LOGINشعرت ليان وكأن العالم توقف عن الدوران.
الكلمات الأخيرة التي قالها سليم بقيت معلقة في الهواء، ثقيلة، خانقة، وكأنها سكين انغرست ببطء داخل صدرها.
"والدك لم يمت بحادث… تم قتله."
حدقت فيه بلا حركة.
حتى أنفاسها أصبحت مؤلمة.
وفي داخلها… كان شيء قد انكسر بالفعل.
قالت بصوت بالكاد خرج: — “أنت… ماذا قلت؟”
اقترب سليم خطوة، لكن ملامحه لم تعد باردة كما اعتادت.
كان يبدو متوترًا لأول مرة.
خائفًا.
وكأن أكثر ما يخشاه الآن… هو نظرتها له.
— “ليان، اسمعيني بهدوء—”
هزت رأسها بعنف. — “لا… لا تحاول تهدئتي!”
ارتفع صوتها للمرة الأولى أمامه.
واهتزت أصابعها حول الملف الأسود.
— “أبي مات وأنا بعمر الثانية عشرة… بكيت عليه سنوات… صدقت أنه حادث…!”
اختنق صوتها فجأة.
— “كيف تقول الآن إنه قُتل؟!”
ساد الصمت.
حتى مازن لم يتكلم.
كان يراقبها فقط بعينين هادئتين، لكن داخله لم يكن هادئًا أبدًا.
لأن رؤية الألم في وجهها… كانت أسوأ مما تخيل.
أما سليم…
فبدا وكأنه يكره نفسه.
قال أخيرًا بصوت منخفض: — “كنت أحاول حمايتك.”
ضحكت ليان بصدمة موجوعة. — “حمايتي؟ بالكذب؟!”
اقترب أكثر. — “لو عرفتِ الحقيقة من البداية، كنتِ ستصبحين هدفًا.”
لكنها تراجعت عنه فورًا.
وكأن قربه يؤلمها الآن.
وهذا وحده… طعن قلبه بطريقة لم يتوقعها.
قالت وهي تنظر بينه وبين مازن: — “أريد الحقيقة كاملة… الآن.”
نظر سليم نحو مازن للحظة طويلة.
كانت بينهما حرب صامتة أعمق بكثير من الغيرة.
ثم قال سليم ببرود: — “ليس هنا.”
لكن ليان قاطعته فورًا: — “بل هنا.”
كانت عيناها تلمعان بالدموع، لكن داخلها كان يشتعل بالغضب والخوف معًا.
وللمرة الأولى… لم تبدُ الفتاة الهادئة التي اعتاد الجميع رؤيتها.
بل امرأة انكسرت ثقتها بكل شيء دفعة واحدة.
بعد عشر دقائق…
كانت تجلس داخل غرفة الاجتماعات الصغيرة في الطابق الأخير.
المطر بدأ يهطل خارج النوافذ الزجاجية، والسماء تحولت إلى رمادية قاتمة.
وكأن العالم كله يشاركها هذا الاختناق.
جلس سليم مقابلها.
بينما وقف مازن قرب النافذة بصمت.
لكن رغم كل شيء… شعرت ليان بوجوده أكثر من أي شيء آخر.
وجوده كان غريبًا.
مريحًا ومخيفًا بنفس الوقت.
وكأن قلبها اختاره قبل أن يفهم عقلها من يكون.
قال سليم أخيرًا: — “قبل خمسة عشر عامًا، كانت هناك أبحاث سرية تُجرى داخل المستشفى.”
رفعت ليان عينيها ببطء.
— “أي أبحاث؟”
تردد للحظة.
ثم قال: — “تجارب غير قانونية.”
شحب وجهها.
تابع بصوت ثقيل: — “تم استخدام مرضى فقراء وأطفال أيتام كعينات بشرية مقابل تمويل ضخم من شركات دوائية.”
شهقت ليان بخفوت. — “مستحيل…”
أغمض سليم عينيه للحظة. — “أتمنى ذلك.”
ثم أكمل: — “والدك كان طبيبًا هنا… واكتشف الحقيقة.”
ارتجفت أنفاسها.
ظهر والدها في عقلها فورًا… ابتسامته الدافئة. يده وهي تربت على شعرها. صوته حين كان يقول لها دائمًا:
"كوني قوية يا ليان."
