登入أجبرها على النهوض، ثم أعطاها دواءها، وطلب منها أن ترتدي ملابسها وتتهيأ للخروج. كان مصرًّا على ألّا يدعها تستسلم لحزنها، خوفًا من أن تتدهور حالتها النفسية أكثر. خرج معها ممسكًا بيدها، ونزلا لتناول الفطور مع كاترينا وأناليس. وبعد أن انتهوا، انصرف كل واحد منهم إلى عمله. دخلت ليرا مع جاد إلى مكتبه، وجلست في حضنه بينما كان يطالع بعض الأوراق. أسندت رأسها إلى صدره وأحاطته بذراعيها، متشبثةً به كما لو أنها تخشى أن يبتعد عنها هو الآخر، فيما كانت تقاوم رغبتها في البكاء... ظل جاد يتصفح الأوراق بيد، ويحيطها بالأخرى، حتى نطقت أخيرًا بصوت خافت: ليرا: جاد... هل تعلم أنني أحبك كثيرًا؟ توقفت عيناه عن متابعة الأوراق، فالتفت إليها بابتسامة واسعة. جاد: أعلم يا روحي، وأنا أيضًا أحبكِ أكثر مما تستطيع الكلمات وصفه. ليرا: أتمنى لو تبقى حنونًا معي هكذا دائمًا... لم أعد أحتمل المزيد من المشاكل. لقد تعبت من كل شيء، وأريد فقط أن أعيش بسلام إلى جانبك. جاد:(قبّل جبينها) أنا قاسٍ مع الجميع، لكنني ألين حين أكون معكِ. ليس الأمر بيدي؛ فأنتِ من تُخرجين أجمل ما فيّ. ليرا: لا حرمني الله منك. جاد: أريدكِ إلى جانب
⚡ فرنسا مرّت أيام على زواجها، لم تستوعب خلالها شيئًا مما يدور حولها. كانت لا تزال تحاول التأقلم مع الأجواء الجديدة والوضع الذي وجدت نفسها فيه. أشرقت الشمس، فجلست تتأمل المنظر من النافذة في انتظار عودته. مرّت ثلاثة أيام، لم تكن تراه خلالها سوى في الصباح، قبل أن يغيب عنها طوال الليل. ضيّقت عينيها حين لمحت سيارته تصل، ورأته يترجّل منها ويدخل المنزل. عندها أسرعت إلى غرفة الملابس لتبدّل ثيابها، ثم ارتدت ملابس أنيقة تليق بها، كعادتها. أما إليان، فقد اعترضته روزا في الصالة، وراحت تعاتبه بلهجة غاضبة. روزا: هل تدرك كم تأخرت في العودة إلى المنزل؟ إليان: وما المشكلة؟ المهم أنني عدت؟ روزا: هذه ثالث ليلة تكرّر فيها الأمر نفسه. لا تنسَ أنك متزوج، وأن زوجتك لن تبقى غافلة عن غيابك طويلًا. ستلاحظ الأمر، وستبدأ بطرح الأسئلة، وعندها لن يكون من السهل إخفاء الحقيقة عنها. إليان: زواجي منها مجرد زواج على الورق، ولست مضطرًا إلى تبرير تصرفاتي لها أو إخبارها بكل ما أفعله. اقتربت منه روزا، وخفضت صوتها وهي تتحدث من بين أسنانها. روزا: لا تتصرف وكأن سرك سيبقى مدفونًا إلى الأبد. أنا نفسي اكتشفت حقيقتك، ف
وقف هندريك أمام أحد الأكواخ في قلب غابة سويسرية، مرتديًا بدلة سوداء أنيقة، وقد أخفت قبعته الكدمات التي غطّت وجهه، بينما كان يتكئ على عكاز يستعين به بسبب إصابة ساقه. ما إن فُتح الباب حتى دخل إلى المكان الذي يلفّه هدوء مريب. كان الكوخ بسيطًا إلى حدّ يصعب معه تصديق أن أعضاء منظمة العين السوداء يتخذونه مقرًا لاجتماعاتهم السرية. هندريك: (نزع قبعته.) كنت متأكدًا من أنني سأجدكم هنا. كلود: (بحدة.) من أمرك بترك دي فالك وحده؟! جاك: (ضحك.) هل هو من فعل بك كل هذا؟! هندريك: (توجه إلى أحد المقاعد وجلس ليستريح.) لا أريد الحديث عن هذا الأمر... أرسلوا شخصًا آخر ليأتيكم بأخباره. كلود: ماذا حدث؟! هل هناك شيء يجب أن نعرفه؟ هندريك: هناك الكثير مما يجب أن تعرفوه. جاك: إذن كنت تتستر عليه؟! هندريك: (ابتسم.) وهل تظنون أنني سأخبركم بكل ما أراه أو أسمعه؟ مارسيل: (اقترب منه.) من الواضح أنك لم تأتِ إلى هنا لمجرد الزيارة... تكلّم وأرحنا! كلود: ماذا فعل جاد؟! ما المصيبة التي أوقع نفسه فيها هذه المرة؟! هندريك: دي فالك ليس رجلًا يسهل إخضاعه أو التأثير في قراراته. وأنتم بأنفسكم لن تستطيعوا مجاراة عناده...
