LOGINلم تستطع ليان تجاهل ذلك الشعور السيئ الذي استقر داخل صدرها منذ اختفاء المريضة.
المستشفى بأكمله انقلب خلال أقل من نصف ساعة.
أطباء يتحركون بسرعة. ممرضات يتهامسن في الزوايا. رجال الأمن يراجعون الكاميرات. والتوتر يملأ الهواء بشكل خانق.
لكن أكثر ما أرعبها…
كان وجه سليم.
لم يكن غاضبًا فقط.
بل بدا كالرجل الذي يعرف أن شيئًا أسوأ بكثير على وشك الحدوث.
وقف أمام شاشة المراقبة داخل غرفة الأمن، عيناه مثبتتان على التسجيل المعاد للمرة الخامسة.
ليان كانت تقف قرب الباب بصمت، تراقبه دون أن يشعر.
ظهر في الفيديو ممر الطابق الرابع بوضوح.
الوقت: 11:43 صباحًا.
المريضة تدخل غرفتها.
بعدها بدقائق… ظهر مازن.
دخل الغرفة بهدوء.
وبقي داخلها سبع دقائق كاملة.
ثم خرج وحده.
بعد عشر دقائق…
اختفت المريضة.
ضغط سليم على إيقاف الفيديو بعنف حتى كاد الزر ينكسر تحت أصابعه.
قال أحد رجال الأمن بتردد: — “دكتور سليم… هل نبلغ الشرطة؟”
أجاب ببرود مرعب: — “لا أحد يبلغ أي جهة قبل أن أفهم ما الذي يحدث.”
ثم التفت فجأة نحو ليان.
شعرت وكأن نظرته اخترقت أفكارها بالكامل.
— “أين مازن؟”
ترددت للحظة. — “لا أعرف…”
لكنه ظل يحدق بها طويلًا، وكأنه يحاول التأكد إن كانت تخفي شيئًا.
ثم غادر الغرفة دون كلمة أخرى.
أما ليان…
فشعرت لأول مرة أن الأمر تجاوز مجرد غيرة أو توتر بين رجلين.
هناك سر.
سر خطير جدًا.
بعد ساعة…
كانت ليان تسير بسرعة عبر الممر الخلفي المؤدي إلى أرشيف المستشفى.
حاولت إقناع نفسها أنها فقط تبحث عن بعض الملفات التي طلبها المشرف…
لكن الحقيقة؟
كانت تبحث عن مازن.
لأن شيئًا داخلها رفض تصديق أنه متورط في اختفاء مريضة.
ورغم ذلك…
صورة سليم وهو يشاهد التسجيل لم تفارق عقلها.
ذلك الغضب لم يكن غيرة.
بل خوف.
خوف حقيقي.
وصلت إلى باب الأرشيف الحديدي، لكنها توقفت فور سماع أصوات منخفضة بالداخل.
صوت رجل.
ثم صوت آخر أكثر حدة.
اقتربت ببطء دون صوت.
وكان الباب مواربًا قليلًا.
وحين نظرت من الفتحة الصغيرة…
تجمد الدم في عروقها.
مازن.
كان يقف داخل الغرفة.
لكن ملامحه لم تكن تلك التي تعرفها.
اختفت الابتسامة الدافئة تمامًا.
وجهه بارد. حاد. وعيناه مليئتان بشيء مظلم جدًا.
وأمامه وقف رجل ضخم يبدو في الخمسين، يتصبب عرقًا رغم برودة المكان.
قال الرجل بتوتر: — “أقسم أننا نفذنا الاتفاق كما طلبت.”
رد مازن بهدوء: — “إذن لماذا وصلت الملفات لسليم؟”
ارتجف الرجل أكثر. — “لا أعرف… ظننت أن النسخ كلها أُتلفت.”
اقترب مازن خطوة.
وكان هادئًا بشكل مرعب.
— “الظن مشكلة كبيرة يا فؤاد.”
ابتلع الرجل ريقه بصعوبة. — “اسمع… نحن لسنا مضطرين لتحويل الأمر لحرب.”
ابتسم مازن أخيرًا.
لكن ابتسامته هذه المرة أخافت ليان أكثر من غضبه.
— “بل أنتم بدأتم الحرب منذ سنوات.”
ثم أخرج شيئًا من جيبه.
فلاشة سوداء صغيرة.
وقال: — “وهذه… قد تنهيها.”
شعرت ليان بأن قلبها توقف.
ما الذي يحدث؟
ومن هذا الرجل؟
وما علاقة سليم بكل ذلك؟
فجأة…
أصدر هاتفها داخل جيبها صوت اهتزاز قصير.
