Home / الرومانسية / حين عاد القدر / الفصل الرابع : أول رسالة

Share

الفصل الرابع : أول رسالة

Author: Elsa
last update publish date: 2026-07-17 08:23:55

كانت ليان ما تزال تحدق في شاشة هاتفها، حيث ظهرت رسالة شركة الكيلاني للمرة الثالثة أمامها.

تنهدت ببطء، ثم أغلقت الهاتف ووضعته فوق الطاولة، و أكملت يومها بشكل عادي محاولة نسيان ما حدث.

مرت يومان منذ اجتماع شركة الكيلاني.

كانت الساعة حوالي الثامنة مساءاً، ليان تجلس داخل مكتبها، محاطة بالملفات والأوراق التي تنتظر توقيعها، بينما كانت شاشة الحاسوب أمامها تعرض تصاميم المشروع البيئي الذي ستبدأ العمل عليه قريبًا مع شركة الكيلاني.

رغم أنها كانت تحاول التركيز، إلا أن عقلها كان بعيدًا عن كل شيء.

لأول مرة منذ سنوات، لم تستطع السيطرة على أفكارها و مشاعرها.

كانت صورة فارس أناما يوم الاجتماع و أول نظرة له لا تفارقها.

تنهدت وهي تسند ظهرها إلى الكرسي، ثم رفعت نظرها نحو النافذة الزجاجية الكبيرة المطلة على المدينة التي بدأت تتزين بأضوائها مع حلول الليل.

كانت السيارات تتحرك في الأسفل، والناس يواصلون حياتهم بشكل طبيعي...

أما هي، فشعرت وكأن الزمن عاد بها سنوات إلى الوراء.

همست لنفسها بصوت منخفض:

"كيف حدث هذا...؟"

ابتسمت بمرارة.

"من كان يصدق أن القدر سيعيده إلى حياتي بهذه الطريقة؟"

أغلقت عينيها للحظات.

لم يكن لقاؤها بفارس هو ما أربكها فقط...

بل الحقيقة التي اكتشفتها.

فارس الكيلاني... المدير التنفيذي لمجموعة الكيلاني العالمية.

أعادت قراءة الاسم عشرات المرات منذ عودتها إلى المنزل، وكأنها تنتظر أن تكتشف خطأً ما.

لكن لم يكن هناك أي خطأ.

كل المواقع الاقتصادية تتحدث عنه.

كل الصحف تشيد بنجاحه.

وكل الأخبار تصفه بأنه أصغر مدير تنفيذي استطاع أن يحقق للشركة قفزة غير مسبوقة.

قبضت على القلم بقوة.

"لكن... كيف؟"

كانت تعرف فارس...

أو هكذا كانت تظن.

الشاب الذي كانت تقضي معه ساعات طويلة في الحديث، لم يسبق له أن أخبرها أنه ينتمي إلى عائلة من أغنى العائلات في البلاد.

بل كان دائمًا يتحدث ببساطة...

وكان يتركها تعتقد أنه يعيش حياة عادية مثلها.

عضت شفتها السفلى وهي تتمتم:

"هل كنت تكذب علي طوال تلك السنوات؟"

في تلك اللحظة، طرقت ريم باب المكتب.

"تفضلي."

دخلت ريم وهي تحمل بعض الملفات، ثم وضعتها على المكتب.

"دكتورة، هذه النسخة النهائية من العقد، وقد وصلتنا أيضًا رسالة من شركة الكيلاني تؤكد أن الاجتماع الأول لفريق العمل سيكون صباح الاثنين."

أخذت ليان الملف، ثم أومأت برأسها.

"شكرًا يا ريم."

لاحظت ريم شرودها.

"ما زلتِ تفكرين في السيد فارس، أليس كذلك؟"

ابتسمت ليان ابتسامة خفيفة.

"ليس في فارس..."

توقفت قليلًا.

"...بل في الحقيقة التي اكتشفتها."

عقدت ريم حاجبيها.

"أي حقيقة؟"

تنهدت ليان.

"الشخص الذي عرفته يومًا... لم يكن كما كنت أظنه."

