Startseite / التشويق / الإثارة / حين يكتب القدر كتابة / الفصل الرابع: شيء من الماضي

Teilen

الفصل الرابع: شيء من الماضي

last update Veröffentlichungsdatum: 09.08.2026 15:44:59

الفصل الرابع: شيء من الماضي

وصل الدكتور فؤاد إلى فيلا عبد الرحمن بعد أقل من ساعة.

كان الليل قد بدأ يفرض سكونه على القاهرة، وأضواء الشوارع تنعكس على السيارات المارة أمام البوابة الحديدية.

فتح الحارس البوابة، ودخلت سيارة فؤاد ببطء.

كان عبد الرحمن يقف خلف نافذة مكتبه، يراقب السيارة حتى توقفت.

لم يتحرك.

ظل واقفًا في مكانه.

لم يكن يعرف لماذا شعر بالقلق.

فؤاد لم يكن يأتي إليه بهذه الطريقة.

عادةً ما كان يتصل، يضحك، يدخل بلا مقدمات، ويسأل عن الأولاد.

أما هذه المرة فقد قال:

"لازم نتكلم."

كانت أربع كلمات فقط.

لكن عبد الرحمن عرف أن وراءها شيئًا.

فتح باب المكتب عندما سمع خطوات فؤاد.

دخل الطبيب وأغلق الباب خلفه.

نظر إلى عبد الرحمن.

ثم قال:

— لسه صاحي؟

ابتسم عبد الرحمن ابتسامة خفيفة.

— مستنيك.

— ما كانش لازم تستناني.

— لكني استنيتك.

جلس فؤاد.

أما عبد الرحمن فظل واقفًا.

قال:

— اتكلم.

رفع فؤاد عينيه.

— إنت اتصلت بك من القرية؟

تجمد عبد الرحمن للحظة.

— مين قال لك؟

— أنا اللي اتصلت بالراجل.

— ليه؟

لم يجب فؤاد فورًا.

ثم قال:

— كنت عايز أتأكد من حاجة.

اقترب عبد الرحمن.

— إيه؟

قال فؤاد:

— إن الموضوع انتهى.

ضحك عبد الرحمن ضحكة قصيرة بلا فرح.

— إنت لسه بتتكلم عن الموضوع ده؟

— أنا مش بتكلم عنه.

— أمال بتتكلم عن إيه؟

خفض فؤاد عينيه.

— عن الماضي.

جلس عبد الرحمن أمامه.

— الماضي خلص يا فؤاد.

— متأكد؟

— سبعة وعشرين سنة.

— وده معناه إنه خلص؟

نظر إليه عبد الرحمن.

— بالنسبة لي، أيوه.

ابتسم فؤاد بحزن.

— أنت عمرك ما كنت صادق مع نفسك.

غضب عبد الرحمن.

— إياك تقول كده.

— ليه؟

— لأنك عارف إني مش عايز أتكلم.

— وأنا عارف ليه.

صمت عبد الرحمن.

ثم قال:

— الأولاد.

تغير وجه فؤاد.

— مالهم؟

— مالهمش ذنب.

— أنا عارف.

— يبقى ما تفتحش الكلام.

— أنا مش عايز أفتح الكلام.

— أمال؟

قال فؤاد:

— أنا خايف.

كانت الكلمة واضحة.

بسيطة.

صادقة.

نظر إليه عبد الرحمن.

كان فؤاد آخر رجل يتوقع أن يسمع منه هذه الكلمة.

— خايف من إيه؟

قال الطبيب:

— من إن الماضي يكون لسه عايش.

سكت عبد الرحمن.

كانت الغرفة هادئة.

ثم قال:

— مفيش حاجة اسمها كده.

— أنت مؤمن بده؟

— أيوه.

— حتى بعد اللي حصل؟

أجاب عبد الرحمن بسرعة:

— اللي حصل انتهى.

نظر فؤاد إليه.

— متأكد؟

رفع عبد الرحمن صوته:

— أيوه!

ثم سكت.

تنفس ببطء.

وأعاد بصوت أهدأ:

— انتهى.

قال فؤاد:

— أتمنى.

---

لم يعرف أي منهما كم مر من الوقت وهما جالسان في الغرفة.

كانت الساعة تقترب من منتصف الليل.