صغير جدًا.
لكنه كان كافيًا.
رفع مازن رأسه فورًا نحو الباب.
تجمدت ليان بالكامل.
اقتربت خطواته ببطء.
خطوة.
ثم أخرى.
ثم أخرى.
حتى توقف أمام الباب مباشرة.
حبست أنفاسها.
وكانت متأكدة أنه سيفتح الباب بأي لحظة.
لكن قبل أن يفعل…
جاء صوت من آخر الممر: — “دكتور مازن! الإدارة تبحث عنك.”
ابتعد مازن أخيرًا.
لكن قبل أن يغادر…
قال بصوت منخفض جعل جسدها يقشعر:
— “راقب فؤاد جيدًا… الناس الخائفة ترتكب أغبى الأخطاء.”
ثم خرج.
وبقيت ليان متجمدة مكانها لعدة ثوانٍ قبل أن تتحرك.
دخلت الغرفة بسرعة بعد مغادرته.
لكن الرجل الآخر كان قد اختفى من الباب الخلفي.
نظرت حولها بارتباك حتى وقعت عيناها على شيء فوق الطاولة.
ملف.
أسود اللون.
مكتوب عليه بختم أحمر:
"سري للغاية"
ترددت.
كل شيء داخلها كان يخبرها ألا تلمسه.
لكن فضولها كان أقوى.
فتحته ببطء…
ثم شحب وجهها بالكامل.
صور.
تقارير.
أسماء مرضى.
تحويلات مالية بمبالغ ضخمة.
وتوقيع…
يحمل اسم والد سليم.
اتسعت عيناها بصدمة.
مستحيل.
والد سليم كان أحد أشهر رجال الأعمال الداعمين للمستشفى.
ما علاقة اسمه بكل هذا؟
قلبت الصفحة التالية بسرعة.
ثم التالية.
حتى توقفت فجأة عند صورة قديمة جدًا.
ثلاثة رجال يقفون معًا.
أحدهم والد سليم.
الثاني الرجل الذي كان مع مازن قبل قليل.
أما الثالث…
فجعل أنفاسها تختنق.
والدها.
سقط الملف من يدها على الأرض.
لا…
هذا غير منطقي.
والدها توفي منذ سنوات.
ولم يخبرها يومًا بأي شيء عن هذه المستشفى.
ولا عن والد سليم.
ولا عن مازن.
ارتجفت أصابعها وهي تلتقط الصورة مرة أخرى.
لكن الصدمة الحقيقية…
كانت الجملة المكتوبة خلفها بخط قديم باهت:
"المشروع بدأ أخيرًا… ولن يخرج أحد حيًا إذا انكشف."
شعرت بدوار مفاجئ.
ثم سمعت صوتًا خلفها مباشرة:
— “كنت أعرف أنكِ لن تستطيعي مقاومة الفضول.”
تجمدت.
الصوت كان هادئًا جدًا.
هادئًا بطريقة مرعبة.
استدارت ببطء…
لتجد مازن واقفًا عند الباب.
ينظر إليها بصمت.
وعيناه هذه المرة…
لم يكن فيهما أي دفء.
تراجعت خطوة دون وعي. — “ما هذا؟”
أغلق الباب خلفه بهدوء.
— “سؤال خطير يا ليان.”
رفعت الملف بيد مرتجفة. — “لماذا توجد صورة لوالدي هنا؟!”
ظل صامتًا للحظات.
كأنه يقرر كم سيخبرها.
ثم قال أخيرًا: — “لأن والدك كان جزءًا من كل شيء.”
هزت رأسها بعنف. — “أنت تكذب.”
اقترب منها ببطء. — “أتمنى ذلك.”
— “ما الذي يحدث هنا؟ ومن أنت أصلًا؟!”
لأول مرة منذ عرفته…
بدت ملامحه متعبة فعلًا.
وكأن حمل سنوات طويلة ظهر فجأة فوق كتفيه.
ثم قال بصوت منخفض:
— “أنا الشخص الذي قضى عشر سنوات يحاول منع كارثة كان آباؤنا سببًا فيها.”
شعرت أن الأرض تميد تحتها.
آباؤنا؟
إذن سليم أيضًا…؟
قبل أن تسأله…
انفتح الباب بعنف.
ودخل سليم.
عيناه انتقلتا فورًا بينهما… ثم توقفتا على الملف بيد ليان.
وفي ثانية واحدة فقط…
فهم كل شيء.
تغير وجهه بالكامل.
الغضب. الخوف. والصدمة.