شعرت بالدموع تحرق عينيها.
— “ماذا فعل؟”
أجابها مازن هذه المرة بهدوء: — “حاول إيقافهم.”
نظرت إليه.
وعندما التقت عيناها بعينيه… شعرت بشيء غريب يهز قلبها.
الحزن.
كان حزينًا لأجلها فعلًا.
أكمل: — “جمع الأدلة… وقرر فضح المشروع.”
ابتلعت ريقها بصعوبة. — “ثم؟”
ساد الصمت.
ثم قال سليم: — “قبل يوم واحد من تسريب الملفات… تعرض لحادث سيارة.”
همست: — “لا…”
أخفض سليم نظره.
وكان ذلك كافيًا لتفهم.
الدموع انزلقت أخيرًا على وجهها.
بصمت.
هادئة جدًا.
وهذا النوع من البكاء كان يؤلم أكثر.
شعرت فجأة بأنها صغيرة جدًا… وتائهة جدًا.
كل حياتها بنيت فوق كذبة.
والأسوأ؟
أن الأشخاص الوحيدين الذين يعرفون الحقيقة…
هم الرجلان الجالسان أمامها الآن.
نهضت فجأة.
— “أحتاج هواء.”
خرجت بسرعة قبل أن يمنعها أحد.
لكن مازن تحرك خلفها فورًا.
أما سليم فبقي مكانه.
قبض يده بقوة حتى برزت عروقها.
كان يعرف.
يعرف جيدًا أنها ستبتعد عنه الآن.
لأنه جزء من هذه الحقيقة مهما حاول الهرب منها.
وصلت ليان إلى سطح المستشفى.
الهواء البارد والمطر ضربا وجهها فور خروجها.
لكنها لم تهتم.
وقفت قرب الحافة وهي تحاول التنفس.
تحاول فقط ألا تنهار.
لكن دموعها كانت أقوى.
وضعت يدها على فمها حتى لا يسمع أحد شهقاتها.
ثم فجأة…
شعرت بمعطف يوضع فوق كتفيها بهدوء.
أغمضت عينيها فورًا.
عرفته قبل أن تنظر.
مازن.
وقف بجانبها بصمت للحظات.
لم يحاول لمسها.
لم يحاول إجبارها على الكلام.
فقط بقي هناك.
وهذا وحده جعل قلبها يضعف أكثر.
قال أخيرًا بصوت منخفض: — “كان والدك رجلًا شجاعًا.”
انهمرت دموعها أكثر. — “لماذا لم يخبرني أحد؟”
نظر إلى المطر أمامه. — “لأن الحقيقة أحيانًا تدمر أكثر مما تنقذ.”
التفتت إليه فجأة.
كانت قطرات المطر عالقة على شعره الأسود، وعلى ملامحه الهادئة بطريقة جعلته يبدو خطيرًا وجميلًا بنفس الوقت.
وقلبها… ارتبك رغم كل شيء.
— “وأنت؟”
نظر إليها بهدوء. — “ماذا عني؟”
— “لماذا تهتم بكل هذا؟”
ابتسم ابتسامة صغيرة حزينة. — “لأنني خسرت شخصًا بسبب ذلك المشروع أيضًا.”
شعرت بشيء ينقبض داخلها.
لأول مرة… رأت الألم خلف هدوئه.
ولأول مرة… أرادت الاقتراب منه بدل الابتعاد.
همست: — “لهذا عدت إلى هنا؟”
أومأ ببطء. — “عدت لأُنهي ما بدأه والدك.”
بقيت تنظر إليه طويلًا.
ثم سألت السؤال الذي أخافها فعلًا: — “هل أستطيع الوثوق بك؟”
صمت.
وكان صمته أخطر من أي إجابة.
لكن بعدها رفع يده ببطء… وأزاح خصلة شعر مبتلة التصقت بخدها.
لمست أصابعه بشرتها برقة جعلت أنفاسها ترتبك.
وقال بصوت عميق هادئ:
— “أحاول بكل ما أملك ألا أجعلك تندمين على ذلك.”
تسارعت ضربات قلبها بعنف.
وكان قريبًا جدًا الآن.
قريبًا لدرجة أنها شعرت بدفء أنفاسه رغم المطر البارد.
