Share

الفصل 43

Author: Elira Moon
last update publish date: 2026-06-18 23:10:58

التفتت بنظرتها نحو آدم، واقتربت منه حتى أصبحت رائحة دمائه الساخنة تزكم أنفها رفعت يدها النحيلة، ووضعت أصابعها برفق فوق موضع الجرح النازف في كتفه، وضغطت عليه بقسوة جعلته يئن بوجع متلذذ.

همست إيزابيل في أذنه وعيناها تلمعان ببريق الانتقام الحقيقي:

ـ "عد إلى قصرك يا ملك إسبانيا المزعوم. داوِ جروحك التي صنعتها بيدك وغبائك. السلاح الإيطالي أصبح في مخازني، والمعركة القادمة لن تكون في أروقة الفنادق... ستكون في خطوط إمدادك التي سأقطعها واحداً تلو الآخر. ارحل، قبل أن أفرغ الرصاص في رأسك ورأس حليفي معا
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • حُبّ تَحْتَ مَوضِع الَشّروطِ   الفصل 43

    التفتت بنظرتها نحو آدم، واقتربت منه حتى أصبحت رائحة دمائه الساخنة تزكم أنفها رفعت يدها النحيلة، ووضعت أصابعها برفق فوق موضع الجرح النازف في كتفه، وضغطت عليه بقسوة جعلته يئن بوجع متلذذ. همست إيزابيل في أذنه وعيناها تلمعان ببريق الانتقام الحقيقي: ـ "عد إلى قصرك يا ملك إسبانيا المزعوم. داوِ جروحك التي صنعتها بيدك وغبائك. السلاح الإيطالي أصبح في مخازني، والمعركة القادمة لن تكون في أروقة الفنادق... ستكون في خطوط إمدادك التي سأقطعها واحداً تلو الآخر. ارحل، قبل أن أفرغ الرصاص في رأسك ورأس حليفي معاً لأستريح من هذا الجنون." نظر آدم إلى عينيها، ورأى فيهما ذلك البرود القاسي الذي صنعه هو بنفسه عندما أحرق عائلتها. شعر بغصة مريرة في حلقه؛ هي تستخدم قوته وضغطه لتصبح أكثر صلابة.تحدث بصوت خافت، متعب، ومليء بالحب المظلم الذي يكاد يخنقه: ـ "سأرحل الليلة يا إيزابيل... سأترككِ تظنين أنكِ انتصرتِ. لكن تذكري، كل رصاصة تطلقينها من ذلك المسدس الفضي، سأعتبرها قبلة مسمومة أرسلتِها لقلبي. الحساب بيننا ممتد بطول الأرض، ولن ينهيه سوى كفن واحد يجمعنا." أشار آدم لرجاله بيده الملطخة بالدماء. تحرك ماتياس بس

  • حُبّ تَحْتَ مَوضِع الَشّروطِ   الفصل 42

    تطاير الغبار الرمادي في فضاء الجناح الملكي، ليمتزج برائحة البارود المحترق التي خلّفها الانفجار الموجه للباب. ساد صمت خانق، لم يكن يقطعه سوى حفيف المطر الشديد وهو يضرب الواجهة الزجاجية الضخمة المطلة على شوارع مدريد. انبعثت خطوط الليزر الحمراء من أسلحة رجال آل ألاركون، لترسم شبكة من الخطوط المتقاطعة فوق جدران الجناح الحريرية، واستقرت ثلاث نقاط منها مباشرة على جبهة لورينزو ودييغو. في المنتصف، كان المعصم النحيل لإيزابيل يرتجف برعشة خفيفة، لكن سبابتها بقيت مستقرة فوق زناد المسدس الفضي ذو المقبض العاجي الأبيض. تحركت عينا آدم ببطء ذابح، تتابع الخطوط الانسيابية للمسدس الإيطالي الصنع، قبل أن ترتفع نظراته لتلتقي بعينيها السوداوين. انقبض فكه الصلب حتى برزت العظام عند جانب أذنيه، وتحول بياض عينيه إلى شبكة من العروق الحمراء المشتعلة. تقدم آدم خطوة وئيدة، وصوته يخرج مخنوقاً كأنه يبتلع شفرات حلاقة: ـ "أهذا هو السلاح الذي دفعكِ لبيع نفسكِ للطليان يا إيزابيل؟ مسدس فضي من العاج؟ هل تظنين أن لمعانه سيحجب عنكِ حقيقة أنكِ تقفين في عرين رجل غريب؟" لم تتراجع إيزابيل. أطبقت أسنانها على شفتها السفلى

