Share

الفصل 4

Penulis: ميانميان
حُذفت الرسائل بسرعة وكأن شيئًا لم يكن.

كانت يد سيلين التي تمسك الهاتف ترتجف قليلًا، وقلبها غارق في برودة قاسية كأنه غُمر بماء مثلج، حتى أصبح التنفس صعبًا عليها.

اتضح أن سقوطها في الماء وإصابتها بالحمى وحتى تناولها الدواء، كلها كانت جزءًا من انتقامهم المُخطط له بدقة.

واتضح أن ذلك الدواء الذي أعطاه لها كرم لم يكن إلا وسيلة ليجعل معاناتها أشد.

بعد وقت قصير، اتصل بها كرم.

"أين ذهبتِ؟ لماذا لستِ في المنزل؟" جاء صوت كرم منخفضًا، وفيه استعجال خفيف يكاد لا يُلاحظ.

أخذت سيلين نفسًا عميقًا، محاولةً جعل صوتها يبدو هادئًا: "كانت حرارتي مرتفعة جدًا، لذلك ذهبت إلى المستشفى."

ساد صمتٌ للحظة على الطرف الآخر من الخط، ثم جاء صوت كرم: "سآتي فورًا."

قاطعته سيلين قائلةً: "لا داعي لذلك، سأعود بعد أن أنهي المحلول وأبقى يومًا في المستشفى. أرى أنك كنت مشغولاً للغاية مؤخرًا، فاهتم بعملك."

صمت كرم لبضع ثوانٍ، ثم سأل فجأة: "هل تفقدتِ هاتفك؟"

اتضح أنه اتصل لأنه خشي أن تكون قد رأت تلك الرسائل.

كذبت قائلةً: "لا، قال الطبيب إن حرارتي مرتفعة للغاية ولم يكن لدي وقت لتفقد هاتفي."

ساد الصمت مجددًا، ثم قال كرم بصوت يحمل شعورًا غامضًا: "طالما أنا هنا، لن يحدث لكِ شيء."

شدّت سيلين على هاتفها بقوة، وغمرها شعور باليأس.

طالما هو هنا؟ ألم يكن هو سبب كل هذا العذاب؟

خرجت سيلين من المستشفى.

لكن ما إن خرجت من المستشفى لتستقل سيارة أجرة، حتى اندفعت مجموعة من الرجال خلفها فجأة وسدّوا فمها وأنفها من الخلف دون كلمة.

وقبل أن تتمكن من المقاومة، فقدت وعيها.

عندما استيقظت مجددًا، وجدت سيلين نفسها مستلقية في غرفة فندق خافتة الإضاءة، وعدة بلطجية يقفون حولها بابتسامات مقززة.

"هل استيقظتِ؟ لا تخافي، سنعتني بكِ جيدًا." قال أحدهم ذلك وهو يمد يده ليمزق ملابسها.

"من أنتم؟ اتركوني، دعوني أذهب!"

قاومت سيلين بشراسة، لكنها كانت ضعيفة جدًا ولا تُضاهيهم قوة.

رمت الأشياء نحوهم وركلتهم وصرخت بأعلى صوتها، لكن لم يكن لذلك أي أثر.

وعندما رأت أنهم على وشك تمزيق ملابسها بالكامل، امتلأ قلبها باليأس وانهمرت دموعها دون سيطرة.

في تلك اللحظة، فُتح الباب فجأة.

"اخرجوا من هنا جميعًا!" بدا صوت كرم وكأنه قادم من الجحيم، مليئًا بالغضب العارم.

ارتعب أولئك البلطجية من هيبته، فهربوا متعثرين بسرعة.

انكمشت سيلين على السرير، وكانت ترتجف من رأسها إلى أخمص قدميها.

رفعت رأسها ونظرت إلى كرم، وللمرة الأولى رأت في عينيه قلقًا وذعرًا.

"سيلين..." قال وهو يسرع نحوها ويمد يده المرتجفة ليحتضنها.

لكن سيلين ارتدت للخلف فجأة كأرنب مذعور، وعيناها ممتلئتان بالخوف.

تجمدت يد كرم في الهواء، وظهرت لمحة ألم في عينيه.

أرادت سيلين أن تقول شيئًا، لكن الظلام غمر عينيها وفقدت الوعي مرة أخرى.

