Home / الرومانسية / حب بعد الموعد / الفصل الأول: الموعد الذي لم يأت

Share

حب بعد الموعد
حب بعد الموعد
Author: غمام

الفصل الأول: الموعد الذي لم يأت

Author: غمام
last update publish date: 2026-07-28 20:35:26

 الفصل الأول الموعد الذي لم يأتِ 

كانت نورا تجلس على حافة النافذة، تنظر إلى الشارع من الطابق الثاني عشر، وترى الناس يمشون في الأسفل صغاراً كالنمل. لم تكن تنتظر أحداً، ولم تكن تنتظر شيئاً. كانت مجرد تتأمل — كما تفعل المرأة التي اعتادت أن تنتظر دون أن تنتظر، أن تأمل دون أن تأمل.

كانت الساعة تقترب من المغرب، وضوء الشمس يميل نحو البرتقالي الباهت. في الشقة المجاورة، سمعت صراخ طفل صغير. ابتسمت ابتسامة حزينة. كانت تعرف هذا الصراخ جيداً. كانت قد سمعته آلاف المرات في بيوت الآخرين. كانت قد هدأت من روعه آلاف المرات. كانت قد نامت معه آلاف المرات.

نورا عبد الرحمن. ثمان وثلاثون عاماً. لم تتزوج. لم تخطب. لم تحب — على الأقل، لم تحب بشكل يُذكر. كانت تعمل مربية أطفال منذ اثنتي عشرة سنة. كانت قد ربت أطفالاً كثيرين: أطفالاً بكوا في حضنها، وضحكوا على كتفها، وناموا بين ذراعيها. ثم كبروا. ونسوها. وذهب آباؤهم يبحثون عن مربية أخرى لأطفال آخرين.

كانت تعرف أنها "العانس". كانت تسمع هذا اللفظ في صمت الناس، وفي نظراتهم، وفي تبريراتهم لها: "نورا حرة، نورا مستقلة، نورا ناجحة في عملها". كانت تعلم أن كل هذه الكلمات مجرد أقنعة يلبسها الناس لها، لأنهم لا يستطيعون أن يقولوا الحقيقة: أنها امرأة فاتها قطار الزواج، وأن القطار التالي ربما لن يأتي أبداً.

لم تكن نورا ضعيفة. كانت قوية بطريقة صامتة. كانت تتحمل. كانت تصمت. كانت تبتسم عندما تسمع أخواتها — الأصغر منها سناً — يتحدثن عن أزواجهن وأطفالهن. كانت تبتسم عندما تسمع أمها تقول: "نورا مشغولة في عملها، نورا لديها حياتها الخاصة". كانت تبتسم، ثم تذهب إلى غرفتها، وتبكي بصمت.

في تلك المساء، كانت تجلس على حافة النافذة، وفي يدها كوب من الشاي البارد. كان الشتاء قد بدأ يدق أبواب القاهرة، والهواء يحمل رائحة الغبار والمطر القادم. كانت تفكر في أنها بحاجة إلى تغيير. كانت تفكر في أنها قضت اثنتي عشرة سنة في بيوت الآخرين، ولم تبنِ بيتاً لنفسها. كانت تفكر في أنها بحاجة إلى شيء جديد.

ثم رن هاتفها.

كان الرقم غريباً. رفضت الرد في البداية. ثم رن مرة أخرى. ثم مرة ثالثة. أخيراً، ردت.

"ألو؟"

"أهلاً، هل هذه الأستاذة نورا عبد الرحمن؟"

صوت رجل. صوت عميق، هادئ، يحمل لكنة مدينة لا تستطيع تحديدها. صوت يبدو واثقاً، لكنه يحمل في طياته شيئاً من التعب.

"نعم، أنا نورا."

"أنا ياسر المنيف. اتصلت بك بناءً على توصية من الدكتورة سمية فؤاد. أنا بحاجة إلى مربية لابني."

نورا هزت رأسها — كأن الرجل يستطيع أن يراها. "الدكتورة سمية؟"

"نعم. هي قالت لي إنكِ الأفضل في مجالك. ابني... لديه احتياجات خاصة. وبحاجة إلى شخص يفهمه."

