共有

147

last update 公開日: 2026-08-13 02:24:13

الفصل 147 — سقوط مجلس القدر

خرج عبد الرحمن من المحكمة القديمة مع أول خيط من ضوء الفجر، لكنه لم يشعر أن الليل انتهى.

كان يحمل الدفتر الأسود تحت ذراعه، بينما سار خلفه محمود ويوسف وسعيد وعبد الرحيم وأبناؤهم.

لم يتحدث أحد.

كانت الحقيقة أثقل من أن تُقال بسهولة.

أربعون عامًا من الخوف، والشك، والرسائل، والاختفاءات، والنبوءة التي ظلت تطاردهم... بدأت الآن تتجمع في صورة واحدة.

لكن عبد الرحمن كان يعرف شيئًا واحدًا:

المعركة لم تنتهِ.

وقف محمود بجواره وقال:

— عبد الرحمن.

— نعم؟

— إحنا لقينا السجل.

— لقينا نسخة منه.

نظر محمود إليه.

— يعني إيه؟

أجاب عبد الرحيم:

— السجل الذي أغلقناه ليس الأصل.

التفت الجميع إليه.

قال يوسف:

— وأنت كنت تعرف؟

— نعم.

غضب محمود.

— وإنت ساكت ليه؟

أجاب عبد الرحيم بهدوء:

— لأن الأصل أخطر من كل شيء وجدناه حتى الآن.

سأل عبد الرحمن:

— أين هو؟

نظر عبد الرحيم إلى الطريق أمامه.

— في مقر مجلس القدر.

ساد الصمت.

قال عبد الرحمن:

— المجلس له مقر حتى الآن؟

— نعم.

— وأين؟

أخرج عبد الرحيم خريطة قديمة من جيبه.

فتحها فوق مقدمة سيارة محمود.

كانت هناك ثلاث علامات.

الأولى عند بيت العراف.

الثانية عند المحكمة القديمة.

والثالثة خارج القرية.

قال:

— هنا.

اقترب يوسف.

— ده مخزن الغلال القديم.

— كان مخزنًا.

قال عبد الرحيم.

— لكنه منذ أكثر من ثلاثين سنة يخفي شيئًا آخر.

سأل محمود:

— إيه؟

نظر إليه عبد الرحيم.

— مجلس القدر.

---

تحركوا جميعًا.

لم يسمح عبد الرحمن لأحد بالبقاء خلفه هذه المرة.

كان يشعر أن كل شخص منهم أصبح جزءًا من النهاية.

وصلوا إلى المخزن قبل شروق الشمس بقليل.

كان المكان مهجورًا.

باب حديدي صدئ.

نوافذ مكسورة.

وسقف متهالك.

قال محمود:

— لو ما كنتش أعرف اللي حصل، كنت هفتكره مخزن عادي.

ابتسم عبد الرحيم.

— وهذا بالضبط سبب نجاحهم.

اقترب من الجدار الخلفي.

طرق ثلاث طرقات.

ثم طرق مرتين.

ثم مرة واحدة.

انتظر.

لم يحدث شيء.

قال محمود:

— متأكد؟

أعاد عبد الرحيم الطرق.

هذه المرة تحرك جزء من الجدار.

وانفتح باب ضيق.

ظهر درج ينزل إلى الأسفل.

نظر عبد الرحمن إلى أبنائه.

— محدش ينزل لوحده.

قال سليم:

— إحنا معاك.

أومأ عبد الرحمن.

ثم نزل.

---

كان الدرج طويلًا.

طويلًا بشكل لا يتناسب مع حجم المخزن.

كلما نزلوا، اختفى صوت العالم فوقهم.

حتى وصلوا إلى قاعة ضخمة.

توقف الجميع.

كانت الجدران مغطاة برفوف خشبية.

وعليها مئات الملفات.

ملفات تحمل أسماء أشخاص.

وعائلات.

وقرى.

وتواريخ.

قال يوسف:

— يا إلهي...

اقترب محمود من أحد الرفوف.

سحب ملفًا.

فتح الغلاف.

