LOGINأغمض عينيّ. الدموع ما زالت تجري. — غداً. الخامسة مساءً. المقهى أمام الثانوية. — سأكون هناك. — إينزو؟ — نعم؟ — شكراً. — على ماذا؟ — لأنك لم تتخلَّ عني. ضحكة صغيرة مرة تعبر الهاتف. — أنت من تركتني، تذكرين؟ — نعم. وأنا نادمة. كل دقيقة. كل ثانية. — إذن لا تندمي بعد الآن. نلتقي غداً. — إلى الغد. أغلق الخط. أصابعي ما زالت ترتجف. قلبي ما زال ينبض بعنف. اتصلت. استسلمت. أعدت فتح الباب الذي أقسمت أن أغلقه إلى الأبد. ولم أشعر قط بمثل هذا الارتياح. أنهض، أذهب إلى الحمام، أنظر مجدداً إلى انعكاسي ف
مدام فالوا لم أعد أنام. أصبح ذلك عادة، روتيناً، حالة دائمة. في الليل، أحدق في سقف غرفتنا، أستمع إلى تنفس فيليب المنتظم بجانبي، وأفكر فيه. في إينزو. في عينيه الداكنتين. في أصابعه المرتجفة. في صوته الذي كان يناديني مدام بتلك العبادة التي كانت تجعلني أرتجف. إنه يفتقدني. إنه جسدي. عميق. حيواني. ألم في البطن، في الصدر، في الحلق. غياب يأخذ كل المكان، يملأ كل زاوية من حياتي، يفيض ويلوث كل شيء. أنهض، أذهب إلى الحمام، أشعل الضوء. انعكاسي في المرآة يعيد لي صورة امرأة لا أتعرف عليها. الهالات تحت العينين، البشرة الباهتة، الملامح المرهقة. شعري باهت، فمي شاحب. كبرت عشر سنوات في أسبوعين. هو من يفتقدني، أم السلطة التي كانت لديّ عليه؟ هو، أم الإحساس بأن أكون مرغوبة، معبودة، مؤلهة؟
سهرة ثيو كانت بالضبط ما توقعته. صاخبة، مليئة بالدخان، مبتذلة. فتيان بالكاد أعرفهم، فتيات يضحكن بصوت عالٍ جداً، موسيقى تقذف باساً في الجدران. بالضبط نوع السهرات التي كنت أكرهها عندما كنت ما زلت طبيعياً. بالضبط نوع السهرات التي كنت أعشقها عندما كنت متمرداً، مستفزاً، لا مبالياً. شربت. كثيراً. أكثر من اللازم. في لحظة ما، جاءت فتاة لتجلس بجانبي. شقراء، جميلة، الشفتان حمراوان جداً والعينان مكياجتان أكثر من اللازم. اسمها كان كلوي، أو كلارا، أو شيء من هذا القبيل. كانت تبتسم كثيراً، تميل كثيراً، تضع يدها على ذراعي. تماماً مثل الأخرى، السمراء في الساحة. تلك التي أكسبتني درس الغيرة. تلك التي أكسبتني عقابي، إحباطي، خضوعي الكامل. — أنت لطيف، أنت. هل أنت جديد؟ — لا. — في أي صف أنت؟ — الأولى. — وأن
حلقي ينقبض. عيناي تدمعان. أشيح بنظري. — هذا لا يغير شيئاً، إينزو. لا يغير شيئاً من الواقع. يجب التوقف. — هل تحبينني؟ السؤال مباشر، عنيف. يخترقني كسهم. — ليست هذه هي المسألة. — إنها المسألة الوحيدة. هل تحبينني، نعم أم لا؟ أغمض عينيّ. الدموع تجري على خديّ. لم أعد أستطيع منعها. — نعم. الكلمة همس، نسمة، اعتراف أنتزعه من أحشائي. — نعم، أحبك، إينزو. لهذا يجب التوقف. يخطو خطوة أخرى نحوي، يمد يده نحو خدي. أصابعه تلامس دموعي، تمسحها بنعومة. — إذن لا تتركيني. — لا أتركك. أحررك. — لا أريد أن أكون حراً. أريد أن أكون لك. — كان درساً، إينزو. درس حب، رغبة، متع
