تسجيل الدخول"الخطوة الأولى نحو المجهول"
لم تنم ليلى تلك الليلة. كيف يمكنها أن تنام أصلًا؟ كلما أغلقت عينيها، ظهر أمامها الظرف. ثم الرسالة. ثم السطر الأخير. "اذهبي إلى شركة المسلماني القابضة." كانت الجملة تتكرر داخل رأسها بلا رحمة. كأنها أمر. أو دعوة. أو تحذير. ولم تكن تعرف أيهم أخطر. استدارت على سريرها للمرة العاشرة تقريبًا. ثم نظرت إلى الساعة. الرابعة والنصف صباحًا. تنهدت باستسلام. لن تنام. هذا واضح. نهضت من مكانها واتجهت نحو النافذة. المدينة ما زالت غارقة في هدوء الفجر. لكن داخلها كانت عاصفة كاملة. شيء واحد فقط كانت متأكدة منه. لن تتراجع. مهما كانت الحقيقة. في الصباح... لاحظت هدى الهالات السوداء تحت عيني ابنتها فور خروجها من الغرفة. لكنها لم تعلق. ولم تسأل. لأنها كانت تعرف السبب. جلست ليلى أمام الإفطار بصمت. على غير عادتها. لا تمزح. لا تتحدث. لا تشتكي من السهر. فقط صامتة. حتى وضعت الملعقة فجأة. ورفعت عينيها نحو أمها. لأول مرة منذ أن قرأت الرسالة. تلاقت نظراتهما. شعرت هدى بأن قلبها توقف للحظة. ماما. كان صوت ليلى هادئًا بشكل أخافها. نعم يا حبيبتي؟ صمتت ليلى لثوانٍ. ثم قالت: إنتِ مخبية عني إيه؟ تجمدت يد هدى فوق كوب الشاي. ثانية واحدة فقط. لكن ليلى لاحظتها. لاحظت الارتباك. لاحظت الخوف. لاحظت كل شيء. ثم عادت هدى إلى هدوئها سريعًا. مش فاهمة. ابتسمت ليلى. لكنها كانت ابتسامة بلا روح. وأنا كمان. ثم نهضت من مكانها. وتركت المائدة. بينما شعرت هدى لأول مرة أن الحقيقة بدأت تقترب منها أكثر مما تستطيع الهرب. في شركة المسلماني القابضة... كان عمر يقف أمام النافذة الزجاجية الضخمة لمكتبه. يحمل فنجان القهوة دون أن يشرب منه. عيناه على المدينة. لكن عقله في مكان آخر تمامًا. منذ أن قرأ تلك الملاحظة القديمة أمس... وهو لا يستطيع التوقف عن التفكير. من كتبها؟ ولماذا كانت موجودة في ملف ليلى بالتحديد؟ ولماذا يشعر أن كل الطرق تؤدي إليها؟ طرق الباب. دخلت سكرتيرته. الاجتماع بعد عشر دقائق يا فندم. أومأ دون أن يلتفت. ثم سأل فجأة: لو حد جه وسأل عني النهارده... دخليه فورًا. نظرت إليه باستغراب. أي حد؟ استدار إليها. وصمت لثوانٍ. ثم قال: لا... مش أي حد. إذا كانت ليلى البنداري... دخليها فورًا. في الحادية عشرة صباحًا... كانت ليلى تقف أمام المبنى. رفعت رأسها ببطء. المبنى بدا أطول مما تخيلت. أضخم. أفخم. وأبعد عن عالمها. ابتلعت ريقها. للحظة واحدة فقط فكرت أن تعود. أن تنسى كل شيء. أن تعيش حياتها كما كانت. لكنها تذكرت الرسالة. فتقدمت. داخل البهو الرئيسي... شعرت وكأنها دخلت عالمًا آخر. الأرضيات اللامعة. الموظفون الأنيقون. الهدوء المنظم. كل شيء مختلف عن حياتها تمامًا. اقتربت من مكتب الاستقبال. كنت عايزة أقابل الأستاذ عمر المسلماني. رفعت الموظفة رأسها. عندك موعد؟ ترددت ليلى. لا. للأسف لا يمكن... لكن الهاتف الموجود أمام الموظفة رن فجأة. استمعت لثوانٍ. ثم تغيرت ملامحها. ونظرت إلى ليلى بدهشة. تفضلي معايا. تجمدت ليلى. نعم؟ الأستاذ عمر منتظرك. في الطابق الأخير... كانت دقات قلبها تتسارع مع كل خطوة. كيف عرف أنها هنا؟ هل أخبروه؟ أم... هل كان يتوقع مجيئها؟ الفكرة الأخيرة جعلت القشعريرة تسري في جسدها. توقفت السكرتيرة أمام باب ضخم. طرقت بخفة. ثم فتحته. الآنسة ليلى البنداري يا فندم. دخلت. وأُغلق الباب خلفها. لثوانٍ... لم يتحدث أحد. كان عمر واقفًا بجوار النافذة. ببدلته الداكنة المعتادة. وهدوئه المعتاد. لكن شيئًا ما في عينيه لم يكن معتادًا. استدار نحوها ببطء. وتلاقت نظراتهما. شعرت ليلى بذلك الإحساس الغريب مرة أخرى. ذلك الإحساس الذي كانت تشعر به كلما قابلته. كأن هناك شيئًا ناقصًا. شيئًا لا تعرفه. لكنها تقترب منه. سبقها عمر بالكلام. كنت أعرف أنك ستأتين. اتسعت عيناها. تعرف؟ نعم. كيف؟ صمت لثوانٍ. ثم أشار إلى المقعد أمامه. اجلسي أولًا. لكنها بقيت واقفة. أريد إجابة. نظر إليها طويلًا. ثم قال: لأنني كنت أنتظرك. شعرت ليلى أن الأرض اهتزت تحتها. تنتظرني؟ منذ وقت أطول مما تتخيلين. ساد الصمت. ثقيلًا. ومربكًا. ثم أخرج عمر ملفًا من درج مكتبه. ووضعه أمامها. الملف نفسه. الذي كانت صورته الشخصية مثبتة عليه. ملفها. لكن فوقه ورقة قديمة. قديمة جدًا. مطوية بعناية. نظر إليها. ثم قال بهدوء: قبل أن تسأليني أي سؤال... في شيء لازم تشوفيه. ترددت. لكنها مدت يدها نحو الورقة. وفردتها ببطء. وبمجرد أن وقعت عيناها على أول سطر... شحب وجهها بالكامل. لأنها قرأت اسم والدها. ثم اسم والدتها. ثم اسمًا ثالثًا... لم تكن تتوقع أن تراه أبدًا. فؤاد المسلماني. رفعت رأسها نحو عمر بصدمة. لكن الصدمة الحقيقية... كانت عندما قالت دون وعي: فؤاد المسلماني... يبقى مين؟ ولأول مرة منذ عرفته... اختفى هدوء عمر تمامًا. ونظر إليها نظرة غريبة. ثم أجاب بصوت منخفض: أبي."حين يلتقي الحاضر بالماضي"كانت الساعة تقترب من التاسعة مساءً…والهدوء يسيطر على البيت بشكل غريب.لكن هدى لم تكن تشعر بالهدوء.كانت واقفة أمام النافذة منذ دقائق طويلة.تنظر إلى الشارع.نفس السيارة السوداء ما زالت واقفة.عمر.لم يتحرك.لم يغادر.وكأنه ينتظر شيئًا… أو شخصًا.شعرت هدى بانقباض في صدرها.ـ مين الراجل ده… وعايز إيه من بنتي؟في الخارج…كان عمر جالسًا داخل سيارته.ينظر إلى البيت.