Share

الفصل 7

Author: ميانميان
"لماذا تُعارض الآن يا كرم؟ ألم تكن ترغب في إنهاء لعبة الانتقام هذه في أسرع وقت؟ نعدك أننا لن نتسبب في موتها! سنفتح لها الباب عندما لا تستطيع التحمل."

ظل صوت كرم باردًا وقاسيًا: "لا، هذا خطر. لا يمكن أن يصيبها مكروه."

سأل أحدهم على الطرف الآخر من الهاتف في حيرة: "حقًا يا كرم؟ سمعت اليوم أنك تركت فريدة وركضت خلف سيلين! فريدة بكت طوال الليل، واستغرقتَ وقتًا طويلًا لتهدئتها. وحتى لا تسيء الفهم، اجتمعنا فورًا لنناقش خطة الانتقام الـ99. فلماذا ترفض هذا وترفض ذاك؟ ألا تتذكر من هي الفتاة التي تحبها حقًا؟ انفصل عن سيلين بسرعة ثم عد إلى فريدة، وأليس هذا ما كنت تريده دائمًا؟"

تسارعت أنفاس كرم فجأة وكأنه على وشك الاعتراض، لكن في تلك اللحظة، دوّى صوت فريدة من الطرف الآخر للهاتف:

"كرم لقد سمعتُ حديثكم للتو. سأطرح عليك سؤالًا واحدًا الآن، إن كنتُ مصممة على استخدام هذه الطريقة للانتقام من سيلين، فهل ستوافق أم لا؟"

التزم كرم الصمت.

قالت فريدة بصوتٍ مخنوق بالبكاء: "لقد وعدتني أنك ستفعل أي شيء من أجلي!"

وأخيرًا تحدث كرم بصوت أجش: "حسنًا، سأفعل ما تقولينه."

ابتسمت فريدة من خلال دموعها، وهتف الأصدقاء بحماس: "رائع! نحن نتطلع إلى ذلك اليوم حقًا!"

كرر كرم تحذيره: "لا تدعوا شيئًا يحدث لها."

كانت سيلين واقفة في الظل، وقلبها كأنه قد عُصر بيدٍ خفية بقوة، حتى كادت تختنق من شدة الألم.

ثم عادت إلى غرفتها بهدوء، وأخذت هاتفها وأرسلت رسالة.

...

في ذكرى ارتباطهما، وكما خُطط له، قال كرم لسيلين: "سيلين، لقد أعددتُ لكِ مفاجأة اليوم. أغمضي عينيكِ، وسآخذكِ إلى مكان ما."

حدّقت سيلين فيه مليًا لبرهة، ثم أغمضت عينيها دون مقاومة.

ابتسم كرم، وعصب عينيها بشريط وقادها إلى السيارة.

بعد أن توقفت السيارة، ساعدها كرم على دخول الفيلا، وقال بهدوء: "انتظريني هنا قليلًا، سأذهب لأحضر الهدية وأعود فورًا."

وقفت سيلين هناك، تستمع إلى خطواته تتلاشى في الأفق.

وبينما كان على وشك إغلاق الباب، نادته سيلين فجأة.

"كرم، هل تعلم؟ أنا أحبك حقًا."

توقفت خطوات كرم، بينما وصل إليه صوتها ببطء.

"لقد أحببتك منذ وقتٍ طويل جدًا. وعندما وافقتَ على أن نكون معًا، كنت سعيدة حقًا. ظننت أن أمنيتي تحققت أخيرًا، لذلك في تلك الليلة لم أنم إطلاقًا، وبكيت حتى ابتلت وسادتي من شدة الفرح. أنا غبية، أليس كذلك؟"

لم يقل كرم شيئًا، لكن أنفاسه أصبحت متسارعة قليلًا.

ثم أضافت بهدوء: "هذه الذكرى الثالثة لنا، وهي المرة الأولى التي تحضّر لي فيها هدية. أنا أتطلع لها حقًا."

جفّ حلق كرم قليلًا، وبعد لحظة قال بصوت خافت: "سأعود حالًا. انتظريني."