شعرت نورا بشيء يتحرك في داخلها. ليست الشفقة — كانت قد ملّت الشفقة. بل شيء آخر. شيء يشبه الفضول. أو ربما التحدي.

"أستطيع أن ألتقيك غداً،" قالت. "لكن أحتاج إلى معرفة المزيد عن ابنك."

"سيف. عمره ست سنوات. لديه توحد. درجة متوسطة. يتكلم قليلاً، لكنه يفهم كل شيء. زوجتي... زوجتي السابقة لم تستطع التعامل مع الأمر. تركتنا منذ ثلاث سنوات."

صمت. ثم أضاف: "أنا أعمل كثيراً. أسافر. أحتاج إلى شخص يكون هناك. ليس فقط لتغيير الحفاضات وإطعامه. بل..."

توقف. نظر إلى النافذة. كان هناك شيء في عينيه — شيء يشبه الألم المكبوت.

"بل ماذا؟" سألت نورا بهدوء.

"بل ليحبه. ليحبه حقاً. ليس لأنني أدفع له. بل لأنه يستحق الحب."

شعرت نورا بشيء ينقبض في صدرها. كانت هذه الكلمات — "ليحبه حقاً" — كلمات سمعتها من قبل. لكنها لم تسمعها بهذه الصدق من قبل.

"أريد أن أرى سيفاً،" قالت.

"سيف في غرفته. لكن..."

"لكن ماذا؟"

"لكنه قد لا يرد عليكِ. قد لا ينظر إليكِ. قد يبقى في زاويته ويلعب بسيارته. هذا لا يعني أنه لا يحبكِ. هذا يعني أنه... مختلف."

نورا ابتسمت. ابتسامة حقيقية هذه المرة. "أنا أعمل مع أطفال ذوي الاحتياجات الخاصة منذ ثماني سنوات، يا سيد ياسر. أعرف أنهم مختلفون. هذا هو سبب وجودي."

نظر إليها ياسر للحظة. كانت نظراته تغيرت — من التقييم إلى شيء آخر. شيء يشبه الدهشة. أو ربما الاحترام.

"تفضلي."

قادها إلى غرفة في الطابق العلوي. كانت الغرفة كبيرة، لكنها مظلمة. كانت الستائر مغلقة. كانت هناك ألعاب متناثرة في الزوايا. وفي وسط الغرفة، في زاوية قرب النافذة، كان هناك طفل صغير.

كان سيف يلعب بقطار صغير. كان يحركه ذهاباً وإياباً على سكة حديدية بلاستيكية. كان يهمهم بكلمات لا تفهم. كان لا ينظر إليهما. كان لا يبدو أنه يعلم بوجودهما.

"سيف،" قال ياسر بهدوء. "هذه الأستاذة نورا. جاءت لتقابلَك."

لم يرد سيف. استمر في لعبته.

نورا جلست على الأرض. ببطء. بهدوء. كانت تعرف أن الحركات المفاجئة تخيف الأطفال مثله. كانت تعرف أن الاتصال البصري قد يكون مؤلماً لهم. كانت تعرف أن عليها أن تنتظر.

جلست. وانتظرت.

بعد عشر دقائق — عشر دقائق كان ياسر ينظر فيها إليها بدهشة متزايدة — تحرك سيف. لم ينظر إليها. لكنه حرك قطاره نحوها. قليلاً. ثم قليلاً. حتى أصبح القطار على بعد سنتيمترات من ركبتها.

نورا لم تلمس القطار. لم تتكلم. كانت فقط تتنفس.

ثم — ببطء شديد — مدّ سيف يده. ووضع قطاراً آخر بجانب ركبتها. ثم عاد إلى لعبته.

كانت هذه اللحظة. اللحظة التي تعلم فيها نورا أنها ستقبل هذه الوظيفة. ليست من أجل المال. ليست من أجل ياسر المنيف. بل من أجل هذا الطفل الصغير الذي يعطي القطارات لمن يثق بهم.

---

## القرار

خرجت نورا من المنزل وفي رأسها صورة سيف. كان ياسر قد عرض عليها راتباً ضخماً — أكثر مما كانت تتقاضاه في أي بيت آخر. لكنها لم تفكر في المال. كانت تفكر في عيون سيف. في عيون بنية عميقة، مثل عيون أبيه، لكنها تحمل شيئاً آخر. شيئاً يشبه البحر الهادئ. أو ربما العاصفة المكتومة.

