共有

148

last update 公開日: 2026-08-13 02:25:47

الفصل 148 — الحقيقة التي أخفاها الأب

لم يتحرك أحد.

ظل وجه حامد ظاهرًا على الشاشة المضيئة في آخر القاعة، بينما كانت الكلمات التي قالها قبل لحظات تدور في رأس عبد الرحمن:

«اشتقت إليكم يا إخوتي.»

إخوتي.

لم تكن الكلمة موجهة إلى عبد الرحمن وحده.

كانت موجهة إلى عبد الرحيم وسعيد أيضًا.

اقترب عبد الرحمن من الشاشة، وعيناه لا تفارقان وجه حامد.

— أنت... أخونا؟

ابتسم حامد.

— الآن فقط بدأت تفهم.

قال سعيد بصدمة:

— مستحيل.

أما عبد الرحيم فكان أكثرهم اضطرابًا.

تقدم خطوة.

— أبي قال إننا ثلاثة.

ضحك حامد.

— أبوكم قال لكم ما أرادكم أن تعرفوه.

قال عبد الرحمن:

— لا تكذب.

— ولماذا أكذب الآن؟

ثم ظهرت على الشاشة صورة قديمة.

صورة لثلاثة أطفال يقفون أمام بيت ريفي قديم.

عبد الرحمن.

سعيد.

عبد الرحيم.

لكن خلفهم، وعلى مسافة قليلة، كان يقف طفل رابع.

طفل أصغر منهم بقليل.

تجمد عبد الرحمن.

اقترب من الشاشة.

— الصورة دي...

قال حامد:

— تعرفها؟

— كانت في بيت أبي.

— نعم.

— لكن الطفل ده...

ابتسم حامد.

— أنا.

---

جلس سعيد على المقعد الخشبي وكأن ساقيه لم تعودا تحملانه.

— لا...

هز رأسه.

— لا يمكن.

قال عبد الرحيم:

— أبي قال إنك ماتت.

— لم أمت.

— قال إنك اختفيت في الحريق.

— لم يكن هناك حريق.

تدخل عبد الرحمن:

— ماذا حدث إذن؟

اختفت الابتسامة من وجه حامد.

— أبي أخفاني.

ساد الصمت.

قال محمود:

— ليه؟

أجاب حامد:

— لأنه عرف أن نجيب يريد قتلنا جميعًا.

نظر عبد الرحمن إلى عبد الرحيم.

— نجيب؟

قال حامد:

— مؤسس المجلس.

ثم أضاف:

— لكنه لم يكن يخاف منا نحن الثلاثة.

نظر إلى عبد الرحمن.

— كان يخاف مني.

---

قال عبد الرحمن:

— لماذا؟

أجاب حامد:

— لأنني كنت الابن الذي عرف الحقيقة.

— أي حقيقة؟

— أن المجلس لم يبدأ بسبب نجيب.

توقف.

ثم قال:

— بل بدأ بسبب أبينا.

انتفض عبد الرحمن.

— أبي؟

— نعم.

قال حامد:

— أبوكم لم يكن ضحية.

— كان واحدًا من المؤسسين.

هز عبد الرحمن رأسه بعنف.

— كذب.

— هذه هي الحقيقة التي أخفاها عنكم.

قال سعيد:

— ولماذا أخفاها؟

— لأنه ندم.

ثم أضاف حامد:

— عندما اكتشف أن المجلس تحول إلى شيء أكبر مما أراده، حاول الخروج.

قال عبد الرحيم:

— ولهذا قتلوه.

— نعم.

---

نظر عبد الرحمن إلى السجل الأسود.

— إذن أبي كان جزءًا من المجلس؟

قال حامد:

— في البداية.

— وماذا كان دوره؟

— كان مسؤولًا عن السجل.

توقف عبد الرحمن.

— السجل؟

— نعم.

قال حامد:

— كان يسجل أسماء الأشخاص الذين يستخدمهم المجلس، والأسرار التي يحتفظ بها عليهم.

