Share

108

last update publish date: 2026-09-08 14:59:08

{ الليلة التي تغيّر فيها كل شيء}

جاء يوم زفاف لورينزو وإيلارا أخيرًا.

منذ الصباح، لم يهدأ قصر فيتالي للحظة واحدة.

الخدم يتحركون في كل اتجاه، الزهور تملأ الممرات، والستائر تُرتب بعناية، بينما كانت القاعة الرئيسية تزداد جمالًا مع كل ساعة تمر.

حتى إيزابيلا كانت تتابع كل شيء بنفسها.

أما إيلينا، فكانت تعطي التعليمات للخدم دون توقف.

— انتبهوا إلى الزهور عند المدخل... يجب أن تكون مرتبة أكثر.

ثم التفتت إلى إحدى الخادمات.

— وتأكدوا أن كل شيء جاهز قبل أن نغادر.

كان القصر بأكمله يعيش أجواء الاحتفال.

لكن وسط كل ذلك...

كان هناك شخص واحد لم يظهر.

لورا.

لم يرها أحد منذ الصباح.

لا في القاعة.

ولا في غرفتها.

ولا بين أفراد العائلة.

وكان غيابها غريبًا، خصوصًا أنها كانت قد عادت إلى القصر قبل أيام فقط.

لكن الجميع كان منشغلًا بالزفاف، فلم يتوقف أحد كثيرًا عند الأمر.

---

في غرفة إيلارا

في الطابق العلوي، كانت إيلارا تجلس أمام المرآة.

كانت سولي تقف خلفها، تساعدها في ترتيب شعرها، بينما كانت إيزابيلا تضع اللمسات الأخيرة على فستانها.

دخلت جدة سولي الغرفة بعد قليل، وما إن رأت إيلارا حتى ابتسمت.

— يا لها من جميلة.

ضحكت إيلارا بخجل.

— شكرًا لكِ.

اقتربت الجدة منها، وعدلت طرفًا صغيرًا من فستانها.

كانت تعرف أن إيلارا لم تأتِ من عائلة تملك ثراء آل فيتالي، وهذا كان واضحًا في بعض التفاصيل.

لكنها لم تهتم.

كانت ترى شيئًا أهم.

حب لورينزو لها.

قالت بهدوء:

— المال لا يجعل الإنسان أفضل من غيره.

نظرت إيلارا إليها باهتمام.

— أعرف.

ابتسمت الجدة.

— ولهذا تقبلتكِ.

من بعيد، كانت إيلينا تراقب المشهد.

لم تكن مقتنعة تمامًا بأن إيلارا من المستوى الاجتماعي نفسه لعائلتهم.

لكنها كانت تعرف أن لورينزو اختارها.

ولهذا، قررت أن تتقبلها.

حتى لو احتاج الأمر منها بعض الوقت.

قالت إيلينا:

— حسنًا... أعتقد أننا انتهينا.

نظرت سولي إلى إيلارا وابتسمت.

— تبدين جميلة جدًا.

احمر وجه إيلارا.

— وأنتِ أيضًا ستبدين جميلة.

ضحكت سولي.

— أنا؟

— نعم.

لكن سولي لم تعرف بعد كم كانت إطلالتها ستفاجئ الجميع.

---

في الجهة الأخرى

كان لورينزو يقف أمام المرآة، بينما كان لوكا يساعده في ترتيب ملابسه.

نظر لورينزو إلى انعكاسه.

— هل أبدو متوترًا؟

أجاب لوكا ببرود:

— جدًا.

التفت لورينزو إليه.

— شكرًا على الدعم.

ابتسم لوكا قليلًا.

— على الرحب.

ضحك لورينزو.

— على الأقل أنت هادئ.

— أنا لا أتزوج اليوم.

— صحيح.

ثم نظر لورينزو إليه للحظة.

— أين سولي؟

رفع لوكا عينيه.

— لم أرها بعد.

قال لورينزو:

— ربما تحتاج وقتًا أطول لتجهز نفسها.

أومأ لوكا.

لكن شيئًا صغيرًا في داخله بدأ يشعر بالقلق.

---

بعد فترة، بدأ أفراد العائلة بالخروج من القصر واحدًا تلو الآخر.

السيارات كانت مصطفة أمام المدخل.

الحراس يفتحون الأبواب، والخدم يحملون بعض الأغراض.

كانت العائلة قد قررت الذهاب بموكب من السيارات إلى الكنيسة، ثم إلى الفندق الذي حجزته لاستقبال الضيوف بعد المراسم.