  • حُبّ تَحْتَ مَوضِع الَشّروطِ   الفصل 41

    اقترب لورينزو منها خطوة إضافية، وتلاقت عيناه الرماديتان الثاقبتان بعينيها. انحنى قليلاً ليتحدث بنبرة تحمل مشاعر واضحة، مشاعراً بدأت تتجاوز حدود العمل والسياسة: ـ "أنا رجل لا يخسر ما يشتهيه يا إيزابيل. وآدم ألاركون لا يستحق امرأة تملك مثل عقلكِ وشجاعتكِ. العرض الذي قدمته لكِ في نابولي لا يزال قائماً؛ كوني شريكتي، كوني ملكة على عرش آل كامبانيا، وسأضمن لكِ سحق آدم واستعادة كرامة عائلتكِ بالكامل." شعرت إيزابيل بجاذبية كلماته وهيبته الطاغية. لورينزو كان يمثل كل ما تحتاجه المرأة لتشعر بالأمان والنفوذ. كان يملك وسامة تأسر القلوب، وقوة تهز العروش، وذكاءً يحترم عقلها. بدأت مشاعرها تضطرب؛ هل يمكن أن يكون لورينزو هو طوق النجاة الحقيقي من جحيم آدم المظلم؟ وفجأة وبدون أي إنذار مسبق... تحطم الباب الخشبي الضخم للجناح الملكي إلى أشلاء متناثرة إثر انفجار صغير وموجه. تراجع حرس لورينزو بسرعة وسحبوا أسلحتهم، لكن قبل أن يطلقوا رصاصة واحدة، اندفعت فرقة اقتحام سوداء تابعة لآل ألاركون، وسيطرت على المكان في ثوانٍ معدودة بفضل عنصر المفاجأة الصاعق. ومن بين الدخان والرماد، خطى "آدم ألاركون" إلى داخل الجناح.

  • حُبّ تَحْتَ مَوضِع الَشّروطِ   الفصل 40

    في نفس الوقت، داخل القصر الرئيسي لآل ألاركون، كان الطبيب الخاص ينتهي من خياطة جرح قطعي عميق في كتف آدم، ناتج عن شظية انفجار ليلة أمس. كان آدم يرفض تماماً استخدام أي مخدر؛ كان يجلس على كرسيه، وعضلات صدره وجسده مشدودة بعنف، وعيناه مثبتتان على السقف المظلم. ماتياس (يقف بجانبه بملامح قلقة): ـ "آدم... خذ المسكنات على الأقل. جسدك يغلي من الحمى والغضب." هتف آدم بصوت أجش، مخيف، كزئير أسد جريح: ـ "الألم الجسدي لا يذكر مقارنة بالنار التي تحرق صدري يا ماتياس! الطليان... لورينزو أرسل رجاله المخلصين إلى مدريد لحمايتها. إنه يرسل لها الرسائل والأسلحة، وهي تقبلها! تقبل الدعم من رجل آخر!" سحب آدم قميصه الأسود وارتداه بعنف رغم جرحه، ولم يهتم بالدماء التي بدأت تسيل مجدداً وتصبغ القماش. التفت نحو ماتياس وعيناه تفيضان بجنون الارتياب والغيرة القاتلة: ـ "لورينزو يعتقد أنه ذكي.. يعتقد أنه يستطيع استخدام نفوذه ووسامته الأرستقراطية ليسرق عصفورتي من قفصي. إنه يلعب دور النبيل الذي يحميها من وحشيتي. لكنه لا يعلم أن إيزابيل ولدت في جحيمي، وأنها لن تتنفس يوماً هواءً لا يحمل رائحة نيراني!" ماتياس: ـ "ما هي

