Masukوصل مع غروب الشمس. توقفت طائرته، فنزل منها محاطًا بالجنود الذين تولّوا حمايته. كانت سيارة سوداء بانتظاره، ونزل منها رجال يرتدون بدلات سوداء، ثم تقدّموا نحوه وأشاروا إليه دون أن ينبسوا بكلمة. فهم جاد مقصدهم، فاستقلّ السيارة معهم وانطلقوا. في تلك الأثناء، وفي مكان يقع خارج المدينة، تحيط به الأشجار وأسوار عالية، ويتولى رجال حراسته ومراقبته، كان ثلاثة رجال يجلسون ويتبادلون الحديث مع هندريك، الذي جاء ليطلعهم على آخر المستجدات ويطمئنهم على سير الأمور. كلود: عليك أن تبقى معها خلال هذه الفترة. بما أنها اقتربت من الحزب وكسبت ثقتهم، فلا ينبغي لنا الاستهانة بها. جاك: (قال باستخفاف.) وماذا عساها أن تفعل؟ ستنهي مهمتها، ونتخلّص منها، وينتهي الأمر. هندريك: (متظاهرًا بالبرود.) لقد استطاعت الوصول إلى رئيس الحزب، وما زال بإمكانها أن تفيدكم. مارسيل: (كان واقفًا يلعب البوكر.) أهم شيء هو أن تصلنا المعلومات دون أن يعلم أحد بالأمر. هندريك: المعلومات التي تعطيني إياها أنقلها إليكم، لكن هناك مشكلة تتعلق بزوجها... إنه يحاول تقييد تحركاتها. مارسيل: ولهذا أرسلناك إلى جانبها، حتى تهيّئ لها الطريق.
حلّ فجر يوم جديد... في قصر دي فالك، كانت ليرا في المطبخ تختار سكينًا حادًا، حين باغتتها إلسي، التي مرت خلفها، فأفزعتها. ليرا: يا إلهي! لقد أفزعتني... ماذا تفعلين هنا في مثل هذه الساعة؟ إلسي: شعرت بالعطش، فنزلت لأشرب. ليرا: لم يستيقظ أحد بعد، وأحتاج إلى مساعدتك... إلسي: في ماذا؟ ليرا: سأوهمه بأنني حائض... يجب أن يرى الدم حتى ينسى أمر الحمل. إلسي: ومن أين ستحصلين على الدم؟ ليرا: من الدجاج الموجود في الحظيرة... سنأخذ دجاجة ونستخدم دمها. إلسي: وماذا بعد؟ هل ستذبحين دجاجة كل يوم؟! ليرا: لا، هذا اليوم فقط... يكفي أن يرى الدم بعينيه. إلسي: حسنًا، هيا بنا. خرجتا معًا بخطوات متسللة، ثم دخلتا إلى حظيرة الدجاج. وما إن فتحتا الباب حتى بدأت الدجاجات تطير وتقفز في كل اتجاه. ظلتا تحاولان الإمساك بإحداها، إلى أن تمكنتا أخيرًا من القبض على واحدة. ليرا: أشعر بالشفقة عليها... إلسي: سأطهوها للغداء. ليرا: (اتجهت لجمع البيض) إلسي: ماذا تفعلين؟ ليرا: اشتهيت تناول البيض مع الطماطم. إلسي: الثلاجة مليئة بالبيض. ليرا: لا، أريد هذا البيض تحديدًا. خرجتا من الحظيرة، ووضعتا ا
بعد مسافة طويلة من السير تحت المطر، وصلا أخيرًا إلى الفيلا. فتح أليساندرو الباب، وكانت إليسا لا تزال بين ذراعيه، لكنها أغمضت عينيها بعدما غلبها النعاس من شدة التعب. دخل إلى الفيلا وأغلق الباب خلفه، ثم صعد بها مباشرة إلى الطابق العلوي، واتجه نحو الحمام. فتح صنبور الماء الدافئ وملأ حوض الاستحمام، ثم دخل إليه معها. ما إن لامس الماء جسد إليسا حتى فتحت عينيها المثقلتين بالتعب، ورمشت ببطء. كانت تبدو منهكة للغاية. تنهد أليساندرو ووضع يديه على وجنتيها. أليساندرو: هل أنتِ بخير؟ هزّت إليسا رأسها موافقة، ثم أسندت رأسها إلى صدره وأغمضت عينيها. خفض أليساندرو رأسه وقبّل جبينها، وظل يمرر يده على ظهرها حتى استعاد جسدها دفئه. بعد ذلك، حملها وأخرجها من حوض الاستحمام، بينما كانت قطرات الماء تتساقط من جسدها، ثم أخذها إلى غرفة الملابس وأوقفها على قدميها. أخرج لها ملابس داخلية وبيجامة من الخزانة، وأحضر منشفة ومدّها إليها. أليساندرو: ارتدي ملابسكِ، سأذهب إلى الأسفل لأُعدّ لكِ شيئًا ساخنًا لتشربيه. هزّت إليسا رأسها موافقة، فقد كانت تشعر بإرهاق شديد. أخذ أليساندرو منشفة وسروالًا قصيرًا، ثم غادر ا
رفعت إليسا حاجبها: إليسا: ولماذا تريد أن تلتقط صورة معك؟! هل أنت من المشاهير؟! ظل أليساندرو ينظر إليها دون أن يجيب. حاولت إليسا إنقاذ نفسها من الورطة التي وقعت فيها، فقالت بسرعة: إليسا: ألم تقل إنك أبي؟ ابتسم أليساندرو ابتسامة جانبية، وهزّ رأسه موافقًا. إليسا: إذن، لا أريد أن يلتقط أحد صورة مع أبي! ظل أليساندرو يتأملها، بينما راحت هي تهرب بعينيها من نظراته. ابتسم وهو يراقب ملامحها المرتبكة. وفجأة، شعرت بقطرات ماء تتساقط على وجهها، فرفعت رأسها نحو السماء وابتسمت. إليسا: لقد بدأ المطر بالهطول! تنهد أليساندرو بعمق، ثم أمسك بيدها وانطلق بها. بدأ المهرجان يخلو من الناس، وراح الجميع يركضون بحثًا عن مأوى. اشتد المطر وأصبح غزيرًا، فضحكت إليسا وبدأت تركض معه. وصلا إلى الغابة، وأخذ أليساندرو يبحث عن الحصان، لكنه لم يجده؛ فقد هرب بسبب المطر. رفع يده ووضعها على جبهته، محاولًا التفكير فيما سيفعله في هذه الورطة، بينما لم تكن إليسا تكترث بشيء، بل ظلت تتحرك باستمتاع تحت المطر. ابتلّا تمامًا في غضون دقائق، وكانت المسافة التي تفصلهما عن الفيلا لا تزال طويلة. فالغابة شاسعة، وبعدها طريق طوي
توقفت إليسا أمام آلة الملاكمة التي تجمّع الناس حولها. كان كل شخص يتقدم ليضرب بقبضته الكيس المخصص لذلك، فتقيس الآلة قوة لكمته وتعرضها بالأرقام. كان الشبان جميعهم متجمعين حول الآلة، يتنافسون في توجيه اللكمات إليها، بينما تقف الفتيات لمشاهدتهم. إليسا بحماس: أريد أن أجربها، أرجوووك! خفض أليساندرو عينيه نحوها: أليساندرو: وهل أنتِ فتى حتى تستطيعي ضربها؟ رمقته إليسا بنظرة حانقة. إليسا: لقد أمضيت سنوات وأنا أمارس الرياضة! أليساندرو: اللكمة تحتاج إلى قوة في اليدين، وأنتِ لا تمارسين الملاكمة. إليسا بتذمر: أرجوووك، أريد تجربتها! أمسك بيدها وسحبها نحو الآلة. كان يعلم أنها تتمنى تجربة كل شيء، ولذلك سيتركها تفعل ما تريد. ابتعد الشبان وسمحوا لها بالدخول. أوقفها أمام الآلة، ثم وقف خلفها، بينما أخذ الجميع يراقبون ما ستفعله. أليساندرو: هيا، اضربيها! ابتسمت إليسا وعضّت شفتها، ثم أرجعت ذراعها إلى الخلف ووجّهت لكمة بكل قوتها، وظلت تنتظر لترى إلى أي مستوى ستصل النتيجة. لم تكن لكمتها قوية بما يكفي؛ فقد ارتفعت المؤشرات درجتين فقط، ثم توقفت. استدارت لتنظر إلى أليساندرو، الذي ابتسم لها بتشجيع. أ