صعد الجميع إلى سياراتهم.

لكن لوكا بقي واقفًا.

نظر إلى الدرج.

ثم إلى الباب.

سأل إحدى الخادمات:

— أين سولي؟

— لم تخرج بعد، سيدي.

نظر إلى الساعة.

— سأنتظرها.

---

بعد دقائق...

ظهرت سولي أخيرًا.

توقفت خطواتها عندما رأت لوكا ينتظرها.

كان يرتدي بدلته الرسمية، وشعره الأسود الطويل منسدلًا كما اعتاد، مرتبًا بعناية.

لكن عندما رفع عينيه إليها...

تجمد للحظة.

كانت سولي ترتدي فستانًا أبيض ناعمًا، جعلها تبدو وكأنها خرجت من لوحة هادئة.

كان مكياجها خفيفًا جدًا، لكنه أخفى جزءًا كبيرًا من شحوب وجهها وتعبها.

وقف لوكا ينظر إليها دون كلمة.

احمر وجهها قليلًا.

— ماذا؟

عاد إلى نفسه.

— لا شيء.

ثم أضاف بعد لحظة:

— تأخرتِ.

ابتسمت بخجل.

— آسفة.

اقترب منها.

— كنت سأعود لأبحث عنكِ.

— كنت أجهز نفسي.

نظر إلى وجهها قليلًا.

كان هناك شيء مختلف.

شيء لم يستطع تحديده.

لكنه لم يسأل.

مد يده إليها.

— هيا.

وضعت يدها في يده.

وسارا معًا نحو السيارة.

---

داخل السيارة، جلست سولي بجواره.

ما إن تحركت السيارة حتى نظرت من النافذة.

ثم قالت:

— تأخرنا كثيرًا.

قال لوكا:

— قليلًا فقط.

نظرت إليه.

— العائلة سبقتنا.

— سيصلون قبلنا.

ابتسمت.

— لكنني أشعر بالإحراج.

— لماذا؟

— لأن الجميع ينتظر.

نظر إليها لوكا.

— لا يهم.

ثم قال بهدوء:

— المهم أنكِ هنا.

خفضت عينيها، وظهرت ابتسامة صغيرة على وجهها.

---

في الكنيسة

وصل الموكب بعد وقت قصير.

اصطفت السيارات أمام الكنيسة، ونزل أفراد العائلة تباعًا.

عندما توقفت سيارة لوكا، خرج أولًا.

ثم دار حول السيارة وفتح الباب لسولي.

مد يده إليها.

وضعت يدها في يده ونزلت.

احمر وجهها عندما لاحظت أن بعض الضيوف ينظرون إليهما.

همست:

— الجميع ينظر.

قال لوكا:

— دعيهم ينظرون.

ثم دخل معها.

كانت الكنيسة مزينة بالزهور البيضاء، والشموع موزعة على الجانبين.

جلس أفراد العائلة في أماكنهم.

أما لورينزو فكان يقف عند المنصة، يحاول إخفاء توتره.

وبعد دقائق...

أُغلق الباب.

ساد الصمت.

ثم فُتح من جديد.

ظهرت إيلارا.

ارتفعت أنظار الجميع إليها.

كانت تمشي بخطوات هادئة، بينما كان لورينزو ينظر إليها وكأنه لم يعد يرى أحدًا غيرها.

ابتسم.

وكانت تلك الابتسامة وحدها كافية لتخبر الجميع أنه اختارها عن قناعة.

بدأت المراسم.

مرت الدقائق وسط الهدوء والفرح.

وعندما انتهت، ارتفعت أصوات التهاني والتصفيق.

اقتربت إيلارا من لورينزو.

همس لها:

— أخيرًا.

ضحكت.

— أخيرًا.

وفي تلك اللحظة، شعرت سولي بالسعادة من أجلهما.

نظرت إلى لوكا.

كان يصفق بهدوء.

التقت عيناه بعينيها، فابتسم لها.

---

في الفندق

بعد انتهاء المراسم، توجه الجميع إلى الفندق الذي حجزته عائلة فيتالي لاستقبال الضيوف.

كانت القاعة ضخمة، والطاولات مليئة بالطعام والحلويات والمشروبات.

تجمع أفراد العائلة والضيوف في مجموعات صغيرة.

بعضهم يتحدث، والبعض يلتقط الصور، وآخرون يستعدون لتناول الطعام.

كانت سولي تقف قرب طاولة البوفيه، تبحث عن شيء خفيف تأكله.

