مشاركة

سر ادم

مؤلف: Mina
last update تاريخ النشر: 2026-08-15 23:56:08

مرت ثلاثة أيام منذ عثرت شمس على الحقيبة الزرقاء.

ثلاثة أيام فقط، لكنها شعرت وكأنها عاشت خلالها سنوات.

منذ أن قرأت رسالة زينب، لم تعد قادرة على النظر إلى الأشياء بالطريقة نفسها.

أختي شمس، سامحيني لأنني تركتك وحدك.

كانت الجملة تلاحقها في كل مكان.

لم تكن تعرف لماذا تركتها زينب.

ولا لماذا اختارتها لتكون بديلًا عنها.

ولا لماذا كانت تراقبها طوال سبع سنوات.

والسؤال الأكبر...

لماذا طلبت منها ألا تبحث عنها؟

جلست شمس قرب النافذة، والرسالة بين يديها.

كان المطر يهطل بالخارج.

سمعت طرقًا على الباب.

"ادخل."

دخل آدم.

نظر إليها.

"هل ما زلتِ تقرئينها؟"

أومأت.

"لا أستطيع التوقف."

جلس على الكرسي المقابل لها.

"ربما لأنها أول شيء حقيقي تركته لكِ."

قالت شمس:

"أشعر أنني كنت أعيش حياة ليست حياتي."

"ماذا تقصدين؟"

"كل شيء حولي أصبح سؤالًا."

صمت آدم.

ثم قالت:

"أريد أن أسألك شيئًا."

"تفضلي."

"هل كنت تعرف أن زينب أختي؟"

لم يجب.

لاحظت شمس صمته.

"آدم."

قال أخيرًا:

"كنت أشك."

"منذ متى؟"

"منذ فترة."

"أي فترة؟"

"قبل أن تأتي إلى المنزل."

نهضت شمس.

"إذن كنت تعرف!"

"لم أكن متأكدًا."

"لكنك لم تخبرني."

"لأنني لم أملك دليلًا."

"كان بإمكانك أن تقول لي إن هناك احتمالًا."

"وأفزعك أكثر؟"

"كنت سأتعامل مع الأمر!"

صمت آدم.

قالت شمس:

"أنت تفعل الشيء نفسه مثل الجميع."

"ماذا؟"

"تقرر ما يجب أن أعرفه وما يجب ألا أعرفه."

خفض عينيه.

"معك حق."

تفاجأت من إجابته.

قال:

"لكنني لم أكن أحاول إيذاءك."

"وماذا كنت تحاول؟"

نظر إليها.

"حمايتك."

ضحكت شمس بمرارة.

"الجميع يقول ذلك."

ثم أضافت:

"لكنني لم أطلب من أحد أن يحميني."

في المساء، قررت شمس الذهاب إلى غرفة هاشم.

كانت تحتاج إلى إجابة.

وجدته جالسًا أمام مكتبه.

رفع رأسه عندما دخلت.

"ماذا تريدين؟"

قالت:

"الحقيبة."

تجمد.

"أي حقيبة؟"

"الحقيبة الزرقاء."

ساد الصمت.

"أين وجدتها؟"

"في المنزل القديم."

أغلق هاشم الملف أمامه.

"كان يجب ألا تذهبي إلى هناك."

"لكنني ذهبت."

"شمس..."

"أريد أن أعرف ماذا حدث لي ولزينب."

وقف.

"لقد أخبرتك أن الماضي انتهى."

"بالنسبة لك ربما."

اقتربت منه.

"لكن بالنسبة لي بدأ الآن."

نظر إليها طويلًا.

ثم قال:

"أنت لا تعرفين ماذا تطلبين."

"أعرف."

"إذا عرفتِ كل شيء، لن تعودي قادرة على النظر إلى هذه العائلة بالطريقة نفسها."

"ربما يجب ألا أنظر إليها بالطريقة نفسها."

صمت.

ثم قال:

"زينب كانت متهورة."