لكن عقله لم يكن هادئًا.رسالة واحدة فقط كانت تدور في ذهنه:"أنا تحت بيتك."لم يكن يعرف لماذا فعلها.ولا لماذا لم يغادر بعد أن رآها.لكن هناك شيء بداخله كان يقول له:لا تمشي.فجأة…فتح باب السيارة.ونزل.في نفس اللحظة داخل البيت…سمعت هدى صوت خطوات عند الباب الخارجي.تجمدت.ثم رنين جرس.اقتربت ببطء.من الباب.ثم قالت بحذر:ـ مين؟صمت.ثم جاء صوت هادئ… منخفض… لكنه ثابت:ـ أنا عايز أتكلم مع ليلى.اتسعت عيناها.ـ حضرتك مين؟لحظة صمت.ثم قال:ـ عمر المسلماني.تجمدت هدى تمامًا.الاسم لم يكن غريبًا.بل كان ثقيلًا.كأنه سمعته من قبل في سياق لا يطمئن أبدًا.فتحت الباب جزئيًا.ونظرت إليه.كان واقفًا.هادئًا.ل
"حين ينهار الجدار"كانت ليلى تحاول طوال اليوم تجاهل ما حدث في الجامعة.لكن الأمر كان أصعب مما توقعت.كلمات عمر.نظراته.جملته الأخيرة:"أنا بدأت أفقد السيطرة."كانت تتردد في رأسها بشكل مزعج.في المساء…خرجت من الجامعة برفقة مريم وسارة.كانت السماء تميل للغروب.والهواء هادئ بشكل غريب.قالت مريم وهي تمشي بجانبها:ـ بصراحة يا ليلى…الراجل ده مش طبيعي.ردت ليلى بسرعة:ـ أنا مش عايزة أتكلم عنه.لكن سارة قالت بهدوء:ـ بس هو واضح إنه مهتم بيكي.نظرت ليلى أمامها:ـ اهتمامه ده بيوترني.مريم رفعت حاجبها:ـ ليه؟ أي بنت تتمناه.توقفت ليلى لحظة.ثم قالت بجدية:ـ عشان أنا مش أي بنت.صمت.ثم أكملت:ـ وأنا مش عايزة أبقى لعبة في إيد حد.في نفس اللحظة…على بعد شارع واحد فقط…كانت سيارة عمر تقف ببطء.عيناه تراقبانها من بعيد.كان متابعًا لها من الصباح.بدون أن يدري أحد.قال السائق:ـ نتحرك يا فندم؟لكن عمر لم يرد.كان مركزًا فقط عليها.ثم قال بصوت منخفض:ـ لأ.خليها كده.في الطريق…انفصلت ليلى عن صديقاتها للحظة.دخلت شارع جانبي قريب من بيتها.كان هادئًا.مظلمًا قليلًا.وفجأة…سمعت صوت خطوات خلفها.توقفت.
"حين يقترب الخطر أكثر"كانت ليلى واقفة عند بوابة الجامعة، لكن عقلها لم يكن حاضرًا بالكامل.كل ما حدث في اليوم السابق كان يضغط على صدرها.عمر.كريم.نظرات الناس.وكلمة واحدة ما زالت تتكرر في رأسها:"هخليكي تركبي غصب عنك."رفعت يدها على صدرها وكأنها تحاول تهدئة قلبها.ـ إيه اللي بيحصل معايا؟من بعيد…دخلت مريم بسرعة وهي تلوح بيدها.ـ يا بنتي! الأخبار مولعة!نظرت لها ليلى بقلق.ـ إيه تاني؟ضحكت مريم.ـ عمر المسلماني!اتسعت عينا ليلى.ـ ماله؟ـ موجود في الجامعة تاني!ـ تاني؟!لم تكن تعلم لماذا هذا الخبر بالتحديد جعلها تتوتر.لكنها شعرت بانقباض داخلي.في نفس اللحظة…كان عمر بالفعل داخل الحرم الجامعي.لكن هذه المرة لم يكن يحضر اجتماعًا.ولا مشروعًا.كان يبحث عنها.فقط.اقترب منه أحد الموظفين:ـ حضرتك عايز تشوف المشاريع تاني؟رد عمر بهدوء:ـ لا.ثم أضاف بعد لحظة صمت:ـ عايز أشوف ليلى البنداري.سكت الموظف للحظة.ثم أومأ بسرعة:ـ حاضر.وفي جهة أخرى…كانت ليلى تحاول التركيز في مراجعة بعض الرسومات مع كريم.كان قريبًا منها أكثر من اللازم.لكنها لم تلاحظ.أو لم تهتم.قال كريم بابتسامة:ـ التعديلات
