Se connecterكانت ليان فتاة ريفية بسيطة دخلت كلية الطب بقلب خجول وحلم أكبر من ظروفها. هناك أحبت زميلها سليم بصمت لسنوات، دون أن تجرؤ حتى على الاعتراف بمشاعرها. وبعد رحلة طويلة من التعب والدراسة، تتغير ليان يوم تخرجها لتلفت انتباه الرجل الذي أحبته سرًا، فيبدأ هو بمطاردتها حتى يتزوجها. لكن الحياة بعد الزواج لم تكن كما حلمت… بين طفلين ومسؤوليات لا تنتهي، تترك ليان عملها من أجل عائلتها، بينما يبتعد سليم عنها تدريجيًا، غارقًا في عالم النساء والرسائل الليلية الباردة، تاركًا قلب زوجته يذبل بصمت داخل بيتها. وحين تصل إلى حافة الانهيار، تقرر ليان أن تستعيد نفسها من جديد، فتعود للعمل في أحد أكبر المستشفيات، دون أن تعلم أن هناك رجلًا آخر كان يراقبها بصمت منذ سنوات الجامعة… طبيب وسيم وهادئ يعرف عنها أكثر مما تتخيل، ويبدو مستعدًا لمنحها الاهتمام الذي حُرمت منه طويلًا. بين الحب القديم، والخذلان، والغيرة، والندم، وصراع القلب مع الكرامة… تبدأ رحلة ليان الحقيقية. رواية رومانسية درامية مليئة بالمشاعر والصراعات النفسية والتحولات العاطفية، عن امرأة ظنت أن الحب يكفي وحده… حتى تعلمت أن تختار نفسها أولًا.
Voir plusكانت ليان تعرف منذ اللحظة الأولى أنها مختلفة عن الجميع.
ليس اختلافًا جميلًا يجعل الناس يلتفتون إليها… بل ذلك النوع الصامت الذي يجعلك تشعر أنك غريب أينما ذهبت.
وقفت أمام بوابة كلية الطب تضم حقيبتها القديمة إلى صدرها بقوة، بينما كانت السيارات الفاخرة تدخل تباعًا، والطلاب يضحكون بثقة وكأنهم وُلدوا لهذا المكان.
أما هي…
فكانت ابنة قرية صغيرة تبعد ساعات عن المدينة، جاءت بمنحة دراسية وحقيبة ملابس بسيطة ورسالة طويلة من أمها مخبأة داخل المصحف.
“لا تسمحي لأحد أن يكسرك يا ليان.”
لكن المدينة كانت مخيفة.
كبيرة أكثر مما تخيلت. وأسرع من قلبها المرتبك.
حتى ملابسها شعرت فجأة أنها قديمة جدًا.
عباءتها الواسعة. حذاؤها الأسود البسيط. حجابها القطني الذي ربطته أمها بيديها قبل السفر وهي تقاوم دموعها.
خفضت رأسها وهي تدخل المبنى، محاولة ألا تصطدم بأحد.
لكنها اصطدمت فعلًا.
سقطت دفاترها أرضًا.
— “آسف.”
كان صوتًا رجوليًا هادئًا.
انحنى الشاب بسرعة يساعدها في جمع الأوراق المتناثرة، بينما تجمدت ليان مكانها من شدة التوتر.
رفعت عينيها نحوه للحظة…
ثم تمنت لو لم تفعل.
لأنه كان جميلًا بطريقة مربكة.
طويل القامة. بشرة قمحية. عينان حادتان لكن هادئتان. وساعة سوداء لامعة بدت أغلى من كل ما تملكه.
ناولها آخر دفتر بابتسامة خفيفة: — “أنتِ مستجدة؟”
هزت رأسها بصمت.
— “أنا سليم.”
ارتبكت أكثر. — “ل… ليان.”
مرّ أصدقاؤه ينادونه، فابتعد بعد اعتذار سريع.
أما هي… فظلت واقفة تحدق في أثره كالغبية.