"كانت أختي."

"نعم."

"هل كنت تعرف؟"

نظر إليها.

"ماذا؟"

"أنها أختي."

لم يجب.

وكان صمته كافيًا.

قالت:

"منذ متى؟"

أجاب:

"منذ البداية."

تراجعت شمس.

"منذ البداية؟"

"نعم."

"ولماذا أخفيتم ذلك؟"

تنهد.

"لأن الحقيقة كانت ستعرضك للخطر."

"أي خطر؟"

قبل أن يجيب، سمعا صوتًا عند الباب.

كانت ريم.

قالت:

"هاشم."

نظر إليها.

"ماذا؟"

"يجب أن نتحدث."

خرجت شمس من الغرفة.

لكنها لم تبتعد.

وقفت خلف الباب.

وسمعت ريم تقول:

"لقد عرفت."

رد هاشم:

"أعرف."

"وماذا سنفعل؟"

"لم يعد بإمكاننا إيقافها."

قالت ريم:

"إنها ستبحث عن زينب."

"دعها."

"وأنت؟"

صمت.

ثم قال:

"ربما حان الوقت."

ابتعدت شمس عن الباب.

كانت تشعر بأن شيئًا كبيرًا على وشك الحدوث.

في اليوم التالي، وصل ظرف إلى المنزل.

لم يكن عليه اسم.

أخذه أحد الخدم إلى هاشم.

لكن قبل أن يصل إليه، رأته شمس.

مدت يدها.

"سأعطيه له."

تردد الخادم.

ثم سلمها الظرف.

صعدت إلى غرفتها.

فتحته.

وجدت بداخله مفتاحًا صغيرًا.

وملاحظة:

"المفتاح يفتح ما تركته زينب لكِ."

حدقت شمس في المفتاح.

كان صغيرًا، فضيًا، وعليه الرقم 17.

اتجهت مباشرة إلى آدم.

وجدته في الحديقة.

قالت:

"وجدت هذا."

نظر إلى المفتاح.

"أين؟"

"وصل في ظرف."

"من أرسله؟"

"لا أعرف."

قال:

"هل أخبرتِ هاشم؟"

"لا."

أخذ نفسًا عميقًا.

"يجب أن نعرف ما يفتح هذا المفتاح."

قالت:

"أعرف مكانًا."

نظر إليها.

"أين؟"

"غرفة قديمة في الطابق السفلي."

تذكرت المكان.

كانت قد رأته من قبل.

نزلا إلى الطابق السفلي.

كانت الغرفة خلف باب حديدي قديم.

جربت شمس المفتاح.

دار.

فتح الباب.

دخل الاثنان.

كانت الغرفة صغيرة، تحتوي على خزانة ومكتب وصندوق خشبي.

اقتربت شمس من الصندوق.

كان عليه الرقم 17.

فتحت القفل.

في الداخل وجدت أشياء قديمة.

رسومات أطفال.

صور.

وأشرطة تسجيل.

أخذ آدم أحد الأشرطة.

"هل لديك جهاز لتشغيله؟"

أومأت.

"في غرفة التخزين."

بعد دقائق، جلسا أمام جهاز قديم.

أدخل آدم الشريط.

صدر صوت تشويش.

ثم ظهر صوت طفلة.

"أنا زينب."

توقفت شمس.

الصوت كان طفوليًا.

لكنه مألوف بشكل غريب.

قالت زينب في التسجيل:

"اليوم شمس أخبرتني بسر."

ضحكت طفلة أخرى.

كان صوت شمس.

تجمدت.

"قالت إن لديها مكانًا سريًا."

ضحكت زينب.

"وقالت إننا لن نخبر أحدًا."

ثم جاء صوت شمس الصغيرة:

"وعد؟"

"وعد."

انتهى التسجيل.

نظرت شمس إلى آدم.

"لماذا سجلنا هذا؟"

قال:

"ربما كان مجرد تسجيل طفولي."

