Mag-log inعلىٰ خلاف الجزيرة، كان جو المدينة حاراً تماماً!
حتى أن إيڤيلين كانت قد خلعت وشاحها الخفيف، وتركته بيد نادر. تحسس نادر الوشاح بيده، وهو يشعر بقلق عارم يأكل في روحه، وهو يحادث نفسه: "أين يُمكن أن تكون اختفت؟". بدا كأن الزحام المتلاطم قد ابتلع جسدها النحيل دون أثر. تلاشت الضحكات العفوية وحلّ محلها وجوم مباغت صبغ ملامح الرجلين بالذعر. وقف أدريان متيبساً في مكانه لثوانٍ، يتلفت يمنة ويسرة بجنون، قبل أن يندفع نحو نادر قبض على ياقة قميصه بقوة وهو يوبخه بنبرة حادة كادت تخرج عن السيطرة: «لماذا أضعتها أيها الأحمق؟!». تصلب جسد نادر، ونظر إليه باستغراب امتزج ببرود قاتل، ثم جزّ على أسنانِه بقسوة وأبعد يد أدريان عنه بعنف: «أيها الـ... لن أتشاجر معك الآن.. سأعثر عليها أولاً، ثم بالتأكيد سأوسعك ضرباً!». وعلى الرغم من أن الشرر كان يتطاير بين أعينهما، إلا أنهما اتفقا بشكل قاطع وحاسم أن يفترقا فوراً لتمشيط الأزقة، على أن يعودا إلى نفس النقطة التي افترقا عندها مهما كلفهما الأمر بعد نصف ساعة وحتى لو لم يجداها في المرة الأولى، فسيغيران مسارهما ويسلكان طرقاً أخرى دون توقف. وهكذا افترقا.. انطلق كل منهما في اتجاه. إلا أنه قد مرت نصف ساعة كاملة، ثم ساعة، دون أن يتقابلا مجدداً عند النقطة المتفق عليها. كان أدريان يمر وسط المارة بقلق عارم، يتمعن الوجوه بعينين دقيقتين. بلغ به التوتر حداً جعله يفقد تعقله النبيل؛ فكلما لمحت عيناه من بعيد فتاة ترتدي ثوباً شرقياً مشابهاً لثوب إيڤيلين، كان يندفع نحوها مسرعاً، ويسحبها من كتفها لتلتفت إليه. وما إن يرى وجهاً غريباً ويدرك أنها ليست هي، حتى يزداد قلقه أكثر فأكثر. وعلى الرغم من أن الكثير من الفتيات صفعنه بقوة على وجهه جراء ارتعابهن من تصرفه واخرين سبّوه ونعتوه بالجنون والوقاحة إلا أنه لن يتوقف؛ حتى يجدها. في الجانب الآخر من المدينة، كان نادر يتحرك بخطوات واسعة يملأها حنق مكتوم. عيناه الرماديتان تخترقان الحشود كأعين الصقر. وفجأة.. التفت نحو زاوية ضيقة بجوار جدار حجري قديم، فلمح طرف ذلك الثوب المطرز بالخيوط اللامعة! شعر انها فتاة هاربة من حكاية أسطورية، شعرها الكستنائي جعلته أشعة الشمس ذو لمعة ذهبية، تبدو كلوحة نابضة بالحياة. اندفع نحوها، وما إن استقر أمامها حتى جلس قبالتها، في حين كانت تجلس القرفصاء، منزوية، وحيدة تماماً، وتغطي وجهها الصغير بكفيها المرتجفتين. «إيڤيلين!.. انت بخير؟». قالها بنبرة خفيضة مرتجفة. رفعت إيڤيلين رأسها ببطء لتراه أمامها، ولم تستطع منع دموعها الحبيسة من الانهمار على وجنتيها المحمرتين من حرارة الشمس. ارتمت نحوه قائلة بنبرة متهدجة: «نادر!.. لقد خفتُ حقاً.. خفت كثيراً. بحث عنكما في كل