FAZER LOGINلزم جاد الصمت وبقي جامداً مكانه يستوعب تلك الكلمات المرة... استدار بسرعة مهرولاً يصعد الدرج متخطياً الدرجات دفعتين حتى وصل إلى باب غرفتها... كان قلبه ينبض بخوف هائل، وبدأ يطرق الباب بجنون وينادي بصراخ يمزق الروح بعد أن وجده مغلق... ليرا: (فتحت عينيها ببطء شديد ظنت أنها تحلم أو تهلوس بسبب الحمى) جااد... جاد: أتصغين إليّ؟! افتحي الباب... أريد رؤيتك، أرجوكِ. ليرا: (اقتربت جالسة بتثاقل وأسندت جبينها على الخشب، تتحدث بصعوبة بالغة) أجئتَ إليّ...؟ جاد: (بلع ريقه بغصة وهو يرتجف) لقد أتيت... لم أكن أعلم بما تعانينه... ليرا: (تساقطت دموعها بصمت) أتألم كثيراً يا جاد... جاد: افتحي لي الباب لأراكِ بعينيّ... ليرا: لا أريد أن تلتقط العدوى... أرجوك ابتعد عني. جاد: (ضربه بقبضته صارخاً بأعلى صوته وعروق عنقه بارزة كالسياط) سأحطمه الآن... افتحيه! ليرا: (ازدادت حدة بكائها) أرجوك لا تزدني عذاباً... يكفيني أنني سمعت صوتك للمرة الأخيرة... جاد: (بصوت منكسر مخنوق) أريد رؤيتك... لا يهمني لو أصابني المرض... أريد البقاء معك وحسب... ...صمتت ولم تجبه قط... هوت مغشياً عليها على الأرض بينما كان يواصل نداءه
في الطابق العلوي كانت "ليرا" مستلقية والحمى تنهش جسدها بلا رحمة، جلست بقربها "ماريت" تتحسر على حالها، محاولةً إطعامها بقلب يعتصره الألم. همست ماريت بحنان: "كلي قليلاً يا سيدتي، يجب أن تتناولي الدواء لتتعافي سريعاً." أخذت ليرا نفساً عميقاً وأجابت بيأس: "لا نفع للدواء... إن كان الرب قد اختارني، فلن يغير الدواء من قدري شيئاً." شهقت ماريت بخوف: "لا تقولي هذا أرجوكِ... لماذا تذكرين الموت الٱن؟" ردت ليرا بهدوء متعب: "لأنني أُرهقت... ولم يعد في طاقتي متسع للمزيد." واستها ماريت: "ستتعافين قريباً..." قاطعتها ليرا ودمعة يتيمة تنزلق على خدها: "لم يأتِ لزيارتي قط يا ماريت... لقد خاف أن تنتقل إليه العدوى." حاولت ماريت تبرير الموقف: "أنتما لا تتحدثان في هذه الأيام.." قالت ليرا بغصة: "لو سمعت بمرضه لنسيت كل شيء وركضت لأرعاه... أما هو، فلم يكلف نفسه عناء الاطمئنان عليّ." ربتت ماريت عليها: "التمسي له العذر يا سيدتي... ولا تفكري فيه الآن، اهتمي بصحتك فقط." التفتت إليها ليرا بحزم ممزوج بالشفقة: "وحتى أنتِ، لا أريدكِ أن تدخلي غرفتي بعد الآن... اذهبي، تخلصي من ثيابك واغتسلي فوراً كي لا
أسدل الليل ستائره، وأوى كل فرد إلى مأواه. في غرفتها، كانت "ليرا" متمددة في فراشها، تشعر بوهن شديد يسري في أطرافها وكأن جسدها قد تمرد عليها ولم يعد ينتمي إليها. ارتفعت حرارتها لتلسع بشرتها المحمومة، وأحست بوخز مؤلم يجرح حلقها، وجفاف قاسٍ يمتص آخر قطرة من ريقها. أغمضت عينيها تحاول تناسي هذا الألم، مقنعة نفسها بأنه مجرد إرهاق عابر يرافق دورتها الشهرية. وضعت يدها المرتجفة على بطنها الذي يعتصر