"متى تستطيعين البدء؟" سألها ياسر وهي تهم بالخروج.

"بعد أسبوع. أحتاج إلى إنهاء التزاماتي الحالية."

"حسناً. سأرسل لكِ العقد."

توقفت عند الباب. التفتت إليه. "سيد ياسر."

"نعم؟"

"سيف يحب القطارات."

كان ياسر ينظر إليها. ثم — للمرة الأولى — ابتسم. لم تكن ابتسامة كبيرة. كانت ابتسامة صغيرة، خجولة، تكاد تكون حزينة.

"نعم. يحب القطارات. لأنها تذهب إلى أماكن بعيدة. وأماكن بعيدة أفضل من هنا."

نظرت إليه نورا للحظة. ثم غادرت.

في الطريق إلى بيتها، كانت تفكر في ياسر المنيف. في رجل يبدو أنه يملك كل شيء — المال، الشهرة، النجاح — لكنه يفتقر إلى أبسط شيء: السعادة. كانت تفكر في أنه يشبهها بطريقة ما. كانا اثنين يعيشان في عوالم منفصلة، لكنهما يحملان نفس الجرح. جرح الوحدة.

لم تكن تعلم — في ذلك الوقت — أن هذا الجرح سيجمعهما. لم تكن تعلم أن سيف — الطفل الصامت — سيكون الجسر الذي يعبران عليه. لم تكن تعلم أنها ستقف في ذلك المنزل مرة أخرى، لكنها لن تكون مربية هذه المرة. بل شيئاً آخر. شيء لم تكن تجرؤ على تسميته.

كانت فقط تعلم — في أعماقها — أن حياتها قد تغيرت. وأن القطار الذي ظنت أنه فاتها، ربما كان قادماً من اتجاه آخر.

---

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حب بعد الموعد    الفصل السادس: العقد

    الفصل السادس العقد في الأسبوع التالي، كان ياسر في مكتبه. كان يفكر. كان يفكر في سيف. في سارة. في نورا. كان يفكر في أن حياته — التي بناها بعناية — تتداعى. وأنه لا يعرف كيف يمنع ذلك.في تلك الليلة، دعا نورا إلى مكتبه. كان جالساً خلف مكتبه. كان يبدو رسمياً. أكثر رسمية من المعتاد."أريد أن أقترح شيئاً،" قال."ماذا؟""سارة... سارة قد تعود. قد تحاول أن تأخذ سيف. أنا بحاجة إلى حمايته. إلى حماية حقوقه. أنا بحاجة إلى..."توقف. ثم قال:"أنا بحاجة إلى أن تكوني هنا. رسمياً. بشكل قانوني.""ماذا تقصد؟""أقصد... زواجاً."صمت. صمت طويل. كانت نورا تنظر إليه. كانت تفكر في أنها قد تكون نائمة. في أنها قد تكون تحلم. في أن هذا — الزواج — هو الشيء الذي انتظرته طوال حياتها. لكنه — في هذه اللحظة — يبدو مختلفاً. يبدو... بارداً."زواجاً؟" قالت بهدوء."زواجاً صورياً. عقداً. أنتِ تكونين أمّاً لسيف رسمياً. لدي الحق في منع سارة من أخذه. وأنتِ...""وأنا ماذا؟""وأنتِ تحصلين على استقرار. على بيت. على...""على ماذا؟ على لقب؟ على أن أكون 'السيدة المنيف' بدلاً من 'المربية نورا'؟"نظر إليها ياسر. كانت نظراته تحمل شيئاً ي

