Home / الرومانسية / حين أصبحنا غرباء / الفصل التاسع — الصفحة الجديدة

Share

الفصل التاسع — الصفحة الجديدة

last update publish date: 2026-08-17 21:12:00

جلس عبدالرحمن أمام دولت، وكانت ملامحه تحمل شيئًا من الجدية لم تعتده منه في الأيام الأخيرة.

قال بهدوء:

"أنا مش عاوز نفضل طول الوقت بنصلح اللي اتكسر."

ظلت دولت تنظر إليه دون أن تتكلم.

أكمل:

"أنا عاوز نعيش من جديد."

شعرت بثقل الكلمات.

"يعني إيه؟"

ابتسم.

"يعني ننسى الفترة اللي فاتت. نبدأ من أول وجديد. نخرج، نتكلم، نخطط لحاجات لينا إحنا الاتنين."

خفضت دولت عينيها.

كان هذا بالضبط ما كانت تتمناه قبل أن يدخل هشام إلى حياتها.

لكن الآن، لم تعد الأمور بهذه البساطة.

قالت:

"وأنت شايف إننا نقدر نبدأ من جديد؟"

"لو إحنا الاتنين عاوزين، نقدر."

نظرت إليه.

"وأنت عاوز؟"

مد يده إليها.

"أكتر من أي وقت فات."

وضعت يدها في يده.

"وأنا كمان."

ابتسم عبدالرحمن.

"يبقى اتفقنا."

كانت اللحظة تبدو كأنها بداية حقيقية.

لكن الهاتف الموضوع بجوار دولت ظل يذكرها بأن هناك شيئًا لم ينتهِ.

***

بعد أن خرج عبدالرحمن من الغرفة، أخذت دولت هاتفها.

فتحت المحادثة مع هشام.

كانت رسالته الأخيرة ما زالت أمامها:

"أنا بالنسبالك إيه؟"

ظلت تكتب وتمسح.

كتبت:

"أنت شخص مهم."

ثم مسحتها.

كتبت:

"صديق."

ومسحتها أيضًا.

لم تستطع أن تقول "مجرد صديق"، لأنها تعرف أن هذا لم يعد صحيحًا.

وفي النهاية أغلقت الهاتف دون أن ترد.

وضعت الهاتف في حقيبتها، وكأنها بذلك تستطيع أن تخفي المشكلة.

لكنها كانت تعرف أن المشكلة لم تعد في الهاتف.

كانت في داخلها.

***

مرّ يومان.

خلالهما بذل عبدالرحمن جهدًا واضحًا حتى يثبت لدولت أنه جاد.

كان يعود مبكرًا.

يتصل بها أثناء عمله.

يسألها عن يومها.

وفي المساء يجلس معها بدلًا من الانشغال بهاتفه.

حتى أنه بدأ يتحدث معها عن خطط للمستقبل.

قال لها ذات مساء:

"نفسي نسافر كام يوم."

ابتسمت.

"فين؟"

"أي مكان نغير فيه جو."

"إنت اللي تختار."

"لا، المرة دي إنتِ تختاري."

ضحكت.

"أمال المفاجآت راحت فين؟"

"خلاص، كفاية مفاجآت."

ضحكت دولت.

كان عبدالرحمن يحاول بكل الطرق أن يعيد إليها الشعور الذي فقدته.

وكان ينجح.

لكن المشكلة أن وجود هشام جعل قلبها منقسمًا.

كانت سعيدة مع زوجها.

ومع ذلك كانت تنتظر شخصًا آخر.

***

في مساء اليوم الثالث، كانت دولت وحدها عندما وصلتها رسالة.

"اختفيتي ليه؟"

عرفت من المرسل قبل أن تفتح.

هشام.

ظلت الشاشة أمامها.

لم ترد.

جاءت رسالة أخرى:

"أنا مش عايز أضايقك."

ثم:

"بس السكوت ساعات بيكون أصعب من الكلام."

شعرت بالضيق.

كتبت:

"أنا كنت مع عبدالرحمن."

جاء الرد سريعًا:

"عارف."

"وعشان كده كنت بحاول أبعد."

توقفت.

ثم كتبت:

"لازم تبعد."

انتظرت.