  • حُبّ تَحْتَ مَوضِع الَشّروطِ   الفصل 39

    تطايرت شظايا الحديد الساخن في الهواء، واختلط رذاذ المطر بدخان القنابل المسيلة للدموع، ليحيل ضواحي مدريد الجنوبية إلى قطعة من الجحيم. خلف الحاوية المعدنية الضخمة، كانت إيزابيل تسمع دقات قلبها تتسارع بصوت أعلى من دوي الانفجارات حولها. يدها القابضة على مسدساتها المعدلة كانت ثابثة كالفولاذ، لكن عقلها كان يدور في دوامة من الأفكار الممزقة.على بُعد خطوات قليلة، كان "آدم ألاركون" يتقدم وسط وابل الرصاص وكأنه طيف لا تؤذيه المقذوفات. سترته الجلدية السوداء كانت ملطخة بالرماد، وعيناه تلمعان بنور شيطاني منبثق من أعماق غيرته وجنونه المكبوت. لم يكن يرى الحراس، ولم يكن يرى الشاحنات التي تحترق؛ كان يراها هي فقط.صرخ بنبرة رجولية حادة تخرق أصوات الانفجارات:ـ "إيزابيل! ارمِ سلاحكِ! قولي إنكِ لي وسأنهي هذه المجزرة الآن! لا تختبئي خلف أسلحة الطليان!"خرجت إيزابيل من خلف الحاوية بحركة سريعة ومفاجئة، ووجهت فوهة مسدسها مباشرة نحو صدره العريض. تجمدت الحركة بينهما لثانية واحدة، وكأن العالم قرر إيقاف الحرب لأجلهما.تحدثت بصوت جليدي، وعيناها تقطران كراهية وتحدياً:ـ "تقدم خطوة واحدة أخرى يا آدم، وسأجعل هذه الرص

  • حُبّ تَحْتَ مَوضِع الَشّروطِ   الفصل 38

    هذا السؤال كان ينهش دماؤها. لو كان لورينزو قد أطلق النار، لكانت عائلتها قد ثُرت، ولكان كابوس آدم قد انتهى. لكن الفراغ الذي شعرت به في تلك اللحظة كان مرعباً. مشاعرها نحو آدم كانت مبهمة، معقدة، وخارجة عن السيطرة؛ كراهية ممزوجة بـانتماء جسدي وروحي مشوه صنعته سنوات العذاب المشترك. وعلى الجانب الآخر، ظهر لورينزو. ذكي، حاسم، يملك نفوذاً دولياً، وينظر إليها بنظرة تقدير حقيقي هزت حصونها الباردة. لورينزو يعرض عليها عقلاً وشراكة، وآدم يعرض عليها جحيماً وشغفاً حارقاً. تمتمت لنفسها بصوت خافت: ـ "أنا لا أحتاج أياً منهما... أنا أحتاج فقط لرؤية مدريد تحت قَدَميّ." في نفس الساعات، كان قصر "آدم ألاركون" يعيش حالة من الاستنفار الشامل. كانت الإضاءة خافتة، ورجال مدججون بالسلاح يتحركون كالأشباح في الممرات. في مكتبه، كان آدم يسير جيئة وذهاباً بخطوات وحشية كالنمر الحبيس. سترته الجلدية كانت ملقاة على الأرض، وقميصه الأسود مفتوح الأزرار يكشف عن صدره المتوتر المليء بالندبات. كان يمسك بالولاعة الفضية، يفتحها ويغلقها بسرعة جنونية أظهرت مدى تشتت عقله «كليك... كليك... كليك...» دخل "ماتياس" بخطوات حذرة، والمل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status