وفجأة...

سمعت صوتًا خلفها.

— سولي.

التفتت.

كانت لورا.

توقفت سولي قليلًا.

— لورا؟

ابتسمت لورا بهدوء.

كانت تحمل كوبًا من العصير.

— أردت أن أعطيكِ هذا.

نظرت سولي إلى الكوب.

— لي؟

— نعم.

ثم قالت بابتسامة:

— اعتبريه بداية جديدة بيننا.

ترددت سولي للحظة.

لكنها لم ترغب في جعل الأمر أكبر مما هو عليه.

أخذت الكوب.

— شكرًا.

راقبتها لورا بصمت.

رفعت سولي الكوب وشربت منه مجاملة.

— حسنا.

ابتسمت لورا.

— أتمنى أن نترك الماضي خلفنا.

— أتمنى ذلك أيضًا.

ثم ابتعدت لورا بهدوء.

اتجهت إلى مكان بعيد قليلًا عن الناس، ووقفت هناك.

كانت تراقب سولي.

ثم اختفت ابتسامتها تدريجيًا.

همست لنفسها:

— سامحيني يا سولي...

سكتت للحظة.

ثم ارتسمت على وجهها ابتسامة باردة.

— لكنني لم آتِ إلى هنا لأعتذر.

---

في الجهة الأخرى، كانت سولي تعود إلى مكانها.

في البداية لم تشعر بشيء.

لكن بعد فترة قصيرة...

بدأ التعب يثقل جسدها.

رمشت عدة مرات.

وضعت يدها على طرف الطاولة.

شعرت بثقل غريب في عينيها.

— غريب...

حاولت أن تبقى واقفة.

لكن النعاس ازداد فجأة.

وفي تلك اللحظة، اقترب لوكا منها.

— سولي؟

رفعت عينيها إليه.

— نعم؟

تأمل وجهها.

— هل أنتِ متعبة؟

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

— قليلًا.

— قليلًا؟

أومأت.

— أشعر بنعاس شديد.

نظر إليها بقلق.

— خذي بطاقة الغرفة واذهبي لترتاحي.

— وأنت؟

— سأبقى قليلًا ثم ألحق بكِ.

ترددت.

لكنها كانت تشعر أنها لم تعد قادرة على مقاومة النوم.

أخذت البطاقة.

— حسنًا.

أمسك يدها للحظة.

— إذا شعرتِ بأي شيء، اتصلي بي.

ابتسمت.

— حاضر.

ثم غادرت القاعة ببطء.

كانت خطواتها ثقيلة، وعيناها بالكاد تبقيان مفتوحتين.

وصلت إلى غرفتها.

فتحت الباب.

دخلت.

وما إن وصلت إلى السرير حتى جلست عليه.

لم تستطع حتى تبديل ملابسها.

استلقت بهدوء...

وأغلقت عينيها.

وخلال لحظات قليلة، غلبها النوم تمامًا.

وفي مكان آخر من الفندق...

كانت لورا تقف وحدها.

تنظر إلى الباب الذي اختفت خلفه سولي.

ثم رفعت عينيها ببطء.

كانت تعرف أن الليلة لم تنتهِ بعد.

بل كانت قد بدأت للتو.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين أحببتكِ متأخرًا    138

    [حين يتحول الحب إلى قيد] مرّت أيام أخرى. وبدأت حالة سولي تتحسن تدريجيًا. صارت قادرة على الوقوف مدة أطول، والمشي لمسافات قصيرة، والجلوس قرب النافذة من دون أن تشعر بالإرهاق كما في الأيام الأولى. لكن رغم تحسن جسدها... كان قرارها يزداد ثباتًا. كانت ستغادر المدينة. كانت قد رتبت مع جدتها معظم أغراضهما، وبدأت تختار الأشياء التي ستأخذها معها. القليل فقط. ملابسها. بعض الصور القديمة. أغراض جدتها. وقلادة صغيرة احتفظت بها منذ طفولتها. أما كل ما يربطها بقصر فيتالي... فلم تكن تريد أن تأخذ منه شيئًا. حتى ذكرياتها مع لوكا حاولت أن تخبئها في مكان لا تستطيع الوصول إليه. وفي الجهة الأخرى من المدينة... كان لوكا يراقبها من بعيد. لم يكن يتدخل. كان فقط يسأل لورينزو عنها أحيانًا. — كيف حالها؟ وكان لورينزو يجيبه: — تتحسن. فيتنفس لوكا براحة. لم يكن يعلم أن سولي كانت تستعد للرحيل. كان يظن أنها فقط تحتاج إلى وقت، وأنها ستبقى في بيت جدتها حتى تستعيد قوتها. وكان ذلك الوهم هو الشيء الوحيد الذي يسمح له بالاستمرار. --- وفي صباح أحد الأيام... كان لوكا جالسًا في مكتبه. الأوراق أمامه، والها