ثم وبخت نفسها فورًا.
ما الذي تفعله؟
شاب مثله لن يلتفت يومًا لفتاة مثلها.
ومنذ ذلك اليوم… بدأ قلبها بالتعلق به رغمًا عنها.
كانت تراه في المحاضرات. في الممرات. في المكتبة.
وكان دائمًا محاطًا بالناس.
الفتيات يضحكن حوله. الأساتذة يحبونه. والجميع يعرف اسمه.
أما ليان…
فكانت بالكاد تُرى.
تجلس في المقاعد الخلفية. تدوّن الملاحظات بسرعة. ثم تعمل مساءً في متجر صغير قرب السكن الجامعي لتدفع مصاريفها.
لم تكن تملك رفاهية الحب أصلًا.
كانت تعود كل ليلة منهكة، وقدماها تؤلمانها من الوقوف الطويل، ثم تدرس حتى يغلبها النوم فوق الكتب.
وفي بعض الليالي… كانت تبكي بصمت.
ليس لأنها ضعيفة.
بل لأن الوحدة كانت قاسية.
وفي الجامعة… الوحدة تصبح أكثر ألمًا حين تكون محاطًا بالجميع.
مرت السنوات الأولى سريعًا.
وبدأت ليان تتغير ببطء.
ملامحها أصبحت أنضج. شخصيتها أقوى. علاماتها الأعلى في الدفعة.
لكنها بقيت خجولة.
كلما اقترب سليم منها شعرت أن الكلمات تهرب من فمها.
حتى عندما أصبحا في نفس المجموعة التدريبية بالمستشفى الجامعي…
كانت تتجنب النظر في عينيه.
وذات يوم، بينما كانت تحمل ملفات المرضى بسرعة، تعثرت قدمها وكادت تسقط، لكن يدًا قوية أمسكتها قبل أن ترتطم بالأرض.
سليم.
كان قريبًا جدًا هذه المرة.
قريبًا لدرجة أنها استطاعت سماع أنفاسه.
قال مبتسمًا: — “أنتِ دائمًا تركضين وكأن العالم سينتهي.”
ارتبكت وسحبت يدها بسرعة. — “آسفة…”
نظر إليها للحظة أطول من المعتاد.
ثم قال بهدوء: — “لماذا تعتذرين طوال الوقت يا ليان؟”
تجمد قلبها.
لأن أحدًا لم يسألها هذا السؤال من قبل.
ولأنها لم تعرف الإجابة أصلًا.
ربما لأنها طوال حياتها شعرت أنها عبء. أن عليها أن تكون لطيفة وصامتة وخفيفة كي لا يرفضها العالم.
ابتعد سليم بعد لحظات، لكن نظرته بقيت عالقة داخلها طوال الليل.
ولأول مرة…
شعرت ليان أن هناك من بدأ يلاحظ وجودها فعلًا.