عيناه كانتا مثبتتين عليها بطريقة جعلتها تنسى كل شيء للحظة.
الألم. الخوف. حتى الدموع.
فقط هو.
وفجأة…
أضاء البرق السماء.
وفي نفس اللحظة…
سمع صوت طلقة نارية.
حينما ارسلت تلك الرساله لمازن ظل يفكر كيف يمكن لزوجتي ان تشك بي بعد كل الحب بيننا انا فعلا مشغول كثيرا لدرجه ان مده الاتصال بينا تكون دقيقه لكني مخلص لها لم اعترف لها بحبي لظني انها تعرف ! ...طرق الباب فدخلت ليان وجه شاحب من قله النوم والتفكير وكثره العمل والمسئوليه وتظهر قوتها رغم انتفاخ حول عينها يدل على انها كانت تبكي فكر مازن سريعا ثما اعاد شريط ما بينهم من ذكريات وكم مرت شهور وسنوات لما ينير تلك الشموع التي انطفأت بداخل قلب ليان وكأنها واحده آخرى روح مكانها روح ثانيه لا شغفها ولا ضحتها ولا جمالها نفسه ماذا قد يحدث قد يغير الشخص هكذا دون أن يشعر هو نفسه بالتغير ........انه الاهمال مرض فتاك ليس لها اعراض بلا انه يدخل القلب والجسد والروح فيستولى على كل شئ جميل بداخلنا ويبدد الحب كثيرا لكره وانتقام وشك وغيره حمقاء فلا تعرف شريكك وكانك زومبي فقط ياكل لحم كل الذكريات الجميله ،فكر مازن في ان ياخذ اجازه من عمله وان تفعل نفس الشئ ليان فذهبت ليان الى المستشفي وطبيبه زميله لها كانت ف غايه الاهتمام اسمها منى قالت لها لا اعلم لماذا تاخذين اجازه من اجله وتتركي عملك انه لم يفعل شئ لاجلك
نظر مازن إلى ليان طويلًا بعد همستها الأخيرة. — أنا كمان. كلمتان بسيطتان… لكنه شعر وكأنهما سكين انغرست ببطء داخل صدره. لأنها لم تقلها بغضب. لم تبكِ. لم تعاتبه. قالتها بتعب امرأة بدأت تخسر شيئًا كانت تظنه أبديًا. أطفأ سيجارته بسرعة وكأنه يهرب من الشعور الذي ضربه فجأة، ثم مرر يده على وجهه بإرهاق. — ليان… أنا بس الفترة دي— قاطعته بابتسامة صغيرة متعبة. — عارفة. ودائمًا كانت “عارفة”. تعرف ضغطه. تعبه. المسؤوليات التي تسحقه يوميًا. لكن ما كان يقتلها فعلًا… أنه توقف عن معرفة تعبها هي. جلس الصمت بينهما مجددًا. صوت السيارات البعيدة فقط يملأ الليل، بينما الهواء البارد يعبث بخصلات شعرها. راقبها مازن بطرف عينه. كانت أضعف مما يتذكر. شحوب خفيف تحت عينيها. إرهاق واضح في ملامحها. حتى ضحكتها… اختفت منذ مدة دون أن ينتبه. وفجأة شعر بالخوف. خوف حقيقي. ماذا لو كان يفقدها فعلًا؟ مد يده أخيرًا ليلمس أصابعها الباردة. تجمدت للحظة عندما شعرت بلمسته… كأن جسدها ما زال يحفظه رغم كل شيء. همس بصوت منخفض: — فاكرة أول شتوية بعد جوازنا؟ ابتسمت رغماً عنها. كيف تنسى؟ انقطعت الكهرباء يومها
