Share

وجه لا يُنسى

last update publish date: 2026-06-19 13:27:59

الفصل الرابع: وجه لا يُنسى

لم تنم سيلا.

ليس لأنها لم تستطع…

بل لأنها رفضت.

—

الليل في القصر لم يكن هادئًا كما يبدو…

كان مليئًا بأصوات خفية،

أنفاس جدران قديمة…

وهمسات لا يسمعها إلا من اعتاد العيش في الظلال.

—

جلست قرب النافذة في غرفتها،

تراقب السماء.

لكنها لم تكن ترى النجوم…

بل كانت ترى وجوهًا.

وجوه أولئك الذين قتلتهم.

—

"القاتل لا ينسى…" همست بصوت خافت.

—

لكن هذه المرة…

لم يكن ما يزعجها ماضيها.

بل الحاضر.

—

ذلك السجين.

نظراته…

لم تكن طبيعية.

لم تكن نظرات رجل ينتظر الموت…

بل نظرات رجل

يعرف أكثر مما يجب.

—

وقفت فجأة.

"هذا المكان… ليس كما يبدو."

—

ثم…

سمعت الصوت.

—

طرقة خفيفة على الباب.

—

تصلب جسدها فورًا.

يدها تحركت تلقائيًا نحو الخنجر.

—

"ادخلي."

—

فتح الباب ببطء…

ودخلت "إيمي تاكاكواي".

—

لكن شيئًا فيها كان مختلفًا.

ابتسامتها…

لم تصل إلى عينيها.

—

"يبدو أنكِ نجحتِ في الاختبار." قالت بهدوء.

—

أجابت سيلا ببرود:

"كان بسيطًا."

—

اقتربت إيمي خطوة…

ثم أخرى…

حتى أصبحت قريبة جدًا.

قريبة لدرجة أن سيلا استطاعت رؤية انعكاس نفسها في عينيها.

—

"بسيط؟" همست.

—

ثم…

ابتسمت.

ابتسامة باردة… خالية من الدفء.

—

"الرجال الذين قتلتِهم… لم يكونوا لصوصًا عاديين."

—

صمت.

—

لكن الصمت هذه المرة…

كان أخطر من أي كلمة.

—

"من كانوا؟" سألت سيلا.

—

لم تجب إيمي فورًا.

بل استدارت ببطء،

تتجه نحو النافذة.

—

"كانوا… يختبرونك."

—

تجمدت سيلا.

—

"اختبار؟"

—

"القصر لا يقبل الضعفاء."

قالت إيمي وهي تنظر إلى الخارج.

"وخاصة… من سيقترب من الأمير."

—

اسم واحد…

لكن تأثيره…

لم يكن عاديًا.

—

"الأمير شيراكو…" همست سيلا في داخلها.

—

"ستبدأين عملك الحقيقي غدًا."

تابعت إيمي.

"حراسته… عن قرب."

—

نبضة قلب.

—

واحدة فقط…

لكنها كانت كافية لتشعر بشيء غريب.

—

اقتربت إيمي منها مجددًا.

ثم همست:

"واحذري…"

—

توقفت.

—

"فهو ليس كأي رجل."

—

ثم خرجت.

—

وتركت خلفها…

صمتًا أثقل من قبل.

—

في اليوم التالي…

—

كانت الشمس مشرقة…

لكن القصر…

لم يكن كذلك.

—

سارت سيلا في الممرات الطويلة،

ثوبها الأسود يتحرك بهدوء،

وعيناها تمسح كل زاوية.

—

لكن داخلها…

كان مشوشًا.

—

"أمير…"

"هدف…"

"رجل… يجب أن يموت…"

—

ثم—

وصلت.

—

باب كبير… مزخرف…

لكن خلفه…

كان مصيرها.

—

طرقت.

—

"ادخلي."

—

صوت.

—

لم يكن عاليًا…

لكنه…

ثابت.

—

دفعت الباب ببطء.

—

ودخلت.

—

في البداية…

لم تره.

—

الضوء كان خلفه،

وظله غطى ملامحه.

—

لكنها شعرت به.

—

وجوده…

كان كافيًا.

—

"أنتِ الحارسة الجديدة."

—

لم يكن سؤالًا.

—

بل حقيقة.

—

تقدمت خطوة…

ثم…

—

رأته.

—

وتوقف الزمن.

—

شعر أسود… طويل…

ينساب بهدوء على كتفيه.