كلها ظهرت معًا.
قال بحدة: — “ابتعدي عن ذلك الملف فورًا.”
لكن ليان لم تتحرك.
كانت تنظر إليه وكأنها لا تعرفه.
— “قل لي إن هذا غير حقيقي.”
اقترب بسرعة. — “ليان اسمعيني—”
قاطعه مازن ببرود: — “لقد تأخر الوقت على الأكاذيب يا سليم.”
استدار سليم نحوه بعينين مشتعلتين. — “اصمت.”
لكن مازن أكمل دون اهتمام: — “هي تستحق معرفة الحقيقة.”
صرخ سليم لأول مرة: — “الحقيقة ستقتلها!”
ساد الصمت.
صمت ثقيل جدًا.
ثم همست ليان بصوت مرتجف: — “أي حقيقة…؟”
نظر إليها سليم طويلًا.
طويلًا جدًا.
وكأنه يقف أمام حافة لا عودة بعدها.
ثم قال أخيرًا…
الجملة التي دمرت عالمها بالكامل:
— “والدك لم يمت بحادث يا ليان…”
وتابع بصوت خافت:
— “تم قتله.”
حينما ارسلت تلك الرساله لمازن ظل يفكر كيف يمكن لزوجتي ان تشك بي بعد كل الحب بيننا انا فعلا مشغول كثيرا لدرجه ان مده الاتصال بينا تكون دقيقه لكني مخلص لها لم اعترف لها بحبي لظني انها تعرف ! ...طرق الباب فدخلت ليان وجه شاحب من قله النوم والتفكير وكثره العمل والمسئوليه وتظهر قوتها رغم انتفاخ حول عينها يدل على انها كانت تبكي فكر مازن سريعا ثما اعاد شريط ما بينهم من ذكريات وكم مرت شهور وسنوات لما ينير تلك الشموع التي انطفأت بداخل قلب ليان وكأنها واحده آخرى روح مكانها روح ثانيه لا شغفها ولا ضحتها ولا جمالها نفسه ماذا قد يحدث قد يغير الشخص هكذا دون أن يشعر هو نفسه بالتغير ........انه الاهمال مرض فتاك ليس لها اعراض بلا انه يدخل القلب والجسد والروح فيستولى على كل شئ جميل بداخلنا ويبدد الحب كثيرا لكره وانتقام وشك وغيره حمقاء فلا تعرف شريكك وكانك زومبي فقط ياكل لحم كل الذكريات الجميله ،فكر مازن في ان ياخذ اجازه من عمله وان تفعل نفس الشئ ليان فذهبت ليان الى المستشفي وطبيبه زميله لها كانت ف غايه الاهتمام اسمها منى قالت لها لا اعلم لماذا تاخذين اجازه من اجله وتتركي عملك انه لم يفعل شئ لاجلك
نظر مازن إلى ليان طويلًا بعد همستها الأخيرة. — أنا كمان. كلمتان بسيطتان… لكنه شعر وكأنهما سكين انغرست ببطء داخل صدره. لأنها لم تقلها بغضب. لم تبكِ. لم تعاتبه. قالتها بتعب امرأة بدأت تخسر شيئًا كانت تظنه أبديًا. أطفأ سيجارته بسرعة وكأنه يهرب من الشعور الذي ضربه فجأة، ثم مرر يده على وجهه بإرهاق. — ليان… أنا بس الفترة دي— قاطعته بابتسامة صغيرة متعبة. — عارفة. ودائمًا كانت “عارفة”. تعرف ضغطه. تعبه. المسؤوليات التي تسحقه يوميًا. لكن ما كان يقتلها فعلًا… أنه توقف عن معرفة تعبها هي. جلس الصمت بينهما مجددًا. صوت السيارات البعيدة فقط يملأ الليل، بينما الهواء البارد يعبث بخصلات شعرها. راقبها مازن بطرف عينه. كانت أضعف مما يتذكر. شحوب خفيف تحت عينيها. إرهاق واضح في ملامحها. حتى ضحكتها… اختفت منذ مدة دون أن ينتبه. وفجأة شعر بالخوف. خوف حقيقي. ماذا لو كان يفقدها فعلًا؟ مد يده أخيرًا ليلمس أصابعها الباردة. تجمدت للحظة عندما شعرت بلمسته… كأن جسدها ما زال يحفظه رغم كل شيء. همس بصوت منخفض: — فاكرة أول شتوية بعد جوازنا؟ ابتسمت رغماً عنها. كيف تنسى؟ انقطعت الكهرباء يومها