قال يوسف:

— وهذا يفسر معرفتهم بكل شيء.

أومأ حامد.

— لكن والدكم أخفى شيئًا.

— ماذا؟

— صفحات كاملة من السجل.

قال عبد الرحمن:

— أين؟

ابتسم حامد.

— معك.

نظر عبد الرحمن إلى الكتاب.

— مستحيل.

— افتح الغلاف من الداخل.

فعل عبد الرحمن.

لم يجد شيئًا.

قال حامد:

— اضغط على الحرف الموجود أسفل الغلاف.

مرر عبد الرحمن إصبعه.

شعر بنتوء صغير.

ضغط عليه.

صدر صوت خافت.

وانفتح جزء سري من الغلاف.

سقطت منه أوراق قديمة.

التقطها عبد الرحمن.

كانت صفراء من الزمن.

وعلى أول صفحة:

«إلى أبنائي الثلاثة... إذا وصل هذا إليكم، فقد فشلت في حمايتكم.»

ارتجفت يد عبد الرحمن.

قال:

— خط أبي.

اقترب سعيد.

بدأ عبد الرحمن يقرأ.

---

«عبد الرحمن... سعيد... عبد الرحيم...

أعرف أنكم ستكرهونني عندما تعرفون الحقيقة.

لكنني لم أملك الشجاعة لأخبركم بها.

كان لدي ابن رابع.

حامد.

وقد أخفيته عنكم لأن المجلس كان يبحث عنه.

لم يكن حامد ميتًا.

ولم يكن مفقودًا.

كان حيًا، وكنت أرسل إليه الرسائل سرًا.

لكنني أخطأت عندما ظننت أنني أستطيع حمايته بعيدًا عنكم.

لأن حامد لم يكن مجرد ابني الرابع.

كان حامل المفتاح الأخير.»

---

توقف عبد الرحمن.

رفع عينيه إلى الشاشة.

— ما هو المفتاح الأخير؟

أجاب حامد:

— مفتاح إغلاق المجلس.

قال يوسف:

— إذن أنت كنت تستطيع إنهاء كل هذا منذ البداية.

— نعم.

— فلماذا لم تفعل؟

ساد صمت طويل.

ثم قال حامد:

— لأنني كنت أريد الانتقام.

قال عبد الرحمن:

— من أبي؟

— من الجميع.

---

قال حامد:

— عندما مات أبي، ظننت أنكم السبب.

— أنتم الثلاثة حصلتم على حياته الطبيعية.

— وأنا حصلت على الظلام.

قال سعيد:

— لم نكن نعرف أنك موجود.

— وهذا هو الشيء الذي جعلني أكرهكم أكثر.

قال عبد الرحيم:

— كنت طفلًا.

— كنت طفلًا، نعم.

ثم ابتسم بحزن.

— لكن الأطفال يتذكرون من تركهم.

خفض عبد الرحمن رأسه.

كان يستطيع الآن أن يفهم جزءًا من الألم.

لكنه لم يستطع أن يبرر كل ما فعله حامد.

قال:

— وأبناؤنا؟

— ماذا عنهم؟

— لماذا جعلتهم جزءًا من المجلس؟

— لم أفعل.

تدخل عبد الرحيم:

— ماذا؟

قال حامد:

— أنا حاولت إخراجهم منه.

نظر الجميع إليه بدهشة.

— النبوءة التي قالها العراف...

توقف.

ثم قال:

— لم أصنعها.

---

تقدم عبد الرحمن.

— ماذا؟

قال حامد:

— النبوءة أقدم مني.

— ومن العراف؟

— نعم.

— إذن من صنعها؟

صمت حامد.

ثم قال:

— أبوكم.

تجمد عبد الرحمن.

— لماذا؟

— لأنه عرف أن المجلس سيستمر بعد موته.

— فكتب النبوءة؟

— كتب شيئًا يشبه النبوءة.

قال حامد:

— أراد أن يصنع خوفًا يمنع أبناءه من البحث عن المجلس.

