LOGIN"ليليان"، بعد انتهاء تسجيل البرنامج هنا، كنتُ أنوي العودة للاستقرار والمتابعة في البلاد، لكن بالنظر إلى ما آلت إليه الأمور الآن، أرى أن الأفضل لي الاستمرار في الخارج. ومع ذلك، وبما أنني تكبّدت عناء العودة بعد طول غياب، فأنا أنوي زيارة عدة أماكن أخرى قبل رحيلي. "بمفردكِ؟" كان لـ "ليليان" عملها الخاص، ورغم أنها تعمل بأسلوب المستقلين، إلا أنها لا تستطيع مرافقتها في السفر والتجوال كل يوم وترك أعمالها جانباً. ولم تكن "لمياء" ترغب هي الأخرى في إزعاج حياة معجبتها وتكديد وقتها: "في الواقع، السفر بمفردي سيكون ممتعاً للغاية." وفي صباح اليوم التالي، رافقت "ليليان" صديقتها "لمياء" لتوديعها عند محطة حافلات الركاب. في البداية، ولما رأت "لمياء" أن "ريان" لم يأتِ للبحث عنها طوال تلك الفترة، ظنت أنه ربما صرف النظر عنها واستسلم للواقع، فكانت تنوي حجز تذكرة طيران، غير أن "ليليان" أقنعتها بخلاف ذلك. لم تكن "ليليان" تستطيع إخبار "لمياء" بأن "ريان" لم يستسلم مطلقاً، لكن كان بمقدورها توجيهها نحو خيار أكثر توارياً وبساطة. لذا حجزت لـ "لمياء" رحلة مشتركة عبر إحدى تطبيقات التوصيل. لم تكن "لمي
ثم اغلقت الهاتف. فكرت "لمياء" في نفسها: لماذا عليّ أن أطيع كلام هذا المخادع؟ لن أفعل مطلقاً. علاوة على ذلك، ورغم أن المدة التي قضتها في الحديث مع رئيسة رابطة معجبيها لم تكن بالغة الطول، إلا أنها لم تكن قصيرة أيضاً. كانت تلك الفتاة هي من تتولى تنظيم مختلف الفعاليات والمشاريع، تبذل وقتها ومالها بدافع من الحب الصافي، وتتحلى بشخصية لطيفة وسلسة للغاية في التعامل. لم يكن صوتُ الهاتفِ مجردَ رنةٍ عابرة، بل كان نداءً قطعَ هدوءَ أُمسيتها. نظرت الى هاتفها ليأتيها رساله صديقتها المألوف، يحمل نبرةً حماسيةً متكلفة: «أين أنتِ الآن؟ أرسلي لي موقعكِ فوراً!». لم يساورها أدنى شك، ولم يطرق الظنُّ بابَ عقلها الصافي. بلمسةٍ واحدة على الشاشة، أرسلت موقعها الجغرافي ونقطةَ تواجدها بدقة، ثم أرفقتها بابتسامةٍ ظنت أن الصداقةَ تُوجبها. لكن الشاشةَ التي انطفأت في يدها، لم تعكس الحقيقةَ القابعة خلف المشهد؛ لم تكن تعلم أن تلك الإحداثياتِ البسيطةَ لم تكن سوى الخطوةِ الأولى في مخططٍ أُحكمت خيوطه في الخفاء. وفي تلك اللحظة بالذات، على الجانب الآخر من المدينة، كانت صديقتها تُمرر الرسالةَ ذاتها إلى «ريان»، وتبتسم
وما النفع إن طال الحديث بينهما عبر الرسائل؟ هما لم يلتقيا وجهًا لوجه قط! ومع ذلك، لم تكلف هي نفسها عناء الرد على رسالة واحدة من رسائله هو، بينما تذهب لتبادل الحديث مع غريب لم تره في حياتها! لو كانت "لمياء" واقفة أمامه في هذه اللحظة، لصفعها... بل لا، كان ليأخذها إلى المنزل ويغلق عليها الأبواب ويمنعها من الخروج إلى أي مكان. كيف تجرأت على انتهاز الفرصة والهرب لمجرد أنه كان مشغولاً؟ رقم واحد: 【يا داعمنا الكبير، اطمئن، سأنفذ المهمة التي أوكلتها إليّ على أتم وجه. لكن، هل لي أن أسأل: لماذا هربت من المنزل؟ أنت تعاملها بكل هذا اللطف، ولابد أن لهروبها سببًا، أليس كذلك؟ لقد قدمت لها الكثير؛ حتى مجلة الغلاف التي تصدرت صورتها المرة الماضية، قمت بشراء كل أعدادها بنفسك. ولولا دعمك المتواصل، لما استمرت رابطة المعجبين هذه طوال هذه الفترة... فرفع تصنيفها واستقبالها في المطار وتنظيم لقاءات المعجبين، كل ذلك كان بتمويل منك!】 ريان: 【إياك أن تذكر كلمة واحدة عن هذا الأمر.】 رقم واحد: 【... حسناً، لن أذكر شيئاً، ولا حتى علامة ترقيم واحدة! ووااااه يا داعمنا، أنت مخلص وعميق المشاعر هكذا، بينما "ريشتنا الصغي
بعد طول تفكير، رأى "ريان" أن عليه القدوم وسؤال "رغد" بنفسه؛ فالمرجح أنها تعرف شيئاً ما. وكان من عادته أنه متى ما أراد شيئاً، لم يكترث بالساعة إن كانت متأخرة ولا بما إذا كانت الزيارة ملائمة أم لا. فمنذ عودته إلى البلاد وانضمامه مجدداً إلى عائلة "حكمي"، لم تتغير طبيعة علاقته بهم مطلقاً. كان بين "ريان" و"ليث" خط فاصل كالمياه التي لا تختلط، وصراع صامت تتلاطم فيه الأمواج تحت السطح، وكانت هذه هي المرة الأولى التي يظهر فيها النزاع علناً على هذا النحو. وكان تقدير "ليث" أنه لولا "لمياء"، لما تكرم "ريان" بالنزول إلى منزله؛ ففي مثل هذه المواقف، من يبادر بالخطوة الأولى يفرط ضمناً في جزء من هيبته. كانت نظرات "ريان" تطفح بشرر ونزق خفيين، وهو ما يتناقض مع هيبته الموروثة من أصله النبيل. ورغم شهرته الواسعة، فإن ملامحه كانت خدّاعة إلى حدّ أن من لا يعرفه لا يمكنه أبداً أن يربط بينه وبين الشاب الثاني الشرير والمتقلب لعائلة "حكمي". قال عبر الشاشة: "ما الذي أتى بي؟ أظنكِ تعلمين جيداً. آنسة 'رغد'، نحن أناس أذكياء، فلماذا التصنع والتظاهر بالجهل؟ أين 'لمياء'؟ هل هي عندكِ؟" لم يستطع "ريان" الوصول إلى
قبل أن تنتهي مأدبة عيد الميلاد، لاحظ "ليث" أن "ريان" قد اختفى من المكان بالكامل. كان "سمير" يخطط لتقديمه إلى بعض شركاء الأعمال، لكن عدم العثور عليه وضعه في موقف بالغ الإحراج. وبعد أن سأل الجميع دون جدوى، بدأت معالم التجهم والغضب تظهر جليّة على وجه "سمير"؛ إذ لم يكن "ريان" يجيب حتى على اتصالاته الهاتفية. لطالما تميّز "ريان" بشخصيته الاستقلالية والمتمردة؛ فمنذ عودته إلى المدينة (نجد)، جهزت له عائلة "حكمي" غرفة خاصة، لكنه لم ينم فيها قط. وحتى المشاريع التي أوكلها إليه "سمير"، لم يقم بإدارتها بنفسه، بل أرسل مديره التنفيذي ليتولى زمام الأمور. هذا الجفاء والأسلوب المبتعد أثار بطبيعة الحال استياء "سمير"، غير أن الأخير هو من استدعاه بالأساس لإحداث توازن ضد سلطة "ليث"؛ لذا، ومهما تمرد "ريان" ورفض الانصياع، لم يكن أمام الجد "سمير" سوى أن يبتلع مرارته في صمت. لقد تُرِك "ريان" طليقاً لسنوات طويلة؛ فإذا كان "ليث" الذي نشأ تحت عينيه لم يسلم من عصيانه، فكيف بـ "ريان" الذي يُعدّ أكثر جموحاً وصعوبة في السيطرة؟ على الأقل، كان "ليث" يراعي مظهر الكبار ومكانتهم، أما "ريان" فلا يكترث مطلقاً