  • حين أحببتكِ متأخرًا    137

    [ قبل الرحيل] مرّت ثلاثة أيام. ثلاثة أيام بدت طويلة على الجميع، لكنها كانت أثقل على لوكا تحديدًا. منذ أن خرجت سولي من مرحلة الخطر الأولى، لم يمر يوم واحد من دون أن يأتي إلى المستشفى. كان يصل في الصباح، ويبقى لبعض الوقت في الممر، ثم يسأل عن حالتها. وفي كل مرة... كان يقف أمام باب غرفتها. لكنه لم يدخل. احترامًا لطلبها. كان يكتفي بسؤال جدتها. — كيف حالها اليوم؟ وكانت الجدة تجيبه دائمًا: — بخير. فيبتسم ابتسامة صغيرة متعبة. — الحمد لله. وفي اليوم الثاني كرر السؤال. وفي اليوم الثالث أيضًا. وفي كل مرة كانت الإجابة نفسها تقريبًا. — سولي أفضل. لكن الجدة كانت ترى ما وراء عينيه. كان يريد أن يسأل سؤالًا آخر. هل ما زالت تريد الطلاق؟ هل تحدثت عني؟ هل تفكر بي؟ هل يمكن أن تسامحني؟ لكنه لم يسأل. ربما لأنه كان يخشى الإجابة. كان يفضّل كلمة «بخير» على أن يسمع شيئًا يؤلمه أكثر. أما سولي... فكانت تعرف أنه يأتي. كانت تسمع أحيانًا صوته من بعيد. وتعرف من خطواته أنه وصل. لكنها لم تطلب رؤيته. كانت تحتاج إلى الهدوء. وإلى الوقت. وإلى بداية مختلفة. وفي اليوم الثالث، أخبرها الطبيب

  • حين أحببتكِ متأخرًا    136

    [ بين الحب والرحيل] في المستشفى... كانت غرفة سولي هادئة. جلست جدتها إلى جانب السرير، تحمل وعاء الطعام بيدها، وتطعمها ببطء. كانت سولي لا تزال ضعيفة جدًا، وكانت كل حركة تتطلب منها جهدًا. — تناولي المزيد قليلًا. قالت جدتها بحنان. فتحت سولي فمها وتناولت لقمة صغيرة، ثم توقفت. — لقد شبعت. هزّت جدتها رأسها. — من لقمتين فقط؟ ابتسمت سولي ابتسامة ضعيفة. — لا أشعر برغبة في تناول الطعام. — يجب أن تأكلي حتى تستعيدي قوتك. نظرت سولي إلى الطعام للحظة، ثم تناولت لقمة أخرى. بعد ذلك، رفعت عينيها نحو النافذة. كان ضوء النهار يملأ الغرفة، والمدينة تبدو بعيدة خلف الزجاج. وظلت تحدّق هناك طويلًا. لاحظت الجدة شرودها. — إلى ماذا تنظرين؟ لم تجب سولي مباشرة. ثم قالت بهدوء: — إلى المدينة. ابتسمت جدتها قليلًا. — ماذا بها؟ خفضت سولي عينيها. — لا أعلم... ثم سكتت لحظة. — لكنني لم أعد أرغب في رؤيتها. توقفت يد جدتها. ونظرت إليها باستغراب. — ماذا تقصدين؟ رفعت سولي عينيها إليها. — أعني أنني لا أريد البقاء هنا. — سولي... — أريد مغادرة المدينة. ساد الصمت. وضعت الجدة الوعاء جانبًا، ثم اقت