خرجت أمينة من غرفتها، فرأت فؤاد.

قالت:

— إنت هنا؟

ابتسم الطبيب.

— أيوه.

— من إمتى؟

— شوية.

— عبد الرحمن مخبيك عني؟

ضحك فؤاد.

— بنتكلم في حاجات مهمة.

قالت:

— لما الرجالة يقولوا "حاجات مهمة"، أعرف إنهم بيتكلموا عن حاجات مالهاش لازمة.

ابتسم عبد الرحمن.

— أمينة.

— نعم؟

— سيبينا شوية.

نظرت إليهما.

ثم قالت:

— حاضر.

لكنها قبل أن تغادر، نظرت إلى وجه زوجها.

لاحظت التوتر.

لم تسأل.

---

في صباح اليوم التالي، استيقظ عبد الرحمن متأخرًا.

كان ذلك نادرًا.

دخلت أمينة الغرفة.

قالت:

— مالك؟

— مفيش.

— نمت متأخر؟

— أيوه.

— بسبب فؤاد؟

سكت.

ثم قال:

— اتكلمنا شوية.

— عن إيه؟

— عن زمان.

جلست على طرف السرير.

— أنت عمرك ما بتحب تتكلم عن زمان.

ابتسم.

— يمكن عشان زمان خلص.

— لا.

نظر إليها.

— ليه؟

قالت:

— لأن في حاجات لما تخلص، بتسيب أثر.

لم يرد.

نهض وارتدى ملابسه.

---

في ذلك اليوم، كان سليم في النيابة عندما تلقى اتصالًا من والده.

— ألو؟

— إنت فين؟

— في النيابة.

— فاضي النهارده بالليل؟

— غالبًا.

— تعالى البيت بدري.

— ليه؟

— عايز أشوفك.

توقف سليم.

لم يكن والده يطلب منه ذلك كثيرًا.

قال:

— حاضر.

— وخلي حسام ييجي.

— حاضر.

— وعمر؟

— أكلمه.

— تمام.

أغلق عبد الرحمن الهاتف.

لم يكن يعرف لماذا أراد أن يجمع أبناءه.

ربما لأنه شعر بحاجة إلى وجودهم.

وربما لأن حديث فؤاد ترك في نفسه شيئًا لم يستطع التخلص منه.

---

بعد ساعات، عاد سليم.

كان حسام قد سبقه.

جلسا في الصالة.

قال حسام:

— بابا طلبك ليه؟

— معرفش.

— قال لك حاجة؟

— لا.

دخل عبد الرحمن.

نظر إليهما.

ابتسم.

— اتفضلوا.

جلس.

قال حسام:

— خير؟

— خير.

— طب إنت جامعنا ليه؟

نظر عبد الرحمن إلى الهاتف.

ثم قال:

— عايز أتكلم معاكم.

كان سليم منتبهًا.

أما حسام فابتسم.

— اتفضل.

قال عبد الرحمن:

— أنا فخور بيكم.

نظر الاثنان إلى بعضهما.

قال سليم:

— دي كل الحكاية؟

ضحك عبد الرحمن.

— أيوه.

— أنت اتصلت بيا من الصبح عشان تقول لي إنك فخور؟

— آه.

— بابا، أنت غريب.

ابتسم عبد الرحمن.

— يمكن.

ثم قال:

— الحياة بتجري.

قال حسام:

— وإحنا عارفين.

— بس الواحد لما يكبر بيبدأ يفكر.

— في إيه؟

— فيكم.

سكتا.

قال عبد الرحمن:

— أنا عايز كل واحد منكم يعيش حياته.

ثم نظر إلى سليم.

— ما تخليش الشغل ياكل عمرك.

ثم إلى حسام:

— ما تنساش نفسك وسط المرضى.

ثم نظر إلى صورة عمر.

— وعمر... عايزه يرجع.

قال حسام:

— هيرجع.

— عارف.

ثم ابتسم.

— بس وحشني.

---

في المساء اتصل عمر.

ظهر وجهه على الشاشة.

قال:

— إنتوا عاملين اجتماع عائلي من غيري؟

ضحك سليم.

— اجتماع مجلس الإدارة.

— وأنا رئيس مجلس الإدارة.

قال عبد الرحمن:

— لا، أنت أصغر واحد.

