Mag-log inكانت القصور في ذلك العصر تُزيَّن كما تُزيَّن الأساطير.
في تلك الليلة، كان قصر إدريان يضجّ بالحركة: الخدم يركضون في الممرات حاملين الأطباق الفضية، الشموع تشتعل في الثريات الكريستالية العملاقة، والموسيقى الكلاسيكية تنساب في الأرجاء مثل نهر من الهدوء الملكي. أُقيمت مأدبة فاخرة تكريمًا لبعض النبلاء القادمين من المقاطعات المجاورة، وقد أصرّ إدريان، لأسباب لم يفهمها أحد، أن تحضر ريم هذه المأدبة أيضًا. ربما ليراقبها، أو ربما لأن فضوله عن “الفتاة الغريبة” صار أقوى من رغبته في تجنّبها. وقفت ريم أمام المرآة تستعد، والخادمة تساعدها في ارتداء فستان من الساتان العاجي مزخرفٍ بخيوط ذهبية دقيقة. شعرها مرفوع في ضفيرة أنيقة، تتدلّى منها خصلة ناعمة على وجنتها، كأنها لمحة من روحها المرحة. كانت تنظر إلى نفسها وتقول بخفوتٍ جزائري: – «هاه! والله غير كي يشوفوني هكا، يحسبوني أميرة بصح!» التفتت الخادمة وقالت بحيرة: – «ماذا قلتِ يا سيدتي؟» ضحكت ريم وأجابت بالإنجليزية الفصيحة التي بدأت تتعلمها بسرعة: – «قلت… أرجو أن أبدو مناسبة لهذه الليلة.» ابتسمت الخادمة بإعجابٍ صادق: – «إنك أجمل من أي أميرة رأيتها.» حين دخلت القاعة الكبرى، خفّ ضجيج الموسيقى للحظة. كل العيون اتجهت نحوها. كانت الغريبة ذات اللكنة الغريبة والملابس الحديثة بالنسبة إليهم، قد تحولت الآن إلى لوحة من النعومة، يسير خلفها ظلّ الغموض. جلس إدريان على رأس الطاولة، بكامل هيبته: معطف أسود مطرز بخيوط فضية، شعره الداكن مصفف بعناية، عيناه تشعّان ببرودٍ ملكي. وحين رآها، لم يقل شيئًا، لكنه رمقها بنظرة قصيرة كافية ليجعل قلبها يخفق بلا إذن. جلست إلى يساره، بتوجيهٍ من أحد الخدم. كان على الطاولة صف طويل من النبلاء، رجال ونساء بوجوه متغطرسة وابتسامات مصطنعة، وكلٌّ منهم يراقبها كما لو كانت مخلوقًا من قصة خرافية. بدأت المأدبة. قدّموا حساءً في أوانٍ من الفضة اللامعة. أمسكت ريم الملعقة الكبيرة بحذر، تذوقت قليلًا، ثم همست لنفسها بلهجتها: – «واش هاد الشي؟ ماشي شوربة، هذا مرق بلا ملح!» سألها أحد النبلاء، وهو رجل أصلع يرتدي بدلة فاخرة: – «عذرًا، سيدتي ريم، ما الذي قلتِه؟» ارتبكت، ثم ابتسمت بخفة، وقالت بالإنجليزية المتقنة: – «آه، قلت إن الطعم… مختلف عمّا أعتدت عليه.» ابتسم النبيل: – «نعم، إن وصفات المطبخ الملكي لا تشبه شيئًا في هذا العالم.» فتمتمت ريم بخفوتٍ ساخر: – «أكيد، لا تشبه الأكل الحقيقي!» التفت إليها إدريان بنظرة جانبية سريعة كأنه يقول احترمي المكان، فشبكت يديها وقالت في سرّها: – «ماشي لازم تشوف كل حاجة يا أمير الثلج!» خلال العشاء، دار الحديث بين النبلاء عن السياسة، والزواج، وشؤون البلاط. أحد اللوردات سألها بابتسامة مغرورة: – «سيدتي