เข้าสู่ระบบفي السنة الرابعة من الجامعة…
بدأ كل شيء يتغير.
لم تعد ليان تلك الفتاة المرتبكة التي تخفض رأسها كلما تحدث إليها أحد.
أصبحت أكثر هدوءًا. أكثر نضجًا. لكن داخلها ظل هشًا بطريقة لا يراها أحد.
كانت ما تزال تعمل بعد المحاضرات، وتدرس حتى الفجر، وتحاول النجاة من ضغط كلية الطب الذي كان يلتهم الجميع ببطء.
أما سليم…
فبقي كما هو.
الشاب الذي يجذب الانتباه أينما ذهب.
ذكي. بارد قليلًا. واثق أكثر مما ينبغي.
وكانت الفتيات يقتربن منه باستمرار.
في البداية كانت ليان تتألم بصمت.
ثم أقنعت نفسها أن هذا طبيعي.
رجل مثله لا يمكن أن يبقى وحيدًا.
لكن المشكلة لم تكن في الفتيات…
بل في الطريقة التي كان قلبها يرتجف بها كلما اقترب منها.
كانت تكره ضعفها أمامه.
وفي إحدى الليالي الممطرة، بقيت ليان في المكتبة الجامعية حتى وقت متأخر تراجع ملفات التدريب العملي، بينما كانت القاعة شبه فارغة.
الساعة تجاوزت الحادية عشرة.
أطفأت معظم الأنوار.
والصمت كان ثقيلًا.
جمعت كتبها بسرعة وهمّت بالمغادرة، لكنها توقفت عندما سمعت صوت جدال قادمًا من آخر الممر.
صوت فتاة تبكي.
ثم صوت سليم.
تجمدت مكانها دون قصد.
— “أنت لا تفهم! أنا أحبك!”
كان صوت فتاة من دفعتهم تُدعى هناء، معروفة بجمالها وجرأتها.
تنفست ليان بصعوبة.
لم تكن تريد الاستماع… لكن قدميها لم تتحركا.
جاء صوت سليم باردًا على غير عادته: — “هناء… قلت لكِ من البداية ألا تبني أوهامًا.”
— “أوهام؟! بعد كل هذا؟!”
صمت قصير.
ثم قالت الفتاة بصوت مكسور: — “هل هناك فتاة أخرى؟”
ولأول مرة… توقفت أنفاس ليان بالكامل.
انتظرت إجابته دون أن تشعر.
لكن سليم لم يرد مباشرة.
قال فقط: — “ليس كل شيء يُقال.”
ثم غادر.
مر بجانب الممر الذي تقف فيه ليان دون أن يراها، بينما بقيت هي جامدة مكانها وقلبها يضرب بعنف.
“ليس كل شيء يُقال.”
ظلت الجملة تدور في رأسها طوال الليل.
هل يحب أحدًا فعلًا؟
ومن تكون؟
شعرت بغباء شديد لأنها تأملت للحظة أن تكون هي.
لكن الأيام التالية حملت ما هو أسوأ.
في صباح مزدحم داخل المستشفى الجامعي، طلب أحد الأطباء من ليان إحضار ملف عاجل من غرفة الأطباء.
دخلت بسرعة تبحث بين الأوراق، حتى وجدت ملفًا أبيض سقطت منه ورقة صغيرة مطوية.
التقطتها تلقائيًا.
وكان يجب ألا تفعل.
لأنها حين فتحتها…
رأت اسمها.
“ليان.”
ارتجفت أصابعها فورًا.
كان خطًا رجوليًا واضحًا.
“أحيانًا أراقبكِ وأشعر أنكِ تركضين طوال الوقت… وكأنكِ تخافين أن يتوقف العالم لو ارتحتِ قليلًا.”
اتسعت عيناها بصدمة.
تابعت القراءة بأنفاس متقطعة.
“أنتِ لا تشبهين أحدًا هنا.
وهذا أكثر ما يربكني.”شعرت بدوار مفاجئ.
