Beranda / التشويق / الإثارة / حين يكتب القدر كتابة / الفصل الخامس: الرجل الذي سأل عن الماضي

Share

الفصل الخامس: الرجل الذي سأل عن الماضي

last update Tanggal publikasi: 2026-08-09 15:45:51

الفصل الخامس: الرجل الذي سأل عن الماضي

لم يستطع عبد الرحمن النوم تلك الليلة.

ظل جالسًا في غرفة مكتبه حتى بدأت خيوط الفجر الأولى تتسلل من خلف الستائر.

كان الهاتف أمامه.

والصورة القديمة إلى جواره.

أما الجملة المكتوبة خلف الصورة، فلم تفارق ذهنه:

"بعض الوعود لا تموت."

كان يحاول أن يقنع نفسه بأن الأمر لا يستحق كل هذا الخوف.

ربما كان شخصًا يعرفه.

ربما كانت مزحة ثقيلة.

ربما أراد أحدهم إخافته.

لكن كل الاحتمالات كانت تنهار أمام حقيقة واحدة.

الصوت.

ذلك الصوت الذي جاءه عبر الهاتف.

لم يكن صوتًا غريبًا تمامًا.

كان قريبًا من ذاكرته.

قريبًا من شيء حاول عبد الرحمن دفنه منذ زمن.

رفع الصورة مرة أخرى.

كان شابًا في الثامنة والعشرين.

وجهه أكثر امتلاءً بالحياة.

عيناه مختلفتان.

لم تكن فيهما تلك النظرة التي يحملها الآن.

وبجواره كان فؤاد.

أصغر بكثير.

كلاهما يبتسم.

وخلفهما كان الطريق الريفي.

الحقول.

بعض الأشجار.

ومبنى قديم لا يظهر منه سوى جزء صغير.

أعاد عبد الرحمن الصورة إلى المكتب.

ثم أغلق الدرج.

في اللحظة نفسها، سمع صوت خطوات.

التفت.

كانت أمينة تقف عند الباب.

قالت:

— إنت لسه صاحي؟

— أيوه.

— من امبارح؟

— تقريبًا.

دخلت.

نظرت إلى وجهه.

— حصل إيه؟

— مفيش.

— عبد الرحمن.

تنهد.

كان يعرف أنها لن تتركه.

قال:

— جالي تليفون.

— من مين؟

— معرفش.

— قال إيه؟

تردد.

ثم قال:

— بيسأل عن الماضي.

سكتت أمينة.

— أي ماضي؟

لم يجب.

اقتربت منه.

— إنت مخبي عني حاجة؟

رفع عينيه إليها.

— لا.

— متأكد؟

— متأكد.

كانت تعرف أنه لا يقول الحقيقة كاملة.

لكنها لم تضغط عليه.

قالت:

— نام شوية.

— حاضر.

خرجت.

لكنها قبل أن تغلق الباب، قالت:

— مهما كان اللي حصل زمان، أنت مش لوحدك.

نظر إليها.

ابتسم.

— عارف.

أغلقت الباب.

وبقي عبد الرحمن وحده.

---

في الصباح، اتصل فؤاد.

قال:

— نمت؟

— لا.

— وأنا كمان.

— عايز تعمل إيه؟

— أقابلك.

— تعالى.

— مش في البيت.

سكت عبد الرحمن.

— فين؟

— مكان قديم.

فهم عبد الرحمن.

قال:

— لا.

— لازم.

— فؤاد...

— لو فضلنا خايفين من المكان، يبقى إحنا ما نسيناش حاجة.

صمت عبد الرحمن.

ثم قال:

— الساعة كام؟

— بعد الظهر.

— تمام.

أغلق الهاتف.

---

في الظهر، خرج عبد الرحمن من الفيلا.

لم يخبر أمينة إلى أين يذهب.

ركب سيارته.

وكان فؤاد ينتظره في مكان متفق عليه.

عندما وصل، كانت السيارة الأخرى متوقفة.

نزل فؤاد.

قال:

— مستعد؟

— لا.

ضحك فؤاد.

— وأنا كمان.

ركبا معًا.

كانت الرحلة طويلة.