مكان، ماذا كان عساي افعل بدونكما؟!». شعر نادر باهتزاز غريب في أعماق روحه؛ تلك الكلمات البسيطة جعلته يشعر بذاته لأول مرة كشخص مرغوب بوجوده وليس كوحش مُهاب. اخذ يمسح على شعرها الناعم، وبدأ يشمر أكمام قميصة بحركة رجولية عفوية، بينما عيناه تنضحان بحنان بالغ ودافئ وهو يقول متوعداً: «لا تبكي إيڤيلين.. إن كان قد أساء إليكِ أحد، كنت سأقتلع رأسه بالتأكيد». أطلقت إيڤيلين تنهيدة راحة عميقة، ومسحت دموعها وهي تشعر بالأمان التام إلى جواره. نظرت حولها كما لو كانت تبحث عن أدريان، جعل ذلك نادر يتوتر بشدة. قال وهو يحك رأسه بتوتر: «حسناً.. بما أننا هنا في منتصف هذه المدينة، ما رأيك أن نأكل شيئاً؟». «أوه، نادر.. انا حقاً اتضور جوعاً»، ابتسم نادر بشكل لطيف، لكن إيڤيلين قالت فوراً بحرص: «ولكن.. لننتظر أدريان أولاً، لا بد أنه يبحث عنا». امتعضت ملامح عزازيل لثانية قبل أن يستعيد قناعه الباسم، وقال مراوغاً: «لقد انتابه الفضول، وأراد أن يلقي نظرة على جهة النهر، ولابد أنه سيستغرق وقتاً طويلاً حتى يعود إلى هنا.. إيڤيلين، دعينا لا ننتظره.. حسناً؟». انتقلت عيناها البراقة من وجهه إلى السماء على الرغم من أن الأجواء كانت مريحة وتفيض برائحة العطور، إلا أن الشمس بدت حارة جداً في تلك الساعة وجففت حلقها. نظر نادر لعينينها وفهم على الفور أنها ترغب بشيء بارد بنعشها. فمال نحوها قائلاً بعفوية: «ما رأيك ببعض البوظة الباردة؟». هزت رأسها بلطافة طفولية وابتسامة أضاءت وجهها. ذهب مسرعاً، وقد نسي تماماً أنه لا يمتلك المال فعلى الرغم من أنه في حقيقته نبيل ثري وأرستقراطي، إلا أنه لا يأتي إلى الجزيرة الخاصة به حاملاً في جيوبه أموالاً وفئات نقدية. فلم يكن يحتاج إلى أي اموال على أرضه؛ إذ كانت تحركاته دائماً محسوبة ومخططة سابقاً، والخدم يتكفلون بكل شيء، والأشياء الطارئة كانت تُنفذ باتصال واحد أو إشارة من إصبعه. أما الآن، فهو في وسط مدينة غريبة، وقد لا يعرف كيف يتصرف. لكن أتراه.. يترك محبوبته في هذا الحر هكذا! اقترب نادر من رجل عجوز أمامه عربة خشبية لبيع البوظة الملونة، رأى العجوز يقف بصلابة، منتظراً أن يدفع له الزبائن المال أولاً قبل أن يبدأ بإعداد الطلب. قام نادر بحركة خاطفة وسريعة للغاية، مد يده الطويلة إلى جيب بنطال شاب يقف بجواره يستمع إلى أحد الباعة، وسرق ببراعة بضع أوراق نقدية! تراجع إلى الخلف وعدّل ياقة قميصه بثقة كنبيل أرستقراطي، وحدث نفسه بسخرية: "حسناً.. لابد أن الجميع يعتبر سارقاً في هذا العالم، لم لا أفعل ذلك انا ايضاً". في الجانب الآخر من المدينة، وبعد مرور عدة ساعات مضنية من البحث العقيم كان أدريان يقف عند أطراف ساحة واسعة يتوسطها نافورة ماء ضخمة. كان يلهث بعنف من شدة