لا يمكن…
لا يمكن أن تكون الرسالة لها.
لكن اسمها مكتوب بوضوح.
وفي أسفل الورقة…
حرف واحد فقط.
“S”
ارتجف قلبها بعنف.
سليم؟
هل كتب هذا فعلًا؟
ولماذا؟
ومتى؟
وفجأة…
فُتح الباب خلفها.
استدارت بسرعة وهي تخفي الورقة خلف ظهرها.
وكان سليم يقف أمامها مباشرة.
نظر إليها… ثم إلى الورقة في يدها.
ولأول مرة منذ عرفته…
تجمد الهواء بينهما للحظة.
ليان ما تزال تمسك الورقة خلف ظهرها كطفلة تم ضبطها في خطأ كبير، بينما وقف سليم عند الباب ينظر إليها بنظرة غامضة لم تستطع فهمها.
كانت هذه أول مرة تراه مرتبكًا.
هو الذي يجيب دائمًا بثقة. ويمشي بثقة. ويتحدث وكأن العالم لا يستطيع هزّه.
أما الآن…
فبدا وكأنه نسي ماذا يقول.
قال أخيرًا بصوت منخفض: — “منذ متى وأنتِ هنا؟”
ابتلعت ريقها بصعوبة. — “للتو…”
ثم لعنت نفسها داخليًا.
كذبتها كانت سيئة جدًا.
لأن الورقة المرتجفة بين يديها فضحت كل شيء.
اقترب سليم ببطء، بينما شعرت ليان أن قلبها يضرب بعنف مؤلم داخل صدرها.
لماذا تشعر وكأنها ارتكبت جريمة؟
هي فقط قرأت رسالة. لكن المشكلة أن تلك الرسالة حركت شيئًا دفنته طويلًا داخلها.
توقف أمامها مباشرة.
قريب جدًا.
قريب لدرجة أنها استطاعت رؤية التعب الخفيف أسفل عينيه، ورائحة عطره الهادئة التي أصبحت تحفظها دون قصد خلال السنوات الماضية.
مد يده نحو الورقة وقال بهدوء: — “أعطني إياها.”
لكن ليان لم تتحرك.
رفعت عينيها نحوه أخيرًا، وكان داخلها ألف سؤال يحترق.
هل كتبها فعلًا؟ ولماذا لم يعطها لها؟ ولماذا يراقبها أصلًا؟
قالت بصوت ضعيف: — “هل… هذه لي؟”
لم يجب فورًا.
وهذا الصمت كان أخطر من أي إجابة.
خفض سليم نظره للحظة، ثم أخذ نفسًا بطيئًا وقال: — “لم يكن من المفترض أن تجديها.”
شعرت بحرارة تسري في جسدها كله.
إذن هي لها فعلًا.
ارتبكت بشدة حتى إنها نسيت كيف تنظر إليه.
ضحكت بخفة مرتبكة وهي تحاول الهرب من التوتر: — “ربما… ربما أخطأت بالاسم.”
لكن سليم نظر إليها بطريقة جعلت الكلمات تموت داخلها.
— “أنا لا أخطئ باسمك.”
سقطت الجملة على قلبها بقوة.
وللمرة الأولى منذ سنوات…
شعرت بالخوف من مشاعرها أكثر من أي شيء آخر.
ابتعدت خطوة للخلف بسرعة، وكأن قربه يحرقها.
— “يجب أن أذهب.”
حاولت المرور من جانبه، لكنه قال فجأة: — “ليان.”
توقفت رغماً عنها.
صوته حين ينطق اسمها… كان دائمًا نقطة ضعفها.
استدار نحوها قليلًا، ثم قال بهدوء غريب: — “هل تعلمين ما أول شيء لاحظته فيكِ؟”
اتسعت عيناها بتوتر.
لماذا يفعل هذا؟
لماذا الآن بالتحديد؟
أكمل وهو يراقب ارتباكها: — “كنتِ دائمًا تمشين بسرعة… وكأنكِ تهربين من شيء.”