بشرته… بيضاء…

لكن ليست ضعيفة…

بل كأنها تخفي تحتها قوة صامتة.

—

عيناه…

—

تلك العينان…

—

لم تكن فقط جميلتين.

—

بل…

خطيرتين.

—

لون داكن… عميق…

كأنه يحمل ليلًا كاملًا بداخله.

—

لم تكن عيون أمير مدلل…

بل عيون رجل

رأى أشياء لا يجب أن تُرى.

—

"اسمك."

—

سألها.

—

لكنها كانت لا تزال تنظر إليه.

—

للحظة…

فقط لحظة…

نسيت مهمتها.

—

"سيلا."

—

قالتها أخيرًا.

—

نظر إليها…

طويلًا.

—

طويلًا جدًا.

—

لدرجة جعلت أنفاسها تضيق.

—

"أنتِ… لستِ خادمة."

—

قالها بهدوء.

—

لكن الكلمات…

سقطت كخنجر.

—

تصلب جسدها.

—

"أنا حارسة."

—

ابتسم.

—

ابتسامة خفيفة…

لكنها لم تكن بريئة.

—

"ولا حتى هذا."

—

صمت.

—

ثم اقترب.

—

خطوة…

ثم أخرى…

حتى أصبح قريبًا جدًا.

—

قريب لدرجة أنها شعرت بأنفاسه.

—

"من أنتِ حقًا؟"

—

سؤال.

—

لكن خلفه…

اتهام.

—

رفعت ذقنها.

—

نظرت مباشرة في عينيه.

—

"شخص… سيحميك."

—

ابتسم مجددًا.

—

لكن هذه المرة…

كانت ابتسامة رجل

يعرف أنها تكذب.

—

"إذن… احميني جيدًا."

—

ثم…

مر بجانبها.

—

لكن قبل أن يبتعد—

توقف.

—

وهمس…

—

"لأن من حولي… لا يموتون بسهولة."

—

ثم خرج.

—

وتركت سيلا…

واقفة.

—

لكن هذه المرة…

لم تكن ثابتة.

—

شيء ما…

بدأ يتغير.

—

ولأول مرة…

—

شعرت بالخطر…

—

ليس من المهمة…

—

بل من نفسها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • جاسوسة أم عاشقة؟   الفصل الخامس والعشرون: الباب الذي لم يُغلق

    لم تنم سيلا تلك الليلة.كانت تقف أمام النافذة، تحدق في المملكة الغارقة تحت ضوء القمر. من بعيد، بدت القصور هادئة، والشوارع ساكنة، والمدينة وكأنها لا تعرف أن حياة فتاة واحدة قد انقلبت رأسًا على عقب خلال أيام قليلة.وضعت يدها على قلادتها.قلادة أمها.ثم نظرت إلى الورقة التي وصلت إليها بالسهم."إذا أردتِ معرفة الحقيقة كاملة عن ولادتك، تعالي إلى المكان الذي بدأت فيه قصتك."وفي أسفلها…اسم واحد:قلعة سابوكي القديمة.ظلت تحدق في الكلمات طويلًا.سابوكي.المملكة التي أُرسلت إليها منذ البداية.المكان الذي دخلته كخادمة متخفية.المكان الذي كان من المفترض أن تقتل فيه الأمير.والمكان نفسه الذي التقت فيه بالشخص الذي جعلها تشك في كل شيء تعلمته.تمتمت:"لماذا هناك؟"لم تجد إجابة.لكنها كانت تعرف شيئًا واحدًا.والدها لم يكن يترك شيئًا للصدفة.إذا كانت القلعة هي المكان الذي بدأت فيه قصتها…فربما كانت أيضًا المكان الذي دُفنت فيه الحقيقة.انفتح الباب خلفها.لم تلتفت.عرفت من الخطوات من يكون."أنت مستيقظ أيضًا."قال الأمير.اقترب ووقف بجانبها."وأنتِ لم تنامي."ابتسمت بخفة."يبدو أننا سيئون في النوم."نظر