وجعاً، وحاولت النهوض، لكن قواها خانتها تماماً. كان هذا الشعور غريباً، ومختلفاً كلياً عن أي ألم عهدته. استسلمت للتعب وأغمضت عينيها لتغفو... كانت غفوة حلوة وعميقة بعد أيام قاسية من الأرق، تأمل فيها أن تسترجع قطرة من عافيتها المسلوبة. استيقظت في اليوم التالي... حدقت في السقف بشحوب وهي تئن بضعف، وبالكاد استطاعت رفع رأسها المثقل بالحمى. كانت تتصبب عرقاً بارداً، فتوجهت بتثاقل ملحوظ نحو قنينة الماء، شربت منها ببطء يروي ظمأها، وسكبت الباقي على وجهها لتطفئ لهيب حماها المستعيرة. أخذت نفساً عميقاً، سحبت فستانا ارتدته بصعوبة بالغة، ثم نزلت تجر قدميها جراً نحو الأسفل. ظنت أنها استيقظت باكراً، لكنها تفاجأت بأن
نيهان (ابتسمت بجرأة ورغبة جامحة): «أريدك... أنت!» تسمر هندريك في مكانه وكأن صاعقة قد اخترقت كل دفاعاته المحكمة. اتسعت مقلتاه قليلاً قبل أن يظلم بؤبؤاهما ببريق يفيض بالرغبة والاحتراق معاً. لقد ألقت بكلماتها في وجهه كقنبلة موقوتة، محطمةً في ثوانٍ معدودات بروده المصطنع، وقواعد الطاعة التي حاول التمسك بها طوال هذه الأيام. تقدم نحوها بخطوات بطيئة وثقيلة، وكأن كل خطوة تعلن هزيمته الحتمية أمام دلالها العبثي. وقف ممتداً فوقها بكل طوله وهيبته، بينما رفعت هي وجهها إليه بلا خوف، متوهجة بتحدٍّ آسر ونظرات تلتهب غوايةً. هندريك (بصوت خفيض يقطر خطورة): «أتعرفين حقاً ما تطلبينه يا نيهان؟ أنت تلعبين بالنار... والنار غالباً ما تحرق من يتجرأ على الاقتراب منها.» نيهان (ترفع ذراعيها لتلتف حول عنقه، متمسكة به): «وأنا أحب الاحتراق معك... هيا، لا تتهرب كالجبان.» لم يتحمل مزيداً من هذا الاستفزاز الممنهج. أطاحت شعلة الغريزة بكل منطقه، فأحاط بخصرها، ورفعها عن الأرض وكأنها ريشة خفيفة، ليخطو بها خطوات واسعة ومتسارعة نحو السرير في منتصف الغرفة. ألقاها على الفراش، ولم يمنحه إغراؤها دقيقة للتراجع؛ فبدفعة غر
[ إسبانيا - يوم الزفاف ] أشرقت شمس يوم جديد يحمل معه مراسم زفاف بسيطة وضيوفاً معدودين. كانت "ساسكيا" في أبهى حلتها، تقف أمام المرآة بينما تضع لها "غريتا" اللمسات الأخيرة، محاولةً التخفيف من توترها البادي على ملامحها. غريتا: «هل فكرتِ فيما قلته لكِ يا ساسكيا؟» ساسكيا (تنظر إليها بتمعن عبر المرآة): «فكرت... وأنا خائفة.. خائفة أن أكتشف شيئاً يجعلني أندم طيلة حياتي!» غريتا: «لا تشغلي بالكِ الآن، إن كان هناك شيء مخفي، فستكشفه الأيام.» ساسكيا: «هذا ما أقوله لنفسي... لا أريد أن أظلمه. أرى الحب يلمع في عينيه، ولا شك أن تلك الأخبار مجرد مكيدة دبرها "دي فالك" للإيقاع بيننا.» غريتا: «أنتِ أدرى يا ابنتي...» ساسكيا (ترسم ابتسامة باهتة): «هيا بنا ننزل...» هبطت ساسكيا الدرج برفقة غريتا، تلاحقهما أنظار الحاضرين بإعجاب. في الأسفل، كان الكاهن والحاخام اليهودي بانتظارهما لإتمام مراسم الزواج. تقدم "ماتيو" لاستقبالها، وعيناه تفيضان بالفرحة والنشوة، التقط يدها وقبلها وسط تصفيق الحضور، ثم جلسا في مكانيهما. مدّ الموثق الدفتر أمامهما للتوقيع. ماتيو (يهمس في أذنها بعشق): «تبدين في غاية ال
