Home / الرومانسية / حب بعد الموعد / الفصل الخامس : الزوجة السابقة

Share

الفصل الخامس : الزوجة السابقة

Author: غمام
last update publish date: 2026-07-28 20:48:56

الفصل الخامس الزوجة السابقة

في صباح أحد الأيام، جاءت زوجة ياسر السابقة.

كانت نورا في المطبخ. كانت تعد الفطور. سمعت صوت باب ينفتح. ثم صوت امرأة. صوت عالٍ، واثق، يحمل لكنة أجنبية.

"أين سيف؟ أريد أن أراه."

خرجت نورا. كانت هناك امرأة في الصالة. امرأة جميلة. شقراء. ترتدي بدلة أنيقة. تحمل حقيبة يد باهظة. كانت تبدو — كما قالت نورا فيما بعد — "كأنها نزلت من مجلة".

"من أنتِ؟" سألت المرأة بنبرة تحقيق.

"أنا نورا. مربية سيف."

"أها. المربية الجديدة."

كانت هناك نظرة — شيء يشبه الازدراء. كأن "مربية" كلمة تدل على وضع اجتماعي منخفض.

"أنا سارة. أم سيف. أريد أن أراه."

"سيف في غرفته. لكنه..."

"لكنه ماذا؟"

"لكنه قد لا يرد عليكِ. قد لا ينظر إليكِ. كما قال سيد ياسر."

تغير وجه سارة. من الواثق إلى الغاضب.

"أنا أمه. أنا أعرف كيف أتعامل معه."

ذهبت إلى غرفة سيف. نورا تبعتها. كانت سارة تدخل بثقة. كانت تتوقع أن يركض إليها. أن يحتضنها. أن يقول "أمي".

لكن سيف لم يفعل شيئاً. كان جالساً في زاويته، يلعب بقطاره. لم ينظر إليها. لم يتحرك.

"سيف! حبيبي! أمي هنا!"

لم يرد. استمر في لعبته.

"سيف! انظر إلي!"

ذهبت إليه. أخذت القطار من يده. كان هذا — نورا تعلم — أسوأ شيء يمكن فعله. كان سيف يعتبر قطاره جزءاً منه. كان أخذه منه يعني انتهاكاً.

صرخ سيف. صراخاً عالياً. صراخاً لم تسمعه نورا من قبل. كان يضرب رأسه بالحائط. كان يتلوى. كان يبكي.

"أعطني القطار!" صاح.

"سيف! أنا أمك! انظر إلي!"

"القطار! أعطني القطار!"

دخل ياسر. كان قد عاد من عمله مبكراً. رأى المشهد. رأى سيف يصرخ. رأى سارة تحمل القطار. رأى نورا تقف في الباب، عاجزة.

"ما هذا؟" صاح.

"أنا... أنا أريد أن أراه. أريد أن أتحدث معه."

"أعطيه القطار. الآن."

أعادت سارة القطار. أخذه سيف. توقف عن الصراخ. لكنه — للمرة الأولى — نظر إلى أمه. نظرة لم تكن حباً. كانت نظرة خوف. نظرة تسأل: "لماذا جئتِ؟ لماذا تؤذيني؟"

"أريد أن أتحدث معكِ،" قال ياسر لسارة. "في الخارج."

خرجا. تركا نورا مع سيف. جلست بجانبه. كان يرتجف. كان يهمهم بكلمات لا تفهم. كانت نورا تمسك يده. كانت تقول — بهدوء، باستمرار — "أنا هنا. لن أرحل. أنا هنا."

بعد نصف ساعة، عاد ياسر. كان يبدو غاضباً. كان يبدو — في آنٍ — حزيناً.

"ذهبت،" قال. "قالت إنها تريد رؤية سيف. قالت إن لها حقاً. قالت..."

توقف. نظر إلى نورا.

"ماذا قالت؟"

"قالت إنها تريد أن تأخذه. أنها تريد الحضانة. أنها تريد أن تعيش معه في الخارج. قالت إنها تستطيع أن تقدم له حياة أفضل. حياة طبيعية."

شعرت نورا بغضب يتصاعد في داخلها. "هي لا تفهمه. هي لا تعرفه. هي..."

"أعرف. لكنها أمه. ولديها حقوق."

"حقوق؟" صاحت نورا. "أي حقوق؟ حقوق من تركت طفلها لأنه 'غريب'؟ حقوق من كتبت 'هو طفل غريب'؟"

نظر إليها ياسر. كانت نظراته تغيرت. "كيف تعرفين ما كتبت؟"

صمتت نورا. كانت قد قالت أكثر مما يجب.