لكنها لم تقتنع.

شغلا التسجيل التالي.

هذه المرة كان صوت زينب مختلفًا.

كانت أكبر قليلًا.

"إذا كنت تسمعين هذا، فهذا يعني أنني لم أستطع العودة."

ثم صمتت.

"شمس، إذا كنتِ أنتِ من وجد هذا التسجيل..."

توقفت.

"فأنتِ نجوتِ."

شعرت شمس بالدموع في عينيها.

"لماذا تقول ذلك؟"

تابع التسجيل:

"كنت أعرف أن الحريق سيحدث."

تجمد آدم.

"ماذا؟"

واصلت زينب:

"لكنني لم أعرف متى."

ثم قالت:

"الشخص الذي أخبرني هو..."

انقطع التسجيل.

نظر آدم إلى الجهاز.

"انتهى."

"لا."

حاول تشغيله مرة أخرى.

لكن الشريط توقف عند النقطة نفسها.

قالت شمس:

"هناك جزء مفقود."

أومأ.

ثم وجد شيئًا أسفل الجهاز.

بطاقة ذاكرة صغيرة.

أخذها.

"ربما التسجيل الكامل هنا."

في تلك الليلة، خرج آدم من الغرفة وهو يحمل البطاقة.

كانت شمس خلفه.

قالت:

"أين تذهب؟"

"سأفحصها."

"معًا."

"لا."

توقفت.

"لماذا؟"

نظر إليها.

"لأن هناك شيئًا يجب أن أعرفه أولًا."

"ماذا؟"

لم يجب.

ثم قال:

"عودي إلى غرفتك."

غضبت.

"مرة أخرى؟"

"شمس..."

"لا."

أمسكت بذراعه.

"لن تتركني خارج الحقيقة مرة أخرى."

نظر إلى يدها.

ثم إليها.

قال:

"لأن الحقيقة هذه المرة تخصني."

توقفت.

"ماذا تقصد؟"

أخرج البطاقة.

"هناك ملف باسمي."

تغير وجهها.

"باسمك؟"

أومأ.

"ملف تركته زينب."

"ماذا فيه؟"

"لا أعرف."

"إذن افتحه."

"ليس الآن."

"لماذا؟"

نظر إليها.

"لأنني أخشى أن أعرف من أكون في قصتها."

بعد ساعات، كانت شمس في غرفتها.

لم تستطع النوم.

ثم سمعت هاتفها يرن.

رقم مجهول.

ترددت.

ثم أجابت.

لم يتحدث أحد.

"من؟"

صمت.

ثم جاء صوت فتاة.

صوت تعرفه.

لكنها لم تستطع تصديقه.

"شمس."

تجمدت.

"من أنتِ؟"

صمت قصير.

ثم قالت الفتاة:

"أنا زينب."

سقط الهاتف من يد شمس.

التقطته بسرعة.

"زينب؟"

جاء صوتها مرة أخرى:

"لا تخافي."

كانت شمس تبكي.

"أين أنتِ؟"

"قريبة."

"أريد أن أراك."

"ليس الآن."

"لماذا؟"

"لأنني لم أعد أثق بأحد."

"حتى بي؟"

صمتت زينب.

ثم قالت:

"خصوصًا بكِ."

توقفت شمس.

"لماذا؟"

"لأنك لا تعرفين كل شيء."

"إذن أخبريني."

قالت زينب:

"آدم يعرف."

تجمدت شمس.

"ماذا؟"

"آدم يعرف لماذا اخترتك."

ثم أغلقت المكالمة.

حدقت شمس في الهاتف.

لم تعرف ماذا تفعل.

خرجت من غرفتها بسرعة.

ذهبت إلى غرفة آدم.

كان الباب مغلقًا.

طرقت.

لم يجب.

فتحت.

كانت الغرفة فارغة.

لكن على المكتب كان هناك جهاز كمبيوتر مفتوح.

والملف الذي يحمل اسم:

شمس — زينب — الحريق.