لم تكن ليان تتخيل يومًا أن الحب يمكن أن يبرد بهذه الطريقة.ليس بخيانة.ولا بصراخ.ولا حتى بكراهية.بل بالصمت.صمتٌ طويل… بطيء… ثقيل… يتسلل بين قلبين كانا يومًا يحترقان عشقًا لبعضهما، حتى يصبحا غريبين ينامان على السرير نفسه.لكن البداية…لم تكن كذلك أبدًا.في أول سنة من زواجهما، كان مازن يحب ليان بطريقة تكاد تكون مؤذية من شدتها.كان طبيبًا ناجحًا، معروفًا ببروده واتزانه داخل المستشفى، لكن أمامها يتحول إلى رجل آخر تمامًا.يبتسم كثيرًا.يغار كثيرًا.ويضحك من قلبه كأنه أصغر بعشر سنوات.أما ليان…فكانت تعيش الحب معه بكل ما تملك.تحفظ خطواته.طريقته في خلع ساعته عندما يتعب.نبرة صوته حين يجوع.ونظرته الصامتة عندما يحتاج حضنًا دون أن يطلب.وكانت تعشق أنه رغم هيبته أمام الجميع… يضعف أمامها هي فقط.في ليالي المناوبات الطويلة، كانت تنتظره حتى لو عاد مع الفجر.تفتح له الباب بنصف نوم، فيسحبها فورًا إلى حضنه وكأنه عاد من حرب.— وحشتيني.يهمسها دائمًا بنفس الطريقة.فتضحك ليان وهي تضرب صدره بخفة:— كنت غايب خمس ساعات بس!لكنه كان يرد بجدية حقيقية:— وأنا بحسبهم بالعمر.وكان يقصدها.كانا يشبهان أولئك
الفصل الأخير — حين اختاركِ قلبيدوّى صوت الطلقة في الهواء كالصاعقة.تجمدت ليان بالكامل.أما مازن فتحرك بغريزة خاطفة، جذبها نحوه بعنف حتى ارتطم جسدها بصدره، وفي اللحظة التالية…تحطم الزجاج خلفهما.شهقت ليان بخوف.صوت الرصاصة ارتطم بالجدار المعدني القريب.رفع مازن رأسه بسرعة نحو المبنى المقابل، عيناه أصبحتا حادتين بشكل مرعب.— “انخفضي!”أحاطها بذراعه وهو يدفعها خلف الخزان الإسمنتي الكبير أعلى السطح.كانت أنفاسها متقطعة، وقلبها يكاد يمزق صدرها من شدة الخوف.— “مازن… ماذا يحدث؟!”لكنه لم يجب.كان يراقب الظلام بعينين باردتين جدًا.ثم أخرج مسدسًا صغيرًا من خلف ظهره.اتسعت عيناها بصدمة. — “أنت تحمل سلاحًا؟!”نظر إليها سريعًا. — “ابقَي هنا مهما حدث.”ثم نهض.لكن ليان أمسكت معصمه فورًا.ارتجفت أصابعها حوله.— “لا تتركني…”توقف.والتفت إليها ببطء.وكانت تلك أول مرة يرى فيها خوفها منه… ومن أجله بنفس الوقت.شيء داخل صدره اهتز بعنف.رفع يده ولمس خدها المبتل بالمطر بحنان لم تستوعبه وسط الرعب.— “لن أسمح لأحد أن يؤذيكِ.”ثم تحرك بسرعة واختفى بين الظلال.في الأسفل…كان سليم يركض عبر الممرات بعد سماعه
الفصل الثامن — بين قلبين وحقيقة داميةشعرت ليان وكأن العالم توقف عن الدوران.الكلمات الأخيرة التي قالها سليم بقيت معلقة في الهواء، ثقيلة، خانقة، وكأنها سكين انغرست ببطء داخل صدرها."والدك لم يمت بحادث… تم قتله."حدقت فيه بلا حركة.حتى أنفاسها أصبحت مؤلمة.وفي داخلها… كان شيء قد انكسر بالفعل.قالت بصوت بالكاد خرج: — “أنت… ماذا قلت؟”اقترب سليم خطوة، لكن ملامحه لم تعد باردة كما اعتادت.كان يبدو متوترًا لأول مرة.خائفًا.وكأن أكثر ما يخشاه الآن… هو نظرتها له.— “ليان، اسمعيني بهدوء—”هزت رأسها بعنف. — “لا… لا تحاول تهدئتي!”ارتفع صوتها للمرة الأولى أمامه.واهتزت أصابعها حول الملف الأسود.