لا تعرف كم مر من الوقت، لكنها استيقظت بوعي ضبابي.

سمعت أشخاصًا يتحدثون في غرفة المستشفى، أصواتهم منخفضة لكن الغضب كان واضحًا فيها.

"لماذا لم تخبروني بخطة الانتقام هذه؟" كان ذلك صوت كرم.

قال أحد أصدقائه بلا مبالاة: "ألم تكن تريد إنهاء سلسلة الانتقامات بسرعة لتكون مع فريدة؟ رأينا أنك مشغول للغاية، لذا لم نزعجك وقمنا بذلك نيابةً عنك."

"لم أطلب منكم أن تحضروا أشخاصًا ليغتصبوها!"

ارتفع صوت كرم فجأة، وكاد غضبه يفيض.

تفاجأ الجميع وقال أحدهم بدهشة: "لحظة، وماذا لو اغتصبوها؟ ألم نتفق منذ البداية على الانتقام منها بقسوة؟ لماذا أنت غاضب هكذا؟"

لم يقل كرم شيئًا، بل ركل الطاولة بقوة حتى انقلبت.

لماذا هو غاضب إلى هذا الحد؟

حتى هو نفسه لا يعرف السبب!

خلال هذه السنوات، كانت سيلين دائمًا خلفه، كأنها شمس صغيرة مشرقة تلاحقه. وفي اليوم الذي وافق على الارتباط بها، وقفت مذهولة في مكانها غير مصدقة، ثم انفجرت بالبكاء من شدة الفرح. وما زال يتذكر تلك اللحظة حتى الآن.

لم يرها هكذا من قبل.

مستلقية هناك، كوردة ذابلة بلا حياة.

لا يعرف لماذا، لكنه شعر بالذعر ولم يرد أن يراها هكذا.

وعندما نظرت إليه بتلك العيون الخاوية، شعر بألم خفيف في قلبه.

عندما طال صمته، بدأ الآخرون يشعرون بأن هناك خطبًا ما.

فقال أحدهم بقلق: "كرم، هناك خطب ما بك... لا تقل لي إنه بينما كنت تمثل طوال هذه السنوات، وقعت في حبها حقًا!"
Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • حين ينقلب السحر على الساحر   الفصل 23

    وعلى العكس تمامًا، كان كرم الواقف بجانب سيلين متوترًا للغاية.لم يكن يتخيل حتى في أحلامه أن يأتي يوم يتزوج فيه سيلين.فبعد وفاتها في ذلك العام، خطرت له فكرة مجنونة وهي أن يقيم حفل زفاف مع جثمانها.لكن عائلته هددته بالموت إن فعل ذلك، فاضطر أخيرًا للتخلي عن تلك الفكرة.أما الآن فقد تحقق حلمه أخيرًا، وهو يتزوج المرأة التي أحبته لسنوات طويلة، والتي يحبها هو أيضًا حبًا عميقًا.وقد أقسم في قلبه أنه سيعاملها جيدًا ولن يخيب ظنها أبدًا.ومع كلمات مقدم الحفل، جاء وقت تبادل العهود بين سيلين وكرم.كان من المفترض أن تتحدث سيلين أولًا، لكنها سلّمت الميكروفون للرجل المقابل لها.ألقى كرم خطابات لا تُحصى أمام الجماهير طوال حياته، لكن لم يكن متوترًا كما هو الآن.وعلى الرغم من أنه كان قد أعدّ ما سيقوله مسبقًا، إلا أنه في اللحظة التي كان على وشك التحدث فيها، لم يتذكر سوى جملة واحدة."سيلين، سأحبكِ حتى آخر لحظة في حياتي."هذه الكلمات البسيطة أغرقت عيني سيلين بالدموع، فانفجرت في بكاءٍ لا يمكن السيطرة عليه.ارتبك كرم وأخرج منديلًا ليمسح دموعها، لكنه رأى الحزن في عينيها دون سببٍ واضح.نعم، لم تشعر سيلين إلا ب