التعب، وقد بلغ به الجهد والإنهاك أعلاه، وبدت ملابسه مبعثرة ومغطاة بعرق الطريق. كانت الشمس قد بدأت بالغروب بالفعل، وتلونت السماء بخيوط برتقالية دافئة تعلن اقتراب العتمة. التمعت في عيني أدريان لمحة يأس قاتمة من أن يعثر على إيڤيلين. أخذ في نفسه يتمتم بغيظ: "ذلك الوغد.. لقد عدت لذلك المكان مراراً ولم أستطع لقاءه أو العثور عليه.. تباً! عندما أراه سأقتله وأنهي تلك اللعبة اللعينة". ولم يكد يكمل تمتمته الغاضبة، حتى قطع حبل أفكاره مشهدٌ تراءى لعينيه على مسافة قصيرة منه، يفصل بينه وبينهما عدد من المارة العابرين. تجمد الدّم في عروق أدريان.. هناك، على حافة النافورة الحجرية كان يجلس نادر وإيڤيلين جنباً إلى جنب ويضحكان معاً بشكل عفوي ولطيف للغاية. ربما من يمر بهما ولا يعرف حقيقتهما قد يظن للوهلة الأولى أنهما رفاق قدامى جمعهم القدر بعد غياب.. إلا أن عيني أدريان، المحتقنتين بالغيرة والغضب والمراقبة، كانت ترى شيئاً مختلفاً تماماً شيئاً جعله يجز على أسنانِه بقوة؛ كان يراهما كحبيبين يجمعهما غرام مكتوم لم يبوحا به.نهضت السيدة إيلين بوقار متغطرس، عاد معه البرود يكسو ملامحها الأرستقراطية. مشت بخطى واثقة خارج القصر، لكنها توقفت بهدوء عند عتبة الباب، والتفتت بنصف جسدها نحو الخادمة، وقالت بصوت رقيق: «سأمكث في هذا القصر.. جهزي لي جناحاً خاصاً فوراً.» علت علامات الحيرة والذهول وجه الخادمة العجوز، لكن سنوات الخدمة الطويلة علمتها ألا تبدي أي رد فعل سوى الطاعة المطلقة؛ فانحنت برأسها ومضت لتنفيذ الأمر. في تلك الأثناء، لم تفارق عينا إيڤيلين قوام تلك المرأة الجميلة وهي تبتعد، وشعرت بغموض يلف وجودها الغريب. مرّ ذلك اليوم برتابة غريبة وخانقة؛ كانت الساعات بطيئة للغاية، ومع مرور الوقت يزداد القصر صمتاً. شعرت إيڤيلين في تلك العزلة بوحشة تجتاح صدرها؛ فقد اعتادت طوال الأوقات الماضية على مشاكسات نادر التي كانت تضفي حيوية على أيامها، وعلى حنان أدريان الدافئ الذي كان يحيطها كدرع حامٍ. أما الآن.. فقد وجدت نفسها فجأة وحيدة تماماً، بلا أصدقاء يؤنسون غربتها، وبلا حب يلازم دقات قلبها المكسور. ولكن، وعلى الرغم من سوداوية الموقف، تذكرت ذلك الشاب ماريو. لقد امتدت يدٌ أخرى غريبة لتنقذها وتنتشلها من حزنها،
دخلت إيڤيلين إلى ذلك القصر الغامض، وما إن خطت عتبته حتى تقدمت نحوها خادمة عجوز ذات ملامح وقورة، وانحنت برأسها في هدوء وطاعة تامة، ثم قادتها بصمت عبر السلالم الرخامية العريضة إلى الطابق الرئيسي. كان الممر طويلاً ومهيباً، تتوزع على جانبيه أبواب لغرف مغلقة بإحكام، وفي نهايته استقرت غرفة النوم الرئيسية وجناح منفصل للاستحمام. وقفت الخادمة عند الباب، وقالت بصوت خفيض وناعم: «سيدتي.. هناك