كلما ابتعدا عن القاهرة، بدأ عبد الرحمن يشعر أن الزمن يتحرك إلى الخلف.

المباني تقل.

الطرق تتغير.

الأرض الخضراء تظهر.

النخيل.

القرى.

المصارف.

البيوت القديمة.

كل شيء بدا مألوفًا.

قال فؤاد:

— فاكر أول مرة جينا هنا؟

أجاب عبد الرحمن:

— كنت فاكر إني نسيت.

— وأنا كنت فاكر إني مش هنسى.

— واضح.

سكتا.

---

بعد ساعات، توقفت السيارة بالقرب من طريق ترابي.

قال فؤاد:

— ننزل هنا.

نزلا.

سارا معًا.

كان المكان هادئًا.

الهواء مختلفًا.

رائحة التراب بعد الري.

أصوات الطيور.

بعيدًا، كان هناك بعض الفلاحين يعملون في الأرض.

عبد الرحمن لم يتحدث.

حتى وصلا إلى مكان قديم.

بيت صغير مهجور.

وقف أمامه.

لم يتحرك.

قال فؤاد:

— هو ده.

أجاب عبد الرحمن:

— عارف.

— ندخل؟

— لأ.

— ليه؟

— مش دلوقتي.

اقترب فؤاد من الباب.

وضع يده عليه.

ثم نظر إلى عبد الرحمن.

— أنت لسه خايف.

قال عبد الرحمن:

— مش خايف.

— أمال؟

— مش عايز أفتح باب اتقفل من سبعة وعشرين سنة.

أجابه فؤاد:

— يمكن الباب هو اللي اتفتح.

نظر عبد الرحمن إليه.

ثم قال:

— مين اللي اتصل؟

— معرفش.

— لكنك عندك فكرة.

سكت فؤاد.

— عندي شك.

— قول.

قال فؤاد:

— الرجل اللي اتصل بيك ممكن يكون واحد من الناس اللي كانوا يعرفوا اللي حصل.

تغير وجه عبد الرحمن.

— الناس دي انتهت.

— مش كلها.

— مين باقي؟

لم يجب فؤاد.

ثم قال:

— خلينا نرجع.

استدارا.

لكن قبل أن يبتعدا، سمعا صوتًا من خلف البيت.

توقفا.

نظر عبد الرحمن إلى فؤاد.

— سمعت؟

— أيوه.

جاء الصوت مرة أخرى.

خطوات.

بطيئة.

اقترب فؤاد من عبد الرحمن.

— مين هناك؟

لم يرد أحد.

ظهر رجل من خلف أحد الأشجار.

كان مسنًا.

يحمل عصا.

نظر إلى عبد الرحمن.

ثم قال:

— اتأخرت.

توقف عبد الرحمن.

لم يعرف الرجل.

أو ربما عرفه.

قال:

— حضرتك مين؟

اقترب الرجل.

نظر إليه طويلًا.

ثم قال:

— أنا عارفك.

— منين؟

— من زمان.

قال فؤاد:

— إنت مين؟

ضحك الرجل.

— الدكتور فؤاد.

تجمد فؤاد.

قال:

— تعرفني؟

— كنت صغير وقتها.

ثم نظر إلى عبد الرحمن.

— وإنت كنت أصغر.

سأل عبد الرحمن:

— إنت كنت موجود؟

— أيوه.

— فين؟

قال الرجل:

— هنا.

سكت عبد الرحمن.

ثم قال:

— إيه اللي حصل؟

نظر الرجل حوله.

— مش هنا.

— أمال فين؟

— لما ييجي الوقت.

غضب عبد الرحمن.

— مفيش وقت.

أجابه الرجل:

— فيه.

ثم بدأ يبتعد.

صرخ عبد الرحمن:

— استنى!

توقف الرجل.

— إنت اللي بعت الصورة؟

لم يجب.

— إنت اللي اتصلت؟

ظل صامتًا.

ثم قال:

— أنا مجرد رسول.

شعر عبد الرحمن بقشعريرة.

— رسول لمين؟

نظر الرجل إليه.

وقال:

— للي فاكر إنك نسيت.

ثم غادر.

ظل عبد الرحمن واقفًا.

فؤاد بجواره.