لم تفهم ريم شيئًا، لكنها لم ترغب في الضغط عليها أكثر.

اكتفت بالابتسام وغادرت المكتب.

بقيت ليان وحدها.

مدت يدها نحو العقد، لكنها لم تفتحه.

بدلًا من ذلك، أمسكت هاتفها، وبدأت تبحث عن اسم فارس من جديد.

ظهرت أمامها عشرات المقالات.

"فارس الكيلاني يقود المجموعة نحو أكبر توسع اقتصادي."

"المدير التنفيذي الشاب الذي قلب موازين السوق."

"وريث عائلة الكيلاني يثبت كفاءته."

توقفت عند الكلمة الأخيرة...

وريث.

شعرت بشيء يعصر قلبها.

"إذن..."

"...كنت وريثًا منذ البداية."

"لماذا لم تخبرني؟"

أغلقت الهاتف بسرعة.

لم تعد تريد قراءة المزيد.

أسندت رأسها إلى الكرسي وأغمضت عينيها...

لتبدأ الذكريات بالتسلل إليها من جديد.

قبل عشر سنوات...

كانت ليان في السابعة عشرة من عمرها.

كانت الساعة تقترب من التاسعة مساءً.

أنهت ليان واجباتها المدرسية، ثم ساعدت والدتها في ترتيب المطبخ.

بعدها دخلت غرفتها الصغيرة، وأغلقت الباب خلفها.

ألقت بنفسها فوق السرير وهي تتنهد.

"أخيرًا انتهى هذا اليوم."

أمسكت هاتفها القديم، ثم ضغطت على أيقونة لعبتها الإلكترونية المفضلة.

كانت تلك اللعبة هي متنفسها الوحيد بعد أيام الدراسة الطويلة.

هناك...

لم تكن ابنة العائلة البسيطة.

ولم تكن الفتاة التي تحمل هموم المستقبل.

كانت مجرد لاعبة تستمتع بالمنافسة.

دخلت إلى إحدى الجولات الجماعية.

بدأ العد التنازلي...

ثلاثة...

اثنان...

واحد...

انطلقت المباراة.

في البداية، كان فريقها متقدمًا.

لكن بعد دقائق، ارتكب أحد اللاعبين خطأً جعل الفريق يخسر الجولة كاملة.

تنهدت بانزعاج.

ثم كتبت في دردشة الفريق:

"لو تعاون الجميع لما خسرنا بهذه السهولة."

بعد ثوانٍ، جاءها رد من لاعب يحمل الاسم المستعار:

ShadowX

"أو ربما لأن قائدة الفريق استعجلت."

اتسعت عيناها.

ثم كتبت بسرعة:

"تقصدني أنا؟"

رد فورًا:

"وهل يوجد قائد غيرك؟"

ابتسمت رغم انزعاجها.

"على الأقل كنت أحاول الفوز... أما أنت فكنت مشغولًا بانتقاد الآخرين."

أجابها:

"ومن قال إنني لا أستطيع الفوز؟ أعيدي المباراة، وسأثبت لك."

رفعت حاجبها.

ثم كتبت بثقة:

"اتفقنا... لكن عندما تخسر، لا تبحث عن أعذار."

قرأ الرسالة، وابتسم أمام شاشة هاتفه.

في منزل فخم، كان فارس مستلقيًا على سريره، يضحك لأول مرة منذ أيام.

تمتم وهو ينظر إلى اسمها داخل اللعبة:

Luna.

"أنتِ عنيدة..."

"لكن هذا ما يجعل الأمر ممتعًا."

في تلك اللحظة...

دخل والده الغرفة دون أن يطرق الباب.

"ما الذي يشغلك كل هذا الوقت؟"

أغلق فارس الهاتف بسرعة.

"لا شيء يا أبي."

نظر إليه والده بجدية.

"لا تنسَ أنك وريث اسم الكيلاني."

أجاب فارس بهدوء:

"أعرف."

لكن في داخله...

كان يفكر في شيء آخر تمامًا.

بعد ذهاب والده أغلق الباب و فتح هاتفه مرة أخرى، ضغط على زر بدء مباراة جديدة...