[ هولندا ] في قصر "دي فالك"، التف الجميع حول طاولة الإفطار في صمت مطبق وخانق، حتى نزلت "أناليس" بعد عزلة طويلة قضتها في غرفتها. رمقها "جاد" بنظرة مترقبة، فجلست بهدوء، ثم ابتسمت له. أدرك حينها أنها تجاوزت الأمر، فبادلها الابتسامة، وعادوا ليفطروا في صمت. فجأة، اقتحم "هندريك" المكان، وملامح القلق والاضطراب تعتصر وجهه. هندريك: «سيدي... السائق الذي أتى مع الآنسة "نيهان"... وُجد ميتاً هذا الصباح.» نيهان (تنتفض بفزع ): «ماااذا؟! بأي سبب مات؟!» هندريك: «وباء على الأرجح.» نيهان (تضع يدها على فمها بصدمة): «هل جلب معه الوباء من نيجيريا؟!» جاد (بحدة وصرامة): «أي وباء؟! ولماذا لم تخبرني؟!» نيهان (تبرر بتوتر مضطرب): «لقد أخفى الأمر عني! أرسلته لإنهاء صفقة تهمني ولم نتفق على الأسعار... يجب أن نُجري فحوصات فورية، الوباء قاتل وينتشر بسرعة.» جاد: «ما نوع الوباء؟» نيهان: «الكوليرا...» جاد (يلتفت نحو هندريك بصرامة): «استدعِ الطبيب فوراً ليفحصنا جميعاً! أخبر الحراس أن يتخلصوا من الجثة ومن كل متعلقاته، ثم احرقوا الكوخ بأكمله!» هندريك: «أمرك يا سيدي.» نيهان (بأسى): «مسكين كنان... ل
كان المطر يهطل بلا توقف.ثقيلًا، صامتًا، كأن القصر نفسه يحبس أنفاسه بعد العاصفة التي انفجرت داخله قبل ساعة.انعكس ضوء المصابيح الشاحبة على مياه المسبح في الحديقة الخلفية، محولًا سطحه إلى مرآة سوداء ترتجف مع كل قطرة تسقط عليه.أصوات المطر كانت تتكسر على الأسطح الرخامية، تمتزج مع صفير الريح بين الأشج
تجمّد الخوف داخل صدري وأنا أسمع صوته يهبط فوقي كقيدٍ بارد.كان ذلك النوع من الخوف الذي لا يصرخ… بل ينسحب ببطء داخل الأضلاع، يضغط على القلب كيد خفية تعرف تمامًا أين تلمس كي تؤلم أكثر.خارج النوافذ العالية، كانت قطرات المطر تضرب الزجاج بإيقاع هادئ ومخيف، بينما انعكس ضوء الثريا الذهبية فوق الجدران الد
حلّ الصباح معلنًا عن يوم جديد، رفرفت عيناي ببطء قبل أن تتسع فجأة.أول شيء رأيته كان وجه دايمون على بعد بوصات مني.كانت ملامحه مسترخية في النوم، واختفت خطوط الغضب القاسية التي أرعبتني الليلة الماضية تمامًا. للحظة بقيت أحدق به فقط… أراقب كيف استقرت رموشه الداكنة فوق خديه، وكيف انفصلت شفتاه قليلًا مع
كان المطر لا يزال يضرب القصر بلا توقف، كأنه قرر أن يمحو كل ما حدث داخله قبل ساعة، أو يزيده وضوحًا بدلًا من دفنه.دايمون كان يمشي في الممر الطويل، خطواته على الرخام كانت ثقيلة، لكنها محسوبة، لا ضياع فيها، كأنه لا يعرف معنى التردد أصلًا.الماء يتساقط من شعره المبلل على كتفيه وصدره، ينزلق ببطء، لكن جس