— يعني نائب.

ضحكوا.

ثم قال عمر:

— بابا.

— نعم؟

— إنت كويس؟

سكت عبد الرحمن.

— ليه؟

— صوتك غريب.

نظر سليم إلى حسام.

ثم قال عبد الرحمن:

— مفيش حاجة.

— متأكد؟

— متأكد.

— طب خلاص.

ثم بدأ الحديث عن الدراسة.

كان عمر يعمل على مشروع هندسي كبير.

شرح لوالده فكرة التصميم.

لم يفهم عبد الرحمن كل التفاصيل.

لكنه استمع باهتمام.

وعندما انتهى عمر، قال:

— أنا مش فاهم نص اللي قلته.

ضحك عمر.

— المهم إنك سمعتني.

— أكيد.

— عشان لما أرجع هبني لك بيت.

— أنا عندي بيت.

— أعمل لك واحد أكبر.

— ليه؟

— عشان أمينة.

ضحكت أمينة من بعيد.

— أنا سامعة.

ضحك الجميع.

كانت لحظة دافئة.

لكن عبد الرحمن ظل يشعر بشيء لا يعرفه.

كأن قلبه يريد أن يحتفظ بهذه اللحظة.

كأنه يخشى فقدانها.

---

في اليوم التالي، ذهب عبد الرحمن إلى مكتبه.

كان هناك ظرف فوق مكتبه.

لم يكن عليه اسم.

ولا عنوان.

ولا طابع.

نظر إليه طويلًا.

سأل السكرتير:

— مين جابه؟

— معرفش يا فندم.

— إمتى؟

— الصبح.

أخذ الظرف.

كان ثقيلًا قليلًا.

فتحه.

وجد بداخله صورة قديمة.

توقف.

كانت صورة له.

ولفؤاد.

قبل سبعة وعشرين عامًا.

نفس الصورة التي كان قد وجدها في الدرج.

لكن هناك شيء غريب.

على ظهر الصورة كانت هناك جملة مكتوبة بخط اليد:

"بعض الوعود لا تموت."

شعر عبد الرحمن ببرودة تسري في جسده.

جلس.

قرأ الجملة مرة أخرى.

ثم قلب الصورة.

نظر إلى وجهه الشاب.

إلى وجه فؤاد.

إلى المكان الذي وقفا فيه.

كان كل شيء قديمًا.

لكن الصورة كانت حقيقية.

كيف وصلت إلى مكتبه؟

ومن أرسلها؟

ولماذا الآن؟

أمسك الهاتف.

اتصل بفؤاد.

رن الهاتف طويلًا.

ثم جاء الرد.

— ألو؟

قال عبد الرحمن:

— إنت بعت لي حاجة؟

صمت فؤاد.

— إيه؟

— صورة.

— أي صورة؟

— الصورة القديمة.

سكت فؤاد.

ثم قال:

— فين؟

— عندي.

— متلمسهاش.

تجمد عبد الرحمن.

— ليه؟

— أنا جاي.

— فؤاد...

— استناني.

وأغلق الهاتف.

ظل عبد الرحمن جالسًا.

كانت يداه باردتين.

وللمرة الأولى منذ سبعة وعشرين عامًا، شعر أن الماضي لم يعد مجرد ذكرى.

بل أصبح شيئًا له يد.

وله صوت.

وله طريق.

---

وصل فؤاد بعد نصف ساعة.

دخل المكتب بسرعة.

قال:

— وريني.

أعطاه عبد الرحمن الصورة.

قرأ الطبيب الجملة.

تغير وجهه.

— مين كتبها؟

— معرفش.

— حد شافك وإنت بتفتح الظرف؟

— لا.

— حد يعرف إن الصورة دي عندك؟

— لا.

سكت فؤاد.

ثم قال:

— لازم نكون حذرين.

غضب عبد الرحمن.

— حذرين من إيه؟

— من أي حد.

— أنت بتخوفني.

— أنا خايف عليك.

— وعلى الأولاد؟

نظر فؤاد إليه.

— خصوصًا الأولاد.

توقف عبد الرحمن.

ثم قال:

— لا.

— عبد الرحمن...

— لا.

أعاد الصورة إليه.

— أولادي مالهمش علاقة.

— يمكن.

— مش يمكن.

— أتمنى.