دون أن يعلم...

أن تلك المباراة ستكون بداية علاقة ستغير حياته إلى الأبد...

مرت الأيام...

ثم الأسابيع...

وأصبحت الرسائل عادة يومية.

إذا تأخرت ليان عن الدخول...

يشعر فارس بالقلق.

وإذا اختفى هو...

تبقى ليان تراقب الشاشة منتظرة ظهوره.

ومع مرور الوقت...

تحولت الرسائل إلى مكالمات صوتية.

ثم إلى مكالمات فيديو طويلة.

كانا يتحدثان لساعات...

عن الدراسة...

عن المستقبل...

وعن الأحلام التي يتمنيان تحقيقها.

لكن...

كان هناك شيء واحد لم يخبرها به فارس.

أنه ابن عائلة الكيلاني...

ووريث واحدة من أكبر الشركات في البلاد.

كان يخشى...

أن يتغير كل شيء إذا عرفت الحقيقة.

كان يريد أن تحبه كما هو...

لا كما يحمل من اسم أو مال.

...

أما ليان...

فلم تكن تعلم شيئًا.

كانت تراه مجرد شاب بسيط...

يحاول بناء مستقبله مثلها تمامًا.

وكان ذلك كافيًا بالنسبة لها.

...

ابتسمت ليان، وهي تسترجع تلك الأيام.

ثم سرعان ما اختفت ابتسامتها عندما تذكرت كيف انتهى كل شيء.

فتحت عينيها ببطء.

كانت الدموع قد تجمعت فيهما دون أن تشعر.

همست لنفسها:

"ليت الزمن يعود..."

ثم هزت رأسها بقوة.

"لا..."

"لو عاد الزمن... لاخترت الحلم مرة أخرى."

لكنها لم تكن تعلم...

أن هذا القرار...

هو السبب الذي جعل فارس يحمل كل ذلك الحقد في قلبه حتى اليوم.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين عاد القدر   الفصل 14

    بقيت ليان تحدق في فارس للحظات بعد أن قال بحزم:"ستأتين معي."رفعت حاجبيها باستغراب."لكن سيارتي في موقف الشركة... أستطيع أن ألحق بكم."نظر إليها مباشرة، ثم أجاب بهدوء لم يترك مجالًا للنقاش:"لن نضيع الوقت."ساد صمت قصير.ثم أضاف:"أريدك أن تكوني معي منذ اللحظة الأولى."لم تعرف لماذا شعرت أن الجملة تحمل أكثر من معناها المهني، لكنها لم تعلق.أومأت برأسها فقط."حسنًا."في تلك اللحظة، خرج آدم من قاعة الاجتماعات وهو يدور بمفتاح سيارته بين أصابعه.ابتسم عندما رأى الثلاثة يقفون عند الباب."إذن... إلى المصنع؟"أجاب فارس:"نلتقي هناك."ضحك آدم بخفة."لا تحاولوا الوصول قبلي."نظرت إليه ليان مبتسمة."أشك في ذلك."رفع آدم كتفيه مازحًا."سنرى."ثم اتجه نحو المصعد بخطوات هادئة، بينما أكملت ليان سيرها إلى جانب فارس.---بعد دقائق...كانا يقفان أمام المدخل الرئيسي لشركة الكيلاني.توقفت سيارة سوداء فاخرة من طراز Rolls-Royce Ghost أمامهما بهدوء.نزل السائق بسرعة، وفتح الباب الخلفي باحترام.قال:"صباح الخير، سيدي."أومأ فارس برأسه.ثم التفت نحو ليان."تفضلي."دخلت السيارة بهدوء، وجلست قرب النافذة.بعدها

