Share

46

last update publish date: 2026-09-07 17:17:11

{حقيقة خلف الأبواب }

كانا لا يزالان جالسين في الحديقة، بعدما انتهيا من زراعة الوردة الجديدة، حين رن هاتف لوكا.

أخرج هاتفه ونظر إلى الشاشة.

كان الاتصال من أحد رجال العصابة.

ابتعد قليلًا عن سولي وأجاب:

— نعم؟

جاءه صوت الرجل من الطرف الآخر:

— سيدي، المعلومات التي طلبتها عن عائلة سولي أصبحت جاهزة. الملف موجود في مكتبك.

سكت لوكا لحظة.

— تمام.

ثم أغلق الهاتف دون أن يسأل عن أي تفاصيل أخرى.

عاد بنظره إلى سولي.

كانت تقف أمام المزهرية، ترتب بعض الزهور التي قطعتها من الحديقة، وحين شعرت بنظراته التفتت إليه.

— لوكا؟

— نعم؟

ابتسمت.

— هل يمكن أن تأتي معي اليوم إلي بيت جدتي؟

رفع حاجبه قليلًا.

— لماذا؟

— منذ زمن لم اراها... واشتقتلها.

بقي ينظر إليها للحظات، ثم أومأ.

— حسنًا.

اتسعت ابتسامتها.

— حقاً؟

— نعم.

— حسنا! سوف أذهب كي استعد.

نهضت بسرعة، ثم توقفت.

— ولا تنسى إنك وعدتني.

— بماذا؟

— إنك لن تتأخر.

ابتسم ابتسامة صغيرة.

— لن أتأخر.

ذهبت سولي، بينما بقي لوكا للحظات ينظر إلى المكان الذي اختفت فيه.

ثم تغيرت ملامحه.

كان عليه أن يعرف الحقيقة.

عاد إلى مكتبه، وما إن دخل حتى وجد الملف الذي أرسله رجاله فوق مكتبه.

جلس وفتحه.

في الصفحة الأولى كان اسمها كاملًا.

سولي أليانا ميرافيل.

توقف عند الاسم للحظة.

ثم تابع القراءة.

تاريخ الميلاد: 17 أبريل 2004.

قلب الصفحة.

دخول دار الأيتام: 29 أغسطس 2009.

توقف قليلًا.

كانت سولي قد دخلت دار الأيتام وهي في الخامسة من عمرها.

ثم قرأ:

التبني: 11 نوفمبر 2012.

رفع عينيه عن الورقة.

كانت المرأة العجوز التي ربتها قد أخذتها من دار الأيتام عندما كانت في الثامنة، ومنذ ذلك اليوم أصبحت سولي تعيش معها.

قلب الصفحة التالية.

وهناك ظهر اسما والديها.

الأب: أدريان ميرافيل.

الأم: إيلارا ميرافيل.

ظل لوكا يحدق في الاسمين.

ثم بدأ يقرأ عن والدها.

كان أدريان رجل أعمال معروفًا في مجال الاستيراد والتصدير، وكانت شركته قد دخلت في اتفاق تجاري مع شركة فيتالي، المختصرة في الملفات باسم V.C.

لكن الاتفاق لم يكن مجرد تجارة عادية.

كانت بعض عمليات التهريب تتم من خلال شبكات تابعة لعائلة فيتالي، دون أن تكون شركة أدريان نفسها جزءًا منها.

وعندما اكتشف أدريان الأمر، رفض الاستمرار.

بل هدد بإبلاغ السلطات وإيقاف الصفقة بالكامل، لأن استمرارها كان يمكن أن يجر شركته إلى قضية خطيرة.

ثم قرأ السطر التالي.

"أصدر مورفيون فيتالي أمرًا بالتخلص من أدريان ميرافيل وإيلارا ميرافيل."

توقفت أنفاس لوكا.

ثبتت عيناه على الكلمات.

ثم قرأ التاريخ.

23 يوليو 2009.

اليوم الذي فقدت فيه سولي والديها.

همس:

— أبي...

لم يستطع إكمال الجملة.

كان يعرف أن والده ارتكب أشياء كثيرة، لكنه لم يتخيل أن الحقيقة ستكون بهذه القسوة.

ثم ظهر سطر آخر:

"لم يكن مورفيون على علم بوجود طفلة في المنزل عند تنفيذ العملية."

أغلق لوكا الملف ببطء.

في تلك اللحظة جاء طرق على الباب.

رفع رأسه بسرعة.

— ادخل.

دخلت سولي.

— أنت مشغول؟

نظر إليها، ثم إلى الملف، وأغلقه فورًا.

— فقط بعض العمل.

ابتسمت.

— لقد انتهيت.

أومأ.

— حسنًا، لنذهب.

لم تسأله عن شيء.

ولم تعرف أن الرجل الذي خرج معها من الغرفة كان يحمل في رأسه الآن حقيقة يمكن أن تغير كل شيء.

---

بعد وقت قصير، وصلا إلى بيت جدتها.

وما إن فتحت الجدة الباب ورأت سولي حتى أشرقت ملامحها.

— سولي!

احتضنتها بحنان.

— اشتقتلك يا جدتي.

ثم رفعت الجدة عينيها نحو لوكا.

— وأنت أيضًا، ادخل يا بني.

دخل لوكا بهدوء.

كان البيت بسيطًا جدًا مقارنة بالقصر.

لا حراس، ولا ممرات ضخمة، ولا طاولة طويلة يجلس حولها أفراد العائلة بصمت.

مجرد منزل صغير دافئ، ورائحة الطعام تملأ المكان.

جلسوا معًا لتناول العشاء.

كانت الجدة تسأل لوكا عن عمله، وسولي تتدخل بين الحين والآخر لتروي موقفًا صغيرًا من حياتها.

ومع مرور الوقت، وجد لوكا نفسه يبتسم أكثر من مرة دون أن يشعر.

كان هناك دفء غريب هنا.

دفء لم يعتده في قصره.

وحين حل المساء، بدأت الأمطار تهطل بقوة.

نظرت الجدة من النافذة ثم قالت:

— لا أحد سيذهب الليلة.

قال لوكا:

— لا مشكلة، يمكننا العودة.

رفعت حاجبها.

— في هذا المطر؟ مستحيل.

ثم التفتت إلى سولي.

— نامي أنتِ ولوكا هنا الليلة.

تجمدت سولي.

— نحن... الاثنان؟

— طبعًا.

ثم أشارت إلى الغرفة.

— عندك سرير واحد فقط، لكنه واسع بما يكفي.

نظر لوكا إلى سولي.

نظرت سولي إليه.

ثم نظر الاثنان إلى الجدة.

— واسع؟!

قالتها سولي بصوت منخفض.

ضحكت جدتها.

— لا تخافوا، لن تأكلا بعضكما.

احمر وجه سولي بالكامل.

أما لوكا فبقي هادئًا ظاهريًا.

بعد قليل دخل الاثنان الغرفة.

كان السرير بالفعل صغيرًا بشكل مضحك بالنسبة لشخصين.

وضعت سولي وسادتين في المنتصف.

— هذه الحدود.

نظر لوكا إليها.

— الحدود؟

— أنت هنا، وأنا هنا.

ثم أشارت إلى جانبي السرير.

— ممنوع تجاوزها.

— مفهوم.

استلقى لوكا على طرف السرير بحذر شديد.

أما سولي فاستلقت على الطرف الآخر.

وبعد لحظات قالت:

— لوكا؟

— نعم؟

— هل نمت من قبل على سرير صغير؟

— لا.

— واضح.

سكت قليلًا.

ثم قالت:

— إذا وقعت، لا تلومني.

نظر إلى المسافة الصغيرة جدًا بينه وبين حافة السرير.

— أعتقد أنني أنا من يجب أن يقول ذلك.

ضحكت سولي بهدوء.

وبعد دقائق، بدأت عيناها تثقلان.

أما لوكا فبقي مستيقظًا.

نظر إلى السقف.

ثم إلى سولي النائمة بهدوء.

وعاد ذهنه إلى الملف.

أدريان ميرافيل... إيلارا ميرافيل... مورفيون...

ثم نظر إلى سولي مرة أخرى.

لأول مرة شعر أن الحقيقة التي اكتشفها لم تعد مجرد سر عائلي.

لقد أصبحت شيئًا يقف بينه وبين المرأة التي بدأت تعني له أكثر مما كان مستعدًا للاعتراف به.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين أحببتكِ متأخرًا    138

    [حين يتحول الحب إلى قيد] مرّت أيام أخرى. وبدأت حالة سولي تتحسن تدريجيًا. صارت قادرة على الوقوف مدة أطول، والمشي لمسافات قصيرة، والجلوس قرب النافذة من دون أن تشعر بالإرهاق كما في الأيام الأولى. لكن رغم تحسن جسدها... كان قرارها يزداد ثباتًا. كانت ستغادر المدينة. كانت قد رتبت مع جدتها معظم أغراضهما، وبدأت تختار الأشياء التي ستأخذها معها. القليل فقط. ملابسها. بعض الصور القديمة. أغراض جدتها. وقلادة صغيرة احتفظت بها منذ طفولتها. أما كل ما يربطها بقصر فيتالي... فلم تكن تريد أن تأخذ منه شيئًا. حتى ذكرياتها مع لوكا حاولت أن تخبئها في مكان لا تستطيع الوصول إليه. وفي الجهة الأخرى من المدينة... كان لوكا يراقبها من بعيد. لم يكن يتدخل. كان فقط يسأل لورينزو عنها أحيانًا. — كيف حالها؟ وكان لورينزو يجيبه: — تتحسن. فيتنفس لوكا براحة. لم يكن يعلم أن سولي كانت تستعد للرحيل. كان يظن أنها فقط تحتاج إلى وقت، وأنها ستبقى في بيت جدتها حتى تستعيد قوتها. وكان ذلك الوهم هو الشيء الوحيد الذي يسمح له بالاستمرار. --- وفي صباح أحد الأيام... كان لوكا جالسًا في مكتبه. الأوراق أمامه، والها

  • حين أحببتكِ متأخرًا    137

    [ قبل الرحيل] مرّت ثلاثة أيام. ثلاثة أيام بدت طويلة على الجميع، لكنها كانت أثقل على لوكا تحديدًا. منذ أن خرجت سولي من مرحلة الخطر الأولى، لم يمر يوم واحد من دون أن يأتي إلى المستشفى. كان يصل في الصباح، ويبقى لبعض الوقت في الممر، ثم يسأل عن حالتها. وفي كل مرة... كان يقف أمام باب غرفتها. لكنه لم يدخل. احترامًا لطلبها. كان يكتفي بسؤال جدتها. — كيف حالها اليوم؟ وكانت الجدة تجيبه دائمًا: — بخير. فيبتسم ابتسامة صغيرة متعبة. — الحمد لله. وفي اليوم الثاني كرر السؤال. وفي اليوم الثالث أيضًا. وفي كل مرة كانت الإجابة نفسها تقريبًا. — سولي أفضل. لكن الجدة كانت ترى ما وراء عينيه. كان يريد أن يسأل سؤالًا آخر. هل ما زالت تريد الطلاق؟ هل تحدثت عني؟ هل تفكر بي؟ هل يمكن أن تسامحني؟ لكنه لم يسأل. ربما لأنه كان يخشى الإجابة. كان يفضّل كلمة «بخير» على أن يسمع شيئًا يؤلمه أكثر. أما سولي... فكانت تعرف أنه يأتي. كانت تسمع أحيانًا صوته من بعيد. وتعرف من خطواته أنه وصل. لكنها لم تطلب رؤيته. كانت تحتاج إلى الهدوء. وإلى الوقت. وإلى بداية مختلفة. وفي اليوم الثالث، أخبرها الطبيب

  • حين أحببتكِ متأخرًا    136

    [ بين الحب والرحيل] في المستشفى... كانت غرفة سولي هادئة. جلست جدتها إلى جانب السرير، تحمل وعاء الطعام بيدها، وتطعمها ببطء. كانت سولي لا تزال ضعيفة جدًا، وكانت كل حركة تتطلب منها جهدًا. — تناولي المزيد قليلًا. قالت جدتها بحنان. فتحت سولي فمها وتناولت لقمة صغيرة، ثم توقفت. — لقد شبعت. هزّت جدتها رأسها. — من لقمتين فقط؟ ابتسمت سولي ابتسامة ضعيفة. — لا أشعر برغبة في تناول الطعام. — يجب أن تأكلي حتى تستعيدي قوتك. نظرت سولي إلى الطعام للحظة، ثم تناولت لقمة أخرى. بعد ذلك، رفعت عينيها نحو النافذة. كان ضوء النهار يملأ الغرفة، والمدينة تبدو بعيدة خلف الزجاج. وظلت تحدّق هناك طويلًا. لاحظت الجدة شرودها. — إلى ماذا تنظرين؟ لم تجب سولي مباشرة. ثم قالت بهدوء: — إلى المدينة. ابتسمت جدتها قليلًا. — ماذا بها؟ خفضت سولي عينيها. — لا أعلم... ثم سكتت لحظة. — لكنني لم أعد أرغب في رؤيتها. توقفت يد جدتها. ونظرت إليها باستغراب. — ماذا تقصدين؟ رفعت سولي عينيها إليها. — أعني أنني لا أريد البقاء هنا. — سولي... — أريد مغادرة المدينة. ساد الصمت. وضعت الجدة الوعاء جانبًا، ثم اقت

  • حين أحببتكِ متأخرًا    135

    [ بين الحب والرحيل] بعد وقت قصير، خرجت كارلي وجدّة سولي من الغرفة. أغلقت كارلي الباب خلفها بهدوء، ثم بقيت للحظة تنظر إلى لوكا. كان واقفًا في الممر، بالقرب من النافذة، وعيناه لا تفارقان باب الغرفة. اقتربت منه. — لوكا... التفت إليها. — نعم؟ ترددت كارلي لحظة. ثم قالت: — سولي تريد التحدث إليك. ثبت عيناه عليها. — معي؟ أومأت. — نعم. سكت لثوانٍ. ظهرت على وجهه ملامح توتر لم تستطع كارلي تجاهلها. — هل قالت ماذا تريد؟ هزّت رأسها. — لا. ثم وضعت يدها على ذراعه. — مهما قالت.... حاول أن تستمع إليها حتى النهاية. نظر إليها لوكا طويلًا. ثم أومأ. — حسنًا. ابتعدت كارلي، وتركت له الطريق. بقي لوكا أمام الباب للحظات. رفع يده، لكنه لم يطرقه مباشرة. كان يشعر بأن هناك شيئًا مختلفًا هذه المرة. شيئًا أثقل من مجرد حديث بعد الاستيقاظ. وأخيرًا... طرق الباب بهدوء. لم تأته إجابة. طرق مرة أخرى. ثم جاء صوت سولي ضعيفًا: — ادخل. فتح الباب. دخل ببطء. كانت سولي مستلقية على السرير، وقد أدارت وجهها نحو النافذة. كانت الشمس تدخل من بينها وبين الستائر

  • حين أحببتكِ متأخرًا    134

    [حين فتحت عينيها ] ثم أعاد لوكا نظره إلى سولي. وظلّت عيناه معلّقتين بها، وكأن العالم بأسره يستطيع الانتظار... أما هي، فلا. لكن شيئًا ما تغيّر هذه المرة. في البداية، كانت مجرد حركة صغيرة جدًا. تحرّكت أصابع سولي تحت الغطاء. توقّف لوكا عن الحركة. رفع رأسه بسرعة. حدّق في يدها. ثم نظر إلى وجهها. — سولي؟ لم تجبه. انتظر. وبعد لحظات، تحرّكت أصابعها مرة أخرى. ثم ارتجفت رموشها قليلًا. اتّسعت عينا لوكا. — سولي... اقترب منها أكثر. كان صوته مليئًا بالخوف والأمل في الوقت نفسه. — هل تسمعينني؟ تحرّكت رموشها مجددًا. وببطء شديد... بدأت عيناها تنفتحان. كان الضوء يزعجها في البداية، فحاولت إغلاق عينيها مرة أخرى. تنفّست ببطء. ثم فتحتهما من جديد. كانت نظرتها شاردة. لم تعرف أين هي. كان كل شيء حولها ضبابيًا. السقف. الجدران. الأجهزة. ثم بدأت ذاكرتها تعود إليها شيئًا فشيئًا. المستشفى. العملية. الخوف. ثم شعرت بيد تمسك يدها. التفتت ببطء. ورأته. لوكا. كان جالسًا إلى جوارها، وشعره الأسود غير مرتّب من النوم، وملامح التعب واضحة على وجهه

  • حين أحببتكِ متأخرًا    133

    [بين القلق والأمل] وبقي لوكا إلى جوار سولي. مرّت الدقائق ببطء، ثم تحوّلت إلى ساعات. لم يشعر بمرورها. ظلّ ممسكًا بيدها، وكان إبهامه يتحرّك بين الحين والآخر فوق أصابعها بحركة خفيفة، وكأنّه يطمئن نفسه إلى أنّها ما تزال هنا. كانت الغرفة هادئة. يملأ صوت الأجهزة المنتظم الفراغ. ويتسلّل ضوء خافت من المصباح القريب من السرير. ومع مرور الوقت، بدأ التعب يثقل جفنيه. حاول مقاومته. فعدّل جلسته. ثم رفع رأسه قليلًا. ونظر إلى وجه سولي. — سأبقى... همس. لكن صوته خرج ضعيفًا من شدّة الإرهاق. — لا تخافي. وبعد ذلك بقليل... غلبه النوم. لم يترك يدها. حتى وهو نائم، ظلّت أصابعه تحيط بأصابعها برفق. وأسند رأسه إلى طرف السرير، بينما بقي جسده منحنيًا قليلًا نحوها. كانت ملامحه مختلفة تمامًا عن الرجل الذي يعرفه الجميع. لا برود. ولا قسوة. بل تعب وخوف وحب صامت. مرّت ليلة كاملة وهو على تلك الحال. --- في الصباح... بدأ ضوء الشمس يتسلّل من بين الستائر. فتح لوكا عينيه ببطء. واستغرقه الأمر بضع ثوانٍ حتى تذكّر أين هو. ثم رفع رأسه بسرعة. ونظر إلى سولي. كانت لا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status