تسجيل الدخولو ما إن غابت سيارة إدوارد عن ناظري جلنار، حتى التفتت لقصر فالدور الضخم، و هي تقول في سرها: *"إلهي، ساعدني و سددني و انصرني."* ثم خطت نحو الباب لتدق الجرس. و ما إن دقته حتى انتظرت قليلاً كي يُفتَح الباب، فصدمت جلنار عندما لم ترَ أحداً ورائه، ثم سَمِعَت صوتاً يسأل من الأسفل: "مرحباً، من تريدين؟" نظرت للأسفل فذهلت عندما رأت أن من فتح لها هو **نيراس**! أخ إدريان الصغير ذو الخمس سنوات. فابتسمت و هي تنظر إليه و إلى مدى لطافته؛ فقد كانت عيناه الكبيرتان الرماديتان تلمعان ببراءة و هو ينظر لها بتعجب، و شعره الأسود اللامع جميلاً و مرتباً بشكل لطيف و أنيق. انحنت نحوه و ربتت على رأسه: "مرحباً نيراس، كيف حالك؟" كان ينظر لها نيراس نحو الأعلى باستغراب، ثم سُمِعَ صوت ينادي: "نيراس، تعال إلى هنا!" ترك نيراس الباب و دخل يركض نحو الصوت. دفعت جلنار الباب فرأت **إيلينا** (أم نيراس و زوجة أب إدريان). ابتسمت جلنار بتوجس و هي تنظر لإيلينا التي كانت ترمقها بقرف و هي تحضن نيراس. قالت إيلينا و هي تنظر لنيراس: "ألم أحذرك من قبل من فتح الباب؟ هناك من ندفع لهم هنا ليقوموا بهذه الأعمال!" ثم نظرت لجلنار و
أردف كايل بنبرة غامضة و هو يلتف حول نفسه: "أنا من تولى إيقاظ قوتك و استفزازها.. أما عن سبب انزعاجها و اضطرابها بهذا الشكل، فقد كان بسبب تلك المدعوة ميا، و قد توعدت بأنها إن اقتربت منك أو لمستك مجدداً ستقتلها و تقتلك أيضاً!" قال إدريان بتوجس: "ما علاقتي أنا؟" قال: "لا أعلم، لا بد من وجود سبب لهيجانه هذا؛ فحتى مع وجود جلنار بجانبك، بالكاد أستطعت الصمود." قال إدريان: "لا بد من وجود سر ما بخصوصها، ابحث عنها و أعرف لي السبب." قال كايل: "أرحمني قليلاً! لم أعد حتى أستطيع الحراك، جسدي بأكمله يتألم." قال إدريان بسخرية: "هه! ابن ملك الظلام ولي عهدها القادم لم يستطع الصمود أمامها حتى؟" قال كايل بامتعاض: "أصمت، لم تكن أنت من واجهها؛ إنها مرعبة!" ضحك إدريان و أردف:" ماذا عن هذه الفوضى؟ من سينظفها؟"أجاب كايل: "قواك من سببتها، و أنت من سينظفها." قال إدريان و هو ينظر لوضع كايل المزري بابتسامة: "حسناً، بما أنك استنفذت كل طاقتك، سأتنازل هذه المرة و أنظفها أنا." فابتسم كايل و غطّ في نوم عميق. جلس إدريان و تحولت عيناه للون الذهب، ثم مدّ يده و تمتم بصوت بالكاد يُسمع بكلمات غريبة و غي
أجاب كايل بثبات و هو يبتسم ببرود: "اهدأ.. لم تفعل شيئاً يُذكر، سوى أنك كنت طوال الليل تأن و تبكي و أنت تنادي باسم فتاة أخرى، بينما تحتضنها و ترتعد مترجياً إياها بأن لا تتركك مجدداً..." نظر إلى كايل الذي كان يراقبه بصمت، و سأل بنبرة خافتة تكاد تكون مسموعة من شدة توتره: "ماذا... هل أنت جاد فيما تقوله؟" أجاب كايل بنفس الابتسامة المستفزة: "و لما قد أكذب عليك كان وضعك مزرياً البارحة؟" شحب وجه إدريان، و نهض ببطء، و هو يحدث نفسه باضطراب: *«لا بد أنني كنت أتحدث بلا وعي أثناء نومي...". ثم تذكر ما حلم به:" لا يعقل! هل قلت كل ما حلمت به بالأمس بصوت عالٍ!»* عضّ على شفته السفلى بامتعاض شديد، ثم سأل بصوتٍ صارمٍ غلّفه القلق: "أخبرني هي و ذاك اللعوب... أهما بمفردهما الآن؟" رأى كايل في عيني إدريان انعكاساً لغيرته التي لم يعد بوسعه إخفاؤها، فابتسم بخفة و قال: "أرأيت؟! أنت تغار عليها و تتظاهر باللامبالاة." قاطعه إدريان بنبرة حادة، متجاهلاً كلامه: "أجبني بسرعة! هل هما بمفردهما؟" ردّ كايل و هو يميل برأسه: "معهما تلك المرأة العجوز." عدّل إدريان جلسته، محاولاً استعادة هيبته