ابتسم بسخرية خفيفة وهو يضيف: — “حتى اليوم… ما زلتِ تفعلينها.”
شعرت ليان بأنفاسها تختنق.
لأن المشكلة لم تكن في كلماته.
بل في الطريقة التي قالها بها.
وكأنه يراها فعلًا.
ليس كطالبة متفوقة. ولا كفتاة هادئة تمر في الخلفية.
بل يراها هي.
وهذا أخافها أكثر مما أسعدها.
قالت بسرعة: — “لدي محاضرة.”
ثم خرجت قبل أن يلاحظ ارتجاف يديها.
لكنها لم تنتبه أن سليم بقي واقفًا مكانه طويلًا بعد مغادرتها.
ينظر إلى الباب المغلق…
وكأنه خسر شيئًا للتو.
في تلك الليلة…
لم تستطع ليان النوم.
ظلت تتقلب فوق سريرها الصغير داخل السكن الجامعي، بينما صوت المطر بالخارج يزداد قوة.
أخرجت الرسالة من درجها للمرة العاشرة.
قرأت الكلمات ببطء.
“أنتِ لا تشبهين أحدًا هنا.”
لماذا شعرت أن الجملة أجمل من اعتراف حب كامل؟
ربما لأنها طوال حياتها كانت تشعر أن اختلافها عيب.
لهجتها الريفية. هدوءها. بساطتها. خجلها.
كل شيء جعلها تحاول الاندماج بصمت.
أما هو…
فكان أول شخص يجعلها تشعر أن اختلافها جميل.
أغلقت عينيها بقوة وهي تضع الرسالة فوق قلبها.
ثم همست لنفسها بخوف: — “لا تتعلقي أكثر يا ليان…”
لكن قلبها كان قد تأخر كثيرًا بالفعل.
في اليوم التالي…
دخلت ليان قاعة التدريب وهي تحاول التصرف بشكل طبيعي.
لكن الطبيعي اختفى تمامًا بمجرد أن رأت سليم.
كان يقف مع مجموعة من الطلاب يناقش حالة طبية، يرتدي معطفه الأبيض، وملامحه الهادئة المعتادة عادت وكأن شيئًا لم يحدث بالأمس.
كيف يستطيع التصرف بهذه البساطة؟
أما هي… فكانت تشعر أن الجميع يسمع دقات قلبها.
حاولت تجاهله.
جلست بعيدًا. فتحت ملفاتها. تظاهرت بالتركيز.
حتى سمعت إحدى الفتيات تضحك قربها: — “سمعتم؟ دكتور مازن سيعود للتدريب معنا.”
رفعت ليان رأسها دون اهتمام كبير.
لكن الفتاة أكملت بحماس: — “الطبيب الوسيم الذي تخرج قبلنا بعام؟ الجميع كان معجبًا به.”
ضحك شاب آخر: — “حتى سليم لم يكن يحب وجوده.”
توقفت يد ليان فجأة.
ولأول مرة…
رأت سليم يرفع رأسه ببرود حاد وكأن الاسم أزعجه فعلًا.
“مازن.”
اسم لم تكن تعرفه بعد…
لكنها لم تكن تعلم أن هذا الرجل بالتحديد، سيغيّر حياتها كلها يومًا ما.
بدا مرتبكًا فعلًا.