"وجدت الصندوق. تحت سرير سيف. قرأت الرسالة. أنا آسفة. لم يكن يجب أن..."

"لا. أنتِ على حق. أنتِ تعرفين أكثر منها. أنتِ..."

توقف. نظر إليها. ثم قال — بصوت منخفض، كأنه يتحدث مع نفسه:

"أنتِ أكثر أمّاً له منها."

شعرت نورا بشيء يرتجف في صدرها. كانت هذه الكلمات — "أكثر أمّاً" — كلمات ثقيلة. كلمات تحمل معنى أكبر من مجرد ثناء. كلمات تفتح باباً كان مغلقاً.

"أنا لست أمه. أنا مجرد..."

"أنتِ مجرد ماذا؟"

لم تستطع الإجابة. لأنها — في تلك اللحظة — لم تكن تعرف ما هي. لم تكن تعرف إذا كانت مربية، أو أمّاً بديلة، أو شيئاً آخر. شيئاً لم تكن تجرؤ على تسميته.

---

## الليلة الصعبة

كانت تلك الليلة صعبة. كان سيف يرفض النوم. كان يصرخ كلما حاولت نورا أن تتركه. كان يقول — بكلمات متقطعة — "لا تذهبي. لا تذهبي. القطار. القطار."

جلست بجانبه. طوال الليل. كانت تمسك يده. كانت تغني له — أغاني قديمة، أغاني أمها. كانت تتذكر — دون أن تريد — طفولتها. كيف كانت أمها تغني لها. كيف كانت تشعر بالأمان. كيف كانت تعتقد أن العالم مكان آمن.

في الفجر، نام سيف. كان ياسر قد دخل. كان يقف في الباب. كان ينظر إليهما.

"أنتِ لم تنامي."

"أعرف."

"اذهبي إلى فراشك. سأبقى معه."

"لا. أنا... أنا لا أستطيع أن أتركه."

"نورا."

نظر إليها. كانت عيناه حمراوين. كان يبدو — للحظة — كأنه سيبكي.

"أنتِ... أنتِ تفعلين ما لا تستطيع أمه فعله. ما لا أستطيع أنا فعله. أنتِ..."

توقف. ثم قال:

"أنا أحتاجكِ."

كانت هذه الكلمات. الكلمات التي كانت نورا تنتظرها — دون أن تدري — طوال حياتها. ليس "أحبكِ". بل "أحتاجكِ". لأن الحاجة —

في عالمها — كانت أصدق من الحب.

"وأنا أحتاجكما،" قالت. ولم تكن تعلم — في تلك اللحظة — إذا كانت تقصد سيفاً فقط، أو ياسر أيضاً.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حب بعد الموعد    الفصل السادس: العقد

    الفصل السادس العقد في الأسبوع التالي، كان ياسر في مكتبه. كان يفكر. كان يفكر في سيف. في سارة. في نورا. كان يفكر في أن حياته — التي بناها بعناية — تتداعى. وأنه لا يعرف كيف يمنع ذلك.في تلك الليلة، دعا نورا إلى مكتبه. كان جالساً خلف مكتبه. كان يبدو رسمياً. أكثر رسمية من المعتاد."أريد أن أقترح شيئاً،" قال."ماذا؟""سارة... سارة قد تعود. قد تحاول أن تأخذ سيف. أنا بحاجة إلى حمايته. إلى حماية حقوقه. أنا بحاجة إلى..."توقف. ثم قال:"أنا بحاجة إلى أن تكوني هنا. رسمياً. بشكل قانوني.""ماذا تقصد؟""أقصد... زواجاً."صمت. صمت طويل. كانت نورا تنظر إليه. كانت تفكر في أنها قد تكون نائمة. في أنها قد تكون تحلم. في أن هذا — الزواج — هو الشيء الذي انتظرته طوال حياتها. لكنه — في هذه اللحظة — يبدو مختلفاً. يبدو... بارداً."زواجاً؟" قالت بهدوء."زواجاً صورياً. عقداً. أنتِ تكونين أمّاً لسيف رسمياً. لدي الحق في منع سارة من أخذه. وأنتِ...""وأنا ماذا؟""وأنتِ تحصلين على استقرار. على بيت. على...""على ماذا؟ على لقب؟ على أن أكون 'السيدة المنيف' بدلاً من 'المربية نورا'؟"نظر إليها ياسر. كانت نظراته تحمل شيئاً ي