  • حين ينقلب السحر على الساحر   الفصل 22

    كان لدى عائلة كمال ابنتان توأم، الكبرى متكبرة ومتسلطة، دائمًا تتنمر على من هم أضعف منها.أما الصغرى، فكانت هادئة إلى حدٍ مخيف، بارعة في استخدام الآخرين لتنفيذ ما تريده.في البداية، علّقت عائلة كمال آمالها على الابنة الكبرى فريدة.لكنهم لم يتوقعوا أبدًا أن فريدة كانت مهووسة بكرم لدرجة الجنون، بل وكانت تفتعل المشاكل من أجله باستمرار.في النهاية، لم يكن أمام العائلة خيار سوى تحويل كل مواردها واهتمامها إلى الابنة الصغرى فريحة.ومنذ أن بلغت السادسة عشرة من عمرها، أرسلتها عائلة كمال إلى الخارج لتلقي تعليم راقٍ.كما طلبوا منها أن تتولى إدارة جميع أعمال العائلة قبل بلوغ الثلاثين.ولكي تحقق ذلك بأسرع وقت، لم تعد فريحة إلى البلاد طوال تلك السنوات.لهذا السبب لم تسمع سيلين عنها قط.لكن عندما أُدخلت فريدة السجن على يد كرم، وتعرضت عائلة كمال لضربة قاسية من عائلة أشرف، قررت فريحة أخيرًا العودة إلى البلاد لتولي إدارة أعمال العائلة.وفي غضون أسبوع، كشفت فريحة السبب الجذري لمأزق عائلة كمال الحالي.لم تنكر أخطاء فريدة في هذه اللعبة، لذلك لم يهمها كثيرًا دخول أختها السجن.الشيء الوحيد الذي أزعجها هو أن ا

  • حين ينقلب السحر على الساحر   الفصل 21

    خلال هذا الشهر، فكرت سيلين بالهرب عدة مرات.لكن كرم كان وكأنه يملك جهاز تعقب؛ فكان يجدها أينما ذهبت.بل حتى إنه أوقفها عن العمل في فرقة الرقص ليؤدبها.أما العذر الذي قدمه لمديرة الفرقة فلم يكن قاسيًا كما في السابق؛ قال فقط إنهما التقيا بعد فراق طويل ويريدان قضاء بعض الوقت معًا.وأضاف أنها ستعود إلى الفرقة بعد زواجهما.نعم، زواج.في ذلك المؤتمر الصحفي، لم يكتفِ كرم بالإعلان عن وفاة سيلين المزيفة، بل وأعلن أيضًا خبر زواجهما بعد شهر.لم تكن سيلين على علم بكل هذا، ولهذا فقدت أعصابها وتشاجرت مع كرم بعد المؤتمر الصحفي.لكن هذا لم يغير حقيقة أن كرم يريد الزواج منها.واليوم، فقد أحضرها إلى متجر فاخر لاختيار بعض الأشياء الخاصة بالزفاف.أما بالنسبة لفستان الزفاف، فقد رتّب كرم تصميمه خصيصًا لها خلال ليلة واحدة.في تلك اللحظة، دخل كرم الغرفة الخاصة بعد أن دفع الحساب، ثم أمسك بيدها وابتسم برفق قائلًا: "لنذهب."التزمت سيلين الصمت، وتركته يقودها خارج المتجر الفاخر إلى السيارة.وخلال الطريق، كانت الشوارع تتراجع سريعًا خلف نافذة السيارة، لكنها لم تمحُ الحزن في عيني سيلين.لم تكن تريد ولا ترغب في الزواج

  • حين ينقلب السحر على الساحر   الفصل 20

    عندما رأت سيلين الجنون المرسوم على وجه كرم، لم تشعر إلا بالسخرية."كرم، تقول إنك تحبني، إذن لماذا لم تتحقق من الحقيقة عندما اتهمتني فريدة ظلمًا؟ لماذا وافقت على خطتها للانتقام مني؟ ولماذا لم تخبرني بالحقيقة؟""لا تحاول اختلاق الأعذار. لقد منحتك فرصة بالفعل. في تلك الليلة وسط الحريق، سألتك إن كنت ستعود. كنت أفكر حينها أنه لو عدتَ فورًا وسحبتني من النار، لكنت سامحتك على كل شيء.""لكن ماذا فعلت حينها؟"كلمات سيلين الطويلة لم تقابل إلا بصمت مطبق من كرم.لقد مر وقت طويل جدًا على ذلك الحريق، حتى إن كرم كاد ينسى تفاصيله.لكنه ما زال يتذكر أنه لم يُجبها حينها، بل تردد للحظة، ثم غادر دون أن يلتفت."إذا كنتَ قادرًا على تركي وسط النار، فلماذا تظن أنني سأبقى من أجلك؟"قالت سيلين هذا الكلام وحاولت المغادرة، لكن هذه المرة كان ردّ فعل كرم أسرع."أوقفوها!"استدارت سيلين في ذهول: "كرم!"كانت تعتقد أنه إن كان لديه ذرة ندم، فلن يمنعها من الرحيل.اقترب كرم منها ببطء، ومد يده أخيرًا ولمس وجهها."سيلين، أنا أعترف بكل أخطائي السابقة.""لقد نلت العقاب الذي أستحقه… فلماذا لا نطوي الماضي ونبدأ من جديد؟ أعلم أنك