حينما ارسلت تلك الرساله لمازن ظل يفكر كيف يمكن لزوجتي ان تشك بي بعد كل الحب بيننا انا فعلا مشغول كثيرا لدرجه ان مده الاتصال بينا تكون دقيقه لكني مخلص لها لم اعترف لها بحبي لظني انها تعرف ! ...طرق الباب فدخلت ليان وجه شاحب من قله النوم والتفكير وكثره العمل والمسئوليه وتظهر قوتها رغم انتفاخ حول عينها يدل على انها كانت تبكي فكر مازن سريعا ثما اعاد شريط ما بينهم من ذكريات وكم مرت شهور وسنوات لما ينير تلك الشموع التي انطفأت بداخل قلب ليان وكأنها واحده آخرى روح مكانها روح ثانيه لا شغفها ولا ضحتها ولا جمالها نفسه ماذا قد يحدث قد يغير الشخص هكذا دون أن يشعر هو نفسه بالتغير ........انه الاهمال مرض فتاك ليس لها اعراض بلا انه يدخل القلب والجسد والروح فيستولى على كل شئ جميل بداخلنا ويبدد الحب كثيرا لكره وانتقام وشك وغيره حمقاء فلا تعرف شريكك وكانك زومبي فقط ياكل لحم كل الذكريات الجميله ،فكر مازن في ان ياخذ اجازه من عمله وان تفعل نفس الشئ ليان فذهبت ليان الى المستشفي وطبيبه زميله لها كانت ف غايه الاهتمام اسمها منى قالت لها لا اعلم لماذا تاخذين اجازه من اجله وتتركي عملك انه لم يفعل شئ لاجلك
نظر مازن إلى ليان طويلًا بعد همستها الأخيرة. — أنا كمان. كلمتان بسيطتان… لكنه شعر وكأنهما سكين انغرست ببطء داخل صدره. لأنها لم تقلها بغضب. لم تبكِ. لم تعاتبه. قالتها بتعب امرأة بدأت تخسر شيئًا كانت تظنه أبديًا. أطفأ سيجارته بسرعة وكأنه يهرب من الشعور الذي ضربه فجأة، ثم مرر يده على وجهه بإرهاق. — ليان… أنا بس الفترة دي— قاطعته بابتسامة صغيرة متعبة. — عارفة. ودائمًا كانت “عارفة”. تعرف ضغطه. تعبه. المسؤوليات التي تسحقه يوميًا. لكن ما كان يقتلها فعلًا… أنه توقف عن معرفة تعبها هي. جلس الصمت بينهما مجددًا. صوت السيارات البعيدة فقط يملأ الليل، بينما الهواء البارد يعبث بخصلات شعرها. راقبها مازن بطرف عينه. كانت أضعف مما يتذكر. شحوب خفيف تحت عينيها. إرهاق واضح في ملامحها. حتى ضحكتها… اختفت منذ مدة دون أن ينتبه. وفجأة شعر بالخوف. خوف حقيقي. ماذا لو كان يفقدها فعلًا؟ مد يده أخيرًا ليلمس أصابعها الباردة. تجمدت للحظة عندما شعرت بلمسته… كأن جسدها ما زال يحفظه رغم كل شيء. همس بصوت منخفض: — فاكرة أول شتوية بعد جوازنا؟ ابتسمت رغماً عنها. كيف تنسى؟ انقطعت الكهرباء يومها
لم تكن ليان تتخيل يومًا أن الحب يمكن أن يبرد بهذه الطريقة.ليس بخيانة.ولا بصراخ.ولا حتى بكراهية.بل بالصمت.صمتٌ طويل… بطيء… ثقيل… يتسلل بين قلبين كانا يومًا يحترقان عشقًا لبعضهما، حتى يصبحا غريبين ينامان على السرير نفسه.لكن البداية…لم تكن كذلك أبدًا.في أول سنة من زواجهما، كان مازن يحب ليان بطريقة تكاد تكون مؤذية من شدتها.كان طبيبًا ناجحًا، معروفًا ببروده واتزانه داخل المستشفى، لكن أمامها يتحول إلى رجل آخر تمامًا.