ما إن دخلت ليرا غرفتها حتى خرّت على ركبتيها فوق الأرض. كان جسدها يرتجف، والدموع تنهمر من عينيها بلا توقف، عاجزةً عن الاستيعاب. دخل جاد خلفها، ثم انحنى أمامها. ليرا: لقد أصبحت أتمنى الموت على أن أعيش شيئًا آخر... تعبت، لم أعد أحتمل! جاد: ستمر هذه الصدمة كما مرّت الصدمات التي سبقتها. (راح يمسح دموعها برفق.) أنا معكِ. ليرا: ظلّ يتحكم بي كما لو كنت دمية! عشت تحت الضغط، وكنت أبرر ذلك لكونه يراني أمامه حيةً، بينما زوجته ترقد تحت التراب بسببي! رفعت رأسها نحو السماء وصرخت من أعماق قلبها: ليرا: يا رب، لقد نفد صبري، ولم تعد روحي تقوى على احتمال المزيد! أرجوك، أطفئ النار المشتعلة في داخلي! جاد: (ضمّها إليه.) لا تخيفيني عليكِ... أخبريني بما يريحكِ، وسأفعله. أرجوكِ، لا تبقي على هذه الحال. ليرا: (وضعت يدها على قلبها.) صدري يؤلمني بشدة يا جاد... لا أستطيع التقاط أنفاسي... أشعر وكأنني أختنق. ابتلع جاد ريقه بخوف، إذ خشي أن تكون قد دخلت في صدمة جديدة، وأن تعيش الحالة نفسها مرة أخرى. لم يعرف ماذا يفعل، فأسرع لإحضار الماء، ثم راح يبلل وجهها ويديها، بينما كان جسدها كله يرتجف. ندم على اللحظة التي
ليرا: (تراجعت خطوتين، تنظر إليه ثم إلى جاد، غير مستوعبة ما يحدث.) لا يمكن...! ألكسندر: عندما قررت أختي الزواج من رجل سوري، لم أستطع تقبّل الأمر. حاولت مرارًا إقناعها بالتراجع، لكنها لم تكن تستمع إليّ. فعلت كل ما بوسعي؛ هددتها وضربتها، لكن ذلك لم يغيّر رأيها. كان عقلها معلقًا به، حتى إنها هربت معه. أثرت غضب والدنا عليها، فحرمها من الميراث. وكنت أقضي معظم وقتي أحاول إعادتها، لكنها كانت متمسكة بزوجها. كلما بدأ العمل، كنت أفسده عليه، ووقفت في طريقهما بكل ما أملك، لكنهما واصلا التمسك ببعضهما رغم كل الظروف. حتى ماتت هي وزوجها في الحرب، لم أستطع أن أتقبل فقدانها بهذه الطريقة. حين رأيتكِ، رأيت أختي التي ضاعت مني، ولم أرد أن أسمح بخسارتكِ أنتِ أيضًا. لذلك اختطفتكِ وربيتك، واعتبرتكِ ابنتي. والله شاهد على كلامي، فأنتِ ابنتي، ولن يغيّر أحد هذه الحقيقة. ليرا: (تخللت أصابعها خصلات شعرها، بينما راحت تلتقط أنفاسها بصعوبة.) لا... لا، هذا كذب! أنت تكذب عليّ! استدارت نحو جاد، وراحت تضرب صدره بيديها. ليرا: أنت من أجبره على قول هذا الكلام حتى لا أذهب معه، أليس كذلك؟! أنت من فعل ذلك! فقط قل إنك أنت
