LOGINتوقفت لي جيان عن السير، ثم أطلقت ضحكة خافتة وهي تهز رأسها.
— يبدو أنني قلت شيئًا غريبًا، أليس كذلك؟ ابتسم جي وو وهو ينظر إليها. — قليلًا. وضعت يدها فوق جبينها وكأنها تحاول ترتيب أفكارها. — لا أعرف لماذا... أشعر أن الكلمات تخرج من فمي قبل أن أقرر قولها. أجابها بهدوء: — على الأقل هي كلمات صادقة. رفعت رأسها إليه، ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة. — وهل الصراحة دائمًا أمر جيد؟ فكر للحظة قبل أن يجيب. — أحيانًا... وأحيانًا تضعنا في مواقف محرجة. ضحكت وهي تشير إليه بإصبعها. — إذن أنت لا تحب الصراحة؟ هز رأسه نافيًا. — لم أقل ذلك. — لكنك تتهرب من الإجابة. رفع حاجبيه مبتسمًا. — يبدو أنني أنا من يُستجوب الآن. ابتسمت بانتصار وكأنها ربحت الجولة. ثم عادت تسير إلى جانبه بخطوات بطيئة. --- هبّت نسمة بحر باردة، جعلت لي جيان تضم ذراعيها إلى صدرها. انتبه جي وو إلى ذلك. خلع سترته الخفيفة ومدّها نحوها. — ارتديها. نظرت إلى السترة، ثم إليه. — وماذا عنك؟ — لن أشعر بالبرد. ضيقت عينيها وهي تنظر إليه بشك. — تكذب. تفاجأ قليلًا. — لماذا؟ قالت وهي تشير إلى ذراعيه. — لأنك منذ قليل كنت تضع يديك في جيبيك طوال الوقت. نظر إلى يديه، ثم ابتسم دون أن يشعر. كانت محقة. تنحنح بخفة وقال: — حسنًا... الجو بارد قليلًا. أخذت السترة من يده، لكنها لم ترتدها. بل رفعتها أمامه قائلة: — إذن نتقاسمها. رمش باستغراب. — ماذا؟ ابتسمت ببراءة. — إذا لبستها أنا، ستشعر أنت بالبرد. وإذا احتفظت بها أنت، سأشعر أنا بالبرد. إذن... رفعت السترة بينهما وهي تضحك. — الحل بسيط. لم يفهم ما تنوي فعله، حتى اقتربت منه خطوة، ووضعت السترة فوق كتفيهما معًا بطريقة عشوائية. ساد الصمت. وأصبحت المسافة بينهما لا تتجاوز بضعة سنتيمترات. اتسعت عينا جي وو قليلًا. أما لي جيان، فكانت تبتسم وكأنها أنجزت أعظم اختراع في العالم. — أرأيت؟ قالت بفخر. — هكذا لن يبرد أيٌّ منا. لم يستطع منع ابتسامة صغيرة من الظهور. — منطقك... غريب. هزت كتفيها. — لكنه نجح. وللمرة الأولى منذ سنوات... وجد جي وو نفسه يسير ببطء، تحت سماء كورايما، يشارك سترته مع فتاة لا يبدو أنها تدرك أصلًا مدى ارتباكه في تلك اللحظة. --- واصلا السير بصمت. لكن هذه المرة... لم يكن الصمت بينهما فارغًا. كان صمتًا مريحًا، يملؤه صوت الأمواج، ورائحة البحر، وضوء المصابيح الذي انعكس على الطريق الحجري. رفعت لي جيان رأسها فجأة، ثم همست وهي تحدق في السماء: — أتمنى أن أتذكر هذه الليلة عندما أستيقظ غدًا... التفت إليها جي وو، وقد لفتت العبارة انتباهه. ابتسمت بخفة، ثم أضافت وهي تضحك على نفسها: — مع حظي... ربما لن أتذكر سوى أنني تشاجرت مع مقعد، وأقنعت نفسي أن الفندق يستطيع المشي. هذه المرة، ضحك جي وو بصوت مسموع، وهو يهز رأسه مستسلمًا لعفويتها. ممتاز. لكن قبل أن أكتب، هناك نقطة أود الحفاظ عليها لأنها ستجعل الرومانسية أكثر واقعية. استمر الاثنان في السير بمحاذاة البحر، بينما بدأت أصوات الأمواج تطغى على ضجيج الجزيرة شيئًا فشيئًا. كانت لي جيان تمسك بطرف السترة بيدها حتى لا تنزلق عن كتفيها، ثم التفتت فجأة إلى جي وو. — هل أستطيع أن أسألك سؤالًا؟ نظر إليها بطرف عينه. — يعتمد على السؤال. ابتسمت بخبث. — إذن أنت خائف. ضحك بخفة. — بل حذر. هزت رأسها وكأنها اقتنعت. — حسنًا... لماذا أصبحت مغنيًا؟ ساد الصمت لثوانٍ. لم يكن السؤال صعبًا... لكنه لم يكن معتادًا أيضًا. في العادة، يسأله الناس عن ألبومه الجديد، أو حفله القادم، أو عدد الجوائز التي حصل عليها. أما هذا السؤال... فقد أعاده سنوات إلى الوراء. أجاب بهدوء: — لأنني أحببت الغناء. رفعت حاجبًا. — فقط؟ ابتسم. — ألا يكفي؟ أمالت رأسها وهي تفكر. — لا... نظر إليها باستغراب. — لماذا؟ قالت وهي تحدق في الأمواج: — لأن الطريق الذي سلكته لم يكن سهلًا. صمتت لحظة، ثم أضافت: — لا أحد يصل إلى مكانتك لأنه "أحب الغناء" فقط. خفض جي وو بصره. كانت محقة. ابتسم ابتسامة خافتة. — تدربت لسنوات. — كم سنة؟ — سبع سنوات. توقفت عن السير. — سبع سنوات؟ أومأ برأسه. — قبل أن أظهر لأول مرة. اتسعت عيناها بدهشة. — هذا وقت طويل... ابتسم وهو يتذكر تلك الأيام. — كان أطول مما تتخيلين. سارا من جديد. قالت بعد لحظات: — إذن... لم تكن الحياة سهلة كما يظن الناس. أجابها بصوت هادئ: — لا توجد حياة سهلة. أعجبتها إجابته. ابتسمت وهي تنظر إلى البحر. — هذه أول مرة أسمعك تتحدث عن نفسك بهذا الشكل. نظر إليها مبتسمًا. — ربما لأن هذه أول مرة يسألني أحد عن البدايات... وليس عن النتائج. ساد الصمت بينهما من جديد. لكن هذه المرة، كان صمتًا يحمل شيئًا من الفهم. وبعد بضع خطوات... توقفت لي جيان فجأة مرة أخرى. نظر إليها باستغراب. — ماذا الآن؟ رفعت يدها أمام وجهه. — ششش... عقد حاجبيه. — ماذا هناك؟ أشارت إلى شجرة صغيرة على جانب الطريق. ثم همست وكأنها تخشى أن يسمعها أحد: — انظر... اقترب قليلًا. فرأى فراشات ليلية صغيرة تدور حول مصباح معلق بين الأغصان. ابتسم دون أن يشعر. قالت وهي تراقبها بإعجاب طفولي: — حتى الفراشات تحب الأضواء... ضحك بخفة. — يبدو أنها تشبه شخصًا أعرفه. التفتت إليه بسرعة. — من؟ نظر إليها مبتسمًا. — فتاة شربت عددًا من العصائر الملونة أكثر مما ينبغي. نفخت وجنتيها باعتراض. — سأظل أقول إنها كانت لذيذة. ضحك مرة أخرى. وللمرة الأولى منذ وصوله إلى جزيرة كورايما... شعر أن هذه الليلة، بكل ما فيها من فوضى، أصبحت من أجمل الليالي التي عاشها منذ وقت طويل.أغلقت «لي جيان» باب المنزل خلفها، ثم خلعت حذاءها وهي تزفر بتعب.— "أخيرًا..."وضعت حقيبتها على الأريكة، ثم مدت ذراعيها تتمطى.— "نسيت كم أن أول يوم عمل بعد الإجازة مرهق."توجهت إلى المطبخ، فتحت الثلاجة، ثم بقيت تحدق فيها لثوانٍ.رفعت حاجبها.— "لا يوجد سوى الماء... وبعض البيض."أغلقتها وهي تتنهد.— "يبدو أنني سأطلب طعامًا جاهزًا."وقبل أن تمسك هاتفها، سمعت صوت فتح الباب.دخل «جي وو» وهو يخلع قبعته وكمامته، ثم ابتسم عندما رآها.— "عدتِ قبلي."ابتسمت بخفة.— "بخمس دقائق فقط."وضع حقيبته على الكرسي، ثم جلس وهو يتنفس بعمق.— "كان يومًا طويلًا."أومأت موافقة.— "وأنا أيضًا."ساد صمت قصير، ثم قال «جي وو»:— "كيف كان أول يوم؟"جلست على المقعد المقابل له.— "أفضل مما توقعت. الجميع رحب بعودتي."ابتسم.— "هذا خبر جيد."ثم نظر نحو المطبخ.— "هل تناولتِ العشاء؟"هزت رأسها.— "كنت على وشك طلب وجبة."نهض «جي وو» واتجه إلى الثلاجة.فتحها...ثم أغلقها مباشرة.نظر إليها بجدية مصطنعة.— "لدينا مشكلة."ضحكت.— "اكتشفت ذلك أخيرًا؟"— "هذه ليست ثلاجة... هذا متحف."انفجرت ضاحكة.— "على الأقل يوجد ماء."— "
