بيت / التشويق / الإثارة / جزيرة الحب / الفصل الأول: الجزيرة

مشاركة

جزيرة الحب
جزيرة الحب
مؤلف: Rosalia

الفصل الأول: الجزيرة

مؤلف: Rosalia
last update تاريخ النشر: 2026-09-22 07:43:13

— مرحبًا بكم في جزيرة الحب.

جاء صوت امرأة من خلف الظلام، هادئًا وواثقًا، كأنه يعرف مسبقًا أن ما سيحدث هنا لن يكون عاديًا.

كانت ترتدي فستانًا أسود أنيقًا ينسدل بانسيابية حول قوامها، شعرها البني القصير مصفف بعناية إلى جانب واحد، وملامحها الهادئة تمنحها حضورًا واثقًا يصعب تجاهله.

كانت في منتصف الثلاثينات تقريبًا، ذات عينين بنيتين حادتين، وابتسامة صغيرة لا تكشف أبدًا ما تفكر فيه.

رفعت نظرها مباشرة إلى الكاميرا.

ثم قالت:

— جزيرة لا يصل إليها أحد بالصدفة... ولا يغادرها أحد كما دخلها.

ارتفعت الموسيقى ببطء.

ثم انفتح المشهد على البحر.

امتد المحيط الأزرق تحت سماء ايطاليا الصافية، تلمع فوق سطحه أشعة الشمس الذهبية.

كانت الأمواج الصغيرة تتكسر على شاطئ أبيض ناعم، تحيط به أشجار النخيل والنباتات الاستوائية الكثيفة.

بدت الجزيرة من الأعلى كأنها قطعة معزولة من الجنة.

لا مدن.

لا طرق مزدحمة.

لا مبانٍ أخرى.

فقط الطبيعة والماء والهدوء.

وفي أكثر مناطق الجزيرة ارتفاعًا، ظهرت الفيلا.

كانت ضخمة وحديثة وفاخرة، مبنية من الحجر الأبيض والزجاج الواسع الذي يعكس لون البحر.

حديقة واسعة تحيط بها من كل جانب، ومسبح طويل يمتد أمامها حتى يبدو كأنه يندمج مع المحيط.

حول المسبح، انتشرت أسرّة التشمس البيضاء ومقاعد مريحة وطاولات صغيرة أُعدت لقضاء ساعات طويلة تحت الشمس.

وفي الجهة الأخرى، كانت هناك منطقة جلوس ضخمة في الهواء الطلق، تتوسطها حفرة نار دائرية.

مكان مثالي للضحك.

للسهر.

وللأحاديث التي لا يفترض أن يسمعها أحد.

تقدمت الكاميرا نحو الفيلا.

غرفة معيشة واسعة.

مطبخ مفتوح مجهز بأحدث الأجهزة.

طاولة طعام طويلة تكفي للجميع.

وفي الطابق العلوي، ظهرت غرف النوم.

أسِرّة فاخرة.

خزائن مفتوحة.

مرايا كبيرة.

وشرفات خاصة تطل مباشرة على البحر.

لكن خلف هذا الفخامة كلها كانت هناك كاميرات.

واحدة فوق الباب.. وأخرى قرب المسبح.. وثالثة في غرفة المعيشة.

وأخرى مخفية داخل زاوية لا تكاد تُرى.

لم يكن هناك مكان تقريبًا لا تستطيع الكاميرات الوصول إليه.

عاد صوت المذيعة.

— اثنا عشر شخصًا.

ظهرت على الشاشة صورة لرجل.. ثم امرأة.. ثم توالت الصور واحدة تلو الأخرى.

— اثنا عشر غريبًا لا يعرف أحدهم الآخر.

توقفت الموسيقى لحظة.

— سيتركون حياتهم خلفهم، وسيدخلون إلى هذه الجزيرة بحثًا عن شيء واحد.

ظهرت الكلمة على الشاشة: الحب.

— لكنهم سيكتشفون سريعًا أن العثور على الحب ليس أصعب شيء هنا.

صمت قصير.. الأصعب هو الاحتفاظ به.

ارتفعت الموسيقى.

— سيعيشون معًا.. سيتقاربون.. سيختارون وسيُطلب منهم إعادة اختيار شركائهم مرة بعد أخرى.

أضافت:

— كل أسبوع، سيُطلب من المشاركين اختيار الشخص الذي يريدون الاستمرار معه.

