로그인في اللحظة التي كان الصمت يسيطر فيها على الغرفة، قطع رنين الهاتف الأجواء المشحونة. أخرج مازن هاتفه من جيبه ونظر إلى الشاشة. ما إن وقع بصره على الاسم حتى تغيرت ملامحه قليلًا، لتعود برودها المعتاد في اللحظة التالية. رفع عينيه نحو فاتن للحظة قصيرة، ثم التفت دون أن ينطق بكلمة واتجه نحو الباب. فتحه وغادر الغرفة بخطوات هادئة، تاركًا خلفه توترًا لا يزال يملأ المكان. في الممر، كان الطبيب يقف . توقفت خطوات مازن أمامه، بينما اكتفى الطبيب بالنظر إليه لثوانٍ، ثم هز رأسه بهدوء. إشارة صغيرة...لكنها كانت كافية. لم ينطق الطبيب بكلمة، ولم يسأل مازن شيئًا. تبادلا نظرة قصيرة فهم كل منهما معناها، ثم تجاوزه مازن وأكمل طريقه. أما الطبيب فتنهد ببطء قبل أن يتجه نحو الغرفة. فتح الباب ودخل، لتلتفت إليه فاتن وداليدا في الوقت نفسه، بينما كان القلق واضحًا على وجهيهما. أغلق الباب خلفه بهدوء، ثم تقدم إلى الداخل، ونظراته الجادة جعلت قلب فاتن ينقبض دون أن تعرف السبب. وقفت داليدا فورًا. "هل هناك شيء؟" هز الطبيب رأسه بسرعة. "لا، لا تقلقي." ثم التفت إلى فاتن واقترب من سريرها، وسحب الكرسي وجلس أمامها. "كيف
"عذرًا…"التفت مازن خلفه.كانت هناك فتاة تقف في الممر، ملامحها هادئة وعيناها تبحثان عن شيء."هل هذه غرفة الآنسة خديجة؟"رفع مازن حاجبه قليلًا، ثم هز رأسه بهدوء.ابتسمت الفتاة بلطف.ثم فتح مازن الباب، ودخلا معًا.في اللحظة نفسها…التفتت جميع الأنظار نحو الباب.قطبت فاتن حاجبها فور رؤيتها لمازن يدخل برفقة فتاة لا تعرفها، بينما أغمض لؤي عينيه للحظة، وظهر ضيق واضح على وجهه.ألقت الفتاة التحية على الجميع، ثم اتسعت ابتسامتها وهي تنظر إلى فاتن."آنسة خديجة… سمعت عنكِ الكثير."عقدت فاتن حاجبيها بحيرة."من أنتِ؟ وماذا سمعتِ؟"وقبل أن تنطق الفتاة بكلمة أخرى…وقف لؤي بسرعة."إنها صديقتي التي أخبرتكِ عنها."التفتت الفتاة إليه وقطبت حاجبها قليلًا.أما فاتن فابتسمت لها بلطف."أهلًا، سعيدة بلقائك… ما اسمك؟"أجاب لؤي فورًا. "سارة."التفتت فاتن إليه ببطء."على ما أعتقد… لم أسألك أنت."ساد الصمت لثانية.عض لؤي شفته السفلية وابتسم بإحراج خفيف، بينما ارتسمت ابتسامة صغيرة على وجه داليدا.التفتت فاتن إلى الفتاة من جديد."هل هو هكذا دائمًا معكِ؟"نظرت سارة إلى لؤي، ثم أجابت بهدوء. "لا."ابتسمت فاتن باتساع.