كل ما تحتاجين إليه في الغرفة، إذا أردتِ المساعدة في أي وقت ناديني فقط، وسألبي كل طلباتكِ.» تردد صدى الكلمة في مسامعها بشكل مريب، وهمهمت إيڤيلين في صدرها متسائلة: "سيدتي! أنا؟". لكنها لم تُظهر للخادمة أي أثر لحيرتها، بل اكتفت بشكرها بابتسامة باهتة ودخلت إلى دفء الغرفة الرئيسية مغلقة الباب خلفها. كانت تودّ لو تجلس لتجمع شتات أفكارها المبعثرة، إلا أن رأسها كان ثقيلاً للغاية، تشعر فيه بوخز عنيف جراء البكاء الطويل تحت المطر البارد. أدركتْ أن جسدها المتعب يطلب منها الراحة، وأنه سيكون من الحكمة أن تنال قسطاً من النوم قبل أن تفكر في خطوتها التالية في هذا العالم المجهول. اتجهت إلى الحمام، وملأت حوض ال
كان عزازيل يركض في تلك الأزقة المظلمة كالمجنون، يمزق الضباب المبلل بخطواته المتسارعة، حتى كادت أنفاسه المتقطعة تتوقف في صدره من شدة القلق. وما إن دار في الممرات الضيقة وشعر بأن هذه المدينة الحجرية الغامضة قد ابتلعت إيڤيلين في جوفها المظلم دون أثر، حتى أكل الغضب الأعمى قلبه. تفجرت في عروقه طاقة وحشية، وبدأ يضرب بجنون كل ما يقابله في طريقه؛ ركل الجدران الحجرية العتيقة، وضرب البوابات الخشبية بقبضتيه العاريتين حتى سالت منهما الدماء، دون أن يفكر للحظة إن كان ذلك سيؤذيه أو يكسر عظامه. لقد تبدل كل شيء في صدره الآن؛ فيما مضى، كان يرغب في إيڤيلين ويبحث عنها لأنه يحبها بصدق، أما الآن.. فقد تملكته رغبة سوداء عارمة في الانتقام من أدريان! لقد آذاها وجرح براءتها، وجعلها تفرّ هاربة رغم المطر الظلام، وعزازيل لن يغفر له ذلك أبداً، وسيجعله يدفع الثمن غالياً بلا شك. على الجانب الآخر من الشارع الغارق في الضباب، كان أدريان يقف متسمراً تحت المطر الغزير، وعيناه الزرقاوان تتسعان بذهول وانكسار مرير. من مسافة ليست ببعيدة، رأى إيڤيلين وهي تصعد تلك العربة الفارهة بمساعدة ذلك الشاب الأسمر الغريب. لم
في ردهة ذلك البيت الحجري الصامت، أمام الباب المفتوح، يقف أدريان متيبساً كتمثالٍ من الجليد، عيناه غائبتان في الفراغ وقد شلّته الصدمة. تلك الصغيرة.. متى كبرت وأصبحت تمتلك هذا الغضب، لاطالما تشاجرا معاً، لكنها رغم ذلك كانت مطيعة ورقيقة للغاية. لم يتحرك جسد أدريان من شدة صدمته، كان كمن انتُزعت روحه من جسده بغتة. على بُعد خطوات منه، كانت تقف جوانا والذهول يغمر عينيها، مذهولة من قسوة عزازيل الذي دفعها بجفاء باحثاً عن فتاة أخرى تحت المطر. أظلم وجه جوانا، وفكرت سريعاً فيما ستفعل، ثم وبذكائها الملتوي، لم تدع الصدمة تسيطر عليها طويلاً. أخذت الأفكار الشيطانية تدور في عقلها كخيوط العنكبوت؛ وتهمس لنفسها: "هل سيكون انتقاماً كافياً ومثالياً من تلك اللصة إيڤيلين أن أختطف منها حبيبها أدريان، كما فعلت هي واختطفتْ مني عزازيل؟". بدت لها هذه الفكرة كخطة عبقرية تستحق التنفيذ بكل جدية. لكن.. هل يمكنها استمالة أدريان؟ فتاة جميلة مثلها ذات قوام أنثوي مغري لابد أنها قادرة على فعل ذلك بالتأكيد! تحركت جوانا بخطوات متمهلة ومترنحة، تفيض بالأنوثة الطاغية. مرت بجانبه، وساقاها العاريتان الفاتنتان