وجد صورًا له ولزوجته وابنه.

تجمد.

— كانوا بيراقبونا من إمتى؟

قال عبد الرحيم:

— من قبل ما تعرفوا إنكم تحت المراقبة.

ثم سحب عبد الرحمن ملفًا آخر.

وجد صورًا له في شبابه.

صورة له أمام المحكمة.

صورة له مع محمود ويوسف.

وصورة للعراف.

ثم صورة جعلت يده ترتجف.

كانت له مع والده.

وبجوار والده...

عبد الرحيم.

قال عبد الرحمن:

— دي إمتى؟

أجاب عبد الرحيم:

— قبل اختفائي.

— أبي كان يعرف إنك حي؟

— نعم.

— وكان يعرف المجلس؟

— كان واحدًا منهم في البداية.

صمت عبد الرحمن.

ثم أغلق الملف.

— كنت أتمنى أن يكون الماضي أبسط.

قال سعيد:

— الماضي لا يكون بسيطًا عندما يخاف الناس من الحقيقة.

---

فجأة أضاءت شاشة صغيرة على الجدار.

ظهر وجه رجل غير واضح.

وقال:

— مرحبًا يا قاضي عبد الرحمن.

رفع محمود سلاحه.

— اظهر!

ضحك الصوت.

— ما زلت كما أنت يا محمود.

تبادل الثلاثة النظرات.

قال يوسف:

— أنت تعرفنا.

— أعرفكم أكثر مما تعرفون أنفسكم.

قال عبد الرحمن:

— من أنت؟

— الشخص الذي ورث المجلس.

— اسمك.

— ليس الاسم مهمًا.

— بالنسبة لي مهم.

— ستعرفه عندما تصل إلى النهاية.

قال عبد الرحمن:

— انتهت لعبتك.

ضحك الرجل.

— لا.

ثم ظهرت صور أبنائهم على الشاشة.

تغير وجه عبد الرحمن.

قال الصوت:

— اللعبة لم تكن بيني وبينكم.

ثم ظهرت صور أحفادهم.

— كانت بينكم وبين خوفكم.

قال عبد الرحمن:

— لن تخيفنا بعد الآن.

— متأكد؟

ظهرت صورة ابن محمود.

ثم صورة ابنة عبد الرحمن.

ثم صورة يوسف مع أسرته.

قال الرجل:

— يمكنني الوصول إليهم جميعًا.

أجاب عبد الرحمن:

— لكنك لن تستطيع الوصول إلى عقولهم.

صمت الرجل.

ثم قال:

— بدأت تتعلم.

---

اقترب عبد الرحيم من الشاشة.

— كفاية.

ضحك الصوت.

— أنت بالذات لا يحق لك الكلام.

قال عبد الرحيم:

— انتهى المجلس.

— المجلس لا ينتهي.

— مات العراف.

— العراف كان مجرد أداة.

— ورحيم؟

— أداة أخرى.

— والآن؟

صمت الرجل.

قال عبد الرحيم:

— الآن انتهت الأدوات.

جاء الرد:

— لكن بقيت أنا.

ثم انطفأت الشاشة.

---

قال محمود:

— لازم نلاقي السجل الأصلي.

أجاب عبد الرحيم:

— في الغرفة الأخيرة.

سأل يوسف:

— وكيف نفتحها؟

نظر عبد الرحيم إلى عبد الرحمن.

— بثلاثة مفاتيح.

أخرج عبد الرحمن المفتاح الأسود.

قال:

— عندي واحد.

أخرج سعيد مفتاحًا ثانيًا.

ثم أخرج عبد الرحيم الثالث.

قال محمود:

— من أين جبتهم؟

أجاب عبد الرحيم:

— كان أبي يخفيهم.

تقدم الثلاثة.

وضع عبد الرحمن المفتاح الأول.

ووضع سعيد الثاني.

ثم عبد الرحيم الثالث.

صدر صوت عميق من الجدار.

وانفتح باب حجري.

ظهرت غرفة صغيرة.

وفي وسطها صندوق حديدي ضخم.