لم يرد.

شعرت براحة قصيرة.

ربما انتهى الأمر.

ربما تستطيع الآن أن تركز على زواجها.

لكن بعد دقائق وصلت رسالة:

"لو ده قرارك، هحترمه."

ثم:

"بس قبل ما أمشي، عاوز أقولك حاجة."

قرأت.

"أنا عمري ما كنت عاوز أخرب بيتك."

توقفت.

"أنا بس حبيتك."

تجمدت أصابعها.

لم ترد.

لم تكن مستعدة لسماع هذه الكلمة.

الحب.

كلمة واحدة جعلت كل الحدود التي حاولت وضعها تبدو أضعف.

***

في تلك الليلة، كان عبدالرحمن يتحدث مع حسام عبر الهاتف.

قال:

"حاسس إن الأمور رجعت أحسن."

رد حسام:

"كويس."

"بس أنا عاوز أسألك سؤال."

"قول."

"لو واحد حس إن مراته متغيرة، يعمل إيه؟"

صمت حسام قليلًا.

"متقصدش دولت؟"

"لا، أنا بس بسأل."

"متراقبهاش."

"يعني؟"

"اسألها، واتكلم معاها."

"ولو مش بتقول الحقيقة؟"

قال حسام:

"الثقة لوحدها مش كفاية، بس الشك كمان ممكن يهدم البيت."

ظل عبدالرحمن صامتًا.

ثم قال:

"أنا واثق فيها."

"يبقى خليك واثق."

أغلق عبدالرحمن الهاتف.

لم يكن يشك في دولت.

لكن سؤالًا صغيرًا بدأ يظهر داخله، ولم يعرف من أين جاء.

***

في اليوم التالي، خرجت دولت لشراء بعض الأشياء.

وفي طريق عودتها، وجدت نفسها تمر بالقرب من المكان الذي التقت فيه بهشام.

توقفت للحظة.

لم تكن تخطط لرؤيته.

لكنها شعرت برغبة غريبة في معرفة إن كان موجودًا.

نظرت إلى المكان.

ثم أكملت طريقها.

كانت تحاول أن تثبت لنفسها أنها تستطيع الابتعاد.

لكن عندما عادت إلى البيت، وجدت رسالة منه:

"كنت مستني أشوفك النهارده."

توقفت.

كتبت:

"إنت كنت هناك؟"

"أيوه."

"ليه؟"

"كنت عاوز أشوفك."

شعرت بدقات قلبها تتسارع.

قال:

"بس ما ظهرتيش."

"كان لازم أظهر؟"

"لا."

ثم أضاف:

"بس كنت أتمنى."

أغلقت الهاتف.

لم تكن تريد أن تكمل.

لكنها لم تستطع أن تنكر أنها كانت تتمنى الشيء نفسه.

***

في المساء، جاء عبدالرحمن إلى البيت ومعه حسام.

كانت هذه المرة الأولى التي يجلس فيها حسام مع دولت منذ فترة.

ابتسم حسام وقال:

"إزيك يا دولت؟"

"كويسة."

"عبدالرحمن عامل فيها إن حياته بقت مثالية."

ضحكت.

"هو؟"

رد عبدالرحمن:

"أيوه، أنا بدأت أعيش."

قال حسام:

"خليه بس يصدق نفسه."

جلس الثلاثة يتحدثون لبعض الوقت.

كانت الأجواء بسيطة ومريحة.

وبعد أن غادر حسام، قال عبدالرحمن:

"حسام بيحبك."

ضحكت دولت.

"حسام؟"

"يعني بيحترمك، وبيحب إنك تكوني كويسة."

"وأنا بحترمه."

ثم سكتت.

لاحظ عبدالرحمن شرودها.

قال:

"مالك؟"

"مفيش."

ابتسم.

"رجعنا لـ مفيش؟"

ضحكت.

"خلاص، حاضر."

اقترب منها.

"أنا مبسوط."

"ليه؟"

"عشان حاسس إنك رجعتيلي."

لم تستطع الإجابة.

لأن الحقيقة أنها لم تكن تعرف إن كانت قد عادت إليه فعلًا.

***

في وقت متأخر من الليل، فتحت دولت هاتفها.