حينما ارسلت تلك الرساله لمازن ظل يفكر كيف يمكن لزوجتي ان تشك بي بعد كل الحب بيننا انا فعلا مشغول كثيرا لدرجه ان مده الاتصال بينا تكون دقيقه لكني مخلص لها لم اعترف لها بحبي لظني انها تعرف ! ...طرق الباب فدخلت ليان وجه شاحب من قله النوم والتفكير وكثره العمل والمسئوليه وتظهر قوتها رغم انتفاخ حول عينها يدل على انها كانت تبكي فكر مازن سريعا ثما اعاد شريط ما بينهم من ذكريات وكم مرت شهور وسنوات لما ينير تلك الشموع التي انطفأت بداخل قلب ليان وكأنها واحده آخرى روح مكانها روح ثانيه لا شغفها ولا ضحتها ولا جمالها نفسه ماذا قد يحدث قد يغير الشخص هكذا دون أن يشعر هو نفسه بالتغير ........انه الاهمال مرض فتاك ليس لها اعراض بلا انه يدخل القلب والجسد والروح فيستولى على كل شئ جميل بداخلنا ويبدد الحب كثيرا لكره وانتقام وشك وغيره حمقاء فلا تعرف شريكك وكانك زومبي فقط ياكل لحم كل الذكريات الجميله ،فكر مازن في ان ياخذ اجازه من عمله وان تفعل نفس الشئ ليان فذهبت ليان الى المستشفي وطبيبه زميله لها كانت ف غايه الاهتمام اسمها منى قالت لها لا اعلم لماذا تاخذين اجازه من اجله وتتركي عملك انه لم يفعل شئ لاجلك
نظر مازن إلى ليان طويلًا بعد همستها الأخيرة. — أنا كمان. كلمتان بسيطتان… لكنه شعر وكأنهما سكين انغرست ببطء داخل صدره. لأنها لم تقلها بغضب. لم تبكِ. لم تعاتبه. قالتها بتعب امرأة بدأت تخسر شيئًا كانت تظنه أبديًا. أطفأ سيجارته بسرعة وكأنه يهرب من الشعور الذي ضربه فجأة، ثم مرر يده على وجهه بإرهاق. — ليان… أنا بس الفترة دي— قاطعته بابتسامة صغيرة متعبة. — عارفة. ودائمًا كانت “عارفة”. تعرف ضغطه. تعبه. المسؤوليات التي تسحقه يوميًا. لكن ما كان يقتلها فعلًا… أنه توقف عن معرفة تعبها هي. جلس الصمت بينهما مجددًا. صوت السيارات البعيدة فقط يملأ الليل، بينما الهواء البارد يعبث بخصلات شعرها. راقبها مازن بطرف عينه. كانت أضعف مما يتذكر. شحوب خفيف تحت عينيها. إرهاق واضح في ملامحها. حتى ضحكتها… اختفت منذ مدة دون أن ينتبه. وفجأة شعر بالخوف. خوف حقيقي. ماذا لو كان يفقدها فعلًا؟ مد يده أخيرًا ليلمس أصابعها الباردة. تجمدت للحظة عندما شعرت بلمسته… كأن جسدها ما زال يحفظه رغم كل شيء. همس بصوت منخفض: — فاكرة أول شتوية بعد جوازنا؟ ابتسمت رغماً عنها. كيف تنسى؟ انقطعت الكهرباء يومها
لم تكن ليان تتخيل يومًا أن الحب يمكن أن يبرد بهذه الطريقة.ليس بخيانة.ولا بصراخ.ولا حتى بكراهية.بل بالصمت.صمتٌ طويل… بطيء… ثقيل… يتسلل بين قلبين كانا يومًا يحترقان عشقًا لبعضهما، حتى يصبحا غريبين ينامان على السرير نفسه.لكن البداية…لم تكن كذلك أبدًا.في أول سنة من زواجهما، كان مازن يحب ليان بطريقة تكاد تكون مؤذية من شدتها.كان طبيبًا ناجحًا، معروفًا ببروده واتزانه داخل المستشفى، لكن أمامها يتحول إلى رجل آخر تمامًا.يبتسم كثيرًا.يغار كثيرًا.ويضحك من قلبه كأنه أصغر بعشر سنوات.أما ليان…فكانت تعيش الحب معه بكل ما تملك.تحفظ خطواته.طريقته في خلع ساعته عندما يتعب.نبرة صوته حين يجوع.