LOGINوقفت لي جيان أمام الشجرة الصغيرة، تراقب الفراشات الليلية وهي تدور في حلقات هادئة حول المصباح المعلق بين الأغصان.
ابتسمت ابتسامة واسعة، ثم همست بإعجاب طفولي: — حتى الفراشات تحب الأضواء... ألقى جي وو نظرة على الفراشات، ثم نظر إليها من طرف عينه. ابتسم بخفة وقال: — يبدو أنها تشبه شخصًا أعرفه. التفتت إليه بسرعة. — من؟ أجاب وهو يحاول إخفاء ابتسامته: — فتاة شربت عصائر ملونة أكثر مما ينبغي. نفخت وجنتيها باعتراض. — وسأظل أقول إنها كانت لذيذة. ضحك بهدوء، بينما هز رأسه مستسلمًا. لم يكن يتذكر آخر مرة ضحك فيها بهذه العفوية. أما لي جيان، فلم تكن تدرك أنها استطاعت خلال ساعات قليلة أن تكسر ذلك الجدار البارد الذي ظل يحيط به سنوات طويلة. ساد بينهما صمت قصير. لكن هذه المرة لم يكن الصمت محرجًا. كان مريحًا... كأن البحر نفسه يتحدث بدلًا عنهما. وبينما كانا يستعدان لمواصلة السير، توقف جي وو فجأة. رفع رأسه قليلًا، ثم نظر نحو الجهة المقابلة للطريق. لاحظت لي جيان ذلك. — ماذا هناك؟ أجاب بهدوء: — لا شيء... ظننت أن أحدًا نادى اسمي. التفتت تنظر في الاتجاه نفسه. كان هناك عدد من السياح يلتقطون صورًا للبحر، بينما كان بعضهم يضحك ويلتقط صورًا تذكارية تحت الأضواء المنتشرة على طول الممشى. ابتسمت وقالت: — يبدو أنك أصبحت ترى المعجبين في كل مكان. تنهد بخفة. — هذه عادة يصعب التخلص منها. وقبل أن يكملا السير، رفع أحد السياح كاميرته الاحترافية ليلتقط صورة للمنظر الليلي. وفي اللحظة نفسها... مر جي وو ولي جيان أمام عدسته، وهما يسيران متجاورين، تتدلى السترة فوق كتفيهما، بينما ينعكس ضوء البحر خلفهما. ضغط السائح زر التصوير دون أن ينتبه لوجودهما أصلًا. ثم تابع التقاط صور أخرى للجزيرة، قبل أن يغادر المكان مع أصدقائه. أما الاثنان... فلم يلتفتا إلى الأمر مطلقًا. --- بعد دقائق، وصلا إلى الساحة الرئيسية في كورايما. كانت الجزيرة لا تزال تعج بالحياة. الموسيقى تنبعث من أحد المقاهي القريبة، والأطفال يركضون بين النوافير، بينما امتلأت الأكشاك بالهدايا التذكارية. توقفت لي جيان فجأة أمام آلة صغيرة مخصصة لالتقاط الصور الفورية. اتسعت عيناها بحماس. — انظر! آلة صور! نظر إليها جي وو باستغراب. — وما المميز فيها؟ ابتسمت وكأنها اكتشفت كنزًا. — تعطيك أربع صور في ورقة واحدة! أجاب ببرود مصطنع: — أعرف كيف تعمل. عقدت ذراعيها وقالت: — لكن يبدو أنك لم تجرّبها من قبل. رفع حاجبًا. — ولماذا تظنين ذلك؟ ابتسمت بثقة. — لأن الأشخاص الذين يجرّبونها يبتسمون أكثر. تبادل معها نظرة قصيرة... ثم انفجر ضاحكًا. هز رأسه وقال: — لديكِ قدرة غريبة على إصدار الأحكام. وقبل أن ترد... اهتز هاتفه داخل جيبه. أخرجه ونظر إلى الشاشة. كان المتصل... **مين سو.** نظر إلى لي جيان، ثم قال معتذرًا: — عذرًا... عليّ أن أجيب. ابتعد بضع خطوات حتى لا يزعجها، ثم ضغط زر الاتصال. جاءه صوت مين سو سريعًا: — جي وو، هل ما زلت في كورايما؟ عقد حاجبيه. — نعم، لماذا؟ ساد صمت لثانية، قبل أن يقول مين سو بنبرة لم يعتدها منه: — لا أستطيع شرح الأمر عبر الهاتف... لكن أرجوك، لا تغادر الجزيرة حتى أصل إليك. تغيرت ملامح جي وو قليلًا. — ماذا حدث؟ تنهد مين سو، ثم قال: — صور لك مع الفتاة التي كانت برفقتك بدأت تنتشر على الإنترنت... وما زلنا لا نعرف من التقطها. عقد جي وو حاجبيه. — صور؟ — نعم... أحد موظفي الفريق الإعلامي أرسلها لي قبل دقائق، ويبدو أنها بدأت تنتشر بسرعة. التفت جي وو غريزيًا نحو لي جيان. كانت تقف أمام آلة التصوير، تحاول إقناع طفل صغير بأن يبتسم لوالدته قبل التقاط الصورة، بينما كانت تضحك بعفويتها المعتادة. تنهد بخفة. — حسنًا... سأنتظرك. — سأصل خلال أقل من ساعة. انتهت المكالمة. بقي جي وو مكانه للحظات، ثم أعاد الهاتف إلى جيبه. لم يكن خائفًا من الصور بحد ذاتها... بل كان يعرف جيدًا كيف يمكن لصورة واحدة أن تتحول إلى مئات الشائعات خلال ساعات. --- التفتت لي جيان نحوه وهي تلوح بيدها. — انتهيت؟ اقترب منها مبتسمًا ابتسامة خفيفة. — نعم. ضيقت عينيها وهي تراقب ملامحه. — لكن يبدو أن المكالمة لم تكن مريحة. حاول أن يبدو طبيعيًا. — مجرد بعض أمور العمل. أومأت برأسها. — إذن لن أسأل. رفع حاجبيه باستغراب. — حقًا؟ ضحكت. — بالطبع. ثم أضافت وهي تشير إلى نفسها: — لدي قاعدة في الحياة. — وما هي؟ — عندما يقول أحدهم: "أمور عمل"... فهذا يعني أنه لا يريد الشرح. ابتسم دون أن يشعر. — قاعدة ذكية. هزت كتفيها. — تعلمتها بعد أن سألت مديرة المقهى خمسين سؤالًا في أول يوم عمل. ضحك بخفة. — وماذا حدث؟ أجابت وهي تمثل المشهد بطريقة مسرحية: — قالت لي: "اعملي أولًا... واسألي لاحقًا." ضحك مرة أخرى. كان وجودها يجعل التوتر يتراجع شيئًا فشيئًا. وكأنها تملك قدرة غريبة على تحويل أي موقف إلى لحظة بسيطة. --- على بعد أمتار قليلة منهما... كان شاب يحمل كاميرا احترافية يجلس في أحد المقاهي المطلة على البحر. فتح شاشة الكاميرا ليراجع الصور التي التقطها خلال جولته في الجزيرة. كان يقلبها بسرعة... البحر... الأضواء... الأطفال... ثم توقف إصبعه فجأة. ظهرت أمامه صورة لشابين يسيران تحت سترة واحدة. اقترب من الشاشة أكثر. رفع حاجبيه بدهشة. — لحظة... أليس هذا... جي وو؟ أعاد تكبير الصورة. لا شك في ذلك. ابتسم وهو يخرج هاتفه من جيبه. لم يكن صحفيًا... ولا مصورًا محترفًا يعمل لدى مجلة. بل كان مجرد شاب يعشق مشاركة كل ما يراه على مواقع التواصل. فتح حسابه، وأرفق الصورة بتعليق قصير: **"هل أنا الوحيد الذي التقى جي وو الليلة في كورايما... أم أن نجمنا المفضل كان في موعد رومانسي؟ 👀"** ثم ضغط زر النشر... دون أن يتخيل أن تلك الصورة ستبدأ خلال دقائق رحلة لن يستطيع أحد إيقافها. --- في الطابق الأخير من مبنى شركة **Starlight Entertainment**، كانت الأضواء لا تزال مضاءة رغم اقتراب منتصف الليل. داخل غرفة الاجتماعات، جلس عدد من موظفي قسم العلاقات العامة أمام شاشة كبيرة، بينما بدت ملامح التوتر واضحة على وجوههم. وقف أحد الموظفين وهو يقلب بين الصور على الشاشة. ظهرت الصورة الأولى... جي وو يسير إلى جانب فتاة مجهولة تحت سترة واحدة. ثم الثانية... وهما يقفان أمام الفراشات المضيئة. ثم الثالثة... ابتسامة عفوية لم يعتد الجمهور رؤيتها على وجه نجمهم المفضل. قال أحد الموظفين بقلق: — المنشور لم