ثم أُغلق الباب.

في تلك اللحظة، أزالت سيلين الشريط، وسرعان ما شمّت رائحة البنزين النفاذة في الهواء.

ابتسمت وسارت إلى الزاوية وسحبت دمية لجثة بشرية كانت قد أعدتها مسبقًا.

فمنذ أن سمعت المكالمة في ذلك اليوم، طلبت صنعها خصيصًا على قياس ملامحها وطولها تمامًا، بحيث يظن الجميع بعد احتراقها أنها هي.

وضعت على الطاولة جهاز تسجيل، وقد سجّلت فيه مسبقًا صرخات استغاثة لها.

"كرم، لقد خدعتني 98 مرة، وفي المرة 99 جاء دوري لأخدعك."

همست بذلك، ثم ضغطت زر التشغيل في جهاز التسجيل.

وسرعان ما دوّى صوتها المُسجل في أرجاء الفيلا: "النجدة! افتح الباب! كرم، أنقذني!"

استدارت وسارت نحو الباب الخلفي، وغادرت الفيلا دون أن تلتفت، ثم استقلت سيارة أجرة متجهة مباشرة إلى المطار.

وفي الأفق، كانت ألسنة اللهب ترتفع مُضيئةً سماء الليل.
Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين ينقلب السحر على الساحر   الفصل 23

    وعلى العكس تمامًا، كان كرم الواقف بجانب سيلين متوترًا للغاية.لم يكن يتخيل حتى في أحلامه أن يأتي يوم يتزوج فيه سيلين.فبعد وفاتها في ذلك العام، خطرت له فكرة مجنونة وهي أن يقيم حفل زفاف مع جثمانها.لكن عائلته هددته بالموت إن فعل ذلك، فاضطر أخيرًا للتخلي عن تلك الفكرة.أما الآن فقد تحقق حلمه أخيرًا، وهو يتزوج المرأة التي أحبته لسنوات طويلة، والتي يحبها هو أيضًا حبًا عميقًا.وقد أقسم في قلبه أنه سيعاملها جيدًا ولن يخيب ظنها أبدًا.ومع كلمات مقدم الحفل، جاء وقت تبادل العهود بين سيلين وكرم.كان من المفترض أن تتحدث سيلين أولًا، لكنها سلّمت الميكروفون للرجل المقابل لها.ألقى كرم خطابات لا تُحصى أمام الجماهير طوال حياته، لكن لم يكن متوترًا كما هو الآن.وعلى الرغم من أنه كان قد أعدّ ما سيقوله مسبقًا، إلا أنه في اللحظة التي كان على وشك التحدث فيها، لم يتذكر سوى جملة واحدة."سيلين، سأحبكِ حتى آخر لحظة في حياتي."هذه الكلمات البسيطة أغرقت عيني سيلين بالدموع، فانفجرت في بكاءٍ لا يمكن السيطرة عليه.ارتبك كرم وأخرج منديلًا ليمسح دموعها، لكنه رأى الحزن في عينيها دون سببٍ واضح.نعم، لم تشعر سيلين إلا ب

  • حين ينقلب السحر على الساحر   الفصل 22

    كان لدى عائلة كمال ابنتان توأم، الكبرى متكبرة ومتسلطة، دائمًا تتنمر على من هم أضعف منها.أما الصغرى، فكانت هادئة إلى حدٍ مخيف، بارعة في استخدام الآخرين لتنفيذ ما تريده.في البداية، علّقت عائلة كمال آمالها على الابنة الكبرى فريدة.لكنهم لم يتوقعوا أبدًا أن فريدة كانت مهووسة بكرم لدرجة الجنون، بل وكانت تفتعل المشاكل من أجله باستمرار.في النهاية، لم يكن أمام العائلة خيار سوى تحويل كل مواردها واهتمامها إلى الابنة الصغرى فريحة.ومنذ أن بلغت السادسة عشرة من عمرها، أرسلتها عائلة كمال إلى الخارج لتلقي تعليم راقٍ.كما طلبوا منها أن تتولى إدارة جميع أعمال العائلة قبل بلوغ الثلاثين.ولكي تحقق ذلك بأسرع وقت، لم تعد فريحة إلى البلاد طوال تلك السنوات.لهذا السبب لم تسمع سيلين عنها قط.لكن عندما أُدخلت فريدة السجن على يد كرم، وتعرضت عائلة كمال لضربة قاسية من عائلة أشرف، قررت فريحة أخيرًا العودة إلى البلاد لتولي إدارة أعمال العائلة.وفي غضون أسبوع، كشفت فريحة السبب الجذري لمأزق عائلة كمال الحالي.لم تنكر أخطاء فريدة في هذه اللعبة، لذلك لم يهمها كثيرًا دخول أختها السجن.الشيء الوحيد الذي أزعجها هو أن ا