  • حين ينقلب السحر على الساحر   الفصل 19

    ظلّ كرم مذهولًا من صفعتها لوقتٍ طويل، ثم رفع يده أخيرًا ليلمس وجهه المتورم."إذًا هذا ليس حلمًا؟"كانت سيلين قد سئمت هذا اليوم الغريب، فسخرت قائلة: "حلم؟ بالطبع إنه حلم.""ويبدو أن حظي سيئ لأصادف كابوسًا كهذا!"ثم استدارت ونزلت الدرج دون أن تنظر إليه."سيلين!"استعاد كرم وعيه أخيرًا وهرع إلى الأسفل ليلحق بها. وخلال تدافعهما انزلقت قدم سيلين فجأة وسقطت نحو الأسفل."انتبهي!"ذُعر كرم ومدّ يده غريزيًا ليمسك بها، لكنه تأخر خطوة، فلم يستطع سوى احتضانها لحمايتها."طَخ!"دوّى صوت ارتطام قوي، وسقط الاثنان على الأرض بقوة.لكن بفضل حماية كرم، لم تُصب سيلين إلا بدوار طفيف.أما كرم الممدد على الأرض، فقد بدأ الدم يتسرب من مؤخرة رأسه."سيدي!"عمّت الفوضى في أرجاء الفيلا، وسارع كبير الخدم بنقل الاثنين إلى المستشفى.واستمرت هذه الفوضى لعدة أيام.وبينما كان كرم لا يزال في المستشفى، قررت سيلين المغادرة سرًا.لكن خدم الفيلا أوقفوها فور وصولها إلى الباب.تجهم وجه سيلين على الفور: "ماذا تقصدان بهذا؟"نظر إليها الخادمان في حيرة: "معذرةً يا آنسة سيلين، لا يمكنكِ المغادرة دون إذن السيد."سخرت سيلين وكأنها سمع

  • حين ينقلب السحر على الساحر   الفصل 18

    خلال الأسبوعين التاليين، انشغلت سيلين بعروضها بشكلٍ كبير، ولم يكن لديها وقتٌ للاهتمام بكرم.ولم تستقبل عطلتها التي طال انتظارها إلا بعد انتهاء العرض الأخير.وبينما كانت سيلين تستعد لاستئجار سيارة للقيام برحلة برية، تلقت اتصالًا من مساعد كرم.أخبرها المساعد على الطرف الآخر من الخط أن كرم قد واجه مشكلة، وتوسل إليها أن تأتي إلى منزل عائلة أشرف.ولأنها تعرف شخصية كرم جيدًا، افترضت سيلين أن الأمر مجرد محاولة انتقام أخرى، ومع ذلك لم تكلف نفسها عناء كشف الأمر.قالت ببساطة وبأدب: "أنا لست طبيبة، ولا أستطيع مساعدته."بعد أن قالت ذلك، أغلقت الهاتف دون أن تنتظر الرد.ولتجنب المزيد من الإزعاج، أضافت رقم المساعد إلى قائمة أرقامها المحظورة.ثم ألقت سيلين هاتفها جانبًا، واستعدت لاستقلال سيارة أجرة إلى مكتب تأجير السيارات.بعد أن أخبرت سيلين السائق بوجهتها، جلست في المقعد الخلفي وأخذت قيلولة.بعد وقت طويل، أوقف السائق السيارة وأيقظ سيلين قائلًا إنهم وصلوا.لم تفكر سيلين كثيرًا، دفعت الأجرة ونزلت من السيارة وهي نصف نائمة.لكن عندما رأت المبنى أمامها بوضوح أدركت أن السائق أخطأ الطريق، فقد أوصلها إلى فيل

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status