— “أبي مات وأنا بعمر الثانية عشرة… بكيت عليه سنوات… صدقت أنه حادث…!”اختنق صوتها فجأة.— “كيف تقول الآن إنه قُتل؟!”ساد الصمت.حتى مازن لم يتكلم.كان يراقبها فقط بعينين هادئتين، لكن داخله لم يكن هادئًا أبدًا.لأن رؤية الألم في وجهها… كانت أسوأ مما تخيل.أما سليم…فبدا وكأنه يكره نفسه.قال أخيرًا بصوت منخفض: — “كنت أحاول حمايتك.”ضحكت ليان بصدمة موجوعة. — “حمايتي؟ بالكذب؟!”اقترب أكثر. — “لو عرفتِ الحقيقة
الفصل السابع — الملفات السوداءلم تستطع ليان تجاهل ذلك الشعور السيئ الذي استقر داخل صدرها منذ اختفاء المريضة.المستشفى بأكمله انقلب خلال أقل من نصف ساعة.أطباء يتحركون بسرعة. ممرضات يتهامسن في الزوايا. رجال الأمن يراجعون الكاميرات. والتوتر يملأ الهواء بشكل خانق.لكن أكثر ما أرعبها…كان وجه سليم.لم يكن غاضبًا فقط.بل بدا كالرجل الذي يعرف أن شيئًا أسوأ بكثير على وشك الحدوث.وقف أمام شاشة المراقبة داخل غرفة الأمن، عيناه مثبتتان على التسجيل المعاد للمرة الخامسة.ليان كانت تقف قرب الباب بصمت، تراقبه دون أن يشعر.ظهر في الفيديو ممر الطابق الرابع بوضوح.الوقت: 11:43 صباحًا.المريضة تدخل غرفتها.بعدها بدقائق… ظهر مازن.دخل الغرفة بهدوء.وبقي داخلها سبع دقائق كاملة.ثم خرج وحده.بعد عشر دقائق…اختفت المريضة.ضغط سليم على إيقاف الفيديو بعنف حتى كاد الزر ينكسر تحت أصابعه.قال أحد رجال الأمن بتردد: — “دكتور سليم… هل نبلغ الشرطة؟”أجاب ببرود مرعب: — “لا أحد يبلغ أي جهة قبل أن أفهم ما الذي يحدث.”ثم التفت فجأة نحو ليان.شعرت وكأن نظرته اخترقت أفكارها بالكامل.— “أين مازن؟”ترددت للحظة. — “لا أعرف…
الفصل السادس — الشيء الذي لا يريد خسارتهبقي سليم واقفًا مكانه بعد رحيل ليان.عيناه لم تغادرا الباب الذي اختفت خلفه.أما مازن، فكان ما يزال يجلس بهدوئه المستفز، يحتسي قهوته وكأن شيئًا لم يحدث.قال دون أن ينظر إليه: — “هذه أول مرة أراك خائفًا.”أجابه سليم ببرود قاتل: — “وأنت أول شخص يظن أنه فهمني.”
الفصل الخامس — النظرة التي أوجعت قلبينتوقفت خطوات سليم فور نزوله من السيارة.كان يحمل كوب قهوته بيد، وهاتفه بالأخرى، ملامحه باردة كعادتها… حتى رأى مازن.ورأى ابتسامته.ورأى ليان واقفة أمامه مرتبكة كأنها لا تعرف أين تنظر.حينها فقط…اختفى كل شيء حوله.أصوات الطلاب. ضجيج السيارات. حتى الهواء البارد
الفصل الرابع — الرجل الذي تغيّر وجه سليم بسببهلم تفهم ليان لماذا بقي اسم “مازن” عالقًا في رأسها طوال اليوم.ربما بسبب الطريقة التي تبدلت بها ملامح سليم لحظة سمع الاسم.كانت تلك أول مرة تراه يفقد هدوءه، ولو لثانية.وسليم… لا يفقد سيطرته أبدًا.انتهت المحاضرة العملية بصعوبة، بينما حاولت ليان التركيز
الفصل الثاني — الرسالة التي لم يكن يجب أن تصلفي السنة الرابعة من الجامعة…بدأ كل شيء يتغير.لم تعد ليان تلك الفتاة المرتبكة التي تخفض رأسها كلما تحدث إليها أحد.أصبحت أكثر هدوءًا. أكثر نضجًا. لكن داخلها ظل هشًا بطريقة لا يراها أحد.كانت ما تزال تعمل بعد المحاضرات، وتدرس حتى الفجر، وتحاول النجاة من