وقف «جي وو» أمام الكاميرا بهدوئه المعتاد، بينما كان المصور يراجع اللقطات الأخيرة.— "ممتاز... انتهينا من هذا المشهد."صفق بعض أفراد الطاقم، بينما تقدم «مين سو» نحوه وهو يحمل زجاجة ماء.— "أحسنت، لديك استراحة عشرون دقيقة قبل التصوير التالي."شرب «جي وو» قليلاً من الماء، ثم جلس على أحد المقاعد وهو يتصفح هاتفه.لم يكن هناك شيء جديد.تنهد وأعاد الهاتف إلى جيبه.في تلك اللحظة، اقترب أحد موظفي الإنتاج وهو يحمل جهازًا لوحيًا.— "جي وو، نحتاج موافقتك على موقع التصوير الخاص بإعلان يوم الجمعة."رفع رأسه.— "أرني."فتح الموظف عدة صور لقاعة الحفل التي جرى تجهيزها.كانت الزهور البيضاء تزين المداخل، والثريات الكريستالية تعكس ضوءًا دافئًا، بينما كان فريق التصميم يعمل في كل زاوية.توقف «جي وو» فجأة عند إحدى الصور.في منتصف القاعة...كانت «لي جيان» ترتدي بدلة عمل بسيطة، تمسك مخططًا بيدها، وتتحدث مع العمال بثقة.كانت تشير إلى منصة الحفل، ثم تنحني لتعدل ترتيب بعض الزهور بنفسها.ابتسم دون أن يشعر.لاحظ «مين سو» ذلك.— "هل أعجبك التصميم؟"أعاد «جي وو» الجهاز بسرعة.— "يبدو جيدًا."ابتسم الموظف بفخر.— "مص
رن المنبه للمرة الثالثة.مدّت «لي جيان» يدها من تحت الغطاء وأوقفته بعينين نصف مغمضتين.— "أول يوم عمل... لماذا أشعر وكأنني ذاهبة إلى امتحان؟"جلست على السرير، ثم نظرت إلى ملابسها المعلقة بجانب الخزانة.ابتسمت.— "حسناً... لن أسمح لهم برؤية لي جيان الكسولة."في الجهة الأخرى من المدينة، كانت «هانا» تقف أمام المرآة وهي تعدّل شعرها.رن هاتفها.نظرت إلى الشاشة.**سون جون.**ابتسمت وأجابت.— "صباح الخير."جاءها صوته هادئاً:— "صباح الخير. هل استيقظتِ؟"— "بالكاد."ضحك.— "إذاً لا تتناولي شيئاً قبل أن أصل."رفعت حاجبيها.— "لماذا؟"— "لأنني سأصطحبكِ لتناول الإفطار."ابتسمت هانا.— "منذ متى أصبحت تدعوني إلى الإفطار؟"ساد صمت قصير على الطرف الآخر.ثم قال:— "منذ أن قررت أن أقول لكِ شيئاً مهماً."اختفت ابتسامتها قليلاً.— "شيء مهم؟"— "سأخبرك عندما نلتقي."أغلقت الهاتف وهي تنظر إلى نفسها في المرآة.— "ماذا يريد أن يقول؟"وفي مكان آخر، كانت «لي جيان» تصل إلى مقر عملها بعد غياب طويل.ما إن دخلت حتى سمعت صوتاً مألوفاً:— "أخيراً!"استدارت.كانت «ميرا» تقف أمامها، وذراعاها متشابكتان.ابتسمت لي جيان