اقتربت.

وضعت يدها على الفأرة.

قبل أن تفتح الملف، سمعت صوت آدم خلفها:

"لا تفتحيه."

استدارت.

كان يقف عند الباب.

وفي يده البطاقة الصغيرة.

قالت شمس:

"زينب اتصلت بي."

تغير وجهه.

"ماذا قالت؟"

"قالت إنك تعرف لماذا اخترتني."

صمت.

ثم قالت:

"هل هذا صحيح؟"

لم يجب.

اقتربت منه.

"آدم."

رفع عينيه إليها.

وبعد لحظات طويلة قال:

"نعم."

شعرت شمس بأن قلبها سقط.

"ماذا تعرف؟"

قال:

"أعرف لماذا أصبحتِ البديلة."

"لماذا؟"

أغلق الباب.

ثم قال:

"لأن زينب لم تكن تريد أن تعود إلى هذا المنزل."

"ماذا؟"

"كانت تعرف أن الشخص الذي يبحث عنها سيصل إليها."

"ولماذا أنا؟"

نظر إليها.

"لأنها كانت تعرف أنك الوحيدة التي تستطيعين كشف الحقيقة."

"أي حقيقة؟"

صمت طويل.

ثم قال:

"الحقيقة التي أخفتها عن الجميع."

"ما هي؟"

رفع آدم عينيه.

"زينب لم تكن الضحية الوحيدة في ليلة الحريق."

تجمدت شمس.

"من كان معها؟"

قال آدم:

"أنا."

سقط الصمت بينهما.

أضاف:

"كنت هناك."

تراجعت شمس خطوة.

"أنت كنت هناك؟"

أومأ.

"ورأيت كل شيء."

"ماذا رأيت؟"

لم يجب.

لكن عينيه كانتا تحملان خوفًا لم تره فيهما من قبل.

قال أخيرًا:

"رأيت الشخص الذي أشعل الحريق."

توقفت شمس عن التنفس.

"من؟"

نظر إليها.

وقبل أن يجيب...

انطفأت أنوار المنزل.

وفي الظلام، وصل صوت رسالة جديدة إلى هاتف شمس.

فتحت الشاشة.

كانت الرسالة من زينب:

"لا تثقي بآدم."

ثم رسالة ثانية وصلت بعدها مباشرة:

"لأنه لم يخبرك بعد ماذا فعل في تلك الليلة."

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • حين أصبحت البديلة    10 الجرو المشاغب

    منذ وصول محامية زينب، لم تستطع شمس التفكير في شيء آخر.كان الملف أمامها على الطاولة، لكنها لم تفتحه بعد.جلست تحدق فيه، بينما كان آدم يقف بجانب النافذة، يراقب المطر المتساقط خارج المنزل.قالت شمس:"لماذا لا تفتحه أنت؟"التفت إليها."لأنه موجّه إليكِ.""وأنت دائمًا تحترم القواعد؟"ابتسم."ليس دائمًا.""واضح."جلس أمامها."لكن هذه المرة نعم."مدت شمس يدها نحو الملف، وقبل أن تفتحه...طاخ!انتفضت من مكانها."ما هذا؟!"استدار آدم بسرعة."لا أعرف."جاء صوت ارتطام آخر من المطبخ.قال آدم:"ابقَي هنا."وقفت شمس."سآتي معك.""قلت ابقي هنا.""وأنا قلت سأأتي."نظر إليها."أنت عنيدة.""وأنت مزعج.""شكرًا.""لم تكن مجاملة."اتجه إلى المطبخ، وتبعته شمس.عندما دخلا، لم يجدا أحدًا.كان أحد الأواني على الأرض، وبجانبه كيس طعام ممزق.قال آدم:"ربما دخل أحدهم."فجأة خرج جرو صغير من خلف الخزانة.ركض بسرعة في اتجاه شمس.صرخت:"آدم!"قفزت خلفه دون تفكير.نظر إليها بدهشة."ما الأمر؟"أشارت إلى الجرو."أبعده!"نظر آدم إلى الحيوان الصغير.ثم قال:"إنه جرو.""أعرف أنه جرو!""إذن لماذا تختبئين خلفي؟""لأنه يركض ن