لم تكن ليان تتخيل يومًا أن الحب يمكن أن يبرد بهذه الطريقة.ليس بخيانة.ولا بصراخ.ولا حتى بكراهية.بل بالصمت.صمتٌ طويل… بطيء… ثقيل… يتسلل بين قلبين كانا يومًا يحترقان عشقًا لبعضهما، حتى يصبحا غريبين ينامان على السرير نفسه.لكن البداية…لم تكن كذلك أبدًا.في أول سنة من زواجهما، كان مازن يحب ليان بطريقة تكاد تكون مؤذية من شدتها.كان طبيبًا ناجحًا، معروفًا ببروده واتزانه داخل المستشفى، لكن أمامها يتحول إلى رجل آخر تمامًا.يبتسم كثيرًا.يغار كثيرًا.ويضحك من قلبه كأنه أصغر بعشر سنوات.أما ليان…فكانت تعيش الحب معه بكل ما تملك.تحفظ خطواته.طريقته في خلع ساعته عندما يتعب.نبرة صوته حين يجوع.ونظرته الصامتة عندما يحتاج حضنًا دون أن يطلب.وكانت تعشق أنه رغم هيبته أمام الجميع… يضعف أمامها هي فقط.في ليالي المناوبات الطويلة، كانت تنتظره حتى لو عاد مع الفجر.تفتح له الباب بنصف نوم، فيسحبها فورًا إلى حضنه وكأنه عاد من حرب.— وحشتيني.يهمسها دائمًا بنفس الطريقة.فتضحك ليان وهي تضرب صدره بخفة:— كنت غايب خمس ساعات بس!لكنه كان يرد بجدية حقيقية:— وأنا بحسبهم بالعمر.وكان يقصدها.كانا يشبهان أولئك
الفصل الأخير — حين اختاركِ قلبيدوّى صوت الطلقة في الهواء كالصاعقة.تجمدت ليان بالكامل.أما مازن فتحرك بغريزة خاطفة، جذبها نحوه بعنف حتى ارتطم جسدها بصدره، وفي اللحظة التالية…تحطم الزجاج خلفهما.شهقت ليان بخوف.صوت الرصاصة ارتطم بالجدار المعدني القريب.رفع مازن رأسه بسرعة نحو المبنى المقابل، عيناه أصبحتا حادتين بشكل مرعب.— “انخفضي!”أحاطها بذراعه وهو يدفعها خلف الخزان الإسمنتي الكبير أعلى السطح.كانت أنفاسها متقطعة، وقلبها يكاد يمزق صدرها من شدة الخوف.— “مازن… ماذا يحدث؟!”لكنه لم يجب.كان يراقب الظلام بعينين باردتين جدًا.ثم أخرج مسدسًا صغيرًا من خلف ظهره.اتسعت عيناها بصدمة. — “أنت تحمل سلاحًا؟!”نظر إليها سريعًا. — “ابقَي هنا مهما حدث.”ثم نهض.لكن ليان أمسكت معصمه فورًا.ارتجفت أصابعها حوله.— “لا تتركني…”توقف.والتفت إليها ببطء.وكانت تلك أول مرة يرى فيها خوفها منه… ومن أجله بنفس الوقت.شيء داخل صدره اهتز بعنف.رفع يده ولمس خدها المبتل بالمطر بحنان لم تستوعبه وسط الرعب.— “لن أسمح لأحد أن يؤذيكِ.”ثم تحرك بسرعة واختفى بين الظلال.في الأسفل…كان سليم يركض عبر الممرات بعد سماعه
الفصل الثامن — بين قلبين وحقيقة داميةشعرت ليان وكأن العالم توقف عن الدوران.الكلمات الأخيرة التي قالها سليم بقيت معلقة في الهواء، ثقيلة، خانقة، وكأنها سكين انغرست ببطء داخل صدرها."والدك لم يمت بحادث… تم قتله."حدقت فيه بلا حركة.حتى أنفاسها أصبحت مؤلمة.وفي داخلها… كان شيء قد انكسر بالفعل.قالت بصوت بالكاد خرج: — “أنت… ماذا قلت؟”اقترب سليم خطوة، لكن ملامحه لم تعد باردة كما اعتادت.كان يبدو متوترًا لأول مرة.خائفًا.وكأن أكثر ما يخشاه الآن… هو نظرتها له.— “ليان، اسمعيني بهدوء—”هزت رأسها بعنف. — “لا… لا تحاول تهدئتي!”ارتفع صوتها للمرة الأولى أمامه.واهتزت أصابعها حول الملف الأسود.— “أبي مات وأنا بعمر الثانية عشرة… بكيت عليه سنوات… صدقت أنه حادث…!”اختنق صوتها فجأة.— “كيف تقول الآن إنه قُتل؟!”ساد الصمت.حتى مازن لم يتكلم.كان يراقبها فقط بعينين هادئتين، لكن داخله لم يكن هادئًا أبدًا.لأن رؤية الألم في وجهها… كانت أسوأ مما تخيل.أما سليم…فبدا وكأنه يكره نفسه.قال أخيرًا بصوت منخفض: — “كنت أحاول حمايتك.”ضحكت ليان بصدمة موجوعة. — “حمايتي؟ بالكذب؟!”اقترب أكثر. — “لو عرفتِ الحقيقة