  • حين ينقلب السحر على الساحر   الفصل 21

    خلال هذا الشهر، فكرت سيلين بالهرب عدة مرات.لكن كرم كان وكأنه يملك جهاز تعقب؛ فكان يجدها أينما ذهبت.بل حتى إنه أوقفها عن العمل في فرقة الرقص ليؤدبها.أما العذر الذي قدمه لمديرة الفرقة فلم يكن قاسيًا كما في السابق؛ قال فقط إنهما التقيا بعد فراق طويل ويريدان قضاء بعض الوقت معًا.وأضاف أنها ستعود إلى الفرقة بعد زواجهما.نعم، زواج.في ذلك المؤتمر الصحفي، لم يكتفِ كرم بالإعلان عن وفاة سيلين المزيفة، بل وأعلن أيضًا خبر زواجهما بعد شهر.لم تكن سيلين على علم بكل هذا، ولهذا فقدت أعصابها وتشاجرت مع كرم بعد المؤتمر الصحفي.لكن هذا لم يغير حقيقة أن كرم يريد الزواج منها.واليوم، فقد أحضرها إلى متجر فاخر لاختيار بعض الأشياء الخاصة بالزفاف.أما بالنسبة لفستان الزفاف، فقد رتّب كرم تصميمه خصيصًا لها خلال ليلة واحدة.في تلك اللحظة، دخل كرم الغرفة الخاصة بعد أن دفع الحساب، ثم أمسك بيدها وابتسم برفق قائلًا: "لنذهب."التزمت سيلين الصمت، وتركته يقودها خارج المتجر الفاخر إلى السيارة.وخلال الطريق، كانت الشوارع تتراجع سريعًا خلف نافذة السيارة، لكنها لم تمحُ الحزن في عيني سيلين.لم تكن تريد ولا ترغب في الزواج

  • حين ينقلب السحر على الساحر   الفصل 20

    عندما رأت سيلين الجنون المرسوم على وجه كرم، لم تشعر إلا بالسخرية."كرم، تقول إنك تحبني، إذن لماذا لم تتحقق من الحقيقة عندما اتهمتني فريدة ظلمًا؟ لماذا وافقت على خطتها للانتقام مني؟ ولماذا لم تخبرني بالحقيقة؟""لا تحاول اختلاق الأعذار. لقد منحتك فرصة بالفعل. في تلك الليلة وسط الحريق، سألتك إن كنت ستعود. كنت أفكر حينها أنه لو عدتَ فورًا وسحبتني من النار، لكنت سامحتك على كل شيء.""لكن ماذا فعلت حينها؟"كلمات سيلين الطويلة لم تقابل إلا بصمت مطبق من كرم.لقد مر وقت طويل جدًا على ذلك الحريق، حتى إن كرم كاد ينسى تفاصيله.لكنه ما زال يتذكر أنه لم يُجبها حينها، بل تردد للحظة، ثم غادر دون أن يلتفت."إذا كنتَ قادرًا على تركي وسط النار، فلماذا تظن أنني سأبقى من أجلك؟"قالت سيلين هذا الكلام وحاولت المغادرة، لكن هذه المرة كان ردّ فعل كرم أسرع."أوقفوها!"استدارت سيلين في ذهول: "كرم!"كانت تعتقد أنه إن كان لديه ذرة ندم، فلن يمنعها من الرحيل.اقترب كرم منها ببطء، ومد يده أخيرًا ولمس وجهها."سيلين، أنا أعترف بكل أخطائي السابقة.""لقد نلت العقاب الذي أستحقه… فلماذا لا نطوي الماضي ونبدأ من جديد؟ أعلم أنك