لم يتحدث أحد.

---

في طريق العودة، كان الصمت يسيطر على السيارة.

بعد وقت طويل قال فؤاد:

— لازم نعرف الحقيقة.

قال عبد الرحمن:

— الحقيقة اتدفنت.

— يمكن.

— لا.

— عبد الرحمن.

— قلت لك لا.

ثم أضاف:

— مش هسمح للماضي يدخل بيتي.

قال فؤاد:

— الماضي مش محتاج إذن.

التفت عبد الرحمن إليه.

— تقصد إيه؟

— أقصد إنك لو ما عرفتوش، ممكن هو اللي يعرف طريقه ليك.

لم يرد عبد الرحمن.

ظل ينظر إلى الطريق.

---

عندما عاد إلى الفيلا، وجد أمينة تنتظره.

قالت:

— كنت فين؟

— مشوار.

— مع فؤاد؟

— أيوه.

— للبلد؟

نظر إليها.

— عرفتي منين؟

— لأنك لما بتكون متوتر بتسوق ناحية الجنوب.

ابتسم رغمًا عنه.

— إنتِ بتراقبيني؟

— أنا متجوزاك.

دخل.

كانت الصالة هادئة.

لكن شيئًا آخر لفت انتباهه.

على الطاولة كان هناك ظرف.

توقف.

نظر إلى أمينة.

— مين حط ده؟

— إيه؟

اقترب.

كان الظرف أبيض.

بلا اسم.

وبلا عنوان.

قالت أمينة:

— كان موجود لما رجعت.

مد يده.

لكنها أمسكت بذراعه.

— عبد الرحمن.

نظر إليها.

— إيه؟

— متفتحهش لوحدك.

— لازم.

— استنى فؤاد.

هز رأسه.

ثم فتح الظرف.

كانت بداخله ورقة واحدة.

لا صورة.

لا رسالة طويلة.

فقط سطر:

"إذا أردت أن تعرف لماذا بدأت الحكاية، فتذكر ليلة كان عمرك فيها ثمانية وعشرين عامًا."

تجمد عبد الرحمن.

أمينة قرأت السطر.

ثم نظرت إليه.

— عبد الرحمن...

لم يجب.

كان يعود الآن إلى تلك الليلة.

الليلة التي حاول نسيانها.

الليلة التي بدأت فيها كل الأشياء.

لكنه لم يخبر أمينة عنها.

ليس بعد.

---

في المساء، حضر فؤاد.

قرأ الورقة.

ثم جلس.

قال:

— خلاص.

— خلاص إيه؟

— لازم نفتكر.

— أنا فاكر.

— لا.

رفع فؤاد عينيه إليه.

— أنت فاكر جزء.

— وإنت؟

— أنا فاكر كل حاجة.

صمت عبد الرحمن.

ثم قال:

— احكي.

تنفس فؤاد بعمق.

لكن قبل أن يبدأ، رن هاتف عبد الرحمن.

كان اتصالًا من سليم.

رفع الهاتف.

— أيوه يا سليم.

جاء صوت ابنه:

— بابا، أنت في البيت؟

— أيوه.

— ممكن أجيلك؟

— طبعًا.

— في حاجة حصلت؟

نظر عبد الرحمن إلى فؤاد.

— لا.

— تمام، جاي.

أغلق الهاتف.

قال فؤاد:

— مش هينفع نتكلم دلوقتي.

— ليه؟

— لأن سليم موجود.

— هو ابني.

— وأنا عارف.

ثم نظر إلى الورقة.

— لكن اللي هنتكلم فيه لازم يفضل بيننا.

قال عبد الرحمن:

— إلى متى؟

— لحد ما نفهم كل حاجة.

وصل سليم بعد نصف ساعة.

دخل الفيلا.

وجد والده وفؤاد في المكتب.

قال:

— خير؟

ابتسم عبد الرحمن.

— تعال اقعد.

جلس سليم.

نظر إلى فؤاد.

— عمي فؤاد هنا؟

— أيوه.

— كنت عايز تسألني في حاجة؟

نظر عبد الرحمن إلى ابنه.

تردد.

ثم قال:

— لا.

— متأكد؟

— متأكد.