ظهرت كلمة: COUPLING

— وقد يكون الاختيار بسبب الانجذاب، أو الحب، أو الغيرة، أو حتى الخوف من أن يبقى الشخص وحيدًا.

ثم ساد الصمت.

نظرت المذيعة إلى الكاميرا مباشرة.

— لكن هناك قاعدة واحدة قد تغيّر كل شيء... لا شريك... لا مكان مضمون.

---

في تلك اللحظة، ظهرت سيارة مرسيدس بنز سوداء عند الطريق المؤدي إلى الفيلا.

كانت أول سيارة تصل إلى الجزيرة.

توقفت أمام البوابة وانفتح الباب الخلفي.

نزلت فتاة تحمل حقيبة سفر بلون أبيض.

كانت يارا شابة لبنانية في منتصف العشرينات، ذات جمال لافت وحضور دافئ.

كان شعرها الأشقر الطويل يصل إلى منتصف ظهرها، ناعمًا ومتموجًا بخفة، تتخلله خصلات ذهبية أفتح تلتقط ضوء الشمس.

بشرتها فاتحة وصافية، وملامحها ناعمة ومتناسقة.

عيناها كبيرتان بلون عسلي فاتح يميل إلى الأخضر تحت الضوء، تحيط بهما رموش طويلة وكثيفة.

كان أنفها صغيرًا مستقيمًا، وشفاهها ممتلئة بلون وردي طبيعي، بينما منحها حاجباها المرتبان تعبيرًا أكثر قوة مما توحي به ابتسامتها المرحة.

أما قوامها فكان أنثويًا ورشيقًا، وبدت في فستان صيفي أصفر بسيط ينسجم مع أجواء الجزيرة.

كان واضحًا من أول لحظة أنها عفوية

فضولية.

سريعة الابتسام.

لكن خلف ذلك المرح، كانت هناك ثقة هادئة في طريقة وقوفها ونظراتها.

توقفت أمام السيارة، ونظرت إلى الفيلا، ثم إلى البحر، ثم إلى الكاميرا.

اتسعت عيناها قليلًا.

ابتسمت، ثم وضعت يدها فوق عينيها لتحجب الشمس.

سحبت حقيبتها خلفها، وسارت نحو البوابة بخطوات واثقة، لكن فضولها كان يسبقها في كل خطوة.

وحين وصلت إلى البوابة، توقفت.

حدقت فيها للحظة.

ثم نظرت إلى الكاميرا.

• حسنًا...

ابتسمت ابتسامة جانبية.

• أعتقد أن الوقت حان لأكتشف لماذا جئت إلى هنا.

دخلت.

وأُغلقت البوابة خلفها.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • جزيرة الحب   الفصل العشرون: ليلة الخطر

    مع اقتراب المساء، بدأت الفيلا تتحول تدريجيًا.أضواء الحديقة أُضيئت واحدة تلو الأخرى، وانعكست على سطح المسبح الهادئ، بينما امتلأت المساحات الخارجية بمصابيح صغيرة امتدت بين الأشجار وحول منطقة حفرة النار.لكن في الداخل...ام يكن هناك أي هدوء.في غرفة الفتيات، تحولت المرآة الكبيرة إلى مركز لفوضى أنيقة.عبوات المكياج متناثرة فوق الطاولة، فرش الشعر تتحرك من يد إلى أخرى، وأصوات مجففات الشعر تختلط بالضحكات والتعليقات المتوترة.كانت جنى تقف خلف يارا، تمرر أصابعها بين خصلات شعرها الأشقر الطويل، بينما كانت يارا تحدق في انعكاسها في المرآة.قالت جنى وهي ترتب إحدى الخصل: "لا تتحركي."ابتسمت يارا. "أنا لا أتحرك."جنى: "أنت تفكرين بصوت عالٍ في وجهي."ضحكت نور من الجهة الأخرى. "اتركيها، جنى. منذ أن اختارها كرم وهي تتصرف وكأنها ذاهبة إلى محكمة."نظرت يارا إليهما عبر المرآة. "أنا فقط متوترة."رفعت جنى حاجبها. "من التصويت؟"ترددت يارا. "من كل شيء."لم تضف شيئًا.لكن جنى فهمت.لم يكن الأمر متعلقًا بالتصويت وحده.منذ أن اختارت كرم، لم تستطع يارا التخلص من الصورة الأخيرة لآدم وهو يغادر دون أن ينظر خلفه.ارت