  • حين عاد القدر   الفصل 13

    استيقظت ليان في صباح اليوم التالي قبل أن يرن المنبه بدقائق.فتحت عينيها ببطء، بينما كانت خيوط الشمس الأولى تتسلل عبر الستائر البيضاء، لترسم خطوطًا ذهبية على أرضية غرفتها.ظلت مستلقية للحظات، تحدق في السقف بصمت.لكن عقلها...لم يكن هنا.كانت تسمع تلك الكلمات تتردد مرة أخرى."لم تتغيري..."أغمضت عينيها بقوة.ثم زفرت ببطء."ما الذي كان يقصده؟"حاولت أن تجد تفسيرًا منطقيًا.ربما أخطأ في التعبير...ربما كان يقصد طريقة عملها...أو ربما...هزت رأسها بسرعة."كفى."نهضت من سريرها واتجهت نحو النافذة.فتحتها قليلًا، فاندفع هواء الصباح البارد إلى داخل الغرفة، يحمل معه رائحة الأرض بعد أن رُشّت بالماء.ابتسمت ابتسامة خفيفة.ثم همست لنفسها:"اليوم لن أفكر إلا في العمل."بعد ساعة تقريبًا...كانت سيارة ليان تتوقف أمام المبنى الزجاجي الضخم لشركة الكيلاني.ترجلت بهدوء، تحمل حقيبتها الجلدية السوداء وحاسوبها المحمول.ألقت التحية على موظفي الاستقبال، ثم اتجهت نحو المصعد.كانت الساعة تشير إلى الثامنة إلا عشر دقائق.ابتسمت في نفسها.كعادتها...وصلت قبل الجميع.لكن...ما إن وصلت إلى الطابق المخصص للمشروع، حتى

  • حين عاد القدر   الفصل 12

    ساد الصمت داخل الجناح للحظات، بينما كان كل واحد منهم يتأمل المكان الذي سيصبح مقر عمله خلال الأشهر القادمة.كانت الإضاءة البيضاء الهادئة تنعكس على الأرضية الخشبية اللامعة، فيما امتدت الواجهات الزجاجية على طول الجناح، تسمح بدخول ضوء الشمس فيغمر المكان بإحساس مريح، بعيد عن برودة المكاتب التقليدية.تقدمت ريم بخطوات بطيئة بين المكاتب.مررت أصابعها فوق أحد المكاتب الحديثة، ثم التفتت نحو ليان بابتسامة."صراحة... لم أتوقع أن يكون كل شيء بهذا التنظيم."ابتسم ياسين وهو يضع صندوق الملفات فوق أحد المكاتب."لو أخبرتني أمس أن هذا المكان سيكون مكتبنا، لما صدقت."أما سارة...فاتجهت مباشرة نحو غرفة الخرائط.وقفت أمام الشاشة الإلكترونية العملاقة، ثم قالت بإعجاب:"حتى أجهزة المحاكاة أحدث من الموجودة عندنا في المكتب."ابتسم آدم وهو يستند إلى الباب."فارس يغيّر الأجهزة قبل أن تصبح قديمة."رفع ياسين حاجبيه باستغراب."لهذه الدرجة؟"ضحك آدم."لهذه الدرجة."أما ليان...فكانت تسير بهدوء داخل الجناح، تتأمل كل زاوية بعين المهندسة قبل أن تنظر إليها بعين المديرة.كانت تلاحظ أدق التفاصيل.أماكن الملفات.قاعات الاجت

  • حين عاد القدر   الفصل 11 : تحت سقفٍ واحد

    مرّ الأسبوع التالي أسرع مما توقعت ليان.كان أسبوعًا مزدحمًا بالتفاصيل، والاتصالات، والاجتماعات الداخلية داخل مكتب آفاق للاستشارات البيئية والهندسية؛ المكتب الذي أسسته قبل ثلاث سنوات مع شريكتها وصديقة دراستها سلمى، بعد سنوات من العمل والاجتهاد.تولّت سلمى خلال الأيام الماضية إعادة توزيع المشاريع على بقية المهندسين، حتى يتفرغ الفريق الأساسي لمشروع شركة الكيلاني بالكامل.أما ليان...فكانت تقضي ساعات طويلة بين مراجعة المخططات، وتجهيز التقارير، والتأكد من نقل جميع الملفات والبيانات إلى الخوادم الخاصة بالمشروع.كانت تعلم أن هذه ليست مجرد بداية عمل داخل شركة جديدة...بل بداية مرحلة قد تغيّر الكثير.حلّ صباح الاثنين.استيقظت ليان قبل أن يرن المنبه بدقائق.فتحت عينيها ببطء، وحدقت في السقف الأبيض لغرفتها للحظات.كان أول ما خطر ببالها...شركة الكيلاني.أغمضت عينيها مرة أخرى، وكأنها تحاول أن تؤجل بداية اليوم لدقائق إضافية.لكنها ابتسمت لنفسها بخفة."الهروب لن يغيّر شيئًا."نهضت من سريرها بهدوء، واتجهت نحو النافذة.أزاحت الستائر، فتسللت أشعة الشمس الذهبية إلى الغرفة، بينما كان نسيم الصباح البارد ي