الفصل السابع — الملفات السوداءلم تستطع ليان تجاهل ذلك الشعور السيئ الذي استقر داخل صدرها منذ اختفاء المريضة.المستشفى بأكمله انقلب خلال أقل من نصف ساعة.أطباء يتحركون بسرعة. ممرضات يتهامسن في الزوايا. رجال الأمن يراجعون الكاميرات. والتوتر يملأ الهواء بشكل خانق.لكن أكثر ما أرعبها…كان وجه سليم.لم يكن غاضبًا فقط.بل بدا كالرجل الذي يعرف أن شيئًا أسوأ بكثير على وشك الحدوث.وقف أمام شاشة المراقبة داخل غرفة الأمن، عيناه مثبتتان على التسجيل المعاد للمرة الخامسة.ليان كانت تقف قرب الباب بصمت، تراقبه دون أن يشعر.ظهر في الفيديو ممر الطابق الرابع بوضوح.الوقت: 11:43 صباحًا.المريضة تدخل غرفتها.بعدها بدقائق… ظهر مازن.دخل الغرفة بهدوء.وبقي داخلها سبع دقائق كاملة.ثم خرج وحده.بعد عشر دقائق…اختفت المريضة.ضغط سليم على إيقاف الفيديو بعنف حتى كاد الزر ينكسر تحت أصابعه.قال أحد رجال الأمن بتردد: — “دكتور سليم… هل نبلغ الشرطة؟”أجاب ببرود مرعب: — “لا أحد يبلغ أي جهة قبل أن أفهم ما الذي يحدث.”ثم التفت فجأة نحو ليان.شعرت وكأن نظرته اخترقت أفكارها بالكامل.— “أين مازن؟”ترددت للحظة. — “لا أعرف…
الفصل السادس — الشيء الذي لا يريد خسارتهبقي سليم واقفًا مكانه بعد رحيل ليان.عيناه لم تغادرا الباب الذي اختفت خلفه.أما مازن، فكان ما يزال يجلس بهدوئه المستفز، يحتسي قهوته وكأن شيئًا لم يحدث.قال دون أن ينظر إليه: — “هذه أول مرة أراك خائفًا.”أجابه سليم ببرود قاتل: — “وأنت أول شخص يظن أنه فهمني.”
الفصل الخامس — النظرة التي أوجعت قلبينتوقفت خطوات سليم فور نزوله من السيارة.كان يحمل كوب قهوته بيد، وهاتفه بالأخرى، ملامحه باردة كعادتها… حتى رأى مازن.ورأى ابتسامته.ورأى ليان واقفة أمامه مرتبكة كأنها لا تعرف أين تنظر.حينها فقط…اختفى كل شيء حوله.أصوات الطلاب. ضجيج السيارات. حتى الهواء البارد
الفصل الرابع — الرجل الذي تغيّر وجه سليم بسببهلم تفهم ليان لماذا بقي اسم “مازن” عالقًا في رأسها طوال اليوم.ربما بسبب الطريقة التي تبدلت بها ملامح سليم لحظة سمع الاسم.كانت تلك أول مرة تراه يفقد هدوءه، ولو لثانية.وسليم… لا يفقد سيطرته أبدًا.انتهت المحاضرة العملية بصعوبة، بينما حاولت ليان التركيز
الفصل الثاني — الرسالة التي لم يكن يجب أن تصلفي السنة الرابعة من الجامعة…بدأ كل شيء يتغير.لم تعد ليان تلك الفتاة المرتبكة التي تخفض رأسها كلما تحدث إليها أحد.أصبحت أكثر هدوءًا. أكثر نضجًا. لكن داخلها ظل هشًا بطريقة لا يراها أحد.كانت ما تزال تعمل بعد المحاضرات، وتدرس حتى الفجر، وتحاول النجاة من