  • جاسوسة أم عاشقة؟   الفصل الرابع والعشرون: الحقيقة التي دُفنت

    لم تنطفئ النيران حتى الصباح.ظل الجناح الغربي يرسل دخانًا كثيفًا إلى السماء، كأنه جرح مفتوح في جسد القصر، يذكّر كل من مر بجانبه بأن شيئًا ما انتهى هناك.لكن سيلا كانت تعرف أن شيئًا آخر بدأ.جلست في إحدى الغرف الهادئة، بينما كانت والدتها مستلقية على السرير. كانت شاحبة، مرهقة، ويداها ترتجفان من أثر الأسر الطويل.وقفت سيلا أمام النافذة.لم تنم.منذ أن خرجت من الحريق، وهي تعيد المشهد في عقلها.والدها.كلماته.نظرته الأخيرة.ثم اختفاؤه.قال الجميع إنه ربما مات تحت الأنقاض.لكن سيلا لم تصدق.كانت تعرف والدها أكثر من أي شخص.الرجل الذي علّمها كيف تنجو من الموت، لن يسمح للموت أن يأخذه بهذه السهولة.سمعت صوتًا خلفها."سيلا."استدارت.كانت أمها مستيقظة.اقتربت منها وجلست بجانبها."كيف تشعرين؟"ابتسمت أمها ابتسامة ضعيفة."أفضل مما توقعت."ثم نظرت إلى ابنتها طويلًا."لكنني أريد أن أسألك سؤالًا."سكتت سيلا."لماذا عدتِ من أجلي؟"تجمدت."أنتِ أمي."قالتها ببساطة.هزت أمها رأسها."لا أقصد هذا."ثم أمسكت يدها."كان بإمكانك الهرب."خفضت سيلا عينيها."لم أستطع.""لماذا؟"صمتت طويلًا.ثم قالت:"لأنني قض

  • جاسوسة أم عاشقة؟   الفصل الثالث والعشرون: ثمن الاختيار

    دوّى الانفجار في أرجاء الجناح كالرعد، واهتزت الأرض تحت أقدامهم.تطاير الغبار من السقف، وسقطت إحدى المشاعل على الأرض، فانتشرت نار صغيرة سرعان ما التهمت الستارة القريبة منها.وفي وسط الفوضى…لم تتحرك سيلا.كانت عيناها مثبتتين على أمها.كانت تلك الثواني بالنسبة إليها أطول من سنوات عمرها كلها.أمها كانت هناك.حية.لكنها مقيدة.ووالدها كان يقف بينها وبينها، كأنه وضع جسدها على رقعة شطرنج ثم انتظر منها أن تختار أي قطعة ستضحي بها.قال والدها ببرود:"أريني الآن… من ستختارين."رفعت سيلا عينيها إليه.لم تجبه.لأنها أدركت شيئًا.هو لم يكن يريد قتل الأمير فقط.كان يريد أن يجعلها تقتل نفسها من الداخل.كان يريد أن تعود تلك الفتاة التي اعتادت تنفيذ الأوامر دون سؤال.لكن تلك الفتاة…لم تعد موجودة.اندفع أحد الرجال نحوها.تحركت سيلا بسرعة، انحنت تحت الضربة، ثم دفعت خصمها بعيدًا.لكن جسدها لم يكن قد تعافى.الألم انفجر في جانبها فجأة، فتراجعت خطوة.لاحظ الأمير ذلك."سيلا!"قالها بقلق.لكنها رفعت يدها."لا تتدخل."ثم أضافت:"أنقذ أمي."فهم فورًا.لم يجادل.اندفع نحو المرأة المقيدة، بينما اعترضه رجلان.اشت

  • جاسوسة أم عاشقة؟   الفصل الثاني والعشرون: الفخ

    لم تكن الصرخة التي سمعاها في ساحة التدريب صرخة خوف عابرة. كانت قصيرة، حادة، ثم ابتلعها الصمت. تجمدت سيلا في مكانها. لم تتحرك، ولم تنظر إلى الأمير، وكأنها كانت تحاول أن تسمع ما وراء ذلك الصمت. ثم قالت: "إنها ليست صرخة شخص يُهاجم." نظر إليها الأمير. "كيف عرفتِ؟" "لأنها توقفت بسرعة." أخذت خنجرها من على الطاولة. "لو كان هجومًا حقيقيًا، لسمعنا الحراس بعدها." سكت الأمير لحظة. ثم أدرك ما تقصده. "إذن هو يريدنا أن نسمعها." رفعت عينيها إليه. "بالضبط." كانت هذه هي الطريقة التي يعمل بها والدها. لم يكن يحتاج إلى الدخول من الباب. كان يكفيه أن يجعل الآخرين يفتحونه بأنفسهم. قال الأمير: "إذن لن نذهب." هزت سيلا رأسها. "بل سنذهب." نظر إليها باستغراب. "ألم تقولي إن هذا فخ؟" "نعم." اقتربت منه. "ولهذا تحديدًا يجب أن نذهب." صمت قليلًا. ثم قال: "تريدين أن تجعليه يعتقد أن خطته نجحت." ابتسمت ابتسامة صغيرة. "أخيرًا بدأت تفهمني." لم يبتسم. "وأنتِ بدأتِ تصبحين مخيفة." خفضت نظرها إلى خنجرها. "لقد تأخرت في ملاحظة ذلك." ثم تحركت نحو الممر. لكن الأمير أمسك بذراعها برفق. "سيلا."