  • حين أصبحت البديلة    9 ما اخفاه ادم

    كان الظلام يملأ المنزل. وقفت شمس أمام آدم، والهاتف بين يديها، والرسالة الأخيرة من زينب ما زالت أمام عينيها: "لا تثقي بآدم." ثم الرسالة الثانية: "لأنه لم يخبرك بعد ماذا فعل في تلك الليلة." رفعت شمس عينيها إليه. "ماذا فعلت؟" لم يجب. قالت بصوت أكثر حدة: "آدم، ماذا فعلت ليلة الحريق؟" اقترب منها خطوة. "قبل أن تجيبي على أي شيء، يجب أن تعرفي أنني كنت طفلًا وقتها." توقفت. "كم كان عمرك؟" "كنت في الخامسة عشرة." ساد الصمت. قالت شمس: "وكنت في المنزل؟" أومأ. "كنت أنا وزينب هناك." "وماذا حدث؟" جلس آدم على الكرسي. بدا عليه التردد. ثم قال: "في تلك الليلة، سمعت زينب تتحدث مع شخص." "من؟" "لم أر وجهه." "لكن كمال قال إنك رأيت كل شيء." "كمال لم يكن هناك." "إذن لماذا قال ذلك؟" خفض آدم رأسه. "لأنه يريدك أن تشكي بي." نظرت إليه شمس طويلًا. "وهل هناك سبب يجعلني أثق بك؟" رفع عينيه. "لا." كانت إجابته صريحة. "لكن هناك سبب يجعلني أطلب منك أن تسمعي القصة كاملة قبل أن تحكمي." جلست شمس أمامه. "تكلم." بدأ آدم يحكي. "قبل الحريق بوقت قصي

  • حين أصبحت البديلة    موعد التنزيل

    ابتداءً من الآن، سيكون موعد تنزيل الفصول كل يوم اثنين وثلاثاء وأربعاء ❤️📖 أنا متحمسة جدًا لأقرأ تعليقاتكم، وأعرف آراءكم وتوقعاتكم حول كل فصل 🥹❤️ وجودكم وتشجيعكم يعني لي الكثير، فلا تنسوا أن تخبروني برأيكم بعد كل فصل! 🫶🏻✨

  • حين أصبحت البديلة    سر ادم

    مرت ثلاثة أيام منذ عثرت شمس على الحقيبة الزرقاء. ثلاثة أيام فقط، لكنها شعرت وكأنها عاشت خلالها سنوات. منذ أن قرأت رسالة زينب، لم تعد قادرة على النظر إلى الأشياء بالطريقة نفسها. أختي شمس، سامحيني لأنني تركتك وحدك. كانت الجملة تلاحقها في كل مكان. لم تكن تعرف لماذا تركتها زينب. ولا لماذا اختارتها لتكون بديلًا عنها. ولا لماذا كانت تراقبها طوال سبع سنوات. والسؤال الأكبر... لماذا طلبت منها ألا تبحث عنها؟ جلست شمس قرب النافذة، والرسالة بين يديها. كان المطر يهطل بالخارج. سمعت طرقًا على الباب. "ادخل." دخل آدم. نظر إليها. "هل ما زلتِ تقرئينها؟" أومأت. "لا أستطيع التوقف." جلس على الكرسي المقابل لها. "ربما لأنها أول شيء حقيقي تركته لكِ." قالت شمس: "أشعر أنني كنت أعيش حياة ليست حياتي." "ماذا تقصدين؟" "كل شيء حولي أصبح سؤالًا." صمت آدم. ثم قالت: "أريد أن أسألك شيئًا." "تفضلي." "هل كنت تعرف أن زينب أختي؟" لم يجب. لاحظت شمس صمته. "آدم." قال أخيرًا: "كنت أشك." "منذ متى؟" "منذ فترة." "أي فترة؟" "قبل أن تأتي إلى المنزل." نهض