  • حين أحببتكِ متأخرًا    135

    [ بين الحب والرحيل] بعد وقت قصير، خرجت كارلي وجدّة سولي من الغرفة. أغلقت كارلي الباب خلفها بهدوء، ثم بقيت للحظة تنظر إلى لوكا. كان واقفًا في الممر، بالقرب من النافذة، وعيناه لا تفارقان باب الغرفة. اقتربت منه. — لوكا... التفت إليها. — نعم؟ ترددت كارلي لحظة. ثم قالت: — سولي تريد التحدث إليك. ثبت عيناه عليها. — معي؟ أومأت. — نعم. سكت لثوانٍ. ظهرت على وجهه ملامح توتر لم تستطع كارلي تجاهلها. — هل قالت ماذا تريد؟ هزّت رأسها. — لا. ثم وضعت يدها على ذراعه. — مهما قالت.... حاول أن تستمع إليها حتى النهاية. نظر إليها لوكا طويلًا. ثم أومأ. — حسنًا. ابتعدت كارلي، وتركت له الطريق. بقي لوكا أمام الباب للحظات. رفع يده، لكنه لم يطرقه مباشرة. كان يشعر بأن هناك شيئًا مختلفًا هذه المرة. شيئًا أثقل من مجرد حديث بعد الاستيقاظ. وأخيرًا... طرق الباب بهدوء. لم تأته إجابة. طرق مرة أخرى. ثم جاء صوت سولي ضعيفًا: — ادخل. فتح الباب. دخل ببطء. كانت سولي مستلقية على السرير، وقد أدارت وجهها نحو النافذة. كانت الشمس تدخل من بينها وبين الستائر

  • حين أحببتكِ متأخرًا    134

    [حين فتحت عينيها ] ثم أعاد لوكا نظره إلى سولي. وظلّت عيناه معلّقتين بها، وكأن العالم بأسره يستطيع الانتظار... أما هي، فلا. لكن شيئًا ما تغيّر هذه المرة. في البداية، كانت مجرد حركة صغيرة جدًا. تحرّكت أصابع سولي تحت الغطاء. توقّف لوكا عن الحركة. رفع رأسه بسرعة. حدّق في يدها. ثم نظر إلى وجهها. — سولي؟ لم تجبه. انتظر. وبعد لحظات، تحرّكت أصابعها مرة أخرى. ثم ارتجفت رموشها قليلًا. اتّسعت عينا لوكا. — سولي... اقترب منها أكثر. كان صوته مليئًا بالخوف والأمل في الوقت نفسه. — هل تسمعينني؟ تحرّكت رموشها مجددًا. وببطء شديد... بدأت عيناها تنفتحان. كان الضوء يزعجها في البداية، فحاولت إغلاق عينيها مرة أخرى. تنفّست ببطء. ثم فتحتهما من جديد. كانت نظرتها شاردة. لم تعرف أين هي. كان كل شيء حولها ضبابيًا. السقف. الجدران. الأجهزة. ثم بدأت ذاكرتها تعود إليها شيئًا فشيئًا. المستشفى. العملية. الخوف. ثم شعرت بيد تمسك يدها. التفتت ببطء. ورأته. لوكا. كان جالسًا إلى جوارها، وشعره الأسود غير مرتّب من النوم، وملامح التعب واضحة على وجهه

  • حين أحببتكِ متأخرًا    133

    [بين القلق والأمل] وبقي لوكا إلى جوار سولي. مرّت الدقائق ببطء، ثم تحوّلت إلى ساعات. لم يشعر بمرورها. ظلّ ممسكًا بيدها، وكان إبهامه يتحرّك بين الحين والآخر فوق أصابعها بحركة خفيفة، وكأنّه يطمئن نفسه إلى أنّها ما تزال هنا. كانت الغرفة هادئة. يملأ صوت الأجهزة المنتظم الفراغ. ويتسلّل ضوء خافت من المصباح القريب من السرير. ومع مرور الوقت، بدأ التعب يثقل جفنيه. حاول مقاومته. فعدّل جلسته. ثم رفع رأسه قليلًا. ونظر إلى وجه سولي. — سأبقى... همس. لكن صوته خرج ضعيفًا من شدّة الإرهاق. — لا تخافي. وبعد ذلك بقليل... غلبه النوم. لم يترك يدها. حتى وهو نائم، ظلّت أصابعه تحيط بأصابعها برفق. وأسند رأسه إلى طرف السرير، بينما بقي جسده منحنيًا قليلًا نحوها. كانت ملامحه مختلفة تمامًا عن الرجل الذي يعرفه الجميع. لا برود. ولا قسوة. بل تعب وخوف وحب صامت. مرّت ليلة كاملة وهو على تلك الحال. --- في الصباح... بدأ ضوء الشمس يتسلّل من بين الستائر. فتح لوكا عينيه ببطء. واستغرقه الأمر بضع ثوانٍ حتى تذكّر أين هو. ثم رفع رأسه بسرعة. ونظر إلى سولي. كانت لا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status