  • حين عاد القدر   الفصل 10

    في الجهة الأخرى من المدينة...كان الضوء لا يزال مشتعلًا داخل الطابق الأخير من شركة الكيلاني.وقف فارس أمام النافذة الزجاجية الممتدة من الأرض حتى السقف، ينظر إلى أضواء المدينة التي بدأت تتلألأ في هدوء الليل. كانت يداه داخل جيبي سرواله، وملامحه جامدة كعادتها، لكن عينيه كانتا شاردتين في مكان بعيد.دخل آدم إلى المكتب دون أن يطرق الباب، كما اعتاد منذ سنوات.ألقى سترته على الأريكة، ثم اتجه مباشرة نحو مكتب فارس.وقعت عيناه على ملف مفتوح في منتصف الطاولة.ابتسم ابتسامة جانبية."أراك ما زلت تعمل."لم يلتفت إليه فارس."هناك الكثير من الملفات."اقترب آدم أكثر، ثم قرأ الاسم المكتوب أعلى الملف.الدكتورة ليان السالمي.رفع حاجبه بخبث."غريب..."التفت إليه فارس أخيرًا."ماذا؟"جلس آدم فوق حافة المكتب وهو يعقد ذراعيه."من بين عشرات المشاريع الموجودة في الشركة... أجدك تمسك بهذا الملف منذ الصباح."أغلق فارس الملف بهدوء."لأنه المشروع الأهم."ضحك آدم بخفة."هل هو الأهم فعلًا... أم أن صاحبته هي الأهم؟"تغيرت نظرة فارس للحظة.نظرة لم تدم أكثر من ثانية، لكنها كانت كافية ليلاحظها آدم.قال فارس ببرود:"لا أح

  • حين عاد القدر   الفصل 9

    خرجت ليان من مبنى شركة الكيلاني بخطوات هادئة، بينما كانت أبواب المصاعد تُفتح وتُغلق باستمرار، والموظفون يتنقلون بين المكاتب حاملين ملفاتهم وأجهزة الحاسوب المحمولة. كان الدوام لم ينتهِ بعد، لذلك بقيت الشركة تعج بالحركة، إلا أنها لم تلتفت إلى أي شيء حولها. كانت تمسك حقيبتها الجلدية بيد، وملف المشروع باليد الأخرى، بينما ظل عقلها عالقًا عند آخر كلمات فارس قبل أن يغادر. "ولا تتأخري..." توقفت للحظة أمام الباب الزجاجي الرئيسي، ثم زفرت ببطء قبل أن تكمل طريقها نحو موقف السيارات. ضغطت زر جهاز التحكم الصغير، فأضاءت مصابيح سيارتها السوداء للحظة، معلنة فتح الأقفال. وضعت حقيبتها على المقعد المجاور، وجلست خلف المقود. أغلقت الباب بهدوء... لكنها لم تشغل المحرك مباشرة. أسندت رأسها إلى المقعد، وأغمضت عينيها لثوانٍ، محاولةً ترتيب أفكارها. إلا أن صوتًا واحدًا ظل يتردد داخلها بلا توقف... "ولا تتأخري..." فتحت عينيها بسرعة. تنهدت وهي تحدق في الزجاج الأمامي. "لماذا بقيت هذه الكلمة عالقة في ذهني؟" همست لنفسها. كانت جملة عادية... أي مدير قد يطلب من فريقه الالتزام بموعد اجتماع. ل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status