لكن سليم لم يقتنع.

كان يعرف والده.

وكان يعرف أن هناك شيئًا ما يحدث.

---

في تلك الليلة، بعد أن ذهب سليم، بقي عبد الرحمن وحده.

فتح الدرج مرة أخرى.

أخرج الصورة.

نظر إليها.

ثم أخرج الورقة.

وضعهما جنبًا إلى جنب.

الصورة.

والرسالة.

وعلى ظهر الصورة:

"بعض الوعود لا تموت."

وفوق الورقة:

"تذكر ليلة كان عمرك فيها ثمانية وعشرين عامًا."

أغمض عينيه.

وفجأة عاد الصوت.

صوت قديم.

صوت رجل.

وصوت امرأة.

وصوت فؤاد.

ثم تذكر مكانًا.

مكانًا لم يذكره منذ سبعة وعشرين عامًا.

فتح عينيه.

همس:

— لا...

ثم وقف.

كان يعرف الآن إلى أين يجب أن يذهب.

لكنه لم يكن يعرف أن هناك شخصًا آخر في مكان ما...

كان ينتظر أن يتذكر.

وفي مكان بعيد عن القاهرة، جلس رجل مسن أمام نافذة صغيرة.

كان يحمل صورة عبد الرحمن.

ووضع بجانبها ورقة أخرى.

ثم قال لنفسه:

— بدأ يفتكر.

وأطفأ المصباح.

أما عبد الرحمن، فظل واقفًا في مكتبه.

كان يعلم أن حياته الهادئة انتهت.

لكن الحقيقة التي لم يعرفها بعد...

أن ما سيأتي لن يهدد ماضيه وحده.

بل سيصل إلى أبنائه الثلاثة.

وسيعيد كتابة كل شيء.

فحين يكتب القدر كتابه...

لا يسأل أحدًا إن كان مستعدًا لقراءته.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • حين يكتب القدر كتابة   150

    الفصل 150 — حين اختار الأبناء قدرهمظل عبد الرحمن ينظر إلى الشاب الواقف أمامه.كان المطر قد توقف، لكن قلبه لم يهدأ.قال:— ابن حامد؟أومأ الشاب.— اسمي آدم.نظر عبد الرحمن إلى حامد.كان وجهه قد تغير تمامًا.قال عبد الرحمن:— كنت تعرف؟أجاب حامد بصوت منخفض:— نعم.— ولماذا أخفيته؟— لأنني كنت أحاول حمايته.ضحك عبد الرحمن بمرارة.— يبدو أن عائلتنا كلها كانت تحاول حماية أولادها بالكذب.قال آدم:— وأنا لم آتِ لأكذب عليك.أخرج المفتاح الذي يحمله.— جئت لأُنهي كل شيء.---اقترب محمود.— المفتاح ده بيفتح إيه؟قال آدم:— المكان الذي لم يصل إليه أحد من رجال المجلس.سأل يوسف:— وأين هو؟أجاب:— تحت بيت العائلة.تبادل الجميع النظرات.قال عبد الرحيم:— البيت القديم؟— نعم.قال عبد الرحمن:— لكننا فتشنا البيت.ابتسم آدم.— فتشتم البيت.ثم أضاف:— ولم تبحثوا تحته.---عادوا جميعًا إلى المنزل.قادهم آدم إلى الغرفة القديمة.وقف أمام صورة والد عبد الرحمن.ثم قال:— كان أبي يقول إن هذا الرجل لم يكن يريد أن يملك المجلس.قال عبد الرحمن:— ماذا كان يريد؟— أن ينهيه.— لماذا؟— لأن المجلس بدأ كفكرة لحماية