ريم، من أي بلادٍ أتيتِ حقًا؟» أجابت بصدق: – «من الجزائر.» – «لم أسمع بمملكةٍ بهذا الاسم!» – «مش مملكة، بلاد حقيقية… بعيدة بزاف عن هنا.» ضحك الجمع بخفة ظنًا أنها تمزح، بينما إدريان ظل صامتًا يراقبها بتمعّن. سألها اللورد نفسه: – «وما الذي جلبك إلى هنا؟» – «كتاب.» قالتها ببساطة. ضحكوا جميعًا. أحدهم قال بسخرية: – «آه، كم هي رومانسية! تقولين إن كتابًا حملك إلى القصر؟» ابتسمت ريم بثقة طفولية وقالت: – «نعم، بالضبط.» ثم أضافت بخفوتٍ وهي تنظر إلى الملك: – «الكتب تعرف أين تضعنا أحيانًا… حتى لو لم نكن مستعدين.» تجمّد إدريان للحظة، ثم أدار نظره عنها دون تعليق، لكنه شعر بوخزة خفيفة في قلبه، كأن كلماتها لامست شيئًا نسي وجوده. انتهى العشاء، وقبل أن يغادر الجميع، دُعيت ريم للمشاركة في رقصة بسيطة وفق عادات البلاط. حين وقفت، حاولت تقليد خطوات النساء الأخريات، لكنها بطبيعتها العفوية أخطأت الاتجاه واصطدمت بأحد النبلاء، فوقع كأس النبيذ على معطفه الأبيض. ساد الصمت. العيون كلها اتجهت نحوها، والخدم تجمّدوا في أماكنهم. وضعت ريم يدها على فمها وقالت بارتباكٍ خالص: – «يا ربي! سمحلي، ما كنتش نقصد!» ثم تذكّرت أنهم لا يفهمون لهجتها، فصححت بسرعة: – «أوه، آسفة جدًا! لم أقصد ذلك، حقًا!» النبلاء تمتموا باستياء، لكن إدريان نهض من مكانه بخطواتٍ بطيئة، اقترب منها، نظر إلى الرجل الغاضب وقال بنبرةٍ حازمة: – «لقد كانت حادثة بسيطة. لستَ بحاجة لأن تصنع منها فضيحة.» تراجع النبيل قليلًا، بينما همست ريم بخفوتٍ: – «ربي يعيشك، خلّصتني من ورطة!» ثم قالت بلغتهم فورًا: – «أعني… شكرًا جلالتك!» ابتسم إدريان نصف ابتسامة، فيها شيء لا يمكن تفسيره — لا سخرية خالصة، ولا لطف حقيقي. وقال بصوتٍ خافت لا يسمعه سواها: – «عليكِ أن تتعلمي قوانين هذا العالم… قبل أن تكسريها.» أجابته بعنادٍ خفيف وهي تهمس: – «وإلا ما راح تتعلم كيف تضحك يا جلالتك!» نظرة قصيرة فقط، لكنها كانت كافية. لحظة عابرة بين جليدٍ ونار، بين برودٍ ودفء، بين زمنين لا يفهم أحدهما لغة الآخر، لكن بينهما حوارٌ من نوعٍ آخر… بلا كلمات. حين عادت ريم إلى غرفتها تلك الليلة، جلست قرب النافذة تتأمل القمر الذي بدا أقرب من أي وقتٍ مضى. – «يا ربي، هذ القصر فيه أسرار بزاف… والملك؟ ما فهمتش، فيه حاجة تخبيه.» ثم تمتمت بلغتهم وهي تنظر إلى البعيد: – «A heart that freezes must have once burned…» (القلب الذي يتجمد، لا بد أنه احترق يومًا.) وفي مكانٍ ما من القصر، كان إدريان يقف وحده في شرفته، يسمع عزف الموسيقى يختفي تدريجيًا، ويتمتم لنفسه: «ولِمَ أشعر… أن هذه الغريبة تُعيد لي صوتي الذي نسيت كيف أسمعه؟»انغلق الباب خلف ريم بصوت ثقيل.ارتجف المقبض لحظة، ثم استقر.