---

في تلك الليلة، لم ينم عبد الرحمن.

ظل يفكر في الجملة.

بعض الوعود لا تموت.

أي وعود؟

ولماذا الآن؟

حاول أن يستعيد كل ما حدث قبل سبعة وعشرين عامًا.

لكن ذاكرته كانت ترفض.

كان هناك باب مغلق.

كلما اقترب منه، شعر بألم غريب.

كان يعرف أن خلفه شيئًا.

شيئًا لا يريد رؤيته.

شيئًا دفنه منذ زمن.

لكنه لم يعرف أن هناك شخصًا آخر بدأ يبحث عن المفتاح.

---

بعد منتصف الليل، رن هاتف عبد الرحمن.

كان رقمًا مجهولًا.

تردد لحظة.

ثم أجاب.

لم يسمع صوتًا.

قال:

— ألو؟

صمت.

— مين؟

ظل الصمت.

ثم جاء صوت رجل عجوز، ضعيف، بعيد:

— لسه فاكر؟

تجمد عبد الرحمن.

لم يستطع الكلام.

قال الصوت:

— سبعة وعشرين سنة... مش كفاية.

ثم انقطع الاتصال.

ظل عبد الرحمن ممسكًا بالهاتف.

لم يتحرك.

لم ينادِ أمينة.

لم يتصل بفؤاد.

فقط جلس.

وعيناه مثبتتان أمامه.

كان يعرف الصوت.

أو ظن أنه يعرفه.

لكن عقله رفض الاعتراف.

لأن الاعتراف يعني شيئًا واحدًا:

أن ما حدث قبل سبعة وعشرين عامًا...

لم ينتهِ.

وفي الغرفة المجاورة، كان سليم نائمًا.

وحسام نائمًا.

وعمر بعيدًا في بلد آخر.

ثلاثة أبناء.

ثلاثة أرواح.

ثلاثة طرق.

ولم يكن أي منهم يعرف أن الماضي بدأ يمد يده نحوهم.

لكن عبد الرحمن عرف شيئًا واحدًا تلك الليلة:

هناك من عاد.

ولم يكن يعرف بعد...

ماذا يريد.

Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen

Aktuellstes Kapitel

  • حين يكتب القدر كتابة   150

    الفصل 150 — حين اختار الأبناء قدرهمظل عبد الرحمن ينظر إلى الشاب الواقف أمامه.كان المطر قد توقف، لكن قلبه لم يهدأ.قال:— ابن حامد؟أومأ الشاب.— اسمي آدم.نظر عبد الرحمن إلى حامد.كان وجهه قد تغير تمامًا.قال عبد الرحمن:— كنت تعرف؟أجاب حامد بصوت منخفض:— نعم.— ولماذا أخفيته؟— لأنني كنت أحاول حمايته.ضحك عبد الرحمن بمرارة.— يبدو أن عائلتنا كلها كانت تحاول حماية أولادها بالكذب.قال آدم:— وأنا لم آتِ لأكذب عليك.أخرج المفتاح الذي يحمله.— جئت لأُنهي كل شيء.---اقترب محمود.— المفتاح ده بيفتح إيه؟قال آدم:— المكان الذي لم يصل إليه أحد من رجال المجلس.سأل يوسف:— وأين هو؟أجاب:— تحت بيت العائلة.تبادل الجميع النظرات.قال عبد الرحيم:— البيت القديم؟— نعم.قال عبد الرحمن:— لكننا فتشنا البيت.ابتسم آدم.— فتشتم البيت.ثم أضاف:— ولم تبحثوا تحته.---عادوا جميعًا إلى المنزل.قادهم آدم إلى الغرفة القديمة.وقف أمام صورة والد عبد الرحمن.ثم قال:— كان أبي يقول إن هذا الرجل لم يكن يريد أن يملك المجلس.قال عبد الرحمن:— ماذا كان يريد؟— أن ينهيه.— لماذا؟— لأن المجلس بدأ كفكرة لحماية