ونظرته الصامتة عندما يحتاج حضنًا دون أن يطلب.وكانت تعشق أنه رغم هيبته أمام الجميع… يضعف أمامها هي فقط.في ليالي المناوبات الطويلة، كانت تنتظره حتى لو عاد مع الفجر.تفتح له الباب بنصف نوم، فيسحبها فورًا إلى حضنه وكأنه عاد من حرب.— وحشتيني.يهمسها دائمًا بنفس الطريقة.فتضحك ليان وهي تضرب صدره بخفة:— كنت غايب خمس ساعات بس!لكنه كان يرد بجدية حقيقية:— وأنا بحسبهم بالعمر.وكان يقصدها.كانا يشبهان أولئك
الفصل الأخير — حين اختاركِ قلبيدوّى صوت الطلقة في الهواء كالصاعقة.تجمدت ليان بالكامل.أما مازن فتحرك بغريزة خاطفة، جذبها نحوه بعنف حتى ارتطم جسدها بصدره، وفي اللحظة التالية…تحطم الزجاج خلفهما.شهقت ليان بخوف.صوت الرصاصة ارتطم بالجدار المعدني القريب.رفع مازن رأسه بسرعة نحو المبنى المقابل، عيناه أصبحتا حادتين بشكل مرعب.— “انخفضي!”أحاطها بذراعه وهو يدفعها خلف الخزان الإسمنتي الكبير أعلى السطح.كانت أنفاسها متقطعة، وقلبها يكاد يمزق صدرها من شدة الخوف.— “مازن… ماذا يحدث؟!”لكنه لم يجب.كان يراقب الظلام بعينين باردتين جدًا.ثم أخرج مسدسًا صغيرًا من خلف ظهره.اتسعت عيناها بصدمة. — “أنت تحمل سلاحًا؟!”نظر إليها سريعًا. — “ابقَي هنا مهما حدث.”ثم نهض.لكن ليان أمسكت معصمه فورًا.ارتجفت أصابعها حوله.— “لا تتركني…”توقف.والتفت إليها ببطء.وكانت تلك أول مرة يرى فيها خوفها منه… ومن أجله بنفس الوقت.شيء داخل صدره اهتز بعنف.رفع يده ولمس خدها المبتل بالمطر بحنان لم تستوعبه وسط الرعب.— “لن أسمح لأحد أن يؤذيكِ.”ثم تحرك بسرعة واختفى بين الظلال.في الأسفل…كان سليم يركض عبر الممرات بعد سماعه
الفصل الثامن — بين قلبين وحقيقة داميةشعرت ليان وكأن العالم توقف عن الدوران.الكلمات الأخيرة التي قالها سليم بقيت معلقة في الهواء، ثقيلة، خانقة، وكأنها سكين انغرست ببطء داخل صدرها."والدك لم يمت بحادث… تم قتله."حدقت فيه بلا حركة.حتى أنفاسها أصبحت مؤلمة.وفي داخلها… كان شيء قد انكسر بالفعل.قالت ب
الفصل السابع — الملفات السوداءلم تستطع ليان تجاهل ذلك الشعور السيئ الذي استقر داخل صدرها منذ اختفاء المريضة.المستشفى بأكمله انقلب خلال أقل من نصف ساعة.أطباء يتحركون بسرعة. ممرضات يتهامسن في الزوايا. رجال الأمن يراجعون الكاميرات. والتوتر يملأ الهواء بشكل خانق.لكن أكثر ما أرعبها…كان وجه سليم.لم
الفصل السادس — الشيء الذي لا يريد خسارتهبقي سليم واقفًا مكانه بعد رحيل ليان.عيناه لم تغادرا الباب الذي اختفت خلفه.أما مازن، فكان ما يزال يجلس بهدوئه المستفز، يحتسي قهوته وكأن شيئًا لم يحدث.قال دون أن ينظر إليه: — “هذه أول مرة أراك خائفًا.”أجابه سليم ببرود قاتل: — “وأنت أول شخص يظن أنه فهمني.”
الفصل الخامس — النظرة التي أوجعت قلبينتوقفت خطوات سليم فور نزوله من السيارة.كان يحمل كوب قهوته بيد، وهاتفه بالأخرى، ملامحه باردة كعادتها… حتى رأى مازن.ورأى ابتسامته.ورأى ليان واقفة أمامه مرتبكة كأنها لا تعرف أين تنظر.حينها فقط…اختفى كل شيء حوله.أصوات الطلاب. ضجيج السيارات. حتى الهواء البارد