كانت هناك رسالة واحدة من هشام:

"مش هبعتلك تاني."

قرأت الرسالة.

شعرت بشيء ينقبض داخلها.

ثم أضاف:

"إنتِ اخترتي بيتك، وأنا هحترم اختيارك."

ظلت تنظر إلى الكلمات.

كان المفروض أن تشعر بالراحة.

لكنها شعرت بالخوف من فقدانه.

فتحت المحادثة.

كتبت:

"هشام."

ثم توقفت.

حذفتها.

كتبت:

"استنى."

حذفتها.

ثم كتبت:

"أنا مش عارفة أعمل إيه."

هذه المرة أرسلتها.

جاء الرد بعد لحظات:

"أخيرًا قلتي الحقيقة."

وضعت دولت يدها على فمها.

كان يعرف.

وكانت تعرف.

ولم يعد هناك مكان تختبئ فيه خلف كلمة "صداقة".

وفي الغرفة الأخرى، كان عبدالرحمن يجهز نفسه للنوم، سعيدًا لأنه شعر أن زواجه بدأ يستعيد توازنه.

أما دولت، فكانت أمام هاتفها، تعرف أن الصفحة الجديدة التي وعدت عبدالرحمن بفتحها لم تبدأ بعد.

لأن الصفحة القديمة لم تُغلق.

وفي صباح اليوم التالي، سيحدث شيء صغير جدًا...

لكنه سيكون أول موقف يجعل عبدالرحمن يلاحظ بنفسه أن هناك شخصًا آخر في حياة زوجته.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين أصبحنا غرباء   الفصل الثمانون — حين أصبحنا غرباء

    مرت أسابيع بعد ذلك اليوم.لم يعد عبدالرحمن يعيش في البيت.ولم تعد دولت تنتظر عودته.أصبحت حياتهما مقسمة بطريقة لم يتخيلاها يومًا.يوم يأتي فيه عبدالرحمن لرؤية طفله.ويوم تعود فيه دولت إلى حياتها.مواعيد محددة.مسؤوليات واضحة.وكلمات محسوبة.في البداية، كان الأمر مؤلمًا.ثم أصبح عاديًا.وهذا كان أكثر ما أخافهما.أن يتحول الشيء الذي كان يبدو مستحيلًا إلى شيء يمكن التعايش معه.كان عبدالرحمن يأتي أحيانًا في الصباح.يفتح الباب، فتقول دولت:"صباح الخير.""صباح النور."يدخل.يحمل طفله.يسأله عن نومه.يلعب معه.ثم يتحدث مع دولت عن احتياجاته."الدكتور قال إيه؟""إنه كويس.""محتاج حاجة؟""لأ.""لو احتجتي حاجة قوليلي.""حاضر."ثم يصمتان.لم يعد هناك حديث عن الماضي.ولا عن سبب الانفصال.ولا عن إمكانية العودة.كل شيء أصبح واضحًا.لكن الوضوح لم يجعل الأمر أقل ألمًا.ذات يوم، كان عبدالرحمن يجلس مع طفله.كان الطفل يضحك.قالت دولت من بعيد:"بيحبك جدًا."ابتسم."وأنا بحبه أكتر."نظرت إليه.كان المشهد يذكرها بأيام قديمة.كان عبدالرحمن نفسه.نفس الضحكة.نفس الطريقة التي يحمل بها الطفل.لكن الرجل الذي كان