  • حين أصبحت البديلة    الحقيبة التي لم اتذكرها

    لم تتحرك شمس.بقيت تحدق في آدم، وكأن الكلمات التي خرجت من فمها لم تكن تخصها."رأيت هاشم ليلة الحريق."كانت الجملة لا تزال معلقة بينهما.آدم لم يسألها مباشرة. كان يراقب وجهها، وكأنه يخشى أن يضغط عليها فتعود إليها تلك الذكرى بطريقة أقسى.قال بهدوء:"ماذا رأيتِ بالضبط؟"أغمضت شمس عينيها.حاولت العودة إلى تلك اللحظة.الدخان.الممر.صوت زينب.ورجل يقف قرب الباب.قالت:"كان هناك رجل.""هاشم؟""أعتقد ذلك.""هل رأيتِ وجهه؟"فتحت عينيها."نعم."توقف آدم."وكان هو؟"هزت رأسها ببطء."لا أعرف."تنفس آدم بعمق."إذن لا نستطيع أن نتهمه بناءً على ذكرى غير مكتملة."شعرت شمس بالغضب."لكنني رأيته.""أعرف.""لماذا تدافع عنه؟""أنا لا أدافع عنه.""إذن لماذا تحاول إيجاد أعذار؟"نظر إليها طويلًا."لأنني لا أريدك أن تبني حياتك على شيء قد يكون خاطئًا."سكتت.كان كلامه منطقيًا، لكنها لم تكن مستعدة لسماعه.أدارت وجهها نحو النافذة."أريد العودة.""إلى المنزل؟""نعم.""ليس الآن.""لماذا؟""لأن هاشم سيعرف أننا ذهبنا إلى كمال."نظرت إليه."ومن قال إنني أخاف منه؟"قال آدم:"أنا."عادا إلى المنزل في وقت متأخر.كانت ا

  • حين أصبحت البديلة    الذاكرة المفقودة

    لم تنم شمس تلك الليلة.كانت جملة هاشم تتردد في رأسها بلا توقف:"هذا ما نحاول حمايتك منه... من ذاكرتك."كيف يمكن لذاكرة أن تكون شيئًا يجب حمايتها منه؟جلست أمام المرآة، تحدق في وجهها.حاولت أن تتذكر.المنزل القديم.الحريق.زينب.لكن كلما حاولت، شعرت بصداع قوي يجبرها على التوقف.لم تكن تتذكر سوى صور متقطعة.شجرة كبيرة.صوت طفلة تضحك.رائحة دخان.ثم يد تمسك يدها.وصوت فتاة صغيرة:"لا تخافي يا شمس."فتحت عينيها بسرعة.كانت أنفاسها متسارعة.من كانت تلك الفتاة؟هل كانت زينب؟وقفت واتجهت نحو النافذة.كان الصباح قد بدأ.وفي الحديقة، رأت آدم واقفًا قرب السيارة.يبدو أنه كان يستعد للمغادرة.فتحت النافذة."آدم!"رفع رأسه."ماذا؟""أريد التحدث معك."دخل بعد دقائق.نظر إلى وجهها."لم تنامي.""ولا أنت."لم يجب.جلست شمس أمامه."أخبرني كل شيء.""عن ماذا؟""عن الحريق."ظل صامتًا.قالت:"هاشم قال إنني كنت هناك."رفع آدم عينيه إليها."قال لكِ ذلك؟""نعم.""ماذا أيضًا؟""قال إنني كنت أعرف زينب."تنهد آدم."كنت أعرف أن هذا سيحدث.""إذن كنت تعرف.""جزءًا من الحقيقة.""أي جزء؟"جلس مقابلها."قبل سبع سنوات،

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status