  • حين ينقلب السحر على الساحر   الفصل 19

    ظلّ كرم مذهولًا من صفعتها لوقتٍ طويل، ثم رفع يده أخيرًا ليلمس وجهه المتورم."إذًا هذا ليس حلمًا؟"كانت سيلين قد سئمت هذا اليوم الغريب، فسخرت قائلة: "حلم؟ بالطبع إنه حلم.""ويبدو أن حظي سيئ لأصادف كابوسًا كهذا!"ثم استدارت ونزلت الدرج دون أن تنظر إليه."سيلين!"استعاد كرم وعيه أخيرًا وهرع إلى الأسفل ليلحق بها. وخلال تدافعهما انزلقت قدم سيلين فجأة وسقطت نحو الأسفل."انتبهي!"ذُعر كرم ومدّ يده غريزيًا ليمسك بها، لكنه تأخر خطوة، فلم يستطع سوى احتضانها لحمايتها."طَخ!"دوّى صوت ارتطام قوي، وسقط الاثنان على الأرض بقوة.لكن بفضل حماية كرم، لم تُصب سيلين إلا بدوار طفيف.أما كرم الممدد على الأرض، فقد بدأ الدم يتسرب من مؤخرة رأسه."سيدي!"عمّت الفوضى في أرجاء الفيلا، وسارع كبير الخدم بنقل الاثنين إلى المستشفى.واستمرت هذه الفوضى لعدة أيام.وبينما كان كرم لا يزال في المستشفى، قررت سيلين المغادرة سرًا.لكن خدم الفيلا أوقفوها فور وصولها إلى الباب.تجهم وجه سيلين على الفور: "ماذا تقصدان بهذا؟"نظر إليها الخادمان في حيرة: "معذرةً يا آنسة سيلين، لا يمكنكِ المغادرة دون إذن السيد."سخرت سيلين وكأنها سمع

  • حين ينقلب السحر على الساحر   الفصل 18

    خلال الأسبوعين التاليين، انشغلت سيلين بعروضها بشكلٍ كبير، ولم يكن لديها وقتٌ للاهتمام بكرم.ولم تستقبل عطلتها التي طال انتظارها إلا بعد انتهاء العرض الأخير.وبينما كانت سيلين تستعد لاستئجار سيارة للقيام برحلة برية، تلقت اتصالًا من مساعد كرم.أخبرها المساعد على الطرف الآخر من الخط أن كرم قد واجه مشكلة، وتوسل إليها أن تأتي إلى منزل عائلة أشرف.ولأنها تعرف شخصية كرم جيدًا، افترضت سيلين أن الأمر مجرد محاولة انتقام أخرى، ومع ذلك لم تكلف نفسها عناء كشف الأمر.قالت ببساطة وبأدب: "أنا لست طبيبة، ولا أستطيع مساعدته."بعد أن قالت ذلك، أغلقت الهاتف دون أن تنتظر الرد.ولتجنب المزيد من الإزعاج، أضافت رقم المساعد إلى قائمة أرقامها المحظورة.ثم ألقت سيلين هاتفها جانبًا، واستعدت لاستقلال سيارة أجرة إلى مكتب تأجير السيارات.بعد أن أخبرت سيلين السائق بوجهتها، جلست في المقعد الخلفي وأخذت قيلولة.بعد وقت طويل، أوقف السائق السيارة وأيقظ سيلين قائلًا إنهم وصلوا.لم تفكر سيلين كثيرًا، دفعت الأجرة ونزلت من السيارة وهي نصف نائمة.لكن عندما رأت المبنى أمامها بوضوح أدركت أن السائق أخطأ الطريق، فقد أوصلها إلى فيل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status