يبتسم كثيرًا.يغار كثيرًا.ويضحك من قلبه كأنه أصغر بعشر سنوات.أما ليان…فكانت تعيش الحب معه بكل ما تملك.تحفظ خطواته.طريقته في خلع ساعته عندما يتعب.نبرة صوته حين يجوع.ونظرته الصامتة عندما يحتاج حضنًا دون أن يطلب.وكانت تعشق أنه رغم هيبته أمام الجميع… يضعف أمامها هي فقط.في ليالي المناوبات الطويلة، كانت تنتظره حتى لو عاد مع الفجر.تفتح له الباب بنصف نوم، فيسحبها فورًا إلى حضنه وكأنه عاد من حرب.— وحشتيني.يهمسها دائمًا بنفس الطريقة.فتضحك ليان وهي تضرب صدره بخفة:— كنت غايب خمس ساعات بس!لكنه كان يرد بجدية حقيقية:— وأنا بحسبهم بالعمر.وكان يقصدها.كانا يشبهان أولئك
الفصل الأخير — حين اختاركِ قلبيدوّى صوت الطلقة في الهواء كالصاعقة.تجمدت ليان بالكامل.أما مازن فتحرك بغريزة خاطفة، جذبها نحوه بعنف حتى ارتطم جسدها بصدره، وفي اللحظة التالية…تحطم الزجاج خلفهما.شهقت ليان بخوف.صوت الرصاصة ارتطم بالجدار المعدني القريب.رفع مازن رأسه بسرعة نحو المبنى المقابل، عيناه أصبحتا حادتين بشكل مرعب.— “انخفضي!”أحاطها بذراعه وهو يدفعها خلف الخزان الإسمنتي الكبير أعلى السطح.كانت أنفاسها متقطعة، وقلبها يكاد يمزق صدرها من شدة الخوف.— “مازن… ماذا يحدث؟!”لكنه لم يجب.كان يراقب الظلام بعينين باردتين جدًا.ثم أخرج مسدسًا صغيرًا من خلف ظهره.اتسعت عيناها بصدمة. — “أنت تحمل سلاحًا؟!”نظر إليها سريعًا. — “ابقَي هنا مهما حدث.”ثم نهض.لكن ليان أمسكت معصمه فورًا.ارتجفت أصابعها حوله.— “لا تتركني…”توقف.والتفت إليها ببطء.وكانت تلك أول مرة يرى فيها خوفها منه… ومن أجله بنفس الوقت.شيء داخل صدره اهتز بعنف.رفع يده ولمس خدها المبتل بالمطر بحنان لم تستوعبه وسط الرعب.— “لن أسمح لأحد أن يؤذيكِ.”ثم تحرك بسرعة واختفى بين الظلال.في الأسفل…كان سليم يركض عبر الممرات بعد سماعه
الفصل الثامن — بين قلبين وحقيقة داميةشعرت ليان وكأن العالم توقف عن الدوران.الكلمات الأخيرة التي قالها سليم بقيت معلقة في الهواء، ثقيلة، خانقة، وكأنها سكين انغرست ببطء داخل صدرها."والدك لم يمت بحادث… تم قتله."حدقت فيه بلا حركة.حتى أنفاسها أصبحت مؤلمة.وفي داخلها… كان شيء قد انكسر بالفعل.قالت بصوت بالكاد خرج: — “أنت… ماذا قلت؟”اقترب سليم خطوة، لكن ملامحه لم تعد باردة كما اعتادت.كان يبدو متوترًا لأول مرة.خائفًا.وكأن أكثر ما يخشاه الآن… هو نظرتها له.— “ليان، اسمعيني بهدوء—”هزت رأسها بعنف. — “لا… لا تحاول تهدئتي!”ارتفع صوتها للمرة الأولى أمامه.واهتزت أصابعها حول الملف الأسود.— “أبي مات وأنا بعمر الثانية عشرة… بكيت عليه سنوات… صدقت أنه حادث…!”اختنق صوتها فجأة.— “كيف تقول الآن إنه قُتل؟!”ساد الصمت.حتى مازن لم يتكلم.كان يراقبها فقط بعينين هادئتين، لكن داخله لم يكن هادئًا أبدًا.لأن رؤية الألم في وجهها… كانت أسوأ مما تخيل.أما سليم…فبدا وكأنه يكره نفسه.قال أخيرًا بصوت منخفض: — “كنت أحاول حمايتك.”ضحكت ليان بصدمة موجوعة. — “حمايتي؟ بالكذب؟!”اقترب أكثر. — “لو عرفتِ الحقيقة