تجمد «جي وو» في مكانه وهو يحدق في الأريكة.أغمض عينيه لثانية، ثم فتحهما من جديد.— "لا... لم أكن أتخيل."أدار وجهه بسرعة وهو يحك مؤخرة عنقه بتوتر.— "اهدأ يا جي وو... خذ دفترك وارحل."تقدم بخطوات سريعة، التقط دفتر الأغاني، ثم رفع صوته متعمداً:— "لي جيان! عدت فقط لأخذ دفتري... سأغادر الآن، ولن أعود حتى المساء."ساد الصمت.لم يصله أي رد.ابتلع ريقه، ثم خرج من المنزل مسرعاً وأغلق الباب خلفه.توقفت سيارة «جي وو» أمام مبنى شركة **Blossom Entertainment**.ما إن ترجل منها حتى كان «مين سو» بانتظاره عند المدخل، يحمل جهازه اللوحي بيد وملفاً في اليد الأخرى.نظر إليه باستغراب.— "أخيراً وصلت."عدل «جي وو» نظارته الشمسية وقال بهدوء:— "هل تأخرت؟"— "ثلاث دقائق فقط."تنهد «جي وو».— "إذن لا بأس."ابتسم «مين سو» بخبث.— "لكن هناك شيء ليس على ما يرام."قطب «جي وو» حاجبيه.— "ماذا تقصد؟"اقترب «مين سو» قليلاً وهو يحدق في وجهه.— "منذ أن نزلت من السيارة وأنت شارد الذهن."أدار «جي وو» وجهه بسرعة.— "أنت تتخيل."رفع «مين سو» كتفيه.— "إن كنت تقول ذلك."ثم فتح جهازه اللوحي.— "حسناً، دعنا نراجع جدول اليو
توقفت الكلمات فجأة على الطرف الآخر من الخط، وحلّ مكانها صمت غريب جعل مين سو يرفع حاجبيه باستغراب.— "ميرا؟ ميرا، هل تسمعينني؟"لم يصله سوى صوت خافت ومبهم:— "أممم..."انتظر للحظات، لكنه لم يسمع أي رد آخر. تنهد بقلة حيلة، ثم نظر إلى الهاتف قبل أن يتمتم لنفسه:— "يبدو أنها نامت..."أغلق المكالمة ووضع الهاتف جانباً، بينما ارتسمت على وجهه ابتسامة صغيرة. لم يكن يعرف لماذا، لكنه شعر بأن تلك المحادثة القصيرة جعلت ليلته أكثر هدوءاً.في صباح اليوم التالي، كانت أشعة الشمس الذهبية تتسلل بين الأشجار وتملأ الشوارع بدفء لطيف.توقفت سيارة «سون جون» أمام منزل «هانا»، حيث كانت تقف في انتظاره بابتسامة هادئة، تحمل بين يديها عدة أكياس مليئة بالهدايا.نزل «سون جون» من السيارة، وبمجرد أن رآها شعر بالسعادة.— "صباح الخير يا هانا. كيف حالكِ اليوم؟"ابتسمت وأجابته بلطف:— "صباح النور. أنا بخير، شكراً لسؤالك."ثم نظرت إليه قليلاً وسألته بفضول:— "وكيف كانت ليلتك؟ هل استطعت النوم جيداً؟"ضحك بخفة وقال بصراحة:— "في الحقيقة، كنت متحمساً جداً لدرجة أنني لم أستطع النوم بسهولة."ثم وقعت عيناه على الأكياس التي تحمل
غادر جي وو ولي جيان الفندق من المخرج الخلفي، تحيط بهما مجموعة من رجال الأمن، بينما كان مين سو يسير أمامهما بخطوات سريعة. في الجهة الأخرى، كانت ميرا وهانا تنتظران عند سيارة الشركة. اقتربت هانا من لي جيان واحتضنتها بخفة. همست في أذنها وهي تبتسم: — لا تقلقي... سأزورك كثيرًا، ولن أدع ذلك النجم الوسيم يرهقك. ضحكت لي جيان بخفة. — أنا قلقة من نفسي أكثر منه. ربتت ميرا على كتفها. — اتصلي بي في أي وقت، سواء احتجتِ إلى مديرة... أو إلى صديقة. ابتسمت لي جيان بامتنان. — شكرًا... على كل شيء. لوحت هانا بيدها وهي تتراجع نحو السيارة. — أراكِ في لوميرا... ولا تنسي أن ترسلي لي صورة غرفتك الجديدة. هزت لي جيان رأسها مبتسمة. — أول ما أصل. أغلقت ميرا باب السيارة، وما هي إلا لحظات حتى انطلقت هي وهانا في طريقهما نحو الميناء. أما مين سو، فالتفت إلى جي وو ولي جيان. — هيا، علينا التوجه إلى المطار. موعد الإقلاع بعد أقل من ساعة. --- بعد إنهاء إجراءات السفر، جلس الثلاثة في صالة الانتظار الخاصة. كان المكان هادئًا، بعيدًا عن أعين المسافرين. نظر مين سو إلى الاثنين، ثم قال بنبرة