يمضِ عليه سوى عشرين دقيقة، وقد تجاوز آلاف المشاركات. وأضاف آخر وهو ينظر إلى حاسوبه: — بدأ بعض الحسابات الأجنبية بإعادة نشره أيضًا. تنهد مدير قسم العلاقات العامة وهو يفرك جبينه. — إذا استمر بهذا المعدل، فسيصبح الخبر الأكثر تداولًا قبل الصباح. اقترح أحد الحاضرين: — لنرسل طلبًا لحذف الصور. هز آخر رأسه معترضًا. — فات الأوان... لقد انتشرت في عشرات الحسابات. قال موظف ثالث: — إذًا نصدر بيانًا رسميًا وننفي وجود أي علاقة. ساد الصمت. في تلك اللحظة... انفتح باب غرفة الاجتماعات بهدوء. وقف الجميع في اللحظة نفسها. دخل رجل طويل القامة، يرتدي بدلة رمادية داكنة، وخطواته ثابتة لا تحمل أي استعجال. لم يكن بحاجة إلى أن يتحدث. وجوده وحده كان كافيًا ليملأ المكان بالهيبة. **كانغ تاي هون.** الرئيس التنفيذي لشركة **Starlight Entertainment**. ألقى نظرة سريعة على الحاضرين، ثم اتجه مباشرة إلى الشاشة الكبيرة. توقفت عيناه عند الصورة التي ظهر فيها جي وو ولي جيان يسيران تحت السترة نفسها. ظل صامتًا لعدة ثوانٍ. لم تتغير ملامحه. ولم يظهر عليه الغضب. بل كان يراقب الصورة وكأنه يبحث عن شيء لا يراه الآخرون. وأخيرًا... تكلم. — من هي الفتاة؟ أجاب مدير العلاقات العامة بسرعة: — لا نعرف هويتها بعد، سيدي. رفع كانغ تاي هون نظره إليه. — لا تعرفون؟ ارتبك الرجل قليلًا. — فريقنا بدأ التحقيق منذ دقائق، وسنحصل على المعلومات قريبًا. ساد الصمت مرة أخرى. ثم قال كانغ تاي هون بصوت هادئ، لكنه حمل من الحزم ما جعل الجميع ينتبه: — أريد تقريرًا كاملًا عنها على مكتبي قبل التاسعة صباحًا. ثم أضاف بعد لحظة: — وأريد أن أعرف كيف التقت بجي وو... بالتفصيل. تبادل الموظفون النظرات. لم يطلب منهم حذف الصور... ولم يطلب إصدار بيان. كل ما أراده... هو معرفة الحقيقة كاملة. استدار بهدوء متجهًا نحو الباب. وقبل أن يخرج، توقف دون أن يلتفت إليهم. وقال: — وتأكدوا من شيء واحد... لا تتصرفوا حتى أعرف الحقيقة كاملة. ثم غادر الغرفة. بقي الصمت يسيطر على المكان لثوانٍ طويلة. قبل أن يهمس أحد الموظفين بصوت خافت: — منذ سنوات... لم أرَ الرئيس يهتم بخبر شخصي يخص أحد الفنانين. أجابه زميله وهو يعيد النظر إلى الصورة المعروضة على الشاشة: — أشعر أن هذه الفتاة... ستغيّر أشياء كثيرة في حياة جي وو. **وفي تلك اللحظة...* **كانت لي جيان تضحك دون أن تعلم...* **أن صورة التُقطت بعفوية تحت سماء كورايما...* **قد بدأت بالفعل تغيّر مصيرها.**أغلقت «لي جيان» باب المنزل خلفها، ثم خلعت حذاءها وهي تزفر بتعب.— "أخيرًا..."وضعت حقيبتها على الأريكة، ثم مدت ذراعيها تتمطى.— "نسيت كم أن أول يوم عمل بعد الإجازة مرهق."توجهت إلى المطبخ، فتحت الثلاجة، ثم بقيت تحدق فيها لثوانٍ.رفعت حاجبها.— "لا يوجد سوى الماء... وبعض البيض."أغلقتها وهي تتنهد.— "يبدو أنني سأطلب طعامًا جاهزًا."وقبل أن تمسك هاتفها، سمعت صوت فتح الباب.دخل «جي وو» وهو يخلع قبعته وكمامته، ثم ابتسم عندما رآها.— "عدتِ قبلي."ابتسمت بخفة.— "بخمس دقائق فقط."وضع حقيبته على الكرسي، ثم جلس وهو يتنفس بعمق.— "كان يومًا طويلًا."أومأت موافقة.— "وأنا أيضًا."