مدام فالوا كان يجب أن أفعل ذلك منذ زمن. هذه هي الجملة الوحيدة التي تدور في رأسي، مراراً وتكراراً، كترتيلة، كصلاة، كإدانة. كان يجب أن أفعل ذلك منذ زمن. قبل أن يقع في الحب. قبل أن أقع في الحب. قبل أن يصبح كل هذا معقداً جداً، مؤلماً جداً، مستحيلاً جداً. سبعة أيام مرت. سبعة أيام لا نهائية، فارغة، صامتة. سبعة أيام أكرر فيها أنني اتخذت القرار الصحيح. سبعة أيام أقنع فيها نفسي أن هذه الاستراحة كانت ضرورية، مفيدة، لا غنى عنها. سبعة أيام أموت من غيابه. إنه هناك، أمامي، راكع على الأرضية. يرتدي قميصه الأبيض، بنطاله الأسود، ربطة عنقه الداكنة. إنه مثالي، كالعادة. لكن عينيه محاطتان بهالات، وجهه مرهق، كتفاه منحنيتان. لم ينم. ولا أنا. — مساء الخير، مدام. صوته أجش، متعب. لا يجرؤ على رفع عينيه نحوي. ينتظر. يأمل. لا يعرف بعد ما أستعد لقوله له. — ا
أنهض، أرفع طبقي الذي بالكاد لمسته، أضعه في الحوض. حركاتي آلية، بطيئة. أتشبث بالصنبور، ظهري له، حتى لا يرى وجهي ينهار. — إنها فترة صعبة. العمل، التعب، العمر ربما. لا أعرف. لكن لا علاقة له بك. — لا علاقة له بي، يكرر. أم لا علاقة له بالثانوية؟ لا أجيب. الصنبور يجري. الماء ينزلق على أصابعي. — إليونور. انظري إليّ. صوته ناعم. ليس آمراً. ليس متهماً. فقط حزين. أغلق الصنبور. أجفف يديّ. أستدير. لقد نهض، اقترب مني. إنه على بعد سنتيمترات، عيناه الرماديتان غارقتان في عينيّ. يده ترتفع، تستقر على خدي، تماماً كما يفعل إينزو عندما يركع أمامي. الصورة عنيفة جداً لدرجة أنني أغمض عينيّ. — مهما حدث، أنا هنا. تسمعينني؟ — نعم. — مهما فعلت، أو مهما تفعلين،
سيلياأدير كعبيّ، ساقاي ترتجفان لكنهما مصممتان. كل خطوة نحو الباب هي انتصار. لا أجرؤ على النظر إلى الوراء.- وداعًا، سيليا، يقول صوته من خلفي، مشوب بوعد غريب. سنلتقي مجددًا. أعدك بذلك.أخرج من المكتب، وأعبر الردهة، وأفتح الباب الأمامي الثقيل. يضربني هواء الليل الرطب على وجهي. أنزل الدرج راكضة، وكأن
سيليايتحرك برشاقة القطط، صامتًا. يدور حولي، وأشعر بعينيه على رقبتي وظهر خصري.- والدك باعك، سيليا. لقد وضع... نزاهتك... كضمان. وخسر.أقبض قبضتيّ، الغضب والإهانة يحترقان في صدري.- لم يكن لديه الحق.- الحق؟ يتوقف أمامي. تفوح منه رائحة خشب الصندل والجلد. القوة. الحق لا علاقة له بهذا. هناك الحقائق. أ
سيليايجلد المطر زجاج شقتي الصغيرة وكأن السماء نفسها تريد أن تغسل عني عاري. أشبك الرسالة المجعدة في يدي، تلك الورقة السميكة الفاخرة التي تحرق بشرتي. ترقص الكلمات أمام عينيّ، حكم بالإعدام أكثر من كونها دعوة."الآنسة ليروي، حضورك مطلوب غدًا، الساعة الثامنة مساءً، في قصر الضباب. سنناقش شروط تسوية دينك
كاسيان ليونتنظر. مندهشة كطفلة أمام حكاية خرافية تنبض بالحياة تحت عينيها. عيناها تلمعان أكثر من أضواء المدينة، أكثر من النجوم التي تنعكس في الماء، أكثر من كل ما رأيته في حياتي. تلامس الماء بطرف الأصابع، ترسم سحابات عابرة على سطح القناة. تبتسم للقطط النائمة على درجات القصور، تتنفس بعمق، كأنها تريد ح