الفصل السابع — الملفات السوداءلم تستطع ليان تجاهل ذلك الشعور السيئ الذي استقر داخل صدرها منذ اختفاء المريضة.المستشفى بأكمله انقلب خلال أقل من نصف ساعة.أطباء يتحركون بسرعة. ممرضات يتهامسن في الزوايا. رجال الأمن يراجعون الكاميرات. والتوتر يملأ الهواء بشكل خانق.لكن أكثر ما أرعبها…كان وجه سليم.لم يكن غاضبًا فقط.بل بدا كالرجل الذي يعرف أن شيئًا أسوأ بكثير على وشك الحدوث.وقف أمام شاشة المراقبة داخل غرفة الأمن، عيناه مثبتتان على التسجيل المعاد للمرة الخامسة.ليان كانت تقف قرب الباب بصمت، تراقبه دون أن يشعر.ظهر في الفيديو ممر الطابق الرابع بوضوح.الوقت: 11:43 صباحًا.المريضة تدخل غرفتها.بعدها بدقائق… ظهر مازن.دخل الغرفة بهدوء.وبقي داخلها سبع دقائق كاملة.ثم خرج وحده.بعد عشر دقائق…اختفت المريضة.ضغط سليم على إيقاف الفيديو بعنف حتى كاد الزر ينكسر تحت أصابعه.قال أحد رجال الأمن بتردد: — “دكتور سليم… هل نبلغ الشرطة؟”أجاب ببرود مرعب: — “لا أحد يبلغ أي جهة قبل أن أفهم ما الذي يحدث.”ثم التفت فجأة نحو ليان.شعرت وكأن نظرته اخترقت أفكارها بالكامل.— “أين مازن؟”ترددت للحظة. — “لا أعرف…
الفصل السادس — الشيء الذي لا يريد خسارتهبقي سليم واقفًا مكانه بعد رحيل ليان.عيناه لم تغادرا الباب الذي اختفت خلفه.أما مازن، فكان ما يزال يجلس بهدوئه المستفز، يحتسي قهوته وكأن شيئًا لم يحدث.قال دون أن ينظر إليه: — “هذه أول مرة أراك خائفًا.”أجابه سليم ببرود قاتل: — “وأنت أول شخص يظن أنه فهمني.”
الفصل الخامس — النظرة التي أوجعت قلبينتوقفت خطوات سليم فور نزوله من السيارة.كان يحمل كوب قهوته بيد، وهاتفه بالأخرى، ملامحه باردة كعادتها… حتى رأى مازن.ورأى ابتسامته.ورأى ليان واقفة أمامه مرتبكة كأنها لا تعرف أين تنظر.حينها فقط…اختفى كل شيء حوله.أصوات الطلاب. ضجيج السيارات. حتى الهواء البارد
الفصل الرابع — الرجل الذي تغيّر وجه سليم بسببهلم تفهم ليان لماذا بقي اسم “مازن” عالقًا في رأسها طوال اليوم.ربما بسبب الطريقة التي تبدلت بها ملامح سليم لحظة سمع الاسم.كانت تلك أول مرة تراه يفقد هدوءه، ولو لثانية.وسليم… لا يفقد سيطرته أبدًا.انتهت المحاضرة العملية بصعوبة، بينما حاولت ليان التركيز
الفصل الأول — الفتاة التي لم يلاحظها أحدكانت ليان تعرف منذ اللحظة الأولى أنها مختلفة عن الجميع.ليس اختلافًا جميلًا يجعل الناس يلتفتون إليها… بل ذلك النوع الصامت الذي يجعلك تشعر أنك غريب أينما ذهبت.وقفت أمام بوابة كلية الطب تضم حقيبتها القديمة إلى صدرها بقوة، بينما كانت السيارات الفاخرة تدخل تباع