  • جاسوسة أم عاشقة؟   الفصل الحادي والعشرون: ما قبل العاصفة

    لم يعد القصر كما كان.حتى الصمت… تغيّر.لم يعد هدوءًا مريحًا، بل صار ثقيلًا، يختبئ فيه شيء لا يُرى. الحراس زادوا، الممرات أصبحت أكثر مراقبة، والوجوه… متوترة.لكن سيلا كانت تعرف الحقيقة.الخطر الحقيقي… لا يأتي من الخارج.بل من الداخل.جلست على حافة السرير، جسدها ما زال ضعيفًا، لكن عينيها… لم تعد كذلك. كانت تراقب كل شيء، كل تفصيل صغير، كأنها تعود تدريجيًا إلى ما كانت عليه.لكن هذه المرة…لم تكن أداة.وقفت ببطء.الألم سحب معها خطوة ثقيلة، لكنها لم تتوقف. اقتربت من النافذة، ونظرت إلى ساحة القصر، حيث الحراس يتحركون في تشكيلات دقيقة."لن يمنعه هذا."همست.لأنه لو أراد الدخول…فهو بالفعل هنا.الباب فتح بهدوء.الأمير دخل، ملامحه مختلفة عن قبل.لم يعد فقط قلقًا.بل مستعدًا."يجب أن تبقي في الداخل."قالها مباشرة.نظرت إليه."وأنت؟""سأتعامل مع الأمر."هزت رأسها."لا."اقتربت خطوة."هذا ليس عدوك وحدك."سكت."هو يعرفني."تابعت."وهو سيستخدم ذلك."نظر إليها بتركيز."لهذا السبب بالضبط… لا أريدكِ قريبة منه."ابتسمت ابتسامة خفيفة، لكنها لم تكن ساخرة."وأنا لا أريد أن أكون نقطة ضعفك."صمت.الكلمات كان

  • جاسوسة أم عاشقة؟   الفصل العشرون: ما بعد النجاة

    الصباح في القصر عاد كما كان…أو هكذا بدا.ضوء الشمس دخل من النوافذ الواسعة، ينساب بهدوء على الأرضيات اللامعة، والخدم يتحركون كعادتهم، وكأن شيئًا لم يحدث. لكن الحقيقة… أن بعض الأحداث لا تترك أثرًا يُرى، بل أثرًا يُشعَر.وفي داخل الغرفة…كانت سيلا مستيقظة.لم تتحرك كثيرًا.لم تتكلم.فقط… كانت تنظر إلى السقف.كأنها تحاول فهم كيف ما زالت هنا.كيف أن الألم ما زال موجودًا…وكيف أن الحياة… لم تنتهِ.رفعت يدها ببطء، نظرت إلى أصابعها، كأنها تتأكد أنها ما زالت لها. كل شيء كان بطيئًا، ثقيلًا، كأن جسدها لم يعتد بعد على البقاء."هل هذا… عقاب؟"همست لنفسها.لكن صوتها لم يحمل حزنًا.بل حيرة.لأن النجاة أحيانًا… أصعب من الموت.الباب فتح بهدوء.دخل الأمير.خطواته كانت خفيفة… كأنه يخاف أن يوقظها، رغم أنها مستيقظة. توقف للحظة عند الباب، يراقبها بصمت، وكأنه يحاول أن يصدق أنها أمامه فعلًا.ثم اقترب.جلس بجانبها.لم يتكلم مباشرة.فقط… كان هناك.وهذا وحده كان كافيًا."لماذا تنظر هكذا؟"سألته بصوت ضعيف.ابتسم بخفة."لأتأكد أنكِ لستِ وهمًا."نظرت إليه."وما النتيجة؟""ما زلتِ مزعجة… إذن أنتِ حقيقية."ضحكت بخف

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status