Mag-log inلم يكن أليساندرو ينظر إلى تلك الأشياء كأدوات تعذيب عادية، بل كعدة عمل مقدسة؛ أخذ الحزام ببرودة أعصاب، وأرخاه ليدور ببطء بين أصابعه وكأنه جندي محترف يختبر سلاحه اللعين قبل خوض المعركة الحاسمة. ورغم أن عالم إليسا كان مقلوباً رأساً على عقب، إلا أن عينيها تحركتا نحو الحزام برعب؛ تشنج جسدها بالكامل، وبدأ قلبها يخفق بجنون، شعرت بحرارة لا توصف تكتسح دماغها حتى كادت تفقد وعيها وتغرق في عتبات الإغماء. اقترب منها أليساندرو بخطوات بطيئة، وتوقف عند رأسها مباشرة. ثم انهال كفّه بضربات متلاحقة على مؤخرتها حتى تحولت بشرتها إلى اللون الأحمر وهي تشهق من البكاء. ابتعد عنها خطوة، وأحكم قبضته على ذلك الحزام، ثم ضرب به أرضية الغرفة بقوة؛ صداه جعل قلبها يرتجف. بلعت ريقها بهلع، بينما كانت عيناها تغرقان بفيض من الدموع. حاولت باستماتة ألا تبدو ضعيفة أمامه، غير أن جسدها المرتعش خانها وفضح كل ما تشعر به. همست بصوت باكٍ يمزق القلوب: — لماذا تفعل هذا بي؟ لماذا كل هذه القسوة؟ سكت أليساندرو للحظة واحدة، وارتسمت ابتسامة سوداء على شفتيه وهو يشعر بنشوة الاستمتاع تطغى على جوارحه. شدّها من شعرها بقوة
بعد مرور ساعات طويلة، وفي قلب غرفته السرية، كانت إليسا معلقة من رجليها، بينما ينبعث الضوء الخافت بضعف من لمبة صغيرة متدلية من السقف، تاركًا ظل جسدها يتراقص على الجدران الباردة. كانت تتنفس بتوتر شديد؛ وأنفاسها تصعد وتهبط باختناق مؤلم، وكأنها مصابة بالربو. كانت مقيدة بسلاسل حديدية، ورأسها مقلوبٌ إلى الأسفل، بينما يداها مربوطتان بإحكام خلف ظهرها. لم تكن تسمع سوى صدى دقات قلبها، وهي تنبض كطبول الحرب. حاولت تحريك رجليها، لكن الألم كان ينهشها بلا هوادة، بفعل الضغط والقيد اللذين يكبلان أطرافها. ومن بعيد، اخترق صمت المكان، صوت خطوات بطيئة وثقيلة. خطوات شخص كان يتلذذ، بكل جوارحه، بتعذيبها النفسي الممنهج. اقترب الصوت شيئًا فشيئًا، حتى فُتح الباب. دخل الغرفة في سكون مطبق، من دون كلمة واحدة، وقف يتأملها طويلًا، كأنه يمعن النظر في لوحة فنية امتلكها بالكامل، بعينين باردتين حادتين، وخاليتين من أي ذرة رحمة. كانت عيناه تتجولان ببطء على جسدها العاري بالكامل، بينما لم يكن هو يرتدي سوى سروال جينز داكن. لوى عنقه يمينًا ويسارًا، ثم تقدم نحوها بخطوات ذئبية مفترسة، حتى وقف أمامها مباشرة. لم تكن قادر
مع حلول المساء، عاد فلوريان وإليسا إلى القصر بعد ساعات طويلة أمضياها في المستشفى. كانت ريتا ولينا تنتظران هناك منذ وقت طويل، تتبادلان النظرات القلقة كلما وصل إليهما صوت من الخارج، وكأن كل ثانية تمر كانت تزيد ذلك القلق ثقلًا في صدريهما. وحين أطلّ فلوريان أخيرًا، ومعه إليسا، خفتت كل الأصوات دفعة واحدة. تسارعت الأنفاس، وهبط صمت مهيب على الصالة، صمت لم يكن بحاجة إلى سؤال؛ فقد كان وجه إليسا