— لكنه لم يتوقع أن العراف سيستخدمها ضدكم.

قال يوسف:

— يعني كل اللي حصل كان نتيجة تحريف كلامه؟

— نعم.

قال محمود:

— يا له من جنون.

---

فجأة انفتح باب القاعة.

دخل سليم ويحيى وابن محمود.

كانوا يحملون مصابيح صغيرة.

قال سليم:

— وجدنا الطريق.

التفت عبد الرحمن.

— لماذا لم تنتظروا؟

أجاب يحيى:

— سمعنا الصوت.

ثم نظر إلى الشاشة.

— هذا هو حامد؟

أومأ عبد الرحمن.

قال حامد:

— أبناءكم كبروا.

ثم ابتسم.

— الآن فهمت لماذا خاف المجلس منهم.

قال عبد الرحمن:

— ماذا تقصد؟

أجاب:

— لأنهم أول جيل لم يعد يخاف النبوءة.

ثم ظهرت خريطة على الشاشة.

كانت ثلاث علامات حمراء تتحرك.

قال حامد:

— المجلس بدأ ينهار.

سأل محمود:

— بسبب ماذا؟

— بسبب السجل.

قال عبد الرحمن:

— ماذا سيحدث؟

— عندما تخرج أسماء المجلس إلى النور، ستبدأ الحرب.

— أي حرب؟

— حرب بين من يريدون كشف الحقيقة...

ثم ظهرت عشرات الأسماء.

— ومن يريدون دفنها.

---

قال عبد الرحيم:

— وأنت؟

نظر حامد إليه.

— ماذا تريد؟

أجاب:

— أريد أن أنهي ما بدأته.

قال عبد الرحمن:

— وكيف؟

— بفتح الباب الأخير.

قال سعيد:

— أي باب؟

— الباب الذي تركه أبونا لنا.

ثم أضاف:

— المكان الذي أخفى فيه الدليل الذي يمكنه إسقاط المجلس نهائيًا.

قال يوسف:

— أين؟

ظهرت صورة لبيت قديم.

عرف عبد الرحمن المكان فورًا.

— بيت أبي.

أومأ حامد.

— نعم.

ثم قال:

— لكن هناك مشكلة.

— ماذا؟

— الباب لا يفتح إلا بوجود الإخوة الأربعة.

نظر عبد الرحمن إلى سعيد.

ثم عبد الرحيم.

ثم رفع عينيه إلى الشاشة.

— وأنت.

قال حامد:

— وأنا.

---

خرجوا من القاعة.

لكن قبل أن يغادر عبد الرحمن، عاد إلى السجل.

فتح الصفحة الأخيرة.

وجد جملة لم يرها من قبل:

«حين يجتمع الأبناء الأربعة، ستسقط آخر كذبة.»

ثم ظهر تحتها اسم واحد.

عبد الرحمن.

وتحته:

«أنت لم تكن الابن الذي ظننت نفسك إياه.»

توقف.

شعر أن الأرض اهتزت تحت قدميه.

اقترب محمود.

— في إيه؟

أغلق عبد الرحمن السجل بسرعة.

— ولا حاجة.

لكن عبد الرحيم رأى وجهه.

— اقرأها.

— بعدين.

— عبد الرحمن...

قالها سعيد هذه المرة.

— إحنا أخواتك.

فتح عبد الرحمن الصفحة.

قرأوا الجملة.

ساد الصمت.

قال يوسف:

— يعني إيه؟

لم يجب أحد.

ثم جاء صوت حامد من الشاشة:

— هذه هي آخر حقيقة.

رفع عبد الرحمن رأسه.

— قلها.

قال حامد:

— أنت لم تكن الابن الأكبر.

توقف.

ثم أضاف:

— كنت الطفل الذي أخذه أبوك من عائلة أخرى ليحميه من المجلس.

شهق الجميع.

قال عبد الرحمن:

— أنا... مش ابن أبي؟

أجاب حامد:

— أنت ابنه بالتربية والحب.