  • حين يكتب القدر كتابة   149

    الفصل 149 — ما قبل النهايةكانت السماء تمطر بغزارة عندما توقفت السيارات أمام البيت القديم.نزل عبد الرحمن أولًا.وقف أمام الباب الخشبي الذي لم يفتحه منذ سنوات طويلة.كان البيت يبدو كما تركه والده؛ جدران باهتة، نوافذ مغلقة، وشجرة قديمة في الفناء تحركت أغصانها مع الريح.قال محمود:— متأكد إننا لازم ندخل؟أجاب عبد الرحمن:— طول عمري بهرب من المكان ده.ثم وضع يده على الباب.— المرة دي مش ههرب.فتح الباب.صدر صوت صرير طويل.دخل الجميع.---كان الغبار يغطي الأثاث.لكن شيئًا غريبًا لفت انتباه يوسف.— بصوا.أشار إلى الأرض.كانت هناك آثار أقدام حديثة.قال محمود:— حد سبقنا.رفع سلاحه.— الكل يبقى ورايا.تحركوا ببطء داخل البيت.وصلوا إلى غرفة أبي عبد الرحمن.كانت مغلقة.قال عبد الرحيم:— الباب ده ما كانش بيتفتح.سأله عبد الرحمن:— إزاي؟— أبوك كان يمنع أي حد يدخل.قال عبد الرحمن:— حتى أنا.أخرج المفتاح الذي وجده في السجل.وضعه في القفل.فتح الباب.---كانت الغرفة أصغر مما يتذكرها.مكتب خشبي.كرسي.خزانة.وصورة قديمة معلقة على الحائط.اقترب عبد الرحمن من الصورة.كان والده يقف أمام البيت.وبجوار

  • حين يكتب القدر كتابة   148

    الفصل 148 — الحقيقة التي أخفاها الأبلم يتحرك أحد.ظل وجه حامد ظاهرًا على الشاشة المضيئة في آخر القاعة، بينما كانت الكلمات التي قالها قبل لحظات تدور في رأس عبد الرحمن:«اشتقت إليكم يا إخوتي.»إخوتي.لم تكن الكلمة موجهة إلى عبد الرحمن وحده.كانت موجهة إلى عبد الرحيم وسعيد أيضًا.اقترب عبد الرحمن من الشاشة، وعيناه لا تفارقان وجه حامد.— أنت... أخونا؟ابتسم حامد.— الآن فقط بدأت تفهم.قال سعيد بصدمة:— مستحيل.أما عبد الرحيم فكان أكثرهم اضطرابًا.تقدم خطوة.— أبي قال إننا ثلاثة.ضحك حامد.— أبوكم قال لكم ما أرادكم أن تعرفوه.قال عبد الرحمن:— لا تكذب.— ولماذا أكذب الآن؟ثم ظهرت على الشاشة صورة قديمة.صورة لثلاثة أطفال يقفون أمام بيت ريفي قديم.عبد الرحمن.سعيد.عبد الرحيم.لكن خلفهم، وعلى مسافة قليلة، كان يقف طفل رابع.طفل أصغر منهم بقليل.تجمد عبد الرحمن.اقترب من الشاشة.— الصورة دي...قال حامد:— تعرفها؟— كانت في بيت أبي.— نعم.— لكن الطفل ده...ابتسم حامد.— أنا.---جلس سعيد على المقعد الخشبي وكأن ساقيه لم تعودا تحملانه.— لا...هز رأسه.— لا يمكن.قال عبد الرحيم:— أبي قال إنك م

  • حين يكتب القدر كتابة   147

    الفصل 147 — سقوط مجلس القدر خرج عبد الرحمن من المحكمة القديمة مع أول خيط من ضوء الفجر، لكنه لم يشعر أن الليل انتهى. كان يحمل الدفتر الأسود تحت ذراعه، بينما سار خلفه محمود ويوسف وسعيد وعبد الرحيم وأبناؤهم. لم يتحدث أحد. كانت الحقيقة أثقل من أن تُقال بسهولة. أربعون عامًا من الخوف، والشك، والرسائل، والاختفاءات، والنبوءة التي ظلت تطاردهم... بدأت الآن تتجمع في صورة واحدة. لكن عبد الرحمن كان يعرف شيئًا واحدًا: المعركة لم تنتهِ. وقف محمود بجواره وقال: — عبد الرحمن. — نعم؟ — إحنا لقينا السجل. — لقينا نسخة منه. نظر محمود إليه. — يعني إيه؟ أجاب عبد الرحيم: — السجل الذي أغلقناه ليس الأصل. التفت الجميع إليه. قال يوسف: — وأنت كنت تعرف؟ — نعم. غضب محمود. — وإنت ساكت ليه؟ أجاب عبد الرحيم بهدوء: — لأن الأصل أخطر من كل شيء وجدناه حتى الآن. سأل عبد الرحمن: — أين هو؟ نظر عبد الرحيم إلى الطريق أمامه. — في مقر مجلس القدر. ساد الصمت. قال عبد الرحمن: — المجلس له مقر حتى الآن؟ — نعم. — وأين؟ أخرج عبد الرحيم خريطة قديمة من جيبه. فتحها فوق مقدمة سيارة محمود. كانت هناك ثلاث ع