بعدها، أدار إدوارد محرك السيارة بهدوء، و أكمل طريقه صامتاً لا ينطق بحرف واحد... نعود الآن إلى قصر الياقوت (قصر جلنار و إدريان): فتح إدريان عينيه ببطء مستيقظاً، فأمسك برأسه من شدة الصداع الذي أحس به. بدأ ينظر حوله يميناً و يساراً، فلم يرى أحداً، و الظلام حالك يلف المكان. رفع يده اليسرى و لوح بها نحو اليسار، ففتحت الستائر بشكل مفاجئ و غريب. فصُدم عندما رأى الصالة في حالة فوضى عارمة؛ زجاج النوافذ مهشم، و الأثاث منه ما تحطم و تناثر، و منه ما انزاح و التصق بالجدار في الجهة المقابلة. عقد إدريان حاجبيه متسائلاً بصوت مرتفع: "ما الذي حدث هنا؟! إعصار؟!" فجأة، سمع صوت كايل قادماً من على الأرض و هو يقول بسخرية: "الآن استيقظت؟" قال إدريان بقلق و توتر و هو يلتفت: "كايل.. ما الذي حدث؟ و لماذا أصبحتَ صغيراً هكذا؟" أجاب كايل بسخرية و هو بالكاد يستطيع النهوض: "كل هذا من فعلك أيها السيد إدريان!" أردف إدريان بتوتر شديد: "ما الذي حدث بالضبط؟ و أين هي؟" أجاب كايل: "اهدأ.. لقد خرجت قواك السيطرة مجدداً، لكن جلنار و تلك العجوز ليستا هنا." قال إدريان بحدة: "فهمت لهذا المكان بهذه الفوضى، و ما
فجأة، انطفأ وهج الشمس عن جبين إدريان، و أغلق عينيه ببطء ليسقط إلى الوراء مغمىً عليه. و في ذات اللحظة، هوى كايل على الأرض و ارتطم بها بقوة، ليسود المكان صمت موحش و رهيب..بينما كان ذلك الصمت الموحش يطبق على أرجاء قصر الياقوت، كانت عجلات سيارة إدوارد تطوي مسافة الطريق نحو القصر الرئيسي في هذا الوقت، كان الصمت في السيارة عارماً يلف المكان، و لا يكسره سوى ضجيج التوتر و القلق بشأن ما قد يحدث بعد قليل في القصر الرئيسي.كان إدوارد يختلس النظر لجلنار عبر المرآة الأمامية، ملاحظاً ارتجاف يديها و قلقها البادي على وجهها، فحدث نفسه بدهشة: *"إن كانت خائفة و متوترة لهذه الدرجة، فلماذا تذهب إليه؟ إنها ليست مضطرة لذلك!"*ثم فجأة، اتسعت عيناه و تساءل في سرّه: *"هل يُعقل؟"* فركز نظره بسرعة على يد جلنار، ليجد خاتمها باللون الأحمر الداكن لا يزال لونه نفسه من يوم زفافهم. فتنهد بارتياح، و عاد ليتساءل مطولاً: *"إذاً.. لماذا تفعل كل هذا؟"* و أخذ يختلس النظرات إليها تارةً و إلى الطريق تارةً أخرى، حتى التفتت إليه جلنار فجأة بشكل مباشر. ارتبك إدوارد بشدة، و حول بصره نحو الطريق بسرعة و هو يبرر توتره بداخله: *"يا
انحنى كايل فوق إدريان، و مد يده نحو جبهة إدريان يزيح الشعر عنها، ثم نزع الكمادة من عليها، و قرب رأسه حتى أصبح بالقرب من وجه إدريان و بلطف قَبْل منتصف جبهته، ثم ابتعد عنه بسرعة. فجأة، توقف إرتجاف إدريان و هدأ. ثم بدأ جبينه يشعّ بلون أحمر قاني، و مع تقلّب الضوء و تدرّجه استقر في منتصف جبهته على شكل ندبة دائرية قديمة تحيط بها حواف دقيقة تشبه أشعة الشمس. في تلك اللحظة، فتح إدريان عينيه اللتين أصبحتا باللون الذهبي. فجثا كايل على ركبتيه، و أسدل رأسه واضعاً يده على صدره بانحناءة مهيبة و هو يهتف: "لا أحد هنا يا سيدي.. وجّه كل ما فاض من قواك نحوي!" بكل هدوء جلس إدريان، ثم التفت نحو كايل و قال ببرود و بنبرة آمرة: "من أنت، و كيف تتجرأ على إيقاظي؟" أجاب بخضوع: "أنا كايل.. أمير مملكة الظلام." ثم رفع نظره و أكمل بولاء: "و تابعك المخلص، يمكنك إخراج جام غضبك علي و تحميلي ما تشاء، لكن أرجوك.. اهدأ قليلاً و أرحم سيدي." نظر إليه إدريان بطرف عينه ببرود و قال: "ما أنت سوى روح ظلام من تظن نفسك لتملي علي الأوامر؟" ثم رفع سبابته و بنفس اللحظة هبّت عاصفة هوجاء طار فيها أثاث الصالة بأكم