اقترب عبد الرحمن.

على الصندوق نقش:

«من يفتح هذا الصندوق، يفتح على نفسه باب الحساب.»

قال يوسف:

— افتحه.

أدخل عبد الرحمن المفتاح.

انفتح الصندوق.

كان بداخله كتاب ضخم.

أكبر من السجل الذي وجدوه.

غلافه أسود.

وعليه ثلاث دوائر متشابكة.

قال عبد الرحيم:

— هذا هو.

رفع عبد الرحمن الكتاب.

كان ثقيلًا.

قال:

— السجل الأصلي.

---

فتح الصفحة الأولى.

قرأ:

«باسم المجلس، تُحفظ أسرار من يملكون القوة.»

قلب الصفحة.

ظهرت أسماء.

عشرات الأسماء.

ثم مئات.

قضاة.

ضباط.

أطباء.

تجار.

مسؤولون.

ثم ظهرت أسماء يعرفونها.

أسماء أشخاص ظنوا أنهم ماتوا منذ سنوات.

قال محمود:

— كل دول كانوا جزء من المجلس؟

أجاب عبد الرحيم:

— بعضهم كان عضوًا.

— والبعض؟

— كان ضحية.

قلب عبد الرحمن صفحة أخرى.

توقف.

كان اسم والده.

وبجانبه:

«حاول الانسحاب.»

ثم:

«تمت تصفيته.»

أغمض عبد الرحمن عينيه.

قال سعيد:

— كنت تعرف.

— عرفت الآن.

قلب الصفحة التالية.

ظهر اسم العراف.

وبجواره:

«منفذ.»

ثم اسم رحيم.

«منفذ.»

ثم اسم عبد الرحيم.

توقف عبد الرحمن.

لم يكن بجانب اسمه كلمة «عضو».

بل:

«المتمرد.»

رفع عينيه إلى أخيه.

— كنت متمردًا؟

قال عبد الرحيم:

— نعم.

— لماذا؟

— لأنني اكتشفت الحقيقة.

— لماذا لم تخبرني؟

— لأنهم كانوا يراقبونك.

ثم قال:

— ولو أخبرتك، كانوا سيقتلونك.

---

تقدم سليم.

— وأسماءنا؟

قلب عبد الرحمن الصفحات.

وجد اسم محمود.

ثم يوسف.

ثم أبناؤهم.

ثم اسمه.

لكن تحت أسماء الأبناء كانت هناك ملاحظة واحدة:

«لم يُحسم المصير.»

قال يحيى:

— يعني النبوءة كانت كذبة؟

أجاب عبد الرحيم:

— نعم.

— وكل اللي حصل؟

— كان محاولة لجعلها تبدو حقيقية.

قال سليم:

— إذن مين كان بيحرك كل ده؟

ساد الصمت.

قلب عبد الرحمن الصفحة الأخيرة.

كانت هناك صفحة مختلفة.

لا تحمل أسماء.

بل جملة واحدة:

«إذا وصل القاضي عبد الرحمن إلى هنا، فمعنى ذلك أن المجلس سقط.»

ثم ظهرت جملة أخرى:

«لكن هناك شخصًا واحدًا لم يُكشف اسمه.»

قال محمود:

— مين؟

قلب عبد الرحمن الصفحة.

كانت فارغة.

وفجأة بدأت كلمات تظهر عليها ببطء.

حرفًا بعد حرف.

«صديقك الأقرب.»

تجمد الجميع.

نظر عبد الرحمن إلى محمود.

ثم إلى يوسف.

ثم إلى سعيد.

ثم إلى عبد الرحيم.

قال محمود:

— أنا مش فاهم.

ظهر سطر جديد:

«واحد من هؤلاء كان يعمل للمجلس.»

ساد الصمت.

قال يوسف:

— لا يمكن.

قال عبد الرحمن:

— ممكن.

نظر إلى الجميع.

— لأن المجلس كان يعرف كل خطوة قمنا بها.

قال محمود:

— يعني واحد فينا كان بيوصل لهم الأخبار؟

أجاب عبد الرحيم:

— نعم.