  • حين يكتب القدر كتابة   146

    الفصل 146 — الرجل الذي كان عبد الرحمنلم ينطق عبد الرحمن.ظل ينظر إلى الورقة بين يديه، وكأن الحبر عليها لم يكن حبرًا، بل بابًا فُتح فجأة على أربعين عامًا من حياته.كان التوقيع توقيعه.نفس الحروف.نفس الطريقة التي كان يكتب بها اسمه.لكن الجملة لم تكن له.«إذا عرفت من كان والدك، فقد حان الوقت لتعرف من أنت.»اقترب محمود.— عبد الرحمن؟لم يرد.قال يوسف:— دي مش أول مرة تشوف خطك في حاجة مش فاكرها.رفع عبد الرحمن عينيه إليه.— أول مرة كانت إمتى؟صمت يوسف.ثم قال:— ليلة العراف.تغير وجه عبد الرحمن.قال سعيد:— وأنا أقدر أساعدك تفتكر.نظر إليه.— إزاي؟— لازم نرجع للمكان اللي بدأ فيه كل شيء.سأل محمود:— بيت العراف؟هز سعيد رأسه.— لا.ثم أضاف:— المحكمة القديمة.---كانت المحكمة القديمة في طرف القرية.مبنى حجريًا مهجورًا، نوافذه مكسورة، وأبوابه لم تُفتح منذ سنوات طويلة.لكن عبد الرحمن وقف أمامها كأن المكان ينتظره.قال:— أنا اشتغلت هنا؟أجاب سعيد:— قبل ما تبقى قاضي.— كنت متدربًا؟— أكثر من ذلك.دخلوا.كانت رائحة الغبار والرطوبة تملأ المكان.مروا بممر طويل حتى وصلوا إلى قاعة صغيرة.على الج

  • حين يكتب القدر كتابة   145

    الفصل 145 — قاتل الأبساد الصمت.كان حامد واقفًا عند الباب، يحمل مسدسه، بينما كان رحيم على الأرض يحاول التقاط أنفاسه.أما عبد الرحمن فلم يستطع أن يبعد عينيه عن حامد.قال بصوت خافت:— أنت حي.ابتسم حامد.— كنت دائمًا حيًا.اقترب محمود بحذر.— إنت اللي أطلقت النار؟— نعم.— ليه ما قتلته؟نظر حامد إلى رحيم.— لأن موته الآن أسهل من أن يعيش بالحقيقة.ثم أعاد نظره إلى عبد الرحمن.— وأنت تستحق أن تعرف.قال عبد الرحمن:— مين قتل أبويا؟أجاب حامد:— أخوك سعيد.تجمد الجميع.رفع عبد الرحمن عينيه نحو سعيد.— سعيد؟هز سعيد رأسه.— لا.قال حامد:— بلى.اقترب عبد الرحمن منه.— قول الحقيقة.صمت سعيد.قال حامد:— في تلك الليلة، كان والدك قد اكتشف كل شيء.— إيه؟— اكتشف أن العراف يستخدم النبوءة لإجبار العائلات على تسليم أبنائها.قال يوسف:— لكن لماذا قتل سعيد والده؟أجاب حامد:— لأنه كان يعتقد أن أباه سيقتل عبد الرحمن.تدخل سعيد:— لم أقتله!صرخ حامد:— لم تطلق النار عليه، صحيح.ثم أضاف:— لكنك أعطيته السم.تراجع سعيد.نظر إليه عبد الرحمن.— السم؟قال سعيد:— كنت أحاول إنقاذك.— فقتلت أبي؟— لم أكن أعر

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status