Share

81

last update publish date: 2026-09-08 05:28:51

{اعتذارٌ على طريقته}

ظل لوكا يعانق سولي للحظات، وكأن اعتذاره لم يكن كافيًا ليطمئن قلبه.

وعندما ابتعد عنها قليلًا، نظر إلى عينيها اللتين بقيت فيهما آثار الدموع.

قال بهدوء:

— تعالي.

وقبل أن تفهم ما يقصده، حملها بين ذراعيه بحذر.

اتسعت عينا سولي.

— لوكا! إلى أين تأخذني؟!

نظر إليها وكأن الأمر طبيعي جدًا.

— قلت لكِ إنني سأعتذر.

— وأنت تعتذر... بحملي؟!

ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهه.

— هذه طريقتي.

احمر وجهها، وحاولت أن تخفيه وهي تنظر بعيدًا.

— يمكنك أن تعتذر بالكلام مثل الناس الطبيعيين.

— لم أعد متأكدًا أنني طبيعي.

ضحكت سولي رغمًا عنها.

حملها لوكا بحذر، وسار بها خارج الممر.

لكن عندما وصلا إلى الصالة، تجمدت سولي فورًا.

كانت إيلينا وإيزابيل وإيزابيلا ولورينزو مجتمعين هناك.

رفعت إيلينا حاجبها.

أما لورينزو ففتح فمه بدهشة.

— هل أنا أرى بشكل صحيح؟

أعطته إيزابيل نظرة تحذير، بينما أخفت إيزابيلا ابتسامتها.

زاد احمرار وجه سولي.

همست:

— لوكا... أنزلني.

قال بهدوء:

— لا.

— الجميع ينظرون!

— تجاهليهم.

نظرت سولي إلى الوجوه الموجودة في الصالة، ثم أخفت وجهها قليلًا عند كتفه.

— هذا محرج جدًا.

قال لوكا دون أن يتوقف:

— اعتادي عليه.

سمعت ضحكة لورينزو خلفهما.

— يبدو أن الأمور تحسنت بسرعة!

رفع لوكا عينيه إليه.

توقفت ضحكة لورينزو فورًا.

— لم أقل شيئًا.

ابتسمت سولي بخجل، بينما تابع لوكا طريقه حتى خرجا من القصر.

---

عند السيارة، أنزلها لوكا بحذر وفتح لها الباب.

— تفضلي.

ركبت سولي، ثم أغلق الباب بهدوء، واتجه إلى الجهة الأخرى.

جلست تراقبه وهو يقود.

— إلى أين نذهب؟

— ستعرفين عندما نصل.

نظرت إليه باستغراب.

— هل هذه مفاجأة؟

— ربما.

ابتسمت سولي للمرة الأولى منذ الصباح.

وبعد فترة قصيرة، توقفت السيارة أمام حديقة هادئة بعيدة عن ضجيج المدينة.

نزل لوكا أولًا، ثم فتح لها الباب.

كانت الحديقة واسعة، مليئة بالأشجار والممرات الهادئة، وفي أحد جوانبها نافورة صغيرة تصدر صوتًا خفيفًا.

نظرت سولي حولها بإعجاب.

— المكان جميل.

— أعرف.

مشيا ببطء بين الأشجار.

وبعد دقائق، عاد لوكا ومعه كوبان من المثلجات.

مد أحدهما إليها.

— هذا لكِ.

نظرت إليه بدهشة.

— اشتريت لي مثلجات؟

— نعم.

ابتسمت.

— أنت فعلًا لا تعرف كيف تعتذر بطريقة طبيعية.

— هل تريدين أن أعيدها؟

أمسكت الكوب بسرعة.

— لا!

ضحك لوكا.

جلسا على مقعد قريب، وأكلا بهدوء.

تحدثا عن أشياء بسيطة؛ عن الحديقة، وعن الطعام، وعن ذكريات طفولة سولي.

ومع مرور الوقت، بدأت ابتسامتها تعود.

كان ذلك هو الشيء الذي أراده لوكا.

لم يكن يريد أن يمحو ما حدث.

كان فقط يريد أن يجعلها تبتسم من جديد.

---

وعندما بدأ المساء يقترب، أعاد لوكا السيارة إلى الطريق.

نظرت سولي من النافذة، ثم التفتت إليه.

— إلى أين الآن؟

— مكان آخر.

بعد دقائق، توقفت السيارة أمام منزل صغير مألوف.

اتسعت عينا سولي.

— بيت جدتي؟

أومأ لوكا.

نزلت بسرعة، ثم التفتت إليه.

— لماذا أحضرتني إلى هنا؟

— لأنك اشتقتِ إليها.

ابتسمت سولي.

— وأنت؟

نظر إليها.

— أردت أن أراكِ سعيدة.

توقفت للحظة.

شعرت بدفء صغير في صدرها.

ثم اقتربت منه وقالت:

— شكرًا.

أجاب بهدوء:

— هذا جزء من اعتذاري.

ابتسمت سولي.

ثم دخلت نحو بيت جدتها، بينما بقي لوكا ينتظرها قرب السيارة.

ولأول مرة منذ صباح ذلك اليوم...

شعر كلاهما أن الغضب الذي حدث بينهما لم يعد يقف بينهما.

بل تحول إلى شيء آخر.

شيء جعل لوكا يعرف أكثر من أي وقت مضى...

أن سولي أصبحت مهمة له فعلًا.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين أحببتكِ متأخرًا    138

    [حين يتحول الحب إلى قيد] مرّت أيام أخرى. وبدأت حالة سولي تتحسن تدريجيًا. صارت قادرة على الوقوف مدة أطول، والمشي لمسافات قصيرة، والجلوس قرب النافذة من دون أن تشعر بالإرهاق كما في الأيام الأولى. لكن رغم تحسن جسدها... كان قرارها يزداد ثباتًا. كانت ستغادر المدينة. كانت قد رتبت مع جدتها معظم أغراضهما، وبدأت تختار الأشياء التي ستأخذها معها. القليل فقط. ملابسها. بعض الصور القديمة. أغراض جدتها. وقلادة صغيرة احتفظت بها منذ طفولتها. أما كل ما يربطها بقصر فيتالي... فلم تكن تريد أن تأخذ منه شيئًا. حتى ذكرياتها مع لوكا حاولت أن تخبئها في مكان لا تستطيع الوصول إليه. وفي الجهة الأخرى من المدينة... كان لوكا يراقبها من بعيد. لم يكن يتدخل. كان فقط يسأل لورينزو عنها أحيانًا. — كيف حالها؟ وكان لورينزو يجيبه: — تتحسن. فيتنفس لوكا براحة. لم يكن يعلم أن سولي كانت تستعد للرحيل. كان يظن أنها فقط تحتاج إلى وقت، وأنها ستبقى في بيت جدتها حتى تستعيد قوتها. وكان ذلك الوهم هو الشيء الوحيد الذي يسمح له بالاستمرار. --- وفي صباح أحد الأيام... كان لوكا جالسًا في مكتبه. الأوراق أمامه، والها

  • حين أحببتكِ متأخرًا    137

    [ قبل الرحيل] مرّت ثلاثة أيام. ثلاثة أيام بدت طويلة على الجميع، لكنها كانت أثقل على لوكا تحديدًا. منذ أن خرجت سولي من مرحلة الخطر الأولى، لم يمر يوم واحد من دون أن يأتي إلى المستشفى. كان يصل في الصباح، ويبقى لبعض الوقت في الممر، ثم يسأل عن حالتها. وفي كل مرة... كان يقف أمام باب غرفتها. لكنه لم يدخل. احترامًا لطلبها. كان يكتفي بسؤال جدتها. — كيف حالها اليوم؟ وكانت الجدة تجيبه دائمًا: — بخير. فيبتسم ابتسامة صغيرة متعبة. — الحمد لله. وفي اليوم الثاني كرر السؤال. وفي اليوم الثالث أيضًا. وفي كل مرة كانت الإجابة نفسها تقريبًا. — سولي أفضل. لكن الجدة كانت ترى ما وراء عينيه. كان يريد أن يسأل سؤالًا آخر. هل ما زالت تريد الطلاق؟ هل تحدثت عني؟ هل تفكر بي؟ هل يمكن أن تسامحني؟ لكنه لم يسأل. ربما لأنه كان يخشى الإجابة. كان يفضّل كلمة «بخير» على أن يسمع شيئًا يؤلمه أكثر. أما سولي... فكانت تعرف أنه يأتي. كانت تسمع أحيانًا صوته من بعيد. وتعرف من خطواته أنه وصل. لكنها لم تطلب رؤيته. كانت تحتاج إلى الهدوء. وإلى الوقت. وإلى بداية مختلفة. وفي اليوم الثالث، أخبرها الطبيب

  • حين أحببتكِ متأخرًا    136

    [ بين الحب والرحيل] في المستشفى... كانت غرفة سولي هادئة. جلست جدتها إلى جانب السرير، تحمل وعاء الطعام بيدها، وتطعمها ببطء. كانت سولي لا تزال ضعيفة جدًا، وكانت كل حركة تتطلب منها جهدًا. — تناولي المزيد قليلًا. قالت جدتها بحنان. فتحت سولي فمها وتناولت لقمة صغيرة، ثم توقفت. — لقد شبعت. هزّت جدتها رأسها. — من لقمتين فقط؟ ابتسمت سولي ابتسامة ضعيفة. — لا أشعر برغبة في تناول الطعام. — يجب أن تأكلي حتى تستعيدي قوتك. نظرت سولي إلى الطعام للحظة، ثم تناولت لقمة أخرى. بعد ذلك، رفعت عينيها نحو النافذة. كان ضوء النهار يملأ الغرفة، والمدينة تبدو بعيدة خلف الزجاج. وظلت تحدّق هناك طويلًا. لاحظت الجدة شرودها. — إلى ماذا تنظرين؟ لم تجب سولي مباشرة. ثم قالت بهدوء: — إلى المدينة. ابتسمت جدتها قليلًا. — ماذا بها؟ خفضت سولي عينيها. — لا أعلم... ثم سكتت لحظة. — لكنني لم أعد أرغب في رؤيتها. توقفت يد جدتها. ونظرت إليها باستغراب. — ماذا تقصدين؟ رفعت سولي عينيها إليها. — أعني أنني لا أريد البقاء هنا. — سولي... — أريد مغادرة المدينة. ساد الصمت. وضعت الجدة الوعاء جانبًا، ثم اقت

  • حين أحببتكِ متأخرًا    135

    [ بين الحب والرحيل] بعد وقت قصير، خرجت كارلي وجدّة سولي من الغرفة. أغلقت كارلي الباب خلفها بهدوء، ثم بقيت للحظة تنظر إلى لوكا. كان واقفًا في الممر، بالقرب من النافذة، وعيناه لا تفارقان باب الغرفة. اقتربت منه. — لوكا... التفت إليها. — نعم؟ ترددت كارلي لحظة. ثم قالت: — سولي تريد التحدث إليك. ثبت عيناه عليها. — معي؟ أومأت. — نعم. سكت لثوانٍ. ظهرت على وجهه ملامح توتر لم تستطع كارلي تجاهلها. — هل قالت ماذا تريد؟ هزّت رأسها. — لا. ثم وضعت يدها على ذراعه. — مهما قالت.... حاول أن تستمع إليها حتى النهاية. نظر إليها لوكا طويلًا. ثم أومأ. — حسنًا. ابتعدت كارلي، وتركت له الطريق. بقي لوكا أمام الباب للحظات. رفع يده، لكنه لم يطرقه مباشرة. كان يشعر بأن هناك شيئًا مختلفًا هذه المرة. شيئًا أثقل من مجرد حديث بعد الاستيقاظ. وأخيرًا... طرق الباب بهدوء. لم تأته إجابة. طرق مرة أخرى. ثم جاء صوت سولي ضعيفًا: — ادخل. فتح الباب. دخل ببطء. كانت سولي مستلقية على السرير، وقد أدارت وجهها نحو النافذة. كانت الشمس تدخل من بينها وبين الستائر

  • حين أحببتكِ متأخرًا    134

    [حين فتحت عينيها ] ثم أعاد لوكا نظره إلى سولي. وظلّت عيناه معلّقتين بها، وكأن العالم بأسره يستطيع الانتظار... أما هي، فلا. لكن شيئًا ما تغيّر هذه المرة. في البداية، كانت مجرد حركة صغيرة جدًا. تحرّكت أصابع سولي تحت الغطاء. توقّف لوكا عن الحركة. رفع رأسه بسرعة. حدّق في يدها. ثم نظر إلى وجهها. — سولي؟ لم تجبه. انتظر. وبعد لحظات، تحرّكت أصابعها مرة أخرى. ثم ارتجفت رموشها قليلًا. اتّسعت عينا لوكا. — سولي... اقترب منها أكثر. كان صوته مليئًا بالخوف والأمل في الوقت نفسه. — هل تسمعينني؟ تحرّكت رموشها مجددًا. وببطء شديد... بدأت عيناها تنفتحان. كان الضوء يزعجها في البداية، فحاولت إغلاق عينيها مرة أخرى. تنفّست ببطء. ثم فتحتهما من جديد. كانت نظرتها شاردة. لم تعرف أين هي. كان كل شيء حولها ضبابيًا. السقف. الجدران. الأجهزة. ثم بدأت ذاكرتها تعود إليها شيئًا فشيئًا. المستشفى. العملية. الخوف. ثم شعرت بيد تمسك يدها. التفتت ببطء. ورأته. لوكا. كان جالسًا إلى جوارها، وشعره الأسود غير مرتّب من النوم، وملامح التعب واضحة على وجهه

  • حين أحببتكِ متأخرًا    133

    [بين القلق والأمل] وبقي لوكا إلى جوار سولي. مرّت الدقائق ببطء، ثم تحوّلت إلى ساعات. لم يشعر بمرورها. ظلّ ممسكًا بيدها، وكان إبهامه يتحرّك بين الحين والآخر فوق أصابعها بحركة خفيفة، وكأنّه يطمئن نفسه إلى أنّها ما تزال هنا. كانت الغرفة هادئة. يملأ صوت الأجهزة المنتظم الفراغ. ويتسلّل ضوء خافت من المصباح القريب من السرير. ومع مرور الوقت، بدأ التعب يثقل جفنيه. حاول مقاومته. فعدّل جلسته. ثم رفع رأسه قليلًا. ونظر إلى وجه سولي. — سأبقى... همس. لكن صوته خرج ضعيفًا من شدّة الإرهاق. — لا تخافي. وبعد ذلك بقليل... غلبه النوم. لم يترك يدها. حتى وهو نائم، ظلّت أصابعه تحيط بأصابعها برفق. وأسند رأسه إلى طرف السرير، بينما بقي جسده منحنيًا قليلًا نحوها. كانت ملامحه مختلفة تمامًا عن الرجل الذي يعرفه الجميع. لا برود. ولا قسوة. بل تعب وخوف وحب صامت. مرّت ليلة كاملة وهو على تلك الحال. --- في الصباح... بدأ ضوء الشمس يتسلّل من بين الستائر. فتح لوكا عينيه ببطء. واستغرقه الأمر بضع ثوانٍ حتى تذكّر أين هو. ثم رفع رأسه بسرعة. ونظر إلى سولي. كانت لا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status