ثم قال:

— لكن دمك...

توقف.

— هو دم الرجل الذي أسس المجلس الأول.

وانطفأت الشاشة.

ظل عبد الرحمن واقفًا في الظلام.

وبعد لحظات، قال بصوت خافت:

— إذن كل حياتي...

اقترب منه محمود.

— مش هتغير حاجة.

رفع عبد الرحمن رأسه.

قال محمود:

— أنت أخونا.

ثم تقدم يوسف.

— وأنت أبو أولادك.

ثم سعيد.

— وأنت أخي.

وأخيرًا عبد الرحيم.

— وأنا أخوك.

ابتسم عبد الرحمن رغم الصدمة.

— إذن نروح لبيت أبي.

قال حامد من الظلام:

— هناك ستعرفون الحقيقة كاملة.

ثم أضاف:

— وهناك سيكون الحساب الأخير.

وفي الخارج، بدأت السماء تمطر.

وكانت سيارة واحدة تنتظرهم عند الطريق.

أما داخل بيت أبي عبد الرحمن، فقد كان شخص مجهول يقف أمام صورة قديمة، ويقول:

— لقد وصلوا أخيرًا.

ثم وضع الصورة على الطاولة.

كانت تجمع الأبناء الأربعة وهم أطفال.

وتحتها تاريخ واحد:

«قبل أربعين عامًا.»

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • حين يكتب القدر كتابة   150

    الفصل 150 — حين اختار الأبناء قدرهمظل عبد الرحمن ينظر إلى الشاب الواقف أمامه.كان المطر قد توقف، لكن قلبه لم يهدأ.قال:— ابن حامد؟أومأ الشاب.— اسمي آدم.نظر عبد الرحمن إلى حامد.كان وجهه قد تغير تمامًا.قال عبد الرحمن:— كنت تعرف؟أجاب حامد بصوت منخفض:— نعم.— ولماذا أخفيته؟— لأنني كنت أحاول حمايته.ضحك عبد الرحمن بمرارة.— يبدو أن عائلتنا كلها كانت تحاول حماية أولادها بالكذب.قال آدم:— وأنا لم آتِ لأكذب عليك.أخرج المفتاح الذي يحمله.— جئت لأُنهي كل شيء.---اقترب محمود.— المفتاح ده بيفتح إيه؟قال آدم:— المكان الذي لم يصل إليه أحد من رجال المجلس.سأل يوسف:— وأين هو؟أجاب:— تحت بيت العائلة.تبادل الجميع النظرات.قال عبد الرحيم:— البيت القديم؟— نعم.قال عبد الرحمن:— لكننا فتشنا البيت.ابتسم آدم.— فتشتم البيت.ثم أضاف:— ولم تبحثوا تحته.---عادوا جميعًا إلى المنزل.قادهم آدم إلى الغرفة القديمة.وقف أمام صورة والد عبد الرحمن.ثم قال:— كان أبي يقول إن هذا الرجل لم يكن يريد أن يملك المجلس.قال عبد الرحمن:— ماذا كان يريد؟— أن ينهيه.— لماذا؟— لأن المجلس بدأ كفكرة لحماية