ساد صمت قصير، ثم قال «جي وو»:— "كيف كان أول يوم؟"جلست على المقعد المقابل له.— "أفضل مما توقعت. الجميع رحب بعودتي."ابتسم.— "هذا خبر جيد."ثم نظر نحو المطبخ.— "هل تناولتِ العشاء؟"هزت رأسها.— "كنت على وشك طلب وجبة."نهض «جي وو» واتجه إلى الثلاجة.فتحها...ثم أغلقها مباشرة.نظر إليها بجدية مصطنعة.— "لدينا مشكلة."ضحكت.— "اكتشفت ذلك أخيرًا؟"— "هذه ليست ثلاجة... هذا متحف."انفجرت ضاحكة.— "على الأقل يوجد ماء."— "
وقف «جي وو» أمام الكاميرا بهدوئه المعتاد، بينما كان المصور يراجع اللقطات الأخيرة.— "ممتاز... انتهينا من هذا المشهد."صفق بعض أفراد الطاقم، بينما تقدم «مين سو» نحوه وهو يحمل زجاجة ماء.— "أحسنت، لديك استراحة عشرون دقيقة قبل التصوير التالي."شرب «جي وو» قليلاً من الماء، ثم جلس على أحد المقاعد وهو يتصفح هاتفه.لم يكن هناك شيء جديد.تنهد وأعاد الهاتف إلى جيبه.في تلك اللحظة، اقترب أحد موظفي الإنتاج وهو يحمل جهازًا لوحيًا.— "جي وو، نحتاج موافقتك على موقع التصوير الخاص بإعلان يوم الجمعة."رفع رأسه.— "أرني."فتح الموظف عدة صور لقاعة الحفل التي جرى تجهيزها.كانت الزهور البيضاء تزين المداخل، والثريات الكريستالية تعكس ضوءًا دافئًا، بينما كان فريق التصميم يعمل في كل زاوية.توقف «جي وو» فجأة عند إحدى الصور.في منتصف القاعة...كانت «لي جيان» ترتدي بدلة عمل بسيطة، تمسك مخططًا بيدها، وتتحدث مع العمال بثقة.كانت تشير إلى منصة الحفل، ثم تنحني لتعدل ترتيب بعض الزهور بنفسها.ابتسم دون أن يشعر.لاحظ «مين سو» ذلك.— "هل أعجبك التصميم؟"أعاد «جي وو» الجهاز بسرعة.— "يبدو جيدًا."ابتسم الموظف بفخر.— "مص
رن المنبه للمرة الثالثة.مدّت «لي جيان» يدها من تحت الغطاء وأوقفته بعينين نصف مغمضتين.— "أول يوم عمل... لماذا أشعر وكأنني ذاهبة إلى امتحان؟"جلست على السرير، ثم نظرت إلى ملابسها المعلقة بجانب الخزانة.ابتسمت.— "حسناً... لن أسمح لهم برؤية لي جيان الكسولة."في الجهة الأخرى من المدينة، كانت «هانا» تقف أمام المرآة وهي تعدّل شعرها.رن هاتفها.نظرت إلى الشاشة.**سون جون.**ابتسمت وأجابت.— "صباح الخير."جاءها صوته هادئاً:— "صباح الخير. هل استيقظتِ؟"— "بالكاد."ضحك.— "إذاً لا تتناولي شيئاً قبل أن أصل."رفعت حاجبيها.— "لماذا؟"— "لأنني سأصطحبكِ لتناول الإفطار."ابتسمت هانا.— "منذ متى أصبحت تدعوني إلى الإفطار؟"ساد صمت قصير على الطرف الآخر.ثم قال:— "منذ أن قررت أن أقول لكِ شيئاً مهماً."اختفت ابتسامتها قليلاً.— "شيء مهم؟"— "سأخبرك عندما نلتقي."أغلقت الهاتف وهي تنظر إلى نفسها في المرآة.— "ماذا يريد أن يقول؟"وفي مكان آخر، كانت «لي جيان» تصل إلى مقر عملها بعد غياب طويل.ما إن دخلت حتى سمعت صوتاً مألوفاً:— "أخيراً!"استدارت.كانت «ميرا» تقف أمامها، وذراعاها متشابكتان.ابتسمت لي جيان