✨ قصر دي فالك حلّ الليل، ونزل الجميع لتناول العشاء، باستثناء ليرا التي رفضت مغادرة غرفتها. حتى جاد لم يأكل كثيرًا، إذ ظلّ يفكّر فيها. نهض بتثاقل، وملأ طبقًا بالطعام، ثم وضعه على صينية وصعد إليها. دخل الغرفة، فوجدها جالسة على الأريكة في الشرفة، تحدّق في السماء. وما إن شعرت بوجوده حتى مسحت دموعها بسرعة، بينما جلس إلى جوارها. جاد: أحضرت لكِ العشاء... لا تبقي جائعة. ليرا: لا رغبة لي في الأكل... جاد: لا تبقي منزعجة... لا يعجبني أن أراكِ هكذا. ليرا: لست منزعجة، ومهما حاولت أن أشرح لك ما أشعر به، فلن تفهمني أبدًا. جاد: بل أفهمكِ حتى من دون أن تتكلمي... هذا أنا يا ليرا، ولا أستطيع تغيير نفسي. الظلام متجذّر في أعماقي، من رأسي إلى أخمص قدمي... أما أنتِ، فنقيّة وحنونة إلى حدّ كبير. والعيش مع طاغية مثلي ليس بالأمر السهل... ليرا: حاولت أن أغيّرك... حاولت أن أجعلك مختلفًا، لكنني أدركت أخيرًا أنك ستظل كما أنت. جاد: ومع ذلك، لا أحد يستطيع تهدئتي كما تفعلين أنتِ... أنتِ الوحيدة التي تعيدني إلى رشدي. ليرا: أنت بحاجة إلى امرأة تفهم طبيعتك أكثر، ولا تجد مشكلة في ظلامك... وأنا أيضًا أحتاج إلى ر
"من الآن فصاعدًا… أنتِ داخل عالمي يا لينا."تجمد الدم في عروقي.كيف عرف اسمي؟رفعت عيني نحوه بصدمة حقيقية، لكن دايمون وولف لم يبدُ مهتمًا بشرح شيء. كان مسترخيًا داخل السيارة السوداء الطويلة، وكأن اختطاف امرأة أمر روتيني في حياته، بينما انعكست أضواء القصر الهائل على ملامحه الحادة لتجعله يبدو أكثر ظل
خرجتُ من الحفلة وأنا أشعر أن رأسي سينفجر من الضحكات العالية والعطور الثقيلة والوجوه المزيفة.الكعب العالي كان يتدلّى من أصابعي، وقدماي تحترقان من الألم فوق الرصيف البارد، بينما التصق الفستان الأسود بجسدي كطبقة ثانية من الجلد بعد ساعات طويلة وسط الزحام.المدينة ليلًا، كانت أكثر قسوة...وأكثر وحدة..أ
حلّ الصباح معلنًا عن يوم جديد، رفرفت عيناي ببطء قبل أن تتسع فجأة.أول شيء رأيته كان وجه دايمون على بعد بوصات مني.كانت ملامحه مسترخية في النوم، واختفت خطوط الغضب القاسية التي أرعبتني الليلة الماضية تمامًا. للحظة بقيت أحدق به فقط… أراقب كيف استقرت رموشه الداكنة فوق خديه، وكيف انفصلت شفتاه قليلًا مع
كان المطر لا يزال يضرب القصر بلا توقف، كأنه قرر أن يمحو كل ما حدث داخله قبل ساعة، أو يزيده وضوحًا بدلًا من دفنه.دايمون كان يمشي في الممر الطويل، خطواته على الرخام كانت ثقيلة، لكنها محسوبة، لا ضياع فيها، كأنه لا يعرف معنى التردد أصلًا.الماء يتساقط من شعره المبلل على كتفيه وصدره، ينزلق ببطء، لكن جس