  • حب بعد الموعد    الفصل الخامس : الزوجة السابقة

    الفصل الخامس الزوجة السابقةفي صباح أحد الأيام، جاءت زوجة ياسر السابقة.كانت نورا في المطبخ. كانت تعد الفطور. سمعت صوت باب ينفتح. ثم صوت امرأة. صوت عالٍ، واثق، يحمل لكنة أجنبية."أين سيف؟ أريد أن أراه."خرجت نورا. كانت هناك امرأة في الصالة. امرأة جميلة. شقراء. ترتدي بدلة أنيقة. تحمل حقيبة يد باهظة. كانت تبدو — كما قالت نورا فيما بعد — "كأنها نزلت من مجلة"."من أنتِ؟" سألت المرأة بنبرة تحقيق."أنا نورا. مربية سيف.""أها. المربية الجديدة."كانت هناك نظرة — شيء يشبه الازدراء. كأن "مربية" كلمة تدل على وضع اجتماعي منخفض."أنا سارة. أم سيف. أريد أن أراه.""سيف في غرفته. لكنه...""لكنه ماذا؟""لكنه قد لا يرد عليكِ. قد لا ينظر إليكِ. كما قال سيد ياسر."تغير وجه سارة. من الواثق إلى الغاضب."أنا أمه. أنا أعرف كيف أتعامل معه."ذهبت إلى غرفة سيف. نورا تبعتها. كانت سارة تدخل بثقة. كانت تتوقع أن يركض إليها. أن يحتضنها. أن يقول "أمي".لكن سيف لم يفعل شيئاً. كان جالساً في زاويته، يلعب بقطاره. لم ينظر إليها. لم يتحرك."سيف! حبيبي! أمي هنا!"لم يرد. استمر في لعبته."سيف! انظر إلي!"ذهبت إليه. أخذت القط

  • حب بعد الموعد    الفصل الرابع: الشقوق تظهر

    الفصل الرابع: الشقوق تظهر مرت أسابيع. كانت نورا قد اعتادت على المنزل. على سيف. على ياسر. كانت قد بدأت — دون أن تدري — في بناء حياة. حياة صغيرة، بسيطة، لكنها حياة.كان ياسر يعود مبكراً أكثر. كان يأكل معهم. كان يلعب مع سيف — بلهاء في البداية، ثم بجدية. كان يطلب من نورا أن تبقى بعد أن ينام سيف. كانا يتحدثان. عن سيف. عن العمل. عن الحياة.في ليلة من الليالي، كانا جالسين في الصالة. كان ياسر يشرب قهوة. كانت نورا تشرب شايها."لماذا لم تتزوجي؟" سأل ياسر فجأة.نظرت إليه نورا. كانت السؤال — الذي سمعته مئات المرات — يبدو مختلفاً هذه المرة. ليس كسؤال مجاملة. بل كسؤال حقيقي."لماذا تسأل؟""لأنكِ... لأنكِ امرأة جميلة. ذكية. حنونة. لماذا لا يوجد رجل في حياتكِ؟"شعرت نورا بحرارة تتصاعد إلى وجهها. لم تكن تتوقع هذا السؤال. لم تكن تتوقع أن يقول إنها "جميلة". لم تكن تسمع هذه الكلمة منذ سنوات."لم أجد الشخص المناسب. و... وربما لم يجدني أحد.""أنا أجدكِ."صمت. صمت طويل. كان ياسر ينظر إليها. كانت نورا تنظر إلى كوب الشاي. كانت تفكر في أنها يجب أن تقف. أن تذهب إلى غرفتها. أن تنهي هذه المحادثة قبل أن تذهب إلى

  • حب بعد الموعد    الفصل الثالث: الايام الاولى

    الفصل الثالث الأيام الأولىمرت الأيام الأولى ببطء. كانت نورا تستيقظ مع سيف. تُعد له الإفطار. تأخذه إلى المدرسة. تعود معه. تلعب معه. تضعه في فراشه. ثم تجلس في غرفتها، تقرأ، تصلي، تفكر.كان ياسر يغادر المنزل في الصباح الباكر. كان يعود متأخراً. كانا يلتقيان — إذا التقيا — في المطبخ. كان يتحدث عن سيف. عن عمله. عن سفره القادم. كان لا يسألها عن نفسها. كان لا يعرف — أو ربما لا يهتم — من هي نورا خارج كونها "مربية".في اليوم السابع، حدث شيء.كان سيف في المدرسة. كانت نورا في المنزل، تنظف غرفته. وجدت — تحت سريره — صندوقاً صغيراً. كانت غريزة المربية المحترفة تقول لها: لا تفتحي. لكن الفضول كان أقوى.فتحت الصندوق. كانت هناك صور. صور لامرأة جميلة. شقراء. تبتسم. كانت تحمل طفلاً صغيراً — سيفاً عندما كان رضيعاً. كانت هناك صور لياسر. كان يبدو أصغر. كان يبتسم. كان يبدو... سعيداً.في قاع الصندوق، كانت هناك رسالة. مكتوبة بخط يد:"ياسر، أنا آسفة. لا أستطيع. أنا بحاجة إلى حياة. حياة حقيقية. مع طفل عادي. مع عائلة عادية. أنا أحبك. لكنني لا أستطيع أن أحب هذا الطفل. هو ليس طفلي. هو طفل غريب. أنا أذهب. لا تبحث عن