  • جزيرة الحب   الفصل التاسع عشر: الاختيار

    في صباح اليوم التالي، بدأ التوتر يتسلل إلى أجواء الفيلا من جديد.لم يكن أحد بحاجة إلى تذكير الآخرين بما ينتظرهم.الساعات الأربع والعشرون التي مُنحت لكرم كانت تقترب من نهايتها، ومعها اقتربت اللحظة التي سيضطر فيها إلى اتخاذ قراره أمام الجميع.اجتمع المشاركون حول المسبح، بعضهم جلس على الأرائك الخارجية، بينما وقف آخرون متكئين على الحواجز الزجاجية المطلة على البحر.أما كرم، فجلس في الجهة المقابلة منهم، مسترخيًا بثقة، ساق فوق الأخرى، وملامحه هادئة بشكل يوحي بأنه يعرف تمامًا ما سيفعله.كانت يارا جالسة بين جنى ونور.حاولت أن تبدو منشغلة بالحديث معهما، لكنها كانت تلتقط كل حركة حولها دون أن تقصد.كلما نظرت إلى كرم، شعرت بأن قلبها يخبرها بما سيحدث.ثم جاء صوت خطوات تقترب من الفيلا.التفت الجميع في اللحظة نفسها تقريبًا.ظهرت تالة من الداخل، تسير بخطوات ثابتة نحو المسبح.كانت ترتدي فستانًا مكشوف الأكتاف بتدرجات اللونين الأخضر والأزرق من علامة "روبرتو كافالي"، بقصة حورية البحر التي احتضنت قوامها قبل أن تنسدل إلى الأسفل بكشكشة أنيقة، مضيفة إلى حضورها مظهرًا ساحرًا وحيويًا يختلف عن إطلالاتها السابقة.

  • جزيرة الحب   الفصل الثامن عشر: نار الغيرة

    عادت السيارة إلى الفيلا بعد وقت قصير، نزل كرم أولًا، ثم دار حول السيارة ومد يده إلى يارا.أمسكت يده ونزلت وهي تبتسم، مستمرة في الحديث عن شيء حدث في المطعم.دخلا الحديقة معًا، لكن ما إن خطت يارا خطواتها الأولى حتى شعرت بنظرات تتبعها.كان آدم واقفًا قرب المسبح.لم يتحرك.فقط ينظر إليهما وكانت ملامحه مختلفة.لا ابتسامة، لا تعليق ساخر ولا حتى تلك النظرة الطويلة التي اعتادت يارا أن تلتقطها منه خلسة.اقتربا منه، وقال كرم ببساطة: "مساء الخير."أجابه آدم ببرود: "مساء النور."ثم تجاوزه ومضى.توقفت يارا بعينيها على ظهره.قال كرم: "يبدو أنه سعيد بعودتنا."التفتت إليه. "ما به؟"رفع كتفيه. "لا أعرف."ثم ابتسم. "ربما لا يحب أن يخسر."لم تجبه يارا.كانت لا تزال تنظر إلى آدم.مع مرور الوقت، كان آدم يسير وحده في أحد الممرات الجانبية للفيلا فيما كانت يارا تجلس مع سلمى ومريم وفور أن رأته نهضت ومشت تجاهه. "آدم."توقف لكنه لم يلتفت فورًا.أغمض عينيه للحظة، ثم استدار."نعم؟"اقتربت يارا. "ماذا حدث لك؟"ٱدم: "لم يحدث شيء."يارا: "بلى."ٱدم: "أنتِ تتخيلين فقط."ضيقت عينيها. "منذ عدت وأنا أراك تتصرف بغرابة."ت

  • جزيرة الحب   الفصل السابع عشر

    مع حلول المساء، توقفت سيارة سوداء فاخرة أمام بوابة الفيلا.خرج كرم أولًا، ثم دار حول السيارة وفتح الباب ليارا، ومد يده إليها.نزلت يارا وهي ترتدي فستانًا زرمديا أنيقًا، وشعرها الأشقر منسدلًا على كتفيها.تأملها كرم للحظة، ثم ابتسم بثقة. "أعتقد أنني اتخذت القرار الصحيح."ضحكت يارا وهي تغلق باب السيارة. "أنت لا تضيع فرصة واحدة للمغازلة، أليس كذلك؟"كرم: "ليس عندما تكون الفرصة أمامي."هزت رأسها وهي تضحك، ثم ركبا السيارة وانطلقا بعيدًا عن الفيلا.---بعد دقائق، وصلا إلى مطعم فاخر يطل مباشرة على البحر.كانت الطاولات موزعة على شرفة مفتوحة، والشموع الصغيرة تضيء المكان، بينما كانت الأمواج تتكسر بهدوء أسفلهم.كان كل شيء مختلفًا عن الفيلا.لا مجموعة من الأشخاص حولهما، ولا تعليقات، ولا تحديات.فقط هما.جلس كرم أمام يارا، ثم قال: "أريد أن أعرف شيئًا."رفعت يارا عينيها إليه."ماذا؟"كرم: "من تكون يارا بعيدًا عن الجزيرة؟"ابتسمت.يارا: "ألم تشاهدني بما يكفي اليوم؟"هز رأسه. "شاهدتك، لكن هذا لا يعني أنني عرفتك."توقفت يارا للحظة، ثم بدأت تتحدث عن الأشياء التي تحبها، والأشياء التي تزعجها، وعن كونها لا