ثم ظهرت جملة أخيرة:

«وسيظهر الخائن عندما يقرأ اسمه.»

انطفأت الأنوار.

ثم أضاء ضوء واحد فوق السجل.

وظهر اسم على الصفحة.

تغير وجه عبد الرحمن.

لم يستطع الكلام.

قال محمود:

— مين؟

رفع عبد الرحمن عينيه ببطء.

ثم قال:

— يوسف.

تراجع يوسف.

— أنا؟

لم يرد عبد الرحمن.

لكن يوسف اقترب من السجل.

نظر إلى اسمه.

وكان بجواره ختم المجلس.

رفع عينيه.

وقال:

— عبد الرحمن... أنا ما خنتكمش.

فجأة سمعوا تصفيقًا بطيئًا من الظلام.

ثم جاء صوت الرجل الغامض:

— أحسنت يا قاضي.

ظهرت صورته على الشاشة.

ولأول مرة ظهر وجهه كاملًا.

شهق سعيد.

أما عبد الرحيم فتراجع خطوة.

وقال:

— مستحيل...

نظر عبد الرحمن إلى الشاشة.

كان الرجل الذي يقود مجلس القدر...

أحد الأشخاص الذين ظنوا أنهم ماتوا منذ أربعين عامًا.

ثم قال الرجل:

— اشتقت إليكم يا إخوتي.

وتوقف الزمن داخل الغرفة.

لأن عبد الرحمن عرف وجهه فورًا.

كان وجه حامد.

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • حين يكتب القدر كتابة   150

    الفصل 150 — حين اختار الأبناء قدرهمظل عبد الرحمن ينظر إلى الشاب الواقف أمامه.كان المطر قد توقف، لكن قلبه لم يهدأ.قال:— ابن حامد؟أومأ الشاب.— اسمي آدم.نظر عبد الرحمن إلى حامد.كان وجهه قد تغير تمامًا.قال عبد الرحمن:— كنت تعرف؟أجاب حامد بصوت منخفض:— نعم.— ولماذا أخفيته؟— لأنني كنت أحاول حمايته.ضحك عبد الرحمن بمرارة.— يبدو أن عائلتنا كلها كانت تحاول حماية أولادها بالكذب.قال آدم:— وأنا لم آتِ لأكذب عليك.أخرج المفتاح الذي يحمله.— جئت لأُنهي كل شيء.---اقترب محمود.— المفتاح ده بيفتح إيه؟قال آدم:— المكان الذي لم يصل إليه أحد من رجال المجلس.سأل يوسف:— وأين هو؟أجاب:— تحت بيت العائلة.تبادل الجميع النظرات.قال عبد الرحيم:— البيت القديم؟— نعم.قال عبد الرحمن:— لكننا فتشنا البيت.ابتسم آدم.— فتشتم البيت.ثم أضاف:— ولم تبحثوا تحته.---عادوا جميعًا إلى المنزل.قادهم آدم إلى الغرفة القديمة.وقف أمام صورة والد عبد الرحمن.ثم قال:— كان أبي يقول إن هذا الرجل لم يكن يريد أن يملك المجلس.قال عبد الرحمن:— ماذا كان يريد؟— أن ينهيه.— لماذا؟— لأن المجلس بدأ كفكرة لحماية

