ログインالفصل التاني