Home / التشويق / الإثارة / جلنار زهرة الرمان / الفصل السادس: قوانين فالدور الصارمة.

Share

الفصل السادس: قوانين فالدور الصارمة.

Author: S.A.
last update Petsa ng paglalathala: 2026-07-15 02:47:31

في تمام الساعة الخامسة صباحاً، اخترق صوتُ دقٍّ متسارع صمتَ الغرفة. تجاهلت جلنار الصوت في البداية، فسحبت البطانية فوق رأسها و تمتمت بنعاس: "سأتجاهله.. لابد أنني أحلم".

​لكن الطرق أزداد إلحاحاً و قوة، مما بثّ القلق و التوتر في أوصالها. استسلمت أخيراً و نهضت بخطوات متثاقلة لتفتح الباب و ترى من الطارق.

​أمامها، وقفت فتاة شابة ترتدي زي الخدم، تنظر للأرض بأدب و وقار، و قالت بصوت خفيض: "صباح الخير سيدتي، أنا ميا، خادمتكِ الشخصية. أعتذر بشدة عن إزعاجكِ في هذا الوقت الباكر، لكنها قوانين آل فالدور الصارمة؛ فالجميع هنا يجب أن يستيقظ في الخامسة فجراً دون استثناء".

​قالت جلنار باندهاش: "و لماذا هذا الوقت تحديداً؟".

​أوضحت ميا و هي تنحني قليلاً: "من أجل مائدة الإفطار، سيدتي. هناك اجتماع هام يضم المؤسسين الذين هم السيد الكبير السيد إدريان و بقية رؤساء فروع العائلة؛ و كان من المفترض أن يكون في الأمس على العشاء لكنه تأجل بسبب رحلة عمل الرئيس المفاجئة هو و زوجتة. و من الضروري عقده صباح اليوم قبل مراسم زفافكِ على الوريث".

​تنهدت جلنار بملل و تعب: "ما أكثر و ما أغرب قواعد هذه العائلة!". ثم ارتسمت على ثغرها ابتسامة لطيفة و هي تفسح لها الطريق للدخول: "حسناً يا ميا تشرفت بمعرفتك، تفضلي.. بما أنكِ هنا، فأنتِ من سيتولى تجهيزي اليوم".

​توجهت ميا مباشرة نحو خزانة الملابس الكبيرة، و اختارت فستاناً أبيض ناصعاً قصيراً تتخلله خيوط ذهبية ناعمة، و تتوسط صدره جوهرة وردية براقة على شكل فراشة.

​و بينما كانت ميا تسرح شعر جلنار بمهارة، لاحظت جلنار عبر المرآة أن ميا تعض شفتها السفلية بتركيزٍ شديد. فجأة، ومضت ذكرى دافئة في رأس جلنار؛ فأختها الصغيرة "مايا" كانت تفعل الحركة نفسها تماماً كلما ركزت في أمر ما.

​ضحكت جلنار بخفة و سألتها بفضول: "ميا، منذ متى وأنتِ تعملين في هذا القصر؟".

​أجابت ميا بجمود مريب: "لا أعلم.. ربما منذ أن وُلدت".

​قالت جلنار بذكاء مستفسرة: "وُلدتِ هنا؟ في هذا القصر؟".

​سكتت ميا للحظة و تصلبت يدها، فباغتتها جلنار بنبرة حنونة: "أتعلمين؟ مايا.. هو اسم أختي الصغرى، و هي تملك نفس عادتكِ تماماً في عض شفتها السفلية حين تركز في عمل شيء ما".

​و قبل أن تجيب ميا، سحبت يدها بسرعة بعد أن أنهت تسريحة الشعر و قالت بتوتر و تلعثم واضحين: "انتهينا.. انتهينا سيدتي".

​نظرت جلنار إلى المرآة مبهورة بالنتيجة: "يا إلهي! كيف عرفتِ أنها تسريحتي المفضلة؟ و حدها أختي كانت تتقنها بهذا الشكل الفاتن!".

​التفتت جلنار نحو ميا و قد بان عليها القلق، و تابعت بلطف: "شكراً لكِ ميا، أنتِ حقاً تشبهين أختي كثيراً".

​تمتمت ميا و هي تبتلع ريقها بخوف: "حقاً؟.. العفو سيدتي, هذا واجبي فقط و أنا سعيدة أنها أعجبتكِ".

​خرجت جلنار من غرفتها و الوقت يشير إلى السادسة صباحاً، و في طريقها عبر الممرات العتيقة التقت بسيباستيان، كبير الخدم، الذي انحنى لها بوقار معهود: "صباح الخير سيدتي جلنار. أتمنى أن تكوني قد حظيتِ بنوم هانئ؟".