التفتت ريم إليه، قبل أن تعود بعينيها إلى الرجل الواقف أمامها.إدريان.أو الشيء الذي يشبه إدريان.كان واقفًا في منتصف الغرفة، بثيابه نفسها التي كان يرتديها قبل لحظات، وشعره الداكن مبعثرًا قليلًا كما كان بعد نزولهم إلى البئر.لكن عينيه…لم تكونا عينيه.كانتا سوداوين تمامًا، بلا بؤبؤ ولا بياض.تراجعت ريم خطوة.— «إدريان؟»ابتسم.ابتسامة لم تعرفها على وجهه من قبل.— «كنتِ تنادينني بذلك دائمًا.»شعرت ريم بقشعريرة.— «أنت مش هو.»ضحك بهدوء.— «ذكية.»تراجعت أكثر حتى اصطدمت حافة المكتب بظهرها.نظرت إلى المرأة الجالسة خلف المكتب.أمها.كانت تراقب المشهد بصمت.قالت ريم:— «ماما… شكون هذا؟»رفعت أمها عينيها إليها.— «لا تنظري في عينيه.»أدارت ريم وجهها فورًا.قال الصوت الذي يشبه إدريان:— «لا تستمعي إليها.»ثم جاء صوت آخر من الجهة المقابلة.صوت إدريان الحقيقي.— «ريم!»تجمدت.نظرت إلى الباب.كان هناك صوت ضربات قوية عليه.— «ريم! افتحي الباب!»شهقت.— «إدريان؟»قالت أمها:— «لا تفتحي.»ضرب الباب من جديد.— «ريم! أنا هنا!»وضعت ريم يدها
ظلَّ الظل واقفًا عند مدخل الطريق السابع.لم يكن يتحرك.ومع ذلك، كان وجوده وحده كافيًا لجعل الغرفة تضيق حولهم.كان بلا وجه، بلا عينين، بلا فم واضح، ومع ذلك شعرَت ريم بأنه ينظر إليها.إليها وحدها.تراجعت خطوة.فقال إدريان دون أن يلتفت إليها:— «ابقَي خلفي.»أطاعت هذه المرة.لم تجادل.لم تقل له إنّه يأمرها كثيرًا، ولم تسخر من لقب أمير الثلج كما اعتادت.لأن شيئًا في ذلك الكائن أخبرها أن الأمر ليس لعبة.رفع إدريان سيفه.كان نصل السيف يعكس الضوء الأزرق الصادر عن الدوائر السبعة.اقترب الظل.خطوة واحدة.وفجأة انطفأ الضوء الأزرق.صرخ سليم:— «لا تدعوه يلمس الأرض!»نظر إليه إدريان باستغراب.— «ماذا؟»— «لا أعرف! فقط لا تدعه يصل إلى الدائرة!»لم يفهم أحد.لكن الظل مدَّ قدمه.وحين لامست الأرض، اهتزت الغرفة بعنف.تساقطت الحجارة من السقف.صرخت ريم:— «يا جماعة! البئر راح يطيح علينا!»قال الجد:— «يجب أن نخرج!»لكن نادر لم يتحرك.كان يراقب الظل بعينين مختلفتين هذه المرة.لم يكن خائفًا فقط.كان يعرفه.قال إدريان:— «نادر! ماذا يكون هذا؟»ظل صامتًا.صرخ إدريان:— «أجبني!»قال نادر أخيرًا:— «إنه الحار
لم يكن الظلام عاديًا.لم يكن مجرد غياب للضوء.كان ظلامًا كثيفًا، كأن الغرفة نفسها ابتلعت آخر شعاع من المصابيح، ثم أغلقت فمها عليهم.ريم لم تعد ترى إدريان.ولا سليم.ولا جدها.حتى صوت أنفاسهم اختفى للحظات.ثم سمعت الصوت من جديد.قريبًا جدًا.— «ريم…»ارتجف قلبها.كان صوت أمها.نفس النبرة.نفس الحنان.حتى الطريقة التي كانت تنطق بها اسمها.مدت ريم يدها أمامها.— «ماما؟»لم يجب أحد.ثم جاء الصوت من الطريق السابع:— «تعالي يا بنتي… أنا هنا.»تقدمت ريم.خطوة واحدة.لكن يدًا أمسكت معصمها.