  • حب بعد الموعد    الفصل الخامس : الزوجة السابقة

    الفصل الخامس الزوجة السابقةفي صباح أحد الأيام، جاءت زوجة ياسر السابقة.كانت نورا في المطبخ. كانت تعد الفطور. سمعت صوت باب ينفتح. ثم صوت امرأة. صوت عالٍ، واثق، يحمل لكنة أجنبية."أين سيف؟ أريد أن أراه."خرجت نورا. كانت هناك امرأة في الصالة. امرأة جميلة. شقراء. ترتدي بدلة أنيقة. تحمل حقيبة يد باهظة. كانت تبدو — كما قالت نورا فيما بعد — "كأنها نزلت من مجلة"."من أنتِ؟" سألت المرأة بنبرة تحقيق."أنا نورا. مربية سيف.""أها. المربية الجديدة."كانت هناك نظرة — شيء يشبه الازدراء. كأن "مربية" كلمة تدل على وضع اجتماعي منخفض."أنا سارة. أم سيف. أريد أن أراه.""سيف في غرفته. لكنه...""لكنه ماذا؟""لكنه قد لا يرد عليكِ. قد لا ينظر إليكِ. كما قال سيد ياسر."تغير وجه سارة. من الواثق إلى الغاضب."أنا أمه. أنا أعرف كيف أتعامل معه."ذهبت إلى غرفة سيف. نورا تبعتها. كانت سارة تدخل بثقة. كانت تتوقع أن يركض إليها. أن يحتضنها. أن يقول "أمي".لكن سيف لم يفعل شيئاً. كان جالساً في زاويته، يلعب بقطاره. لم ينظر إليها. لم يتحرك."سيف! حبيبي! أمي هنا!"لم يرد. استمر في لعبته."سيف! انظر إلي!"ذهبت إليه. أخذت القط

  • حب بعد الموعد    الفصل الرابع: الشقوق تظهر

    الفصل الرابع: الشقوق تظهر مرت أسابيع. كانت نورا قد اعتادت على المنزل. على سيف. على ياسر. كانت قد بدأت — دون أن تدري — في بناء حياة. حياة صغيرة، بسيطة، لكنها حياة.كان ياسر يعود مبكراً أكثر. كان يأكل معهم. كان يلعب مع سيف — بلهاء في البداية، ثم بجدية. كان يطلب من نورا أن تبقى بعد أن ينام سيف. كانا يتحدثان. عن سيف. عن العمل. عن الحياة.في ليلة من الليالي، كانا جالسين في الصالة. كان ياسر يشرب قهوة. كانت نورا تشرب شايها."لماذا لم تتزوجي؟" سأل ياسر فجأة.نظرت إليه نورا. كانت السؤال — الذي سمعته مئات المرات — يبدو مختلفاً هذه المرة. ليس كسؤال مجاملة. بل كسؤال حقيقي."لماذا تسأل؟""لأنكِ... لأنكِ امرأة جميلة. ذكية. حنونة. لماذا لا يوجد رجل في حياتكِ؟"شعرت نورا بحرارة تتصاعد إلى وجهها. لم تكن تتوقع هذا السؤال. لم تكن تتوقع أن يقول إنها "جميلة". لم تكن تسمع هذه الكلمة منذ سنوات."لم أجد الشخص المناسب. و... وربما لم يجدني أحد.""أنا أجدكِ."صمت. صمت طويل. كان ياسر ينظر إليها. كانت نورا تنظر إلى كوب الشاي. كانت تفكر في أنها يجب أن تقف. أن تذهب إلى غرفتها. أن تنهي هذه المحادثة قبل أن تذهب إلى