  • حب بعد الموعد    الفصل الثاني: البداية الجديدة

    # الفصل الثاني البداية الجديدةدخلت نورا منزل ياسر المنيف في صباح بارد من صباحات يناير. كانت تحمل حقيبة كبيرة — ملابسها، كتبها، ذكرياتها. كانت قد أخبرت أمها أنها ستنتقل للعيش في منزل "عائلة" تعمل معها. لم تقل "منزل رجل أعمال". لم تقل "منزل طفل ذي احتياجات خاصة". قالت "عائلة"، لأنها كانت تريد أن تصدق — ولو للحظة — أنها ذاهبة إلى عائلة.كان ياسر في المطار. كان قد سافر إلى دبي لاجتماعات عمل. كان قد ترك لها مفتاح المنزل، وتعليمات مكتوبة بخط يده — خط جميل، مائل، يحمل في طياته شيئاً من العجلة:"سيف يستيقظ في الساعة السادسة. لا يأكل البيض. يشرب الحليب دافئاً. يحب أن يلعب بالقطار قبل الذهاب إلى المدرسة. لا تلمسي القطار إلا إذا عرض عليك. لا تفرضي نفسك. انتظري."انتظري. كانت هذه الكلمة الوحيدة التي تكررت في التعليمات. "انتظري حتى يأكل. انتظري حتى يلبس. انتظري حتى يتكلم. انتظري."كانت نورا تعرف كيف تنتظر. كانت قد انتظرت طوال حياتها.استيقظت في الساعة الخامسة — قبل سيف بساعة. كانت قد نامت في غرفة صغيرة بجانب غرفة سيف. كانت الغرفة بسيطة: سرير، خزانة، مكتب، نافذة تطل على الشارع. كانت قد أحضرت معها

  • حب بعد الموعد    الفصل الأول: الموعد الذي لم يأت

    الفصل الأول الموعد الذي لم يأتِ كانت نورا تجلس على حافة النافذة، تنظر إلى الشارع من الطابق الثاني عشر، وترى الناس يمشون في الأسفل صغاراً كالنمل. لم تكن تنتظر أحداً، ولم تكن تنتظر شيئاً. كانت مجرد تتأمل — كما تفعل المرأة التي اعتادت أن تنتظر دون أن تنتظر، أن تأمل دون أن تأمل.كانت الساعة تقترب من المغرب، وضوء الشمس يميل نحو البرتقالي الباهت. في الشقة المجاورة، سمعت صراخ طفل صغير. ابتسمت ابتسامة حزينة. كانت تعرف هذا الصراخ جيداً. كانت قد سمعته آلاف المرات في بيوت الآخرين. كانت قد هدأت من روعه آلاف المرات. كانت قد نامت معه آلاف المرات.نورا عبد الرحمن. ثمان وثلاثون عاماً. لم تتزوج. لم تخطب. لم تحب — على الأقل، لم تحب بشكل يُذكر. كانت تعمل مربية أطفال منذ اثنتي عشرة سنة. كانت قد ربت أطفالاً كثيرين: أطفالاً بكوا في حضنها، وضحكوا على كتفها، وناموا بين ذراعيها. ثم كبروا. ونسوها. وذهب آباؤهم يبحثون عن مربية أخرى لأطفال آخرين.كانت تعرف أنها "العانس". كانت تسمع هذا اللفظ في صمت الناس، وفي نظراتهم، وفي تبريراتهم لها: "نورا حرة، نورا مستقلة، نورا ناجحة في عملها". كانت تعلم أن كل هذه الكلمات مج

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status