تجمد «جي وو» في مكانه وهو يحدق في الأريكة.أغمض عينيه لثانية، ثم فتحهما من جديد.— "لا... لم أكن أتخيل."أدار وجهه بسرعة وهو يحك مؤخرة عنقه بتوتر.— "اهدأ يا جي وو... خذ دفترك وارحل."تقدم بخطوات سريعة، التقط دفتر الأغاني، ثم رفع صوته متعمداً:— "لي جيان! عدت فقط لأخذ دفتري... سأغادر الآن، ولن أعود حتى المساء."ساد الصمت.لم يصله أي رد.ابتلع ريقه، ثم خرج من المنزل مسرعاً وأغلق الباب خلفه.توقفت سيارة «جي وو» أمام مبنى شركة **Blossom Entertainment**.ما إن ترجل منها حتى كان «مين سو» بانتظاره عند المدخل، يحمل جهازه اللوحي بيد وملفاً في اليد الأخرى.نظر إليه باستغراب.— "أخيراً وصلت."عدل «جي وو» نظارته الشمسية وقال بهدوء:— "هل تأخرت؟"— "ثلاث دقائق فقط."تنهد «جي وو».— "إذن لا بأس."ابتسم «مين سو» بخبث.— "لكن هناك شيء ليس على ما يرام."قطب «جي وو» حاجبيه.— "ماذا تقصد؟"اقترب «مين سو» قليلاً وهو يحدق في وجهه.— "منذ أن نزلت من السيارة وأنت شارد الذهن."أدار «جي وو» وجهه بسرعة.— "أنت تتخيل."رفع «مين سو» كتفيه.— "إن كنت تقول ذلك."ثم فتح جهازه اللوحي.— "حسناً، دعنا نراجع جدول اليو
توقفت الكلمات فجأة على الطرف الآخر من الخط، وحلّ مكانها صمت غريب جعل مين سو يرفع حاجبيه باستغراب.— "ميرا؟ ميرا، هل تسمعينني؟"لم يصله سوى صوت خافت ومبهم:— "أممم..."انتظر للحظات، لكنه لم يسمع أي رد آخر. تنهد بقلة حيلة، ثم نظر إلى الهاتف قبل أن يتمتم لنفسه:— "يبدو أنها نامت..."أغلق المكالمة ووضع الهاتف جانباً، بينما ارتسمت على وجهه ابتسامة صغيرة. لم يكن يعرف لماذا، لكنه شعر بأن تلك المحادثة القصيرة جعلت ليلته أكثر هدوءاً.في صباح اليوم التالي، كانت أشعة الشمس الذهبية تتسلل بين الأشجار وتملأ الشوارع بدفء لطيف.توقفت سيارة «سون جون» أمام منزل «هانا»، حيث كانت تقف في انتظاره بابتسامة هادئة، تحمل بين يديها عدة أكياس مليئة بالهدايا.نزل «سون جون» من السيارة، وبمجرد أن رآها شعر بالسعادة.— "صباح الخير يا هانا. كيف حالكِ اليوم؟"ابتسمت وأجابته بلطف:— "صباح النور. أنا بخير، شكراً لسؤالك."ثم نظرت إليه قليلاً وسألته بفضول:— "وكيف كانت ليلتك؟ هل استطعت النوم جيداً؟"ضحك بخفة وقال بصراحة:— "في الحقيقة، كنت متحمساً جداً لدرجة أنني لم أستطع النوم بسهولة."ثم وقعت عيناه على الأكياس التي تحمل
غادر جي وو ولي جيان الفندق من المخرج الخلفي، تحيط بهما مجموعة من رجال الأمن، بينما كان مين سو يسير أمامهما بخطوات سريعة. في الجهة الأخرى، كانت ميرا وهانا تنتظران عند سيارة الشركة. اقتربت هانا من لي جيان واحتضنتها بخفة. همست في أذنها وهي تبتسم: — لا تقلقي... سأزورك كثيرًا، ولن أدع ذلك النجم الوسيم يرهقك. ضحكت لي جيان بخفة. — أنا قلقة من نفسي أكثر منه. ربتت ميرا على كتفها. — اتصلي بي في أي وقت، سواء احتجتِ إلى مديرة... أو إلى صديقة. ابتسمت لي جيان بامتنان. — شكرًا... على كل شيء. لوحت هانا بيدها وهي تتراجع نحو السيارة. — أراكِ في لوميرا... ولا تنسي أن ترسلي لي صورة غرفتك الجديدة. هزت لي جيان رأسها مبتسمة. — أول ما أصل. أغلقت ميرا باب السيارة، وما هي إلا لحظات حتى انطلقت هي وهانا في طريقهما نحو الميناء. أما مين سو، فالتفت إلى جي وو ولي جيان. — هيا، علينا التوجه إلى المطار. موعد الإقلاع بعد أقل من ساعة. --- بعد إنهاء إجراءات السفر، جلس الثلاثة في صالة الانتظار الخاصة. كان المكان هادئًا، بعيدًا عن أعين المسافرين. نظر مين سو إلى الاثنين، ثم قال بنبرة