  • حب بعد الموعد    الفصل الثالث: الايام الاولى

    الفصل الثالث الأيام الأولىمرت الأيام الأولى ببطء. كانت نورا تستيقظ مع سيف. تُعد له الإفطار. تأخذه إلى المدرسة. تعود معه. تلعب معه. تضعه في فراشه. ثم تجلس في غرفتها، تقرأ، تصلي، تفكر.كان ياسر يغادر المنزل في الصباح الباكر. كان يعود متأخراً. كانا يلتقيان — إذا التقيا — في المطبخ. كان يتحدث عن سيف. عن عمله. عن سفره القادم. كان لا يسألها عن نفسها. كان لا يعرف — أو ربما لا يهتم — من هي نورا خارج كونها "مربية".في اليوم السابع، حدث شيء.كان سيف في المدرسة. كانت نورا في المنزل، تنظف غرفته. وجدت — تحت سريره — صندوقاً صغيراً. كانت غريزة المربية المحترفة تقول لها: لا تفتحي. لكن الفضول كان أقوى.فتحت الصندوق. كانت هناك صور. صور لامرأة جميلة. شقراء. تبتسم. كانت تحمل طفلاً صغيراً — سيفاً عندما كان رضيعاً. كانت هناك صور لياسر. كان يبدو أصغر. كان يبتسم. كان يبدو... سعيداً.في قاع الصندوق، كانت هناك رسالة. مكتوبة بخط يد:"ياسر، أنا آسفة. لا أستطيع. أنا بحاجة إلى حياة. حياة حقيقية. مع طفل عادي. مع عائلة عادية. أنا أحبك. لكنني لا أستطيع أن أحب هذا الطفل. هو ليس طفلي. هو طفل غريب. أنا أذهب. لا تبحث عن

  • حب بعد الموعد    الفصل الثاني: البداية الجديدة

    # الفصل الثاني البداية الجديدةدخلت نورا منزل ياسر المنيف في صباح بارد من صباحات يناير. كانت تحمل حقيبة كبيرة — ملابسها، كتبها، ذكرياتها. كانت قد أخبرت أمها أنها ستنتقل للعيش في منزل "عائلة" تعمل معها. لم تقل "منزل رجل أعمال". لم تقل "منزل طفل ذي احتياجات خاصة". قالت "عائلة"، لأنها كانت تريد أن تصدق — ولو للحظة — أنها ذاهبة إلى عائلة.كان ياسر في المطار. كان قد سافر إلى دبي لاجتماعات عمل. كان قد ترك لها مفتاح المنزل، وتعليمات مكتوبة بخط يده — خط جميل، مائل، يحمل في طياته شيئاً من العجلة:"سيف يستيقظ في الساعة السادسة. لا يأكل البيض. يشرب الحليب دافئاً. يحب أن يلعب بالقطار قبل الذهاب إلى المدرسة. لا تلمسي القطار إلا إذا عرض عليك. لا تفرضي نفسك. انتظري."انتظري. كانت هذه الكلمة الوحيدة التي تكررت في التعليمات. "انتظري حتى يأكل. انتظري حتى يلبس. انتظري حتى يتكلم. انتظري."كانت نورا تعرف كيف تنتظر. كانت قد انتظرت طوال حياتها.استيقظت في الساعة الخامسة — قبل سيف بساعة. كانت قد نامت في غرفة صغيرة بجانب غرفة سيف. كانت الغرفة بسيطة: سرير، خزانة، مكتب، نافذة تطل على الشارع. كانت قد أحضرت معها

  • حب بعد الموعد    الفصل الأول: الموعد الذي لم يأت

    الفصل الأول الموعد الذي لم يأتِ كانت نورا تجلس على حافة النافذة، تنظر إلى الشارع من الطابق الثاني عشر، وترى الناس يمشون في الأسفل صغاراً كالنمل. لم تكن تنتظر أحداً، ولم تكن تنتظر شيئاً. كانت مجرد تتأمل — كما تفعل المرأة التي اعتادت أن تنتظر دون أن تنتظر، أن تأمل دون أن تأمل.كانت الساعة تقترب من المغرب، وضوء الشمس يميل نحو البرتقالي الباهت. في الشقة المجاورة، سمعت صراخ طفل صغير. ابتسمت ابتسامة حزينة. كانت تعرف هذا الصراخ جيداً. كانت قد سمعته آلاف المرات في بيوت الآخرين. كانت قد هدأت من روعه آلاف المرات. كانت قد نامت معه آلاف المرات.نورا عبد الرحمن. ثمان وثلاثون عاماً. لم تتزوج. لم تخطب. لم تحب — على الأقل، لم تحب بشكل يُذكر. كانت تعمل مربية أطفال منذ اثنتي عشرة سنة. كانت قد ربت أطفالاً كثيرين: أطفالاً بكوا في حضنها، وضحكوا على كتفها، وناموا بين ذراعيها. ثم كبروا. ونسوها. وذهب آباؤهم يبحثون عن مربية أخرى لأطفال آخرين.كانت تعرف أنها "العانس". كانت تسمع هذا اللفظ في صمت الناس، وفي نظراتهم، وفي تبريراتهم لها: "نورا حرة، نورا مستقلة، نورا ناجحة في عملها". كانت تعلم أن كل هذه الكلمات مج

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status