  • جزيرة الحب   الفصل السادس عشر: أول شرخ

    لم تحتج المذيعة إلى تكرار السؤال.كان كرم قد حسم اختياره بالفعل.تقدم خطوة إلى الأمام، ومرر نظره على المجموعة للحظة، قبل أن يستقر على يارا.كرم: "أختار يارا."سقط الصمت والتفتت الوجوه إليها دفعة واحدة.رفعت يارا حاجبيها بدهشة، وكأنها توقعت أن يختارها... لكنها لم تتوقع أن يفعلها بهذه السرعة.أما تالة، فاكتفت بابتسامة راضية.ــــ"اختيار واضح."ثم التفتت إلى يارا.ــــ"وأنتِ تعرفين القاعدة."نظرت يارا إلى كرم، ثم عادت بعينيها إلى تالة وقالت: "نعم."ظهرت ابتسامة واثقة على وجه كرم.ــــ"إذن أعتقد أن موعدنا بدأ منذ الآن."ضحكت يارا دون أن تتمكن من منع نفسها وفي اللحظة نفسها، انتقلت نظرة آدم إليها.كان واقفًا وسط المجموعة، ساكنًا تمامًا.هادئًا... أكثر مما ينبغي.لاحظ مالك ذلك، فمال نحوه قليلًا. "يبدو أنك لا تهتم."لم يلتفت آدم إليه. "ولماذا أهتم؟"رفع مالك حاجبه. "لا أعرف. سألت فقط."توقف آدم لحظة، ثم قال ببرود: "هي حرة في اختيار من تريد."كانت الكلمات هادئة، لكن نبرته كانت أقسى مما ينبغي.سمعتها يارا والتفتت نحوه، فالتقت عيناهما لثانيتين.ثانيتان فقط.ثم أبعد آدم نظره وكأنه لم يرها أصلًا.

  • جزيرة الحب   الفصل الخامس عشر: الرجل القادم

    استيقظت الفيلا في صباح اليوم التالي على جو مختلف تمامًا.لم يكن هناك شيء واضح يمكن الإمساك به، ومع ذلك، كان الجميع يشعر بأن شيئًا ما قد تغير.منذ أن ظهرت الرسالة على الشاشات في الليلة الماضية، لم تتوقف الجملة عن الدوران في رؤوسهم. "غدًا لن تبقى الأمور كما هي."حتى أثناء الإفطار، بدت الكلمات وكأنها تحذير لم يفهم أحد معناه بعد.في المطبخ، كان مالك يقف أمام الموقد، منشغلًا بإعداد الإفطار، بينما كانت جنى تجلس على أحد المقاعد وتراقبه باستغراب.أسندت ذقنها إلى يدها. "منذ متى وأنت تطبخ؟"نظر إليها مالك من فوق كتفه. "منذ أن قررت أن أجعلك تأكلين شيئًا بدلًا من الاكتفاء بالقهوة."رفعت حاجبها. "ومن قال إنني أريد فطورًا منك؟"وضع الطبق أمامها بثقة. "الدب الذي أعطيتك إياه بالأمس لم يكن كافيًا لأثبت لك حسن نيتي؟"ضحكت وهي تنظر إلى الطعام. "أنت تحاول شراء رضاي."ابتسم مالك.هزت جنى رأسها وهي تحاول إخفاء ابتسامتها، بينما جلس مالك مقابلها وكأن شيئًا لم يحدث.في غرفة المعيشة، كان الحديث مختلفًا تمامًا.لم يكن أحد مهتمًا بالإفطار بقدر اهتمامه بالرسالة.قالت نور وهي تحتضن وسادة: "أنا متأكدة أن شيئًا سيحد

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status