اقترب الطبيب أكثر، وفتح ملف الفحوصات بين يديه."حسنًا… لنرَ."ساد الصمت داخل الغرفة.حتى داليدا توقفت عن الحركة، ولؤي اعتدل في جلسته، بينما بقي مازن صامتًا يراقب كل تفصيلة.بدأ الطبيب يقلب الأوراق بهدوء ورقة.. ثم أخرى.. ثم ثالثة.لكن شيئًا ما تغيّر.اختفت الابتسامة من وجهه تدريجيًا، انعقد حاجباه، توقفت أصابعه فوق إحدى النتائج، واتسعت عيناه ببطء.ارتفع الصمت داخل الغرفة حتى أصبح خانقًا.شعرت فاتن بانقباض غريب في صدرها نظرت إليه بحيرة.أما داليدا، فتلاشت ابتسامتها تمامًا.ولؤي ضيق عينيه وهو يراقب الطبيب.لكن الشخص الوحيد الذي لم يبعد نظره عنه كان مازن.كانت عيناه ثابتتين على ملامحه المتغيرة.. على ارتجافة أصابعه.على الطريقة التي أعاد بها قراءة السطر نفسه مرة أخرى.ثم قلب الصفحة، وعاد إليها مجددًا، وكأنه يرفض تصديق ما يراه.رفع الطبيب رأسه ببطء، نظر إلى فاتن، ثم إلى الأوراق ثم إلى مازن.فاتن "هل هناك خطب؟"ساد الصمت لثوانٍ.ثوانٍ قصيرة… لكنها بدت أطول من اللازم.أغلق الطبيب ملف الفحوصات ببطء، وكأن الأوراق أصبحت أثقل مما ينبغي، ثم رفع رأسه ونظر إلى فاتن محاولًا إخفاء التوتر الذي تسلل إلى
ضم لؤي شفتاه قليلًا، وكأن السؤال فاجأه. "أتيت مع صديقتي تجري بعض الفحوصات." ضيقت فاتن عينيها، ثم ارتسمت على وجهها ابتسامة ماكرة. "صديقتك… أم حبيبتك؟" غمزت بعينها وضحكت بخفة، محاولة كسر الملل الذي خنقها طوال الصباح. ابتسم لؤي قليلًا، وهز رأسه. "لا… إنها حقًا صديقتي." ضمت فاتن شفتيها، وكأنها لم تقتنع تمامًا، وفجأة لمعت عيناها بشيء تذكرته، التفتت إليه بسرعة. "الم تعترف بعد للفتاة التي تحبها؟" ضحك لؤي بخفة، وظهرت الدهشة على وجهه. "ذاكرتك جيدة حقًا." لكن ابتسامته لم تدم طويلًا. التفت نحو النافذة. عيناه تجولت بين الأشجار، الممرات، والمرضى المتناثرين في الحديقة…حتى توقفت. كان مازن ما يزال جالسًا في مكانه، لكن هذه المرة لم يكن ينظر إلى شيء آخر، كانت عيناه ثابتتين عليهما. السيجارة بين أصابعه احترق نصفها، والدخان يتصاعد ببطء أمام وجهه، بينما ملامحه هادئة بصورة مقلقة. هدوء لا يشبه الهدوء، شيء ثقيل كان مختبئًا خلف تلك النظرات. كان يرى ضحكاتهما، يرى اقترابهما عند النافذة، يرى الهمسات التي لا تصل إليه. ولسبب لم يفهمه حتى هو…ضاقت ملامحه أكثر. ضغط السيجارة بين أصابعه ببطء، بينما عي
في المستشفى...كانت الغرفة مشحونة بتوتر ثقيل، كأن الهواء نفسه أصبح أضيق من أن يُتنفس.مازن واقف في منتصف الغرفة، ملامحه جامدة لكن عينيه مشتعلة بغضب مكبوت.أما فاتن فكانت جالسة، حائرة، تتابعه بنظرات لا تفهم ما يحدث بالضبط.كسر الصمت صوتها. "لقد غادر."رفع مازن حاجبه ببطء، وكأنه يعيد كلمة في عقله لا يصدقها."غادر؟"خرج صوته منخفضًا، حادًا من بين أسنانه."إلى أين... ومن سمح له؟"ابتلعت فاتن ريقها قليلًا، ثم قالت بهدوء. "أنا من سمحت له."تجمدت ملامح مازن لحظة.ثم اشتد الفكّ لديه بوضوح، وكأن شيئًا انكسر داخله."انتِ؟"تابعت فاتن بسرعة، محاولة تهدئة الموقف. "قال إن أخته مريضة وتحتاجه... لم يكن أمامي سبب لأمنعه."