  • حين يكتب القدر كتابة   149

    الفصل 149 — ما قبل النهايةكانت السماء تمطر بغزارة عندما توقفت السيارات أمام البيت القديم.نزل عبد الرحمن أولًا.وقف أمام الباب الخشبي الذي لم يفتحه منذ سنوات طويلة.كان البيت يبدو كما تركه والده؛ جدران باهتة، نوافذ مغلقة، وشجرة قديمة في الفناء تحركت أغصانها مع الريح.قال محمود:— متأكد إننا لازم ندخل؟أجاب عبد الرحمن:— طول عمري بهرب من المكان ده.ثم وضع يده على الباب.— المرة دي مش ههرب.فتح الباب.صدر صوت صرير طويل.دخل الجميع.---كان الغبار يغطي الأثاث.لكن شيئًا غريبًا لفت انتباه يوسف.— بصوا.أشار إلى الأرض.كانت هناك آثار أقدام حديثة.قال محمود:— حد سبقنا.رفع سلاحه.— الكل يبقى ورايا.تحركوا ببطء داخل البيت.وصلوا إلى غرفة أبي عبد الرحمن.كانت مغلقة.قال عبد الرحيم:— الباب ده ما كانش بيتفتح.سأله عبد الرحمن:— إزاي؟— أبوك كان يمنع أي حد يدخل.قال عبد الرحمن:— حتى أنا.أخرج المفتاح الذي وجده في السجل.وضعه في القفل.فتح الباب.---كانت الغرفة أصغر مما يتذكرها.مكتب خشبي.كرسي.خزانة.وصورة قديمة معلقة على الحائط.اقترب عبد الرحمن من الصورة.كان والده يقف أمام البيت.وبجوار

  • حين يكتب القدر كتابة   148

    الفصل 148 — الحقيقة التي أخفاها الأبلم يتحرك أحد.ظل وجه حامد ظاهرًا على الشاشة المضيئة في آخر القاعة، بينما كانت الكلمات التي قالها قبل لحظات تدور في رأس عبد الرحمن:«اشتقت إليكم يا إخوتي.»إخوتي.لم تكن الكلمة موجهة إلى عبد الرحمن وحده.كانت موجهة إلى عبد الرحيم وسعيد أيضًا.اقترب عبد الرحمن من الشاشة، وعيناه لا تفارقان وجه حامد.— أنت... أخونا؟ابتسم حامد.— الآن فقط بدأت تفهم.قال سعيد بصدمة:— مستحيل.أما عبد الرحيم فكان أكثرهم اضطرابًا.تقدم خطوة.— أبي قال إننا ثلاثة.ضحك حامد.— أبوكم قال لكم ما أرادكم أن تعرفوه.قال عبد الرحمن:— لا تكذب.— ولماذا أكذب الآن؟ثم ظهرت على الشاشة صورة قديمة.صورة لثلاثة أطفال يقفون أمام بيت ريفي قديم.عبد الرحمن.سعيد.عبد الرحيم.لكن خلفهم، وعلى مسافة قليلة، كان يقف طفل رابع.طفل أصغر منهم بقليل.تجمد عبد الرحمن.اقترب من الشاشة.— الصورة دي...قال حامد:— تعرفها؟— كانت في بيت أبي.— نعم.— لكن الطفل ده...ابتسم حامد.— أنا.---جلس سعيد على المقعد الخشبي وكأن ساقيه لم تعودا تحملانه.— لا...هز رأسه.— لا يمكن.قال عبد الرحيم:— أبي قال إنك م

  • حين يكتب القدر كتابة   147

    الفصل 147 — سقوط مجلس القدر خرج عبد الرحمن من المحكمة القديمة مع أول خيط من ضوء الفجر، لكنه لم يشعر أن الليل انتهى. كان يحمل الدفتر الأسود تحت ذراعه، بينما سار خلفه محمود ويوسف وسعيد وعبد الرحيم وأبناؤهم. لم يتحدث أحد. كانت الحقيقة أثقل من أن تُقال بسهولة. أربعون عامًا من الخوف، والشك، والرسائل، والاختفاءات، والنبوءة التي ظلت تطاردهم... بدأت الآن تتجمع في صورة واحدة. لكن عبد الرحمن كان يعرف شيئًا واحدًا: المعركة لم تنتهِ. وقف محمود بجواره وقال: — عبد الرحمن. — نعم؟ — إحنا لقينا السجل. — لقينا نسخة منه. نظر محمود إليه. — يعني إيه؟ أجاب عبد الرحيم: — السجل الذي أغلقناه ليس الأصل. التفت الجميع إليه. قال يوسف: — وأنت كنت تعرف؟ — نعم. غضب محمود. — وإنت ساكت ليه؟ أجاب عبد الرحيم بهدوء: — لأن الأصل أخطر من كل شيء وجدناه حتى الآن. سأل عبد الرحمن: — أين هو؟ نظر عبد الرحيم إلى الطريق أمامه. — في مقر مجلس القدر. ساد الصمت. قال عبد الرحمن: — المجلس له مقر حتى الآن؟ — نعم. — وأين؟ أخرج عبد الرحيم خريطة قديمة من جيبه. فتحها فوق مقدمة سيارة محمود. كانت هناك ثلاث ع