  • حين يكتب القدر كتابة   149

    الفصل 149 — ما قبل النهايةكانت السماء تمطر بغزارة عندما توقفت السيارات أمام البيت القديم.نزل عبد الرحمن أولًا.وقف أمام الباب الخشبي الذي لم يفتحه منذ سنوات طويلة.كان البيت يبدو كما تركه والده؛ جدران باهتة، نوافذ مغلقة، وشجرة قديمة في الفناء تحركت أغصانها مع الريح.قال محمود:— متأكد إننا لازم ندخل؟أجاب عبد الرحمن:— طول عمري بهرب من المكان ده.ثم وضع يده على الباب.— المرة دي مش ههرب.فتح الباب.صدر صوت صرير طويل.دخل الجميع.---كان الغبار يغطي الأثاث.لكن شيئًا غريبًا لفت انتباه يوسف.— بصوا.أشار إلى الأرض.كانت هناك آثار أقدام حديثة.قال محمود:— حد سبقنا.رفع سلاحه.— الكل يبقى ورايا.تحركوا ببطء داخل البيت.وصلوا إلى غرفة أبي عبد الرحمن.كانت مغلقة.قال عبد الرحيم:— الباب ده ما كانش بيتفتح.سأله عبد الرحمن:— إزاي؟— أبوك كان يمنع أي حد يدخل.قال عبد الرحمن:— حتى أنا.أخرج المفتاح الذي وجده في السجل.وضعه في القفل.فتح الباب.---كانت الغرفة أصغر مما يتذكرها.مكتب خشبي.كرسي.خزانة.وصورة قديمة معلقة على الحائط.اقترب عبد الرحمن من الصورة.كان والده يقف أمام البيت.وبجوار

  • حين يكتب القدر كتابة   148

    الفصل 148 — الحقيقة التي أخفاها الأبلم يتحرك أحد.ظل وجه حامد ظاهرًا على الشاشة المضيئة في آخر القاعة، بينما كانت الكلمات التي قالها قبل لحظات تدور في رأس عبد الرحمن:«اشتقت إليكم يا إخوتي.»إخوتي.لم تكن الكلمة موجهة إلى عبد الرحمن وحده.كانت موجهة إلى عبد الرحيم وسعيد أيضًا.اقترب عبد الرحمن من الشاشة، وعيناه لا تفارقان وجه حامد.— أنت... أخونا؟ابتسم حامد.— الآن فقط بدأت تفهم.قال سعيد بصدمة:— مستحيل.أما عبد الرحيم فكان أكثرهم اضطرابًا.تقدم خطوة.— أبي قال إننا ثلاثة.ضحك حامد.— أبوكم قال لكم ما أرادكم أن تعرفوه.قال عبد الرحمن:— لا تكذب.— ولماذا أكذب الآن؟ثم ظهرت على الشاشة صورة قديمة.صورة لثلاثة أطفال يقفون أمام بيت ريفي قديم.عبد الرحمن.سعيد.عبد الرحيم.لكن خلفهم، وعلى مسافة قليلة، كان يقف طفل رابع.طفل أصغر منهم بقليل.تجمد عبد الرحمن.اقترب من الشاشة.— الصورة دي...قال حامد:— تعرفها؟— كانت في بيت أبي.— نعم.— لكن الطفل ده...ابتسم حامد.— أنا.---جلس سعيد على المقعد الخشبي وكأن ساقيه لم تعودا تحملانه.— لا...هز رأسه.— لا يمكن.قال عبد الرحيم:— أبي قال إنك م

  • حين يكتب القدر كتابة   147

    الفصل 147 — سقوط مجلس القدر خرج عبد الرحمن من المحكمة القديمة مع أول خيط من ضوء الفجر، لكنه لم يشعر أن الليل انتهى. كان يحمل الدفتر الأسود تحت ذراعه، بينما سار خلفه محمود ويوسف وسعيد وعبد الرحيم وأبناؤهم. لم يتحدث أحد. كانت الحقيقة أثقل من أن تُقال بسهولة. أربعون عامًا من الخوف، والشك، والرسائل، والاختفاءات، والنبوءة التي ظلت تطاردهم... بدأت الآن تتجمع في صورة واحدة. لكن عبد الرحمن كان يعرف شيئًا واحدًا: المعركة لم تنتهِ. وقف محمود بجواره وقال: — عبد الرحمن. — نعم؟ — إحنا لقينا السجل. — لقينا نسخة منه. نظر محمود إليه. — يعني إيه؟ أجاب عبد الرحيم: — السجل الذي أغلقناه ليس الأصل. التفت الجميع إليه. قال يوسف: — وأنت كنت تعرف؟ — نعم. غضب محمود. — وإنت ساكت ليه؟ أجاب عبد الرحيم بهدوء: — لأن الأصل أخطر من كل شيء وجدناه حتى الآن. سأل عبد الرحمن: — أين هو؟ نظر عبد الرحيم إلى الطريق أمامه. — في مقر مجلس القدر. ساد الصمت. قال عبد الرحمن: — المجلس له مقر حتى الآن؟ — نعم. — وأين؟ أخرج عبد الرحيم خريطة قديمة من جيبه. فتحها فوق مقدمة سيارة محمود. كانت هناك ثلاث ع