توقفت بعنف.عرفت اليد قبل أن ترى صاحبها.إدريان.قال بصوت منخفض:— «لا تذهبي.»سحبت ريم يدها قليلًا.— «هذا صوت أمي.»— «أعرف.»— «كيف تعرف؟»صمت.ثم قال:— «لأنني سمعت صوتًا يشبه شخصًا فقدته أنا أيضًا.»تجمدت ريم.للمرة الأولى، لم يكن صوته باردًا.كان يحمل شيئًا لم تعهده فيه.ألمًا قديمًا.وقبل أن تسأله، اشتعل ضوء خافت في طرف الغرفة.ظهر سليم.كان يحمل قطعة معدنية متوهجة.— «لا تستمعوا إلى الأصوات.»نظر إليه إدريان.— «لماذا؟»قال سليم:— «لأن الطريق السابع لا يعرض لك ما تريد رؤيته.»ثم نظر إلى ريم.— «بل
لم يتحرك أحد.حتى الهواء في الغرفة الدائرية بدا وكأنه توقف عن المرور بين الجدران.كانت ريم واقفة أمام الكتاب الأسود، تحدق في الصفحة التي لم تعد تحمل كلمات، بل صورة واضحة للرجل الذي ظهر في المرآة قبل لحظات.رجل طويل، يرتدي معطفًا داكنًا، ووجهه نصف غارق في الظل.وفي يده…القطعة المعدنية نفسها.القطعة التي كانت تضيء حين لمسها إدريان.ابتلعت ريم ريقها.— "هذا هو."رفع إدريان عينيه إليها.— "من؟"أشارت إلى الصورة.— "الرجل اللي كان يتبعنا."ثم تذكرت أن إدريان لم يكن يفهم كل كلماتها باللهجة الجزائرية، فأعادت ببطء باللغة التي تعلمتها منه:— "الرجل… الذي كان خلفنا منذ الطريق."لم يجب إدريان فورًا.كان وجهه قد تغير.ذلك الهدوء البارد الذي اشتهر به لم يعد موجودًا بالكامل. حل محله شيء أشد خطورة.الحذر.اقترب من الكتاب، ومد يده نحو الصفحة.لكن قبل أن تلامس أصابعه الورق، انطفأت الصورة.ثم ظهرت جملة واحدة:"لا تثقوا بمن يحمل العلامة."تجمدت ريم.— "ممتاز."نظر إليها إدريان.— "ماذا؟"— "الكتاب يقول لنا ألا نثق في الرجل."توقف قليلًا.ثم قال ببرود:— "والكتاب نفسه ابتلعك وأرسلك إلى هنا."نظرت إليه ر
لم يكن الظلام الذي ابتلعهم ظلامًا عاديًا.كان كثيفًا، ساكنًا، حتى إن ريم شعرت للحظة بأنها لا تنزل داخل بئر، بل تهبط إلى مكان لا ينتمي إلى الأرض أصلًا.كانت يدها قابضة على الحبل بقوة، فيما كانت قدماها تبحثان بحذر عن موضع ثابت في الجدار الحجري.أسفلها كان إدريان.وأمامهما سليم.أما الجد عبد القادر فبقي في الأعلى، بعد أن أقسم أن يبقى قرب الحبل مهما حدث.قال إدريان:— "بهدوء."همست ريم:— "أنا هادئة."— "أنت ترتجفين."— "من البرد."صمت لحظة.ثم قال:— "نحن في الصحراء."تنهدت.— "خلاص، ما عنديش عذر."ضحك سليم من الأسفل.كانت ضحكة قصيرة.لكنها كسرت شيئًا من التوتر.قال:— "على الأقل لم تفقد حس الفكاهة."أجابته ريم:— "لو نفقدها هنا، نضيع."بعد دقائق، لامست قدماها أرضًا صلبة.رفعت المصباح.وتجمدت.لم يكن أسفل البئر حفرة صغيرة كما توقعت.كان هناك ممر كامل.ممر حجري قديم يمتد في الظلام.الجدران مغطاة بنقوش دقيقة.نجوم.أقمار.أبواب.وكتب.اقترب إدريان من أحد الجدران.رفع المصباح.وقال:— "هذه ليست مجرد زخارف."اقتربت ريم.— "واش لقيت؟"أشار إلى نقش صغير.كان يمثل فتاة تحمل كتابًا.وبجانبها رجل