​ضحكت جلنار بخفة: "صباح النور يا سيباستيان.. نعم نمت جيداً، لكن ميا أيقظتني باكراً جداً".

​ثم سألت باهتمام دافئ: "سيباستيان، هل أنت من اختار ميا تحديداً لتكون خادمتي الشخصية؟".

​أجابت بنبرته الهادئة و العميقة: "نعم سيدتي، لقد اخترتها بنفسي. إن لم تنل إعجابكِ، فيمكننا استبدالها بخادمة أخرى فوراً".

​ابتسمت جلنار بسرعة: "لا، بالعكس تماماً! إنها نشيطة و بارعة للغاية، حتى أنها صففت شعري بالطريقة التي أحبها ذكرتني بأختي".

​أشار سيباستيان بيده نحو النوافذ الكبيرة المطلة على الساحة: "هذا ممتاز. إذن، ما رأيكِ في الذهاب للتنزه قليلاً في الحديقة الخلفية لتستنشقي بعض الهواء النقي حتى يحين موعد الإفطار؟".

​أجابت جلنار بحماس طفولي: "هل هي تلك الحديقة الساحرة التي أراها من نافذة غرفتي؟".

أجاب سباستيان:" نعم و أظن أنها ستعجبك".

التفتت جلنار بحماس لميا و هي تقول:" تعالي ميا لتريها و نتمشى فيها إنها في غاية الجمال".

​فجأة قاطعها سيباستيان: "أعتذر منكِ سيدتي، لكنني أحتاج ميا في المطبخ الآن لترتيب بعض الأمور".

​انتفضت ميا فجأة، و ظهر الرعب و الارتجاف في يديها و هي تقول بتلعثم: "أ.. أعتذر سيدتي.. سألحق بكِ لاحقاً".

​لاحظت جلنار خوف الخادمة الشديد، و ظنت في نفسها أن ارتباكها و ارتجاف يديها يرجعان لخوفها من ردة فعلها هي بعد رفض دعوتها لمرافقتها إلى الحديقة. لذا، أجابتها جلنار بابتسامة مطمئنة: "لا عليكِ يا ميا، لا داعي للاعتذار أبداً.. خذي وقتكِ".

​تركت جلنار الخادمة و كبير الخدم خلفها، و ذهبت متجهة نحو الحديقة الخلفية للقصر بحماس شديد و شغف طفولي لاستكشاف هذا المكان الذي بدا لها كالجنة وسط هذا الحصن المظلم. دون أن تعلم ما قد يصيب الخادمة ميا....

ما إن خطت جلنار إلى الخارج حتى ذهلت تماماً بجمال الحديقة الأخاذ؛ ألوانها الزاهية، و تنسيقها البديع، و تنوع ورودها و أزهارها النادرة. كانت تنتقل من شجيرة إلى أخرى، تستنشق عطر هذه و تتأمل جمال تلك، و الابتسامة العذبة لا تفارق محياها.

فجأة، لمحت جلنار شخصاً يقف خلف ستائر الورد الكثيفة.....

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • جلنار زهرة الرمان    الفصل المئة و خمسة: ومضة برق.

    فجأة، في الطابق الأرضي، تستيقظ جلنار برعب، لتنهض بسرعة باحثة عن إدريان؛ إذ راودها ظنّ بأنه أغمي عليه في مكان ما مرة أخرى. هبت مسرعة بفزع تركض نحو الخارج، ففتحت باب القصر لتخرج تحت الأمطار الغزيرة تبحث عنه بين الأشجار و الورود التي يحبها. كانت تركض و تتخبط بينما تصرخ بصوت غير مسموع وسط هدير الأمطار و الرعود و هي تتخيل منظره مغمى عليه تحت هذه الأمطار. وصلت إلى حديقة القصر الخلفية و أخذت تصرخ: "إدريااان! أين أنت؟ أرجوك أجب!" فتشت بيديها العاريتين بين الشجيرات و الورود الكثيفة فلم تجده، فأدركت أنه في مكان آخر و الظلام حالك و ليس بيدها حيلة، فجلست على الأرض و فستانها يحيط بها من كل جانب، تبكي و تصرخ: "أين أنت؟ إن كنت تسمعني فأجبني أرجوك!، يا آلهي كيف غفلت عنه!!" ثم بدأت تتلفت هنا و هناك و الأمطار غزيرة لدرجه أنها لا تستطيع فتح عينيها حتى فكيف لها أن تبحث عنه؟، أحاط بها اليأس، و فقد الأمل بأن تعثر عليه في هذه الأجواء و الظلام حالك هكذا، فوضعت يديها على وجهها و بدأت بالبكاء، بينما قد تبللت بأكملها، و قد انفك رباط شعرها الطويل فأصبح يلتصق بوجهها و كامل ظهرها. في تلك الأثناء، بشكل غريب

  • جلنار زهرة الرمان    الفصل مئة و أربعة: سقوط القناع.