  • حين يكتب القدر كتابة   146

    الفصل 146 — الرجل الذي كان عبد الرحمنلم ينطق عبد الرحمن.ظل ينظر إلى الورقة بين يديه، وكأن الحبر عليها لم يكن حبرًا، بل بابًا فُتح فجأة على أربعين عامًا من حياته.كان التوقيع توقيعه.نفس الحروف.نفس الطريقة التي كان يكتب بها اسمه.لكن الجملة لم تكن له.«إذا عرفت من كان والدك، فقد حان الوقت لتعرف من أنت.»اقترب محمود.— عبد الرحمن؟لم يرد.قال يوسف:— دي مش أول مرة تشوف خطك في حاجة مش فاكرها.رفع عبد الرحمن عينيه إليه.— أول مرة كانت إمتى؟صمت يوسف.ثم قال:— ليلة العراف.تغير وجه عبد الرحمن.قال سعيد:— وأنا أقدر أساعدك تفتكر.نظر إليه.— إزاي؟— لازم نرجع للمكان اللي بدأ فيه كل شيء.سأل محمود:— بيت العراف؟هز سعيد رأسه.— لا.ثم أضاف:— المحكمة القديمة.---كانت المحكمة القديمة في طرف القرية.مبنى حجريًا مهجورًا، نوافذه مكسورة، وأبوابه لم تُفتح منذ سنوات طويلة.لكن عبد الرحمن وقف أمامها كأن المكان ينتظره.قال:— أنا اشتغلت هنا؟أجاب سعيد:— قبل ما تبقى قاضي.— كنت متدربًا؟— أكثر من ذلك.دخلوا.كانت رائحة الغبار والرطوبة تملأ المكان.مروا بممر طويل حتى وصلوا إلى قاعة صغيرة.على الج

  • حين يكتب القدر كتابة   145

    الفصل 145 — قاتل الأبساد الصمت.كان حامد واقفًا عند الباب، يحمل مسدسه، بينما كان رحيم على الأرض يحاول التقاط أنفاسه.أما عبد الرحمن فلم يستطع أن يبعد عينيه عن حامد.قال بصوت خافت:— أنت حي.ابتسم حامد.— كنت دائمًا حيًا.اقترب محمود بحذر.— إنت اللي أطلقت النار؟— نعم.— ليه ما قتلته؟نظر حامد إلى رحيم.— لأن موته الآن أسهل من أن يعيش بالحقيقة.ثم أعاد نظره إلى عبد الرحمن.— وأنت تستحق أن تعرف.قال عبد الرحمن:— مين قتل أبويا؟أجاب حامد:— أخوك سعيد.تجمد الجميع.رفع عبد الرحمن عينيه نحو سعيد.— سعيد؟هز سعيد رأسه.— لا.قال حامد:— بلى.اقترب عبد الرحمن منه.— قول الحقيقة.صمت سعيد.قال حامد:— في تلك الليلة، كان والدك قد اكتشف كل شيء.— إيه؟— اكتشف أن العراف يستخدم النبوءة لإجبار العائلات على تسليم أبنائها.قال يوسف:— لكن لماذا قتل سعيد والده؟أجاب حامد:— لأنه كان يعتقد أن أباه سيقتل عبد الرحمن.تدخل سعيد:— لم أقتله!صرخ حامد:— لم تطلق النار عليه، صحيح.ثم أضاف:— لكنك أعطيته السم.تراجع سعيد.نظر إليه عبد الرحمن.— السم؟قال سعيد:— كنت أحاول إنقاذك.— فقتلت أبي؟— لم أكن أعر

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status