  • حين أصبحنا غرباء   الفصل التاسع والسبعون — القرار الذي تأخر كثيرًا

    ظل عبدالرحمن تلك الليلة يفكر في كل ما حدث منذ بداية زواجه بدولت.تذكر الأيام التي كانا فيها لا يفترقان، والخلافات التي بدأت صغيرة ثم كبرت، والأيام التي أصبح فيها كل واحد منهما يعيش بجوار الآخر دون أن يعرف ما يدور داخله.لم يكن يبحث عن مذنب.كان يبحث عن اللحظة التي ضاع فيها الطريق.لكنه لم يجدها.ربما لم تكن هناك لحظة واحدة.ربما كانت عشرات التفاصيل الصغيرة التي تراكمت حتى أصبحت مسافة لا يستطيع أحدهما عبورها.في الصباح، ذهب إلى البيت.كانت دولت في المطبخ.قال:"صباح الخير.""صباح النور."جلس.كانت تبدو متعبة.سألها:"نمتي؟""شوية."ابتسم."أنا كمان."أعدت له الشاي وجلست أمامه.هذه المرة لم يكن هناك خوف من الحديث.قال عبدالرحمن:"أنا فكرت في كل حاجة.""وأنا.""ومش عايز أخد قرار وإحنا متخانقين.""ولا أنا.""عشان كده لازم نسأل نفسنا سؤال واحد."نظرت إليه."إيه؟"قال:"لو مفيش خوف من الوحدة، ولا خوف من كلام الناس، ولا خوف على المستقبل... هل كنا هنختار نكمل؟"ظلت صامتة.كان السؤال قاسيًا.لكنه كان صادقًا.رفعت عينيها إليه."مش عارفة."هز رأسه."أنا كمان.""بس يمكن دي الإجابة."سكت طويلًا.ث

  • حين أصبحنا غرباء   الفصل الثامن والسبعون — ما تبقى منا

    مرت أيام أخرى، وأصبح غياب عبدالرحمن عن البيت أمرًا اعتادت عليه دولت.وهذا أكثر ما أخافها.في البداية، كانت تنظر إلى الباب كلما سمعت صوتًا في الخارج.ثم توقفت.كانت تعرف أنه سيأتي لرؤية الطفل، لكنها لم تعد تنتظر أن يدخل ليبقى.وعندما يأتي، كان يجلس مع طفله، يسألها عن بعض الأمور، ثم يغادر.لم تعد هناك مشاجرات.لكن لم تعد هناك حياة مشتركة أيضًا.في أحد الأيام، جاء عبدالرحمن في وقت الظهيرة.كان الطفل نائمًا.جلس مع دولت في الصالة.قال:"إنتِ عاملة إيه؟""كويسة.""بجد؟"ابتسمت."أحسن من الأول."هز رأسه."أنا كمان."سكتا.ثم قالت:"غريبة.""إيه؟""إحنا بقينا أهدى وإحنا بعيد."نظر إليها."وده مش معناه إن البعد أحسن.""عارفة.""بس معناه إن وجودنا مع بعض كان فيه حاجة بتوجعنا."خفضت عينيها."يمكن."دخل عبدالرحمن غرفة الطفل.جلس بجواره.ظل ينظر إليه طويلًا.دخلت دولت بعده.قالت:"بيحب وجودك."ابتسم."وأنا بحب وجوده."ثم نظر إليها."وبحب وجودك."سكتت.قال:"بس أنا مش عارف أعيش معاكِ بالطريقة القديمة."قالت:"ولا أنا.""وده اللي محيرني.""إحنا ممكن نبدأ من جديد.""هل نقدر؟"لم تجب.جلست بجواره.قا

  • حين أصبحنا غرباء   الفصل السابع والسبعون — لم نعد ننتظر

    مرت ثلاثة أيام منذ غادر عبدالرحمن البيت.لم يحدث خلالها شيء كبير.وهذا تحديدًا كان أكثر ما يؤلمه.لم تتصل به دولت لتطلب منه العودة.ولم يتصل بها ليقول إنه اشتاق إلى البيت.كان يتحدث معها يوميًا للاطمئنان على الطفل، وفي كل مرة ينتهي الحديث بعد دقائق قليلة."أكل؟""آه.""نام؟""من شوية.""تمام.""تمام."ثم تنتهي المكالمة.كان عبدالرحمن يغلق الهاتف وينظر إليه للحظات.في السابق، كان يستطيع أن يجد عشرات الأسباب ليستمر في الحديث معها.الآن أصبح يبحث عن سبب واحد.ولم يجده.في اليوم الرابع، ذهب عبدالرحمن إلى البيت لرؤية طفله.فتحت دولت الباب.تبادلا نظرة قصيرة.قالت:"اتفضل."دخل.حمل الطفل.ابتسم عندما أمسك الطفل بملابسه.قال:"وحشتني."جلست دولت بعيدًا.كانت تراقبه.كان حنونًا كما عرفته دائمًا.لكنها لم تعد تشعر أنه جزء من يومها.كان موجودًا أمامها، ثم سيغادر.وأدركت فجأة أن هذا أصبح طبيعيًا.وهنا شعرت بالخوف.ليس من غيابه.بل من اعتيادها عليه.بعد قليل، قالت:"تحب تشرب حاجة؟""شاي."ذهبت إلى المطبخ.أعدت الشاي.وضعته أمامه.قال:"شكرًا.""العفو."ثم عاد إلى طفله.ظل عبدالرحمن في البيت أكثر