كان الطريق يمتد أمامهم كخيطٍ داكن يشقّ بحرًا من الذهب.منذ أن غادروا المدينة، قلّت المباني شيئًا فشيئًا، حتى اختفت تمامًا، ولم يبقَ حولهم سوى الصحراء.صحراء واسعة، هادئة، مهيبة.كانت الشمس قد ارتفعت، وأخذت الرمال تعكس الضوء حتى اضطر إدريان إلى تضييق عينيه كلما نظر من النافذة.أما ريم، فكانت تحمل القطعة المعدنية في كفها.لم تتركها منذ عثروا عليها أمام باب الغرفة.كانت باردة في البداية.لكنها أصبحت دافئة شيئًا فشيئًا، وكأنها تستجيب لوجودها.أو لوجود إدريان.لم تكن تعرف أي الاحتمالين أكثر إزعاجًا.قال إدريان وهو يراقبها:— "منذ الصباح وأنت تنظرين إليها."— "لأنها غريبة."— "كل ما يتعلق بهذا الكتاب غريب."قلبت القطعة بين أصابعها.— "المشكل أنها ما كانتش تضيء حتى لمستها أنت."نظر إليها بصمت.ثم قال:— "وهذا ما يقلقني."رفعت رأسها.— "علاش؟"— "لأنني لا أعتقد أن الكتاب يختار الأشخاص عشوائيًا."ساد الصمت.لم تجد ريم جوابًا.فهي كانت تفكر في الأمر نفسه منذ الليلة الماضية.إذا كانت الكتب السبعة بوابات، فلماذا اختارها الكتاب الأول؟ولماذا أعاد إدريان معها؟ولماذا ظهرت العلامة عندما لمس هو القطع
لم تكن ريم تدري هل ينبغي أن تصرخ أم تضحك أم تبكي.كل ما حولها كان يفوق خيالها: الأعمدة المذهّبة، الستائر المخملية الثقيلة بلون النبيذ، الأرضية اللامعة التي تعكس ضوء الثريات الكريستالية.كل شيء يلمع، كل شيء يهمس بالعظمة… وبالغرابة.أما هو، الملك إدريان، فكان يقف أمامها كتمثال من الجليد.قوامه المنتص
كانت ريم تؤمن بأن الأرواح القديمة لا تموت، بل تختبئ في الكتب تنتظر من يوقظها.ربما لهذا السبب، كانت تقضي عطلاتها في المكتبات القديمة بدل المقاهي الصاخبة، تفتش عن رائحة الورق العتيق، تلك الرائحة التي تشبه في نظرها حضنًا من الماضي.في ذلك اليوم، كانت السماء الرمادية تتدلّى على المدينة مثل غطاء من الق
في صباحٍ غارقٍ في الضباب، كان القصر الملكي يستعد لحفلٍ صغير على شرف بعض الزوار الفرنسيين.الأروقة تفوح برائحة العود الفاخر، والستائر المخملية بلون النبيذ تنساب من النوافذ العالية، بينما الخدم يهرولون في صمتٍ منظم.في قلب هذه الجلبة، كانت ريم جالسة قرب النافذة في قاعة القراءة، تمارس طريقتها العجيبة
كان الصباح في قصر إدريان باردًا على نحوٍ يليق بلقب صاحبه.الضباب يتسلّل بين نوافذ القاعات الحجرية، يلفّ التماثيل القديمة برداءٍ من الغموض، فيما تدقّ الساعة الضخمة في برج القصر معلنة بداية يومٍ جديد.استيقظت ريم وهي تشعر بالضيق من برودة الغرفة رغم المدفأة المشتعلة.تسللت من السرير، وارتدت فستانًا بس