لم يكن "ليث" ممن يُخافون بالتهديدات، فرفع ذقنه بقليل من العلاء وقال: "لقد رأيت 'سيف' يصل. وأظن أن أمي ستكتشف غيابكِ قريباً جداً." كان "سيف" هو الصهر المفضل لدى عائلة "حكمي"، ولا تزال "سولين" تبذل قصارى جهدها لتقريب المسافات بينهما. غير أن "رحاب" لم تمنحه يوماً أدنى أمل. "سأنزل إذاً أولاً." همّت "رحاب" بالرحيل، لكن "مراد" أمسك بيده يدها، وعلامات عدم الرضا جليّة عليه؛ فلقاء غريمه في الحب لم يكن أمراً يروق له مطلقاً. التفتت إليه "رحاب"، ونظرت في عينيه، ثم خطت خطوتين عائدة بنظرتها نحو أخيها. "ليث." عندما نُودي اسمه فجأة، رفع "ليث" حاجبيه مستغرباً. "أدر وجهك للناحية الأخرى،" ألقَت أمرها بسلطة الأخت الكبرى. ردّ "ليث" بتمتمة خفيفة: "لست طفلاً صغيراً..." ورغم تمتمته، شاح بوجنته جانباً، بل ولم يكتفِ بذلك، إذ أعطاهم ظهره بالكامل وابتعد قليلاً ليقف عند الشرفة. سحب "ليث" هاتفه وطلب رقم "رغد"، يودّ أن يعرف ماذا تفعل في هذه اللحظات، وهل اعتادت البقاء وحدها في المنزل. في الواقع، لم تكن هذه المرة الأولى التي تجلس فيها "رغد" بمفردها، فقد اعتادت ذلك منذ زمن، غير أن قلق "ليث" عليها كان يفوق
كانت الستائر الثقيلة تحجب معظم الرؤية وفي الغرفة الواسعة نسبيًا، امتلأ الجو بأصوات أنفاس متسارعة جعلت الوجوه تحمر خجلًا. كانت أنفاس رجل وامرأة تتداخل وتتتابع بلا توقف. وعندما نُزعت آخر قطعة من الملابس السوداء ذات الدانتيل، ظهر كتف أبيض ناعم بشكل خافت. ضغط الشخص الذي فوقها عليها بقوة، ثم انحنى
لكن سُهى لن تسمح لها. اكتشفت رغد أنها ليست وحدها، بل خلفها رجلان. لا، ليسا رجالًا بالكامل، بل شابان بملامح صغيرة، يبدو أنهما طلاب جامعيون في السنة الأولى أو الثانية. سُهى كانت جميلة، وغالبًا ما يعترف لها الطلاب الأصغر سنًا. هذان الاثنان
عندما رأت نسمه أن رغد قد رحلت، وأن ملابسها هي الأخرى أصبحت في حالة مزرية، كانت في داخلها غير راضية إطلاقًا، لكن وبسبب وجود ليث، كان عليها أن تستغل الفرصة لتتصرف بدلال. “الأخ ليث، انظر إلى فستاني، لقد أصبح هكذا… تلك المرأة حقًا بلا أدب، مزعجة جدًا!” لو كان ليث قبل قلي
الآن، وبعد أن تحول الانتباه نحو ليث، لم يعد أحد يسد طريقها. اغتنمت الفرصة. استدارت بسرعة. خطوة. خطوتان. لكن قبل أن تكمل الهروب… تم الإمساك بمعصمها. قوة اليد كانت ثابتة، حاسمة، لا تسمح بالرفض. وفي نفس الوقت، كان جسدها لا يزال ضعيفًا قليلًا بعد ما حدث. فجأة سُحبت بقوة غير متوقعة، فاخت