  • حين يكتب القدر كتابة   146

    الفصل 146 — الرجل الذي كان عبد الرحمنلم ينطق عبد الرحمن.ظل ينظر إلى الورقة بين يديه، وكأن الحبر عليها لم يكن حبرًا، بل بابًا فُتح فجأة على أربعين عامًا من حياته.كان التوقيع توقيعه.نفس الحروف.نفس الطريقة التي كان يكتب بها اسمه.لكن الجملة لم تكن له.«إذا عرفت من كان والدك، فقد حان الوقت لتعرف من أنت.»اقترب محمود.— عبد الرحمن؟لم يرد.قال يوسف:— دي مش أول مرة تشوف خطك في حاجة مش فاكرها.رفع عبد الرحمن عينيه إليه.— أول مرة كانت إمتى؟صمت يوسف.ثم قال:— ليلة العراف.تغير وجه عبد الرحمن.قال سعيد:— وأنا أقدر أساعدك تفتكر.نظر إليه.— إزاي؟— لازم نرجع للمكان اللي بدأ فيه كل شيء.سأل محمود:— بيت العراف؟هز سعيد رأسه.— لا.ثم أضاف:— المحكمة القديمة.---كانت المحكمة القديمة في طرف القرية.مبنى حجريًا مهجورًا، نوافذه مكسورة، وأبوابه لم تُفتح منذ سنوات طويلة.لكن عبد الرحمن وقف أمامها كأن المكان ينتظره.قال:— أنا اشتغلت هنا؟أجاب سعيد:— قبل ما تبقى قاضي.— كنت متدربًا؟— أكثر من ذلك.دخلوا.كانت رائحة الغبار والرطوبة تملأ المكان.مروا بممر طويل حتى وصلوا إلى قاعة صغيرة.على الج

  • حين يكتب القدر كتابة   145

    الفصل 145 — قاتل الأبساد الصمت.كان حامد واقفًا عند الباب، يحمل مسدسه، بينما كان رحيم على الأرض يحاول التقاط أنفاسه.أما عبد الرحمن فلم يستطع أن يبعد عينيه عن حامد.قال بصوت خافت:— أنت حي.ابتسم حامد.— كنت دائمًا حيًا.اقترب محمود بحذر.— إنت اللي أطلقت النار؟— نعم.— ليه ما قتلته؟نظر حامد إلى رحيم.— لأن موته الآن أسهل من أن يعيش بالحقيقة.ثم أعاد نظره إلى عبد الرحمن.— وأنت تستحق أن تعرف.قال عبد الرحمن:— مين قتل أبويا؟أجاب حامد:— أخوك سعيد.تجمد الجميع.رفع عبد الرحمن عينيه نحو سعيد.— سعيد؟هز سعيد رأسه.— لا.قال حامد:— بلى.اقترب عبد الرحمن منه.— قول الحقيقة.صمت سعيد.قال حامد:— في تلك الليلة، كان والدك قد اكتشف كل شيء.— إيه؟— اكتشف أن العراف يستخدم النبوءة لإجبار العائلات على تسليم أبنائها.قال يوسف:— لكن لماذا قتل سعيد والده؟أجاب حامد:— لأنه كان يعتقد أن أباه سيقتل عبد الرحمن.تدخل سعيد:— لم أقتله!صرخ حامد:— لم تطلق النار عليه، صحيح.ثم أضاف:— لكنك أعطيته السم.تراجع سعيد.نظر إليه عبد الرحمن.— السم؟قال سعيد:— كنت أحاول إنقاذك.— فقتلت أبي؟— لم أكن أعر

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status