  • حين يكتب القدر كتابة   149

    الفصل 149 — ما قبل النهايةكانت السماء تمطر بغزارة عندما توقفت السيارات أمام البيت القديم.نزل عبد الرحمن أولًا.وقف أمام الباب الخشبي الذي لم يفتحه منذ سنوات طويلة.كان البيت يبدو كما تركه والده؛ جدران باهتة، نوافذ مغلقة، وشجرة قديمة في الفناء تحركت أغصانها مع الريح.قال محمود:— متأكد إننا لازم ندخل؟أجاب عبد الرحمن:— طول عمري بهرب من المكان ده.ثم وضع يده على الباب.— المرة دي مش ههرب.فتح الباب.صدر صوت صرير طويل.دخل الجميع.---كان الغبار يغطي الأثاث.لكن شيئًا غريبًا لفت انتباه يوسف.— بصوا.أشار إلى الأرض.كانت هناك آثار أقدام حديثة.قال محمود:— حد سبقنا.رفع سلاحه.— الكل يبقى ورايا.تحركوا ببطء داخل البيت.وصلوا إلى غرفة أبي عبد الرحمن.كانت مغلقة.قال عبد الرحيم:— الباب ده ما كانش بيتفتح.سأله عبد الرحمن:— إزاي؟— أبوك كان يمنع أي حد يدخل.قال عبد الرحمن:— حتى أنا.أخرج المفتاح الذي وجده في السجل.وضعه في القفل.فتح الباب.---كانت الغرفة أصغر مما يتذكرها.مكتب خشبي.كرسي.خزانة.وصورة قديمة معلقة على الحائط.اقترب عبد الرحمن من الصورة.كان والده يقف أمام البيت.وبجوار

  • حين يكتب القدر كتابة   148

    الفصل 148 — الحقيقة التي أخفاها الأبلم يتحرك أحد.ظل وجه حامد ظاهرًا على الشاشة المضيئة في آخر القاعة، بينما كانت الكلمات التي قالها قبل لحظات تدور في رأس عبد الرحمن:«اشتقت إليكم يا إخوتي.»إخوتي.لم تكن الكلمة موجهة إلى عبد الرحمن وحده.كانت موجهة إلى عبد الرحيم وسعيد أيضًا.اقترب عبد الرحمن من الشاشة، وعيناه لا تفارقان وجه حامد.— أنت... أخونا؟ابتسم حامد.— الآن فقط بدأت تفهم.قال سعيد بصدمة:— مستحيل.أما عبد الرحيم فكان أكثرهم اضطرابًا.تقدم خطوة.— أبي قال إننا ثلاثة.ضحك حامد.— أبوكم قال لكم ما أرادكم أن تعرفوه.قال عبد الرحمن:— لا تكذب.— ولماذا أكذب الآن؟ثم ظهرت على الشاشة صورة قديمة.صورة لثلاثة أطفال يقفون أمام بيت ريفي قديم.عبد الرحمن.سعيد.عبد الرحيم.لكن خلفهم، وعلى مسافة قليلة، كان يقف طفل رابع.طفل أصغر منهم بقليل.تجمد عبد الرحمن.اقترب من الشاشة.— الصورة دي...قال حامد:— تعرفها؟— كانت في بيت أبي.— نعم.— لكن الطفل ده...ابتسم حامد.— أنا.---جلس سعيد على المقعد الخشبي وكأن ساقيه لم تعودا تحملانه.— لا...هز رأسه.— لا يمكن.قال عبد الرحيم:— أبي قال إنك م

  • حين يكتب القدر كتابة   147

    الفصل 147 — سقوط مجلس القدر خرج عبد الرحمن من المحكمة القديمة مع أول خيط من ضوء الفجر، لكنه لم يشعر أن الليل انتهى. كان يحمل الدفتر الأسود تحت ذراعه، بينما سار خلفه محمود ويوسف وسعيد وعبد الرحيم وأبناؤهم. لم يتحدث أحد. كانت الحقيقة أثقل من أن تُقال بسهولة. أربعون عامًا من الخوف، والشك، والرسائل، والاختفاءات، والنبوءة التي ظلت تطاردهم... بدأت الآن تتجمع في صورة واحدة. لكن عبد الرحمن كان يعرف شيئًا واحدًا: المعركة لم تنتهِ. وقف محمود بجواره وقال: — عبد الرحمن. — نعم؟ — إحنا لقينا السجل. — لقينا نسخة منه. نظر محمود إليه. — يعني إيه؟ أجاب عبد الرحيم: — السجل الذي أغلقناه ليس الأصل. التفت الجميع إليه. قال يوسف: — وأنت كنت تعرف؟ — نعم. غضب محمود. — وإنت ساكت ليه؟ أجاب عبد الرحيم بهدوء: — لأن الأصل أخطر من كل شيء وجدناه حتى الآن. سأل عبد الرحمن: — أين هو؟ نظر عبد الرحيم إلى الطريق أمامه. — في مقر مجلس القدر. ساد الصمت. قال عبد الرحمن: — المجلس له مقر حتى الآن؟ — نعم. — وأين؟ أخرج عبد الرحيم خريطة قديمة من جيبه. فتحها فوق مقدمة سيارة محمود. كانت هناك ثلاث ع