حين يشتعل الصمت وقفت ليلى مكانها وهي تحدق في العلبة الصغيرة المفتوحة أمامها. لم تتحرك. لم تنطق. وكأن الهواء نفسه أصبح أثقل فجأة. خاتم صغير. بسيط. لكن معناه كان أكبر من أي كلمة تُقال الآن. من حولها... سكتت مريم لأول مرة. وسارة تبادلت معها نظرة صادمة. أما كريم... فكان واقفًا بثبات ظاهري، رغم أن توتره كان واضحًا في عينيه. قال بصوت منخفض: ـ أنا مش جاي أضغط عليكِ. لكن لازم تعرفي الحقيقة. في تلك اللحظة... على بعد أمتار قليلة. كان عمر واقفًا. لا يتحرك. لكن داخله لم يكن ساكنًا أبدًا. عيناه مثبتتان على الخاتم. ثم على ليلى. ثم على كريم. ثم مرة أخرى على ليلى. شيء ما داخله انكسر. أو ربما اشتعل. تحرك خطوة للأمام دون أن يشعر. لكن صوت أحد مساعديه أوقفه: ـ حضرتك رايح فين؟ لم يرد. لكن نظرته كانت كافية. في نفس الوقت... ارتبكت ليلى. وأغلقت العلبة بسرعة. ـ كريم… إنت بتعمل إيه؟ ابتسم كريم بخفة متوترة. ـ بقول الحقيقة. أنا بحبك يا ليلى. كلمة واحدة. لكنها قلبت الجو بالكامل. مريم شهقت: ـ يا لهوي! وسارة وضعت يدها على فمها. أما ليلى... فتراجعت خطوة للخلف. ـ كريم… أ
أول شرارة للغيرةتجمدت ليلى للحظة وهي واقفة عند بوابة الجامعة.شعرت أن كل العيون انتقلت من عمر المسلماني إليها في نفس اللحظة.خصوصًا بعدما ابتسم لها.ابتسامة صغيرة جدًا.لكنها كانت كافية لإشعال خيال عشرات الطالبات الواقفات حولها.ـ هو بص لمين؟ـ أكيد مش لينا إحنا!ـ يا بنتي ده بيبصلها هي!ـ ليلى؟!ارتفع صوت مريم كعادتها:ـ والله العظيم أنا قولتلكم!التفتت ليلى إليها بسرعة.ـ مريم اسكتي.لكن مريم لم تسكت.بل ازدادت حماسًا.ـ هو أنا عمياء؟ الراجل داخل الجامعة كلها وعينه راحت عليكِ مباشرة.سارة ضحكت وهي تحاول تهدئة الموقف.ـ خلاص يا مريم سيبي البنت.لكن ليلى كانت تشعر بالحرج.والأغرب...أنها شعرت بالتوتر.توتر لم تعتد عليه.رفعت عينيها نحو عمر مرة أخرى.فوجدته ما زال ينظر إليها.وكأنه لم يأتِ إلى هنا إلا من أجلها.فأدارت وجهها بسرعة.ودخلت إلى الجامعة.في الجهة الأخرى...تابع عمر اختفاءها داخل المبنى.ثم تنهد دون أن يشعر.فؤاد كان محقًا.هناك شيء يحدث له.شيء لا يستطيع تفسيره.كل يوم يقول لنفسه إنه سيبتعد.ثم يجد نفسه يبحث عنها من جديد.وكل مرة يقترب منها...تزداد رغبته في الاقتراب أكثر.
