءًا مريحًا، بل صار ثقيلًا، يختبئ فيه شيء لا يُرى. الحراس زادوا، الممرات أصبحت أكثر مراقبة، والوجوه… متوترة.لكن سيلا كانت تعرف الحقيقة.الخطر الحقيقي… لا يأتي من الخارج.بل من الداخل.جلست على حافة السرير، جسدها ما زال ضعيفًا، لكن عينيها… لم تعد كذلك. كانت تراقب كل شيء، كل تفصيل صغير، كأنها تعود تدريجيًا إلى ما كانت عليه.لكن هذه المرة…لم تكن أداة.وقفت ببطء.الألم سحب معها خطوة ثقيلة، لكنها لم تتوقف. اقتربت من النافذة، ونظرت إلى ساحة القصر، حيث الحراس يتحركون في تشكيلات دقيقة."لن يمنعه هذا."همست.لأنه لو أراد الدخول…فهو بالفعل هنا.الباب فتح بهدوء.الأمير دخل، ملامحه مختلفة عن قبل.لم يعد فقط قلقًا.بل مستعدًا."يجب أن تبقي في الداخل."قالها مباشرة.نظرت إليه."وأنت؟""سأتعامل مع الأمر."هزت رأسها."لا."اقتربت خطوة."هذا ليس عدوك وحدك."سكت."هو يعرفني."تابعت."وهو سيستخدم ذلك."نظر إليها بتركيز."لهذا السبب بالضبط… لا أريدكِ قريبة منه."ابتسمت ابتسامة خفيفة، لكنها لم تكن ساخرة."وأنا لا أريد أن أكون نقطة ضعفك."صمت.الكلمات كان

  • جاسوسة أم عاشقة؟   الفصل العشرون: ما بعد النجاة

    الصباح في القصر عاد كما كان…أو هكذا بدا.ضوء الشمس دخل من النوافذ الواسعة، ينساب بهدوء على الأرضيات اللامعة، والخدم يتحركون كعادتهم، وكأن شيئًا لم يحدث. لكن الحقيقة… أن بعض الأحداث لا تترك أثرًا يُرى، بل أثرًا يُشعَر.وفي داخل الغرفة…كانت سيلا مستيقظة.لم تتحرك كثيرًا.لم تتكلم.فقط… كانت تنظر إلى السقف.كأنها تحاول فهم كيف ما زالت هنا.كيف أن الألم ما زال موجودًا…وكيف أن الحياة… لم تنتهِ.رفعت يدها ببطء، نظرت إلى أصابعها، كأنها تتأكد أنها ما زالت لها. كل شيء كان بطيئًا، ثقيلًا، كأن جسدها لم يعتد بعد على البقاء."هل هذا… عقاب؟"همست لنفسها.لكن صوتها لم يحمل حزنًا.بل حيرة.لأن النجاة أحيانًا… أصعب من الموت.الباب فتح بهدوء.دخل الأمير.خطواته كانت خفيفة… كأنه يخاف أن يوقظها، رغم أنها مستيقظة. توقف للحظة عند الباب، يراقبها بصمت، وكأنه يحاول أن يصدق أنها أمامه فعلًا.ثم اقترب.جلس بجانبها.لم يتكلم مباشرة.فقط… كان هناك.وهذا وحده كان كافيًا."لماذا تنظر هكذا؟"سألته بصوت ضعيف.ابتسم بخفة."لأتأكد أنكِ لستِ وهمًا."نظرت إليه."وما النتيجة؟""ما زلتِ مزعجة… إذن أنتِ حقيقية."ضحكت بخف

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status