وحده كافيًا ليحمل إليهما شيئًا من الحقيقة. بدت كشبح مسلوب الروح؛ وجهها شاحب كشمعة ذابت حتى أوشكت على الانطفاء. ما إن رأتها ريتا حتى تقدمت نحوها بخطوات مرتعشة، والدموع تملأ عينيها المكلومتين. احتضنتها بقوة، وهمست قرب أذنها بصوت حزين: — آه يا ابنتي... تماسكي، أرجوكِ... لا أحتمل رؤيتك هكذا. لم تجبها إليسا. ظلت جامدة بين ذراعيها للحظات طويلة، لا تبادلها العناق ولا تدفعها بعيدًا. كان جسدها حاضرًا، لكن شيئًا في داخلها بدا غائبًا تمامًا، كأن الصدمة انتزعت روحها وتركتها جسدًا لا يعرف الحياة. مررت ريتا يدها على شعرها بحنان، وقالت بصوت خافت: — ابكي يا صغيرتي... لا تحبسي شيئا بداخلك. لم تتحرك
بعد وقت قصير، عادت إليسا إلى غرفتها، جلست فوق السرير، تتصفح مواقع التواصل الاجتماعي على هاتفها بشرود. كانت تطيل النظر في الشاشة بلا وعي، بينما عقلها المنهك يعج بألف هاجس وهاجس حول الغد. كسر سكون الغرفة رنين هاتفها الحاد، كانت صديقتها صوفيا: — ألو... انطلق صوت صوفيا من الطرف الآخر مخنوقًا، وممزقًا بألف شهقة وشهقة من الهلع، لدرجة أنها بالكاد استطاعت الحديث: — إليسا!... أرجوكِ، تماسكي... فيليكس! تعرّض لحادث سير مروّع على الطريق السريع قبل قليل. تجمّد الدم في عروق إليسا، وكأن صاعقة برق، ضربت رأسها بغتة. — إنه في المستشفى... حالته حرجة للغاية يا إليسا! الأطباء يقولون إن الإصابة بالغة جدًا!! اتسعت عيناها بذهول، وسقط الهاتف من كفها المرتجفة ليصطدم بقسوة بالأرضية الخشبية. شعرت ان جدران الغرفة تضيق وتطبق على صدرها حتى أوشكت على الاختناق التام. لم يعد الهواء يدخل إلى رئتيها كما ينبغي، وكل ما استطاعت سماعه وسط طنين صدمتها كان صدى كلمات صوفيا يتردد كالسوط. «فيليكس تعرّض لحادث...» رفعت يديها المرتجفتين ووضعتهما على رأسها، وبدأ جسدها كله يرتجف بعنف جنوني، ثم انطلقت من حنجرتها صر
✨ ألمانيا كانت شمس الظهر تنساب عبر النوافذ الزجاجية الكبيرة لمطبخ القصر الواسع، وتلقي ضوءًا هادئًا على المكان. امتزجت رائحة المخبوزات الطازجة والبن المطحون بأصوات الأواني وحركة العاملات داخل المطبخ. غير أن الحركة في ذلك اليوم لم تكن عادية على الإطلاق. فقد غمرت السعادة وجه ريتا، وكانت تتحرك بخفة ونشاط وهي ترتب صواني الضيافة استعدادًا ليوم الغد، حتى بدت وكأنها تكاد ترقص من شدة الفرح. أما إليسا، فكانت تقف مستندة بظهرها إلى طاولة الرخام الكبيرة، تتابع والدتها بعينين يغمرهما مزيج غريب من الراحة والقلق؛ راحة لأنها ترى أمها سعيدة، ورعشة خفية لا تزال تسكن أعماقها كلما تذكرت أليساندرو وغضبه الذي لا بد أن ينفجر عاجلًا أم آجلًا. حاولت أن تدفع تلك الفكرة بعيدًا. لكنها لم تستطع. التفتت ريتا نحو ابنتها، وبدا وجهها أكثر إشراقًا: — ما زلت غير مصدقة... أخيرًا سأرى ابنتي عروسًا بعد سنوات من الشقاء. ارتسمت على شفتي إليسا ابتسامة صغيرة، وحاولت أن تجعلها تبدو أكثر صدقًا مما تشعر به في الداخل. — كل شيء حدث بسرعة... أتمنى فقط أن يسير كل شيء على ما يرام. اقتربت منها ريتا، ثم احتضنت وجنتيها بحنان،