أخذ أليساندرو الورقة من الصبي، فابتسمت إليسا. شغّل الموسيقى بصوت مرتفع، بينما نظرت إليسا إلى أليساندرو الذي كان يتفحص الكلمات المكتوبة على الورقة، منتظرةً أن يبدأ. رفع رأسه ونطق بالكلمة الأولى: أليساندرو: سماء. إليسا: سناء! قرأ الكلمة الثانية: أليساندرو: أحلام. إليسا بحماس: أفلام! تنهد أليساندرو، ثم انتقل إلى كلمة أخرى. أليساندرو: بطريق. إليسا: حريق! ظل أليساندرو ينظر إليها، فأخذت تنطق بكلمات أخرى محاولةً تخمين ما يقوله. إليسا: طريق؟ مرّر أليساندرو يده على رأسه، ثم نظر إلى كلمة أخرى وقرأها: أليساندرو: طيارة. إليسا: سيارة! أغمض أليساندرو عينيه. لم تستطع تخمين كلمة واحدة. أبعد الورقة بعدما انتهت الكلمات، وأخذ يتأملها وهي تحتضن الدب وتعضّ شفتها، بينما ارتسمت على شفتيه ابتسامة جانبية قبل أن ينطق: أليساندرو: أحبك. ابتسمت إليسا وأجابت بسرعة: إليسا: أحبك! اتسعت عينا أليساندرو بدهشة؛ فقد كانت تلك الكلمة الوحيدة التي تمكنت من معرفتها! أليساندرو (ضاحكًا): هذه عرفتها! يبدو أنك تحبينني حقًا. نزعت إليسا السماعات عن أذنيها، ونظرت إليه مبتسمة. إليسا: عرفتُ الكلمات، أليس كذلك؟
كان المطر يهطل بلا توقف.ثقيلًا، صامتًا، كأن القصر نفسه يحبس أنفاسه بعد العاصفة التي انفجرت داخله قبل ساعة.انعكس ضوء المصابيح الشاحبة على مياه المسبح في الحديقة الخلفية، محولًا سطحه إلى مرآة سوداء ترتجف مع كل قطرة تسقط عليه.أصوات المطر كانت تتكسر على الأسطح الرخامية، تمتزج مع صفير الريح بين الأشج
تجمّد الخوف داخل صدري وأنا أسمع صوته يهبط فوقي كقيدٍ بارد.كان ذلك النوع من الخوف الذي لا يصرخ… بل ينسحب ببطء داخل الأضلاع، يضغط على القلب كيد خفية تعرف تمامًا أين تلمس كي تؤلم أكثر.خارج النوافذ العالية، كانت قطرات المطر تضرب الزجاج بإيقاع هادئ ومخيف، بينما انعكس ضوء الثريا الذهبية فوق الجدران الد
حلّ الصباح معلنًا عن يوم جديد، رفرفت عيناي ببطء قبل أن تتسع فجأة.أول شيء رأيته كان وجه دايمون على بعد بوصات مني.كانت ملامحه مسترخية في النوم، واختفت خطوط الغضب القاسية التي أرعبتني الليلة الماضية تمامًا. للحظة بقيت أحدق به فقط… أراقب كيف استقرت رموشه الداكنة فوق خديه، وكيف انفصلت شفتاه قليلًا مع
كان المطر لا يزال يضرب القصر بلا توقف، كأنه قرر أن يمحو كل ما حدث داخله قبل ساعة، أو يزيده وضوحًا بدلًا من دفنه.دايمون كان يمشي في الممر الطويل، خطواته على الرخام كانت ثقيلة، لكنها محسوبة، لا ضياع فيها، كأنه لا يعرف معنى التردد أصلًا.الماء يتساقط من شعره المبلل على كتفيه وصدره، ينزلق ببطء، لكن جس