  • حين يكتب القدر كتابة   146

    الفصل 146 — الرجل الذي كان عبد الرحمنلم ينطق عبد الرحمن.ظل ينظر إلى الورقة بين يديه، وكأن الحبر عليها لم يكن حبرًا، بل بابًا فُتح فجأة على أربعين عامًا من حياته.كان التوقيع توقيعه.نفس الحروف.نفس الطريقة التي كان يكتب بها اسمه.لكن الجملة لم تكن له.«إذا عرفت من كان والدك، فقد حان الوقت لتعرف من أنت.»اقترب محمود.— عبد الرحمن؟لم يرد.قال يوسف:— دي مش أول مرة تشوف خطك في حاجة مش فاكرها.رفع عبد الرحمن عينيه إليه.— أول مرة كانت إمتى؟صمت يوسف.ثم قال:— ليلة العراف.تغير وجه عبد الرحمن.قال سعيد:— وأنا أقدر أساعدك تفتكر.نظر إليه.— إزاي؟— لازم نرجع للمكان اللي بدأ فيه كل شيء.سأل محمود:— بيت العراف؟هز سعيد رأسه.— لا.ثم أضاف:— المحكمة القديمة.---كانت المحكمة القديمة في طرف القرية.مبنى حجريًا مهجورًا، نوافذه مكسورة، وأبوابه لم تُفتح منذ سنوات طويلة.لكن عبد الرحمن وقف أمامها كأن المكان ينتظره.قال:— أنا اشتغلت هنا؟أجاب سعيد:— قبل ما تبقى قاضي.— كنت متدربًا؟— أكثر من ذلك.دخلوا.كانت رائحة الغبار والرطوبة تملأ المكان.مروا بممر طويل حتى وصلوا إلى قاعة صغيرة.على الج

  • حين يكتب القدر كتابة   145

    الفصل 145 — قاتل الأبساد الصمت.كان حامد واقفًا عند الباب، يحمل مسدسه، بينما كان رحيم على الأرض يحاول التقاط أنفاسه.أما عبد الرحمن فلم يستطع أن يبعد عينيه عن حامد.قال بصوت خافت:— أنت حي.ابتسم حامد.— كنت دائمًا حيًا.اقترب محمود بحذر.— إنت اللي أطلقت النار؟— نعم.— ليه ما قتلته؟نظر حامد إلى رحيم.— لأن موته الآن أسهل من أن يعيش بالحقيقة.ثم أعاد نظره إلى عبد الرحمن.— وأنت تستحق أن تعرف.قال عبد الرحمن:— مين قتل أبويا؟أجاب حامد:— أخوك سعيد.تجمد الجميع.رفع عبد الرحمن عينيه نحو سعيد.— سعيد؟هز سعيد رأسه.— لا.قال حامد:— بلى.اقترب عبد الرحمن منه.— قول الحقيقة.صمت سعيد.قال حامد:— في تلك الليلة، كان والدك قد اكتشف كل شيء.— إيه؟— اكتشف أن العراف يستخدم النبوءة لإجبار العائلات على تسليم أبنائها.قال يوسف:— لكن لماذا قتل سعيد والده؟أجاب حامد:— لأنه كان يعتقد أن أباه سيقتل عبد الرحمن.تدخل سعيد:— لم أقتله!صرخ حامد:— لم تطلق النار عليه، صحيح.ثم أضاف:— لكنك أعطيته السم.تراجع سعيد.نظر إليه عبد الرحمن.— السم؟قال سعيد:— كنت أحاول إنقاذك.— فقتلت أبي؟— لم أكن أعر

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status