أغمض مازن عينيه بقوة، يحاول كبح غضب بدأ يخرج عن سيطرته.صدره ارتفع وانخفض ببطء، ثم فتح عينيه مجددًا… لكن التوتر لم يختفِ، بل زاد.وقبل أن يرد، قُطع الصمت.طرق الباب.ثم دخل عز، ما إن دخل حتى تجمد مكانه لثانية.العينان، التوتر، الصمت الثقيل في الغرفة... كل شيء كان يقول إن هناك مشكلة.ابتلع ريقه بسرعة اقترب خطوة مترددة.لكن مازن لم يمنحه وقتًا اقترب منه وأشار له بحدة إلى الخارج.خر
وصلا إلى المستشفى أخيرًا. توقفت السيارة أمام المدخل الواسع المضيء، بينما كانت حركة الأطباء والممرضين لا تهدأ.نزل مازن أولًا، وأغلق باب السيارة خلفه بهدوء بارد، بينما أسرعت داليدا وفتحت باب فاتن."سأذهب لأحضر الكرسي المتحرك... انتظري قليلًا."هزت فاتن رأسها وهي تراقبها تبتعد مسرعة، بينما وقف مازن أمام السيارة يتحدث عبر الهاتف بصوت منخفض، وملامحه جامدة كعادتها.كانت فاتن تختلس النظر إليه بين الحين والآخر.نظرات سريعة... متوترة... متسائلة.انتهت مكالمته أخيرًا، رفع رأسه نحوها، ثم نظر إلى مدخل المستشفى، وبحث بعينيه عن داليدا، لكن لا أثر لها.مرت ثوانٍ.. ثم أخرى.بدأ الصبر يتلاشى من عينيه.أغلق الهاتف واقترب بخطوات هادئة وثابتة، حتى توقف أمامها تمامًا. انحنى قليلًا نحوها وقال بصوت منخفض. "تمسكي."قطبت فاتن حاجبيها."ماذا تقص..."لكنها لم تكمل.في لحظة واحدة، وبحركة سريعة وحاسمة، رفعها مازن بين ذراعيه.اتسعت عيناها فجأة، والتفت ذراعاها حول عنقه دون وعي حتى لا تسقط تجمدت للحظات.أما هو فتابع السير نحو المستشفى وكأن الأمر طبيعي تمامًا.اشتعلت وجنتاها غضبًا وإحراجًا وهي تهمس بحدة. "يبدو أنك
في الصباح… كانت الغرفة هادئة بشكلٍ مريب، ضوء الشمس يتسلل بخفوت عبر الستائر، يرسم خطوطًا باهتة على الجدران. تمدّدت فاتن على سريرها براحةٍ لم تشعر بها منذ وقت طويل أو هكذا ظنت. فتحت عينيها ببطء وفي اللحظة التالية شهقت بفزع، واعتدلت فجأة. "ما الذي تفعلينه هنا؟!" وقفت الخادمة سلوى قرب السرير،
تنهدت فاتن بضيق، صدرها يعلو ويهبط وهي تحاول كبح غضبها. صمتت لثوانٍ، تفكر ثم أغلقت عينيها لحظة كأنها تستسلم لشيء لا تريده. "حسنًا… لكن لا شأن لك بما نفعله." لم يعلق مازن، فقط اكتفى بنظرة قصيرة كأنها تعني أكثر مما قالت. تحركا معًا نحو الداخل. وفي لحظة عابرة، أشار مازن لعز إشارة سريعة، خفي
تجمّدت ملامحها لحظة ثم زفرت بضيق، وأدارت وجهها عنه "سأغادر." لكن صوته أوقفها قبل أن تخطو خطوة واحدة "ألا تريدين معرفة سر صغير… بينكِ وبين أمجد العامر؟ والدكِ." توقفت ببطء شديد التفتت نحوه عيناها لمعتا بشيء مختلف هذه المرة. "أي سر تقصد؟" ابتسم بخفة، وكأنه أخيرًا جذب انتباهها كما أراد
"ما الذي يحدث هنا؟" جاء صوت مازن من خلفهم، غاضبًا، حادًا، كأنه شقّ الهواء نفسه. توقف يزن فورًا، والتفت الجميع نحوه في لحظة واحدة، والدهشة ارتسمت على وجوههم. حتى الحارس، الذي كان يقف بثبات منذ قليل، اعتدل بسرعة وقال بتوتر "أعتذر يا سيدي… لقد أرادوا الدخول ومنعتهم كما أمر السيد عز." رفعت