"أنتِ ترفضينني قبل أن أقترب"تجمدت ليلى في مكانها.ما زالت تمسك الهاتف.رغم أن المكالمة انتهت منذ ثوانٍ.لكن الكلمات ظلت تتردد داخل رأسها."ابعدي عن عمر المسلماني..."شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.رفعت رأسها ببطء.لتجد عمر ينظر إليها.كانت ملامحه هادئة.لكن عينيه لم تكونا كذلك.أبدًا.قال بصوت منخفض:ـ إيه اللي قاله؟حاولت التظاهر بالقوة.لكنها فشلت.ـ مفيش.رفع حاجبه.ـ مفيش؟ـ مجرد تهديد.ـ ليلى.قال اسمها ببطء.وكأنه يحذرها.ثم أكمل:ـ أنا سمعت آخر جملة.خفضت عينيها.فقال:ـ قالك تبعدي عني.أليس كذلك؟لم تجب.وكان صمتها كافيًا.---ساد الصمت بينهما للحظات.ثم أمسك مفاتيح السيارة.ـ يلا.نظرت إليه باستغراب.ـ على فين؟ـ أوصلك البيت.ـ مش محتاجة.ـ وأنا مش بسألك.تنهدت بضيق.ـ إنت دايمًا كده؟ـ كده إزاي؟ـ متحكم.ابتسم.ـ لا.ـ لا؟ـ أنا متعود أنفذ اللي شايفه صح.ـ حتى لو الناس مش عايزاه؟ـ خصوصًا لو الناس مش عايزاه.اتسعت عيناها.أما هو ففتح باب السيارة.وكأن النقاش انتهى.---طوال الطريق لم تتحدث.كانت تنظر للشارع فقط.تحاول تجاهل وجوده.وتحاول تجاهل ذلك الشعور الغريب الذي بدأ يزداد
في الخامسة والنصف صباحًا، كان الحي الشعبي الصغير لا يزال غارقًا في هدوءه المعتاد.أصوات قليلة متفرقة تتسلل من بعيد.صوت بائع الخبز.صوت باب يُفتح.وصوت منبه يصر على أداء مهمته للمرة الثالثة.فتحت ليلى البنداري عينيها بتعب.حدقت لثوانٍ في سقف غرفتها الأبيض قبل أن تمد يدها وتغلق المنبه أخيرًا.جلست ع
"أسماء من الماضي"لم تستطع ليلى أن تنطق.كانت جالسة أمام مكتب عمر، وعيناها معلقتان به وكأنها تحاول التأكد أنها سمعت جيدًا."أبي."قالها ببساطة.لكن وقعها داخلها لم يكن بسيطًا أبدًا.نظرت إلى الورقة مرة أخرى.ثم إليه.ثم إلى الاسم المكتوب أمامها.فؤاد المسلماني.شعرت أن كل شيء بدأ يختلط.والدها.وال
كانت الغرفة ساكنة بطريقة غير مريحة.الهدوء فيها لم يكن هدوء راحة… بل هدوء ما قبل الانفجار.ليلى تجلس على طرف سريرها، ويديها فوق ركبتيها، وعينيها ثابتة على الظرف البني القديم الموضوع أمامها على المكتب.منذ أن رأته أول مرة، لم يتغير مكانه.لكن كل شيء داخلها كان يتغير.كل دقيقة تمر كانت تضيف سؤالًا جد
لم تستطع ليلى أن تنسى ما رأته.لم يكن مجرد ظرف.ولا مجرد ورقة قديمة.بل شيء يشبه الحقيقة التي كانت مخبأة بعناية داخل حياتها كلها.وقفت في الممر خارج غرفة والدتها، لا تتحرك.عيناها معلقتان بالباب المغلق.وصوت أنفاسها أصبح أعلى من أي صوت آخر في البيت."إلى ابنتي ليلى."كانت الجملة تعيد نفسها داخل عقل