سقطت تلك الكلمات، كصخرة من مكان شاهق. هذه المرة لم يرد جاد فورًا؛ بل صمت صمتًا مريبًا. ثم قال أخيرًا بصوت بارد كالثلج، على الرغم من عاصفة الاضطراب المختبئ خلف نبرته: — وما زلتِ تحدقين فيَّ بكل وقاحة؟! شهقت ليرا بشدة، ومسحت دموعها بظهر يدها المرتجفة، لكنها لم تستطع منع نفسها. — أحدق فيك لأنني لم أعد أطيق تحمل خسارة جزء من روحي مرة أخرى... ارتجف صوتها بمرارة الفقد. — لماذا لا تفهم؟ الرب لا يريد لنا الأطفال... سنُحرم منهم طيلة حياتنا، وهذا قدرنا... ظل جاد ساكنًا، صامتًا. كان يحدق فيها طويلًا، لكن شيئًا عميقًا في ملامحه الحادة بدأ يتغير. لم يعد الغضب الناري وحده هو المسيطر على وجهه؛ بل كان هناك شيء آخر أكثر وجعًا... كان هناك خذلان لم يتوقعه منها أبدًا. وحين تحدث أخيرًا، خرج صوته مكسور الجناح مهزومًا: — ولماذا لم تخبريني صراحة أنك لا ترغبين في الإنجاب؟ لم تكوني لتخسري شيئًا لو صارحتني بذلك... خفضت ليرا عينيها نحو الأرض. — لأنني خفت منك... رفعت عينيها إليه ببطء. — وأنا أعلم تمامًا أنك إن أردت شيئًا بلغته حتمًا، ولن يهمك حينها ما أريده أنا وما لا أريده... مسح جاد وجهه المحتقن
كان المطر يهطل بلا توقف.ثقيلًا، صامتًا، كأن القصر نفسه يحبس أنفاسه بعد العاصفة التي انفجرت داخله قبل ساعة.انعكس ضوء المصابيح الشاحبة على مياه المسبح في الحديقة الخلفية، محولًا سطحه إلى مرآة سوداء ترتجف مع كل قطرة تسقط عليه.أصوات المطر كانت تتكسر على الأسطح الرخامية، تمتزج مع صفير الريح بين الأشج
تجمّد الخوف داخل صدري وأنا أسمع صوته يهبط فوقي كقيدٍ بارد.كان ذلك النوع من الخوف الذي لا يصرخ… بل ينسحب ببطء داخل الأضلاع، يضغط على القلب كيد خفية تعرف تمامًا أين تلمس كي تؤلم أكثر.خارج النوافذ العالية، كانت قطرات المطر تضرب الزجاج بإيقاع هادئ ومخيف، بينما انعكس ضوء الثريا الذهبية فوق الجدران الد
"من الآن فصاعدًا… أنتِ داخل عالمي يا لينا."تجمد الدم في عروقي.كيف عرف اسمي؟رفعت عيني نحوه بصدمة حقيقية، لكن دايمون وولف لم يبدُ مهتمًا بشرح شيء. كان مسترخيًا داخل السيارة السوداء الطويلة، وكأن اختطاف امرأة أمر روتيني في حياته، بينما انعكست أضواء القصر الهائل على ملامحه الحادة لتجعله يبدو أكثر ظل
خرجتُ من الحفلة وأنا أشعر أن رأسي سينفجر من الضحكات العالية والعطور الثقيلة والوجوه المزيفة.الكعب العالي كان يتدلّى من أصابعي، وقدماي تحترقان من الألم فوق الرصيف البارد، بينما التصق الفستان الأسود بجسدي كطبقة ثانية من الجلد بعد ساعات طويلة وسط الزحام.المدينة ليلًا، كانت أكثر قسوة...وأكثر وحدة..أ