ارتجفت شفتا إيڤيلين وهي تتراجع خطوة إضافية إلى الخلف، ونظرت إليه بعينين يشتعل فيهما مزيجٌ صارخ من الألم والإهانة، وقالت بنبرة حادة غاضبة قطعت سكون الغرفة: «ماذا تظن نفسك فاعلاً؟!» ابتعد عنها أدريان ببطء، وعيناه غائمتان بضبابٍ كثيف من الحب والشوق الذين عجز عن كبحهما. تطلع إليها بضياع، يرغب أن يعيدها إلى حضنه مرة أخرى، وقبل أن ينطق بأي كلمة، كانت صفعة إيڤيلين القوية قد دوت في أرجاء الغرفة الحجرية. ساد صمتٌ رهيب. مال رأس أدريان جانباً من أثر الصفعة، وما إن رفعه ببطء ونظر إليها، حتى رآها قد انتفضت واقفة والغضب يعصف بكيانها. تقدمت بخطوات متسارعة نحو الباب، وفتحته على مصراعيه، ثم أشارت بإصبع مرتجف إلى الخارج قائلة بنبرة آمرة تخنقها العبرات: «اخرج.. لو سمحت!» لم يتحرك أدريان من مكانه فوراً. حدق في الباب المفتوح، ثم نقل نظراته إليها. بدلاً من الانكسار، تملكه ذلك البرود العقلاني المستفز مجدداً كدرعٍ يحمي كبرياءه الجريح. تقدم نحوها بخطى بطيئة وهادئة للغاية، حتى أن ذلك جعله يبدو كشخص من الطبقة العليا.. مما جعلها تنتفض غضباً. هل يشعر أن بمقدوره استغلال حاجتها لحمايته! هل يعتق
على الجانب العلوي من ذلك البيت الحجري، حيث الممرات أشد عتمة وبرودة، كان أدريان يقف كتمثالٍ من الرخام أمام باب إيڤيلين المغلق. ساعاتٌ طوال مرت وهو مرابطٌ في مكانه، لم يتحرك خطوة واحدة بعيداً عن عتبتها. رغم أنه سمع قبل قليل صوت ارتطامٍ مكتوم لبعض الأغراض في الداخل—صوتٌ يوحي بأن روحها الصغيرة تتخبط في حزنها—إلا أنه لم يتجرأ على مد يده لفتح الباب. كان هناك صراعٌ مرير يمزق صدره؛ من جهة، كان كبرياؤه الجريح يكبله، مانعاً إياه من التقدم خوفاً من أن يتلقى صفعة الرفض للمرة الثانية، وهو الذي لم يعتد الرفض قط. ومن جهة أخرى، كان يخشى غضبه العارم؛ خائفاً عليها من ثورة مشاعره، مرعوباً من أن يفرغ شحنة ضيقه في وجهها الرقيق فيؤذيها دون قصد. مر الوقت ثقيلاً كأنه جبلٌ جاثم فوق أنفاسه، وشعر بصدره يضيق حتى كاد يختنق. في الخارج، بدأت الرياح تعبث بأغصان الأشجار بعنفٍ أكبر، محدثةً ضجةً مخيفة واصطداماً مرعباً بالزجاج، ضجة زادت من وحشة الممر وجعلت أدريان يشعر بوحدةٍ قاتلة تنهش روحه. اتكأ بظهره المتعب على باب غرفتها الخشبي الثقيل، ورفع رأسه ببطء يحدق في السقف المظلم المليء بالظلال. في تلك اللحظ