  • حين أصبحنا غرباء   الفصل السادس والسبعون — المسافة الأخيرة

    في صباح اليوم التالي، استيقظ عبدالرحمن قبل دولت.ظل جالسًا على طرف السرير للحظات، ينظر إلى الغرفة التي عاش فيها سنوات.لم يكن هناك شيء مختلف.نفس الجدران.نفس الأثاث.نفس النافذة.لكن المكان لم يعد يشعره بالأمان نفسه.كان يعرف أن شيئًا انتهى بينه وبين دولت، حتى لو لم يملك أي منهما الشجاعة ليقول كلمة النهاية بشكل واضح.ارتدى ملابسه بهدوء.وعندما خرج من الغرفة، وجد دولت مستيقظة.كانت تحمل طفلها بين ذراعيها.نظر إليها."صباح الخير.""صباح النور."اقترب من الطفل وقبّله.ثم قال:"نم كويس؟""آه."جلس قليلًا.لم يتحدثا.ثم قالت دولت:"هتروح الشغل؟""آه.""هترجع؟"توقف.كان السؤال بسيطًا، لكنه لم يعد يحمل المعنى نفسه.قال:"هارجع."هزت رأسها.خرج.لكن طوال اليوم، ظل يفكر في تلك الكلمة.هارجع.إلى أين؟إلى البيت؟إلى دولت؟أم إلى المكان الذي ما زال يحمل اسمه فقط؟في المساء، عاد عبدالرحمن.وجد دولت جالسة في الصالة.قال:"مساء الخير.""مساء النور."جلس.لاحظ وجود حقيبة صغيرة بجوارها.نظر إليها."إيه دي؟"قالت:"حاجات للطفل.""هتروحي فين؟""عند ماما يومين."صمت."ليه؟""محتاجة أغير جو."هز رأسه.

  • حين أصبحنا غرباء   الفصل الخامس والسبعون — قبل أن نصبح غرباء تمامًا

    لم يتحدث عبدالرحمن ودولت عن الانفصال في اليوم التالي.كأن كليهما كان يخشى أن ينطق بالكلمة فتتحول الفكرة إلى حقيقة.استمر الصباح عاديًا.أعدت دولت الإفطار.جلس عبدالرحمن معها.أطعما الطفل.ثم خرج إلى عمله.كل شيء كان يشبه أي يوم آخر.لكن شيئًا واحدًا كان مختلفًا.كلاهما كان يعرف أن هذا الهدوء مؤقت.وأن الحديث الذي هربا منه طويلًا أصبح ينتظرهما.عاد عبدالرحمن في المساء.دخل البيت، ووضع مفاتيحه على الطاولة.وجد دولت جالسة وحدها.نظر إليها.ثم قال:"نتكلم؟"هزت رأسها."آه."جلس أمامها.لم يكن هناك غضب.ولا عتاب.فقط تعب.قال عبدالرحمن:"أنا مش عايز أخسرِك."قالت:"وأنا مش عايزة أخسرك.""بس إحنا خسرنا حاجات كتير.""عارفة.""وأنا مش عارف أرجعها."سكتت.ثم قالت:"يمكن عشان مش كل حاجة بترجع."نظر إليها."إنتِ عايزة إيه؟"ظل السؤال أمامها طويلًا.ثم قالت:"عايزة أعيش من غير ما أفضل مستنية منك حاجة."تألم."يعني عايزة تبعدي؟""أنا مش عايزة أبعد.""أمال؟""عايزة أبطل أحس إني عايشة وأنا مستنية إنك ترجع للشخص اللي كنت عليه."خفض عينيه.قال:"وأنا عايز أبطل أحس إني مهما عملت مش كفاية.""إنت مش مطال

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status