    ثم التفت إدريان إلى كايل و قطب حاجبيه باستدراك: "مهلاً لحظة.. لا تقل لي أنك تقصد أن ميا هي نفسها..." قاطعه كايل: "بالضبط! إنها نفسها 'مايا' أخت زوجتك. ادعت أنها ذاهبة للترحال و البحث عن هدف لها في الحياة، و يبدو أن هدفها كان..." قال إدريان بسخرية: "أنا." ضحك كايل: "تماماً." سأل إدريان بفضول: "لكن كيف وصلت إلى هناك؟" قال كايل: "سأقول لك ما حدث؛ بدأ كل شيء عندما كان التسجيل "لحدث الجلنار' متاحاً، سجلت مايا اسمها لترشح نفسها كزوجة لك، لكن الطقوس كشفت طاقتها المضادة لك..." سأل إدريان: "ماذا يعني هذا؟" أجاب كايل: "يبدو أن العروس المنتظرة تُنظّم قوى الوريث الحالي —الذي هو أنت— لكن في كل جيل، يفعل الأشقاء للعروس العكس تماماً؛ بمعني أنه إن كانت جلنار تُنظّم قواك، فإن مايا ستستفزها و تزيد من اضطرابها أكثر، بل وقد تحدث كارثة قد تصل إلى موت وريث الجيل ذاته!" عقد إدريان حاجبيه و قال: "إذن.. كيف لرئيس فالدور أن يتزوج إيلينا، و هي أخت أمي من أب؟ بمعنى أن لديهم نفس الأب و أمهاتهم مختلفه أم يجب أن يكون الأخوة من نفس الأم و الأب؟ حتى أتذكر أنني سمعت أن الرئيس كان على علاقة بإيلينا قب

  • جلنار زهرة الرمان    الفصل المئة و ثلاثة: سر اللؤلؤ الأسود.

    نعود الآن إلى إدريان؛ و هو يستيقظ فاتحاً عينيه ببطء، لينظر حوله و أثناء ذلك لمح جلنار و هي تسند رأسها مستغرقة في نوم عميق. فقام من على حجرها برفق، و هو يحدث نفسه: "يبدو أن كايل قد أتى أنني أشعر به، إنه في الغرفة بالأعلى..؛ لا بد أنه قد علم عن سبب ثوران قواي و هيجانها بهذا الشكل." جلس إدريان على الأريكة و همّ بالمغادرة، بعد أن خطا عدة خطوات، التفت فرأى جلنار نائمة و هي تجلس بطريقة متعبة، فحدث نفسه: "كنتُ نائماً براحة بسببها، لا يمكنني تركها هكذا إن بقيت بنفس هذه الوضعية ستؤلمها رقبتها." عاد نحوها و أحضر وسادة من الأريكة المجاورة، ثم أمسك بجلنار و وضع إحدى كفيه على خدها، و ببطء شديد مددها على الأريكة حتى أسندها على الوسادة، لكن يده أصبحت محشورة تحت وجهها الآن. ابتسم بتوجس و هو يحاول سحب يده بحرص و هو شديد التركيز و الحذر في ما يفعله كل لا يوقظها، فجأة سمع صوتاً جعله ينتفض من مكانه: "ما الذي تفعله؟" التفت بسرعة و رأى أنه كايل بهيئته البشرية، يضع ساقاً فوق الأخرى و هو يجلس براحة على الأريكة المجاورة، ثم تابع بتهكم: "أن يراك أحد يا سيدي في وضعية كهذه.. إنه لشيء نادر جداً، بل بالأصح هي

  • جلنار زهرة الرمان    الفصل المئة و اثنان: وداع تحت المطر.

    ثم تنهد كايل بارتياح و هو يردف بابتسامة خافتة: "لا مشكلة، إن تأخر سيدي في معرفة الخبر قليلاً بعد..." ثم التفت يغادر المكان بخطى هادئة. نعود الآن إلى المربية كريستينا و هي برفقة سيباستيان في المقعد الخلفي لسيارة إدوارد، بينما الأمطار تنهمر بغزارة و السماء سوداء من شدة دون غيومها، حيث كانت تبكي كرستينا بحرقة فوق رأس سيباستيان. بدأ سيباستيان يستعيد وعيه ببطء، و أول ما وقعت عليه عيناه حين فتحهما هو وجه كريستينا. فابتسم و هو يضيق عينيه بتعب: "هل أنا أحلم؟ أم أن محبوبتي تبكي لأجلي؟" مسحت المربية عينيها بقسوة و قالت: "إن كنت بخير فنهض و كفاك غزلاً!" قال بنبرة هادئة و دافئة: "لم أكن معكِ لوحدنا منذ أن وَلَدتْ السيد ماسا، و الآن ابنها أصبح في الخامسة و العشرين، و لا تريدين مني انتهاز الفرصة لتغزل بك؟!" قالت و الدموع تملأ عينيها: "لقد كبرنا.. حتى إنك أصبحت عجوزاً خرفاً، لم تعد ذاك الماكر الذي يفهم كل ما يدور في البال! أضحك عليك فتى في التاسعة عشرة؟". (( تقصد بكلامها إدوارد)) ابتسم سيباستيان و قال: "كانت مجرد زلة." قالت بعتاب: "كلامك هذا مع تمددك الذي بالكاد استعدت فيه وعيك، لا يتوافق أب

  • جلنار زهرة الرمان    الفصل المئة و واحد: حين ينام المغرور.

    اقترب إدريان من جلنار و احتواها بين أحضانه، و هو يحدث نفسه بصدق: "قررت أن أعيش من أجلكِ، و لن أدع أحداً يأخذكِ مني." ثم همس قرب أذنها بصوت خافت: "أنتِ لي وحدي..." أتسعت عينا جلنار بذهول ثم أبعدته بخجل. قال و هو ينظر إليها: "ما بكِ؟" أشاحت بنظرها بعيداً من الخجل ثم قالت تحاول تغيير الموضوع: "ماذا سنفعله الآن بشأن ميا؟" أجابها بثقة: "مجرد وجودي و تحسن حالتي بقربك هو خير دليل على افترائها و عدم تصديق أحدٍ لها. خصوصاً بعد أن ذهبتِ بنفسك إلى رئيس فالدر. و لنفترص أنه صدقها، فلن يتجرأ على التفوه بكلمه ناهيك عن أنه قد يقدم على شيء؛ فذهابكِ إليه هذا وحده دليل على اهتمامكِ لأمري، و هذه الفكرة وحدها تكفيه." ثم عاد يضممها، متمتماً: "فقط دعيني أبقى بقربك قليلاً بعد و سأكون بخير، فأنتِ تعلمين أنكِ دائي و دوائي." ضحكت جلنار و قالت: "أصبحت شاعراً الآن؟" واصل عناقها و هو يبتسم، فقالت: "بما أننا اتفقنا، فقد بقي شيء واحد؛ أنا لا أُحب أن يتم تقييدي." عقد حاجبيه و سأل باستنكار و هو يبتعد ناظراً لعينيها: "و هل أنا أقيّدك؟!" أجابت بحزم: "أعني ولي العهد..." فتصاعد الشرر في

  • جلنار زهرة الرمان    الفصل المئة: أنتِ لي وحدي.

    ثم تساءلت جلنار بفضول: "لماذا لا تكون الفتاة التي تنجب الوريث من آل فالدور إذن قلت أن لا مشكلة معك إن كان من يقترب منك من آل فالدور؟". أجابها إدريان مغتاضاً: "لماذا لا تفهمين ما أريد قوله؟ بجانب أنني لا أستطيع.. أنا أيضاً لا أريد ذلك! أنسيتِ أنني نبيل؟ لا يمكنني تقبل فكرة لمس امرأة غير زوجتي." ثم التفت و أردف بنبرة حازمة: "هناك حدود بين الرجل و المرأة يجب عدم تجاوزها..." أحست جلنار بارتياح غريب و هي تبتسم في سكون، فخطر ببالها سؤال مفاجئ في نفسها: "أميرة.. يا تُرى هل هي من آل فالدور؟ و هل من المعقول أنه أيضاً لم يلمس محبوبة طفولته قط؟!" فقاطع أفكارها إدريان بحزم: "إلى أين سرحتي بتفكيرك؟" قالت: "معك.. أكمل." فسألها بهدوء: "هل تريدين مساعدتي للتخلص من لعنتي حقاً؟" أجابت بدون تردد: "نعم..." أردف: "لكنكِ لا تحبينني!" قالت و هي تبتسم بخفة: "إذن يجب عليك بذل قصارى جهدك لأحبك." ثم جاءتها لحظة إدراك مفاجئة: 'مهلاً لحظة.. ماذا عنك أنت؟' اتسعت عيناه و هو ينظر بعيداً مرتبكاً، و يقول: "يبدو أنك ستبذلين جُهدكِ أيضاً." فضحكت جلنار و قالت بسخرية: "مستحيل! أنت الرجل، و أنت من س

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status