Share

الفصل السابع

Author: NarJes
last update publish date: 2026-07-23 02:57:36

فتحت ريم عينيها في مكان لم تعرفه.

في البداية، لم تستطع فهم أين هي.

كان السقف أبيض، والضوء هادئًا، والغرفة غارقة في صمت غريب.

حاولت أن تتحرك، لكنها شعرت بدوار قوي.

أغمضت عينيها من جديد، ووضعت يدها على رأسها.

كان الصداع لا يزال موجودًا.

ثم سمعت صوتًا قريبًا منها:

— «لا تتحركي.»

فتحت عينيها بسرعة.

التفتت نحو مصدر الصوت.

كان يزن يجلس على كرسي بالقرب من النافذة.

كان صامتًا، يراقبها منذ أن فتحت عينيها.

تجمدت ريم.

نظرت حولها مرة أخرى.

ثم عادت بعينيها إليه.

— «أين أنا؟»

أجاب بهدوء:

— «في منزلي.»

اتسعت عيناها.

— «ماذا؟»

وقف يزن من مكانه.

— «أُغمي عليكِ.»

حاولت ريم أن تستعيد ما حدث.

تذكرت غرفة المكتب.

وتذكرت نورا.

ثم الألم الذي ضرب رأسها.

وتذكرت يزن وهو يقترب منها.

بعد ذلك، لم تتذكر شيئًا.

قالت بانزعاج:

— «وكان عليك أن تأخذني إلى منزلي.»

— «الطبيب قال إن عليكِ الراحة.»

حدقت فيه.

— «لذلك أخذتني إلى منزلك؟»

— «لم أكن أستطيع ترككِ وحدكِ.»

ساد الصمت للحظة.

لم تعرف ريم ماذا تقول.

كانت كلماته بسيطة، لكنها جعلتها تشعر بشيء غريب.

لم تكن معتادة على أن يهتم بها أحد بهذه الطريقة.

ومع ذلك، لم تسمح لذلك الشعور بالظهور.

قالت:

— «أنت غريب جدًا.»

للمرة الأولى، كاد يزن يبتسم.

لكن ريم لم تلاحظ ذلك.

كانت مشغولة بمحاولة النهوض من السرير.

وضعت قدميها على الأرض.

لكنها ما إن وقفت حتى شعرت بالدوار من جديد.

ترنحت قليلًا.

مد يزن يده بسرعة، وأمسك بذراعها.

— «تمهلي.»

تجمدت ريم عندما لمسها.

كان هناك شيء مألوف في يده.

شيء لم تستطع تفسيره.

دفء غريب.

إحساس جعلها تشعر بأنها عاشت هذه اللحظة من قبل.

ثم عادت الصورة.

ظهرت في ذهنها فجأة.

طفلة صغيرة تمسك يد طفل.

كانا يركضان.

كان المطر يهطل حولهما.

وكانت الطفلة تقول بصوت خائف:

— «لا تتركني!»

فتحت ريم عينيها بسرعة.

سحبت يدها من يد يزن.

— «أنا بخير.»

لاحظ يزن ارتباكها.

ولاحظ أيضًا الطريقة التي نظرت بها إلى يده، وكأنها رأت شيئًا لم يره هو.

سألها:

— «ماذا رأيتِ؟»

نظرت إليه.

— «لا شيء.»

— «ريم.»

تغيرت ملامحها.

— «قلت لا شيء.»

كان يزن يعرف أنها تكذب.

كانت عيناها تقولان شيئًا مختلفًا تمامًا عن كلماتها.

لكنه لم يضغط عليها.

لم يكن يريد أن تخاف منه.

وفي تلك اللحظة، رن هاتفه.

نظر يزن إلى الشاشة.

كان الرقم مجهولًا.

تردد للحظة، ثم أجاب.

لم يتحدث الطرف الآخر.

لم يسمع يزن سوى الصمت.

ثم وصلته رسالة.

فتحها.

كانت تحتوي على صورة.

تجمدت ملامحه.

كانت الصورة قديمة.

صورة من ليلة الحريق.

فيها طفل صغير يقف أمام القصر.

وبجانبه فتاة صغيرة.

ريم.

اقترب يزن من الهاتف، وكأنه لم يصدق ما يراه.

لكن الصورة كانت تحتوي على شيء لم يره من قبل.

في زاويتها، كان هناك رجل يقف خلف الطفلين.

كان يحمل شيئًا في يده.

ثبت يزن عينيه على الرجل.

ثم نظر إلى التاريخ المرفق بالصورة.

**قبل اندلاع الحريق بثماني دقائق.**

رفع عينيه ببطء.

كانت ريم تنظر إليه.

— «ماذا حدث؟»

أغلق يزن الهاتف بسرعة.

— «لا شيء.»

نظرت إليه باستغراب.

— «مرة أخرى؟»

لم يجب.

اقتربت منه خطوة.

— «كلما سألتك عن شيء، تقول لا شيء.»

نظر إليها.

ثم قال:

— «أريد أن أسألكِ سؤالًا.»

— «ماذا؟»

تردد يزن للحظة.

ثم سأل:

— «هل تتذكرين شيئًا عن ليلة الحريق؟»

تغير وجه ريم.

— «أي حريق؟»

— «حريق قصر الراوي.»

تراجعت ريم خطوة.

بدأ قلبها يخفق بسرعة.

— «لا أعرف.»

— «حاولي التذكر.»

— «قلت لك لا أعرف!»

خرج صوتها أعلى مما أرادت.

ثم وضعت يدها على رأسها.

عاد الصداع.

تداخلت الصور داخل عقلها.

النار.

المطر.

الطفل.

واليد التي كانت تمسك يدها.

وفجأة، سمعت صوتًا في عقلها.

صوتًا باردًا، واضحًا، ومخيفًا:

**«لا تتذكري.»**

فتحت ريم عينيها.

نظرت إلى يزن.

كان وجهها شاحبًا، وصوتها يرتجف.

ثم قالت:

— «هناك شخص...»

توقف يزن عن الحركة.

— «من؟»

ابتلعت ريم بصعوبة.

— «هناك شخص لا يريدني أن أتذكر.»

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين أحبني الرجل الذي كان يجب أن يكرهني   الفصل 180

    توقفت ليان عن التنفس.كانت أختها تقف أمامها.للمرة الأولى تراها عن قرب.كان الشبه بينهما مرعبًا.حتى يزن وقف مذهولًا.قالت ليان:— «اتركها.»ضحك جدها.— «أعطني ما أريد.»— «ماذا تريد مني؟»— «أن تتذكري.»— «ماذا؟»— «مكان الحساب.»قال آدم:— «أنت تعرف أنه لا يوجد حساب واحد.»نظر إليه الجد.— «وأنت ما زلت حيًا.»— «نعم.»— «كان يجب أن تموت.»— «حاولت.»— «وسأحاول مرة أخرى.»رفع سلاحه.تقدم يزن.— «إذا أطلقت النار، لن تحصل على شيء.»— «ومن قال إنني أحتاجه حيًا؟»قالت ليان:— «انتظر.»التفت إليها.— «أنا سأخبرك.»قال يزن:— «ليان، لا.»نظرت إليه.— «إذا كانت ذاكرتي ستنقذها...»— «إنه يكذب.»— «أعرف.»ثم ابتسمت.— «لكن لدي فكرة.»نظر إليها يزن.فهم.قال:— «أنت لا تتذكرين.»— «بالضبط.»قال الجد:— «ماذا؟»— «أنا فقدت ذاكرتي.»— «لكنها ستعود.»— «ربما.»— «أنت تعرفين المكان.»— «لا.»اقترب الجد.— «كاذبة.»قالت:— «افتح ذاكرتي بنفسك.»توقف.— «ماذا؟»— «كنت تريد محوها، أليس كذلك؟»— «نعم.»— «إذن أنت تعرف كيف تفعل ذلك.»قال آدم:— «لا تفعل.»لكن ليان تابعت:— «خذني إلى المكان الذي محوت فيه

  • حين أحبني الرجل الذي كان يجب أن يكرهني   الفصل 179

    لم تنتظر ليان.ركضت نحو الباب.أمسك يزن بذراعها.— «انتظري.»— «أمي هناك.»— «سنذهب.»قال آدم:— «هناك شيء يجب أن تعرفوه.»توقفوا.— «ماذا؟»— «إذا كان جدك في المنزل، فهو لم يذهب ليقتل أحدًا.»قالت ليان:— «إذن لماذا؟»— «لأخذ الملف.»— «أي ملف؟»— «الملف الذي يحتوي على أسماء الأطفال.»قال آسر:— «وأين هو؟»نظر آدم إلى ليان.— «في رأسها.»تجمدت.— «ماذا؟»— «الملف لم يكن ورقيًا.»— «لكننا وجدنا ملفات.»— «كانت نسخًا.»قال يزن:— «إذن لماذا محوا ذاكرتها؟»— «لأنها كانت تحفظ الأسماء.»وضعت ليان يدها على رأسها.— «أنا؟»— «كنتِ طفلة، لكنك كنت تحفظين الأشياء بطريقة لا يفهمونها.»— «كيف؟»— «كنت ترسمين.»تذكرت.صورًا.وجوهًا.أرقامًا.أماكن.قالت:— «كنت أرسم كل شيء.»— «نعم.»قال آدم:— «والشبكة كانت تخاف من ذاكرتك أكثر من خوفها من أي ملف.»قال سليم:— «إذن جدها يريد استعادة ذاكرتها.»— «لا.»قال آدم.— «يريد قتلها.»تجمد يزن.— «لماذا؟»— «لأنها إذا تذكرت كل شيء، ستستطيع إسقاط الشبكة.»قالت ليان:— «لن أسمح له.»خرجوا من المصحة.كانت السيارات تنتظر.ركب يزن وليان في السيارة الأولى.آدم و

  • حين أحبني الرجل الذي كان يجب أن يكرهني   الفصل 178

    لم تستطع ليان الكلام.كانت تنظر إلى الرجل أمامها.لم يكن يشبه يزن فقط.كان يحمل نفس النظرة.نفس الهدوء.لكن في عينيه شيء مختلف.شيء مظلم.قال يزن:— «أنت آدم؟»— «نعم.»— «أخي؟»ابتسم.— «أخيرًا قلتها.»خفض يزن سلاحه قليلًا.— «كنت أعتقد أنك ميت.»— «وأنا كنت أعتقد أنك نسيتني.»— «كنت طفلًا.»— «وأنا أيضًا.»اقترب آدم.لكن يزن رفع سلاحه مرة أخرى.— «لا تقترب.»توقف.— «لماذا؟»— «لأنني لا أعرف من أنت.»ابتسم آدم.— «هذا عادل.»قالت ليان:— «أنت كنت تراقبنا.»— «نعم.»— «هددتني.»— «نعم.»— «اختطفت آسر.»— «لم أختطفه.»نظر آسر إليه.— «أنت أرسلتني إلى هنا.»— «لأنني كنت أعرف أنك ستساعدني.»قالت ليان:— «في ماذا؟»نظر آدم إليها.— «في تذكير يزن بمن أنا.»ثم أخرج صورة.كانت لهم جميعًا وهم أطفال.يزن.ليان.آسر.وطفل صغير.آدم.قال:— «هذه آخر صورة لنا قبل الحادث.»نظر يزن إليها.ثم قال:— «أتذكر.»قال آدم:— «ماذا؟»— «كنت تمسك يدي.»ابتسم آدم.— «كنت خائفًا.»— «وأنا وعدتك أنني سأحميك.»تغير وجه آدم.— «لكنني أنا من حماك.»— «كيف؟»— «عندما جاءوا، أخبرتهم أنني أعرف مكان الملف.»— «لماذا

  • حين أحبني الرجل الذي كان يجب أن يكرهني   الفصل 177

    وصلوا إلى المصحة بعد منتصف الليل.كانت الأشجار تحيط بالمبنى من كل جانب.النوافذ مكسورة.والجدران مغطاة بالطحالب.قال سليم:— «المكان مهجور منذ سنوات.»قال يزن:— «وهذا بالضبط ما يريده آدم.»ترجلت ليان من السيارة.كانت تمسك هاتفها.لا رسائل جديدة.قالت:— «إنه ينتظرني.»— «بل ينتظرنا.»دخلوا من الباب الرئيسي.كان الممر مظلمًا.ظهرت على الجدران آثار أرقام قديمة.الغرفة الأولى.الغرفة الثانية.الغرفة الثالثة.ثم توقفت ليان.كان هناك رقم محفور على الباب.**17**قالت:— «هذا الرقم أعرفه.»نظر إليها يزن.— «من أين؟»— «من طفولتي.»فتحت الباب.كانت الغرفة فارغة.لكن على الجدار رسم لطفل.وتحته اسم:**ليان.**اقتربت.وجدت رسمًا آخر.طفلًا يشبه يزن.ثم اسم:**يزن.**ثم طفل ثالث.**آسر.**ثم طفل رابع.لكن الاسم كان ممزقًا.مدت ليان يدها.نزعت الورقة القديمة.ظهر الاسم.**آدم.**قال يزن:— «كانوا يحتفظون بكل شيء.»دخل الرجل الذي ادعى أنه والد يزن.نظر إلى الغرفة.ثم قال:— «هذه الغرفة كانت بداية كل شيء.»— «كنت هنا؟»— «نعم.»— «وماذا حدث؟»— «كنت أحاول إخراجكم.»— «لكنهم أمسكوا بك.»— «نعم.»قال

  • حين أحبني الرجل الذي كان يجب أن يكرهني   الفصل 176

    ظلت ليان تحدق في الصورة.لم تستطع أن تستوعب ما تراه.امرأة تشبهها إلى درجة مخيفة كانت تقف بجانب آدم.نفس العينين.نفس شكل الوجه.حتى ابتسامتها كانت تشبه ابتسامتها.لكن المرأة كانت أكبر منها بسنوات.قال يزن:— «من هذه؟»لم تجب ليان.كانت عيناها معلقتين بالصورة.اقتربت أمها.وما إن رأت الصورة حتى تغير وجهها.— «لا.»التفتت ليان إليها.— «أنت تعرفينها.»هزت المرأة رأسها.— «لا.»— «أمي.»— «قلت لا.»— «إنها تشبهني.»— «لأنها تشبهك.»— «من هي؟»صمتت المرأة طويلًا.ثم قالت:— «أختك.»تجمدت ليان.حتى يزن لم يجد ما يقوله.قالت:— «ماذا؟»— «لم أكن أريدك أن تعرفي.»— «أختي؟»— «نعم.»— «لماذا لم تخبريني أن لدي أختًا؟»أغمضت أمها عينيها.— «لأنها لم تكن مجرد أختك.»— «ماذا يعني هذا؟»— «كانت هي السبب في نجاتك.»نظرت ليان إلى الصورة مرة أخرى.— «أين كانت طوال هذه السنوات؟»— «مع جدك.»قال يزن:— «هل هي ابنته؟»— «لا.»— «إذن لماذا أخذها؟»— «لأنها كانت تحمل شيئًا لا تملكينه.»قالت ليان:— «ماذا؟»— «ذاكرة.»اقتربت رغد.— «لا أفهم.»قالت الأم:— «عندما وقع الحادث، فقدت ليان ذاكرتها.»— «نعم.»—

  • حين أحبني الرجل الذي كان يجب أن يكرهني   الفصل 175

    ساد الصمت.لم تتحرك ليان.حتى يزن بدا عاجزًا عن فهم ما يسمعه.قالت أم ليان:— «أنت مت.»ابتسم الرجل.— «هكذا ظننتِ.»— «رأيتك.»— «رأيتِ شخصًا يشبهني.»— «دفنّاه.»— «دفنتم جثة رجل آخر.»قال سليم:— «كيف يمكن أن يكون هذا حقيقيًا؟»— «لأنني كنت أعيش باسمين.»اقترب يزن.— «هل أنت والدي؟»— «نعم.»— «وهل آدم أخي؟»— «نعم.»— «وأين هو؟»اختفت ابتسامة الرجل.— «لا أعرف.»— «كاذب.»— «أتمنى لو كنت أعرف.»قالت ليان:— «لماذا كنت تراقبنا؟»— «لأنكم كنتم أبناء أخطر رجل عرفته.»— «جدي؟»— «نعم.»— «ولماذا أنجبت طفلين منه؟»نظر إلى أم ليان.قال:— «لأنني أحببتها.»خفضت المرأة رأسها.— «وأنت خنتني.»— «كنت أحاول حمايتك.»— «قتلت أخي.»— «لم أقتله.»— «جعلته يختفي.»— «لأن أخوك كان يريد قتلك.»تجمدت ليان.— «جدي؟»— «نعم.»ثم أخرج الرجل ملفًا.— «كان يريد استخدامك لفتح الحساب.»قال يزن:— «وأنا؟»— «كنت الضمان.»— «ضمان ماذا؟»— «إذا مات آدم، بقيت أنت.»— «لماذا؟»— «لأن الحساب كان يحتاج إلى وريثين.»قال سليم:— «اثنين؟»— «نعم.»نظر إلى يزن وليان.— «أنتما.»تجمدت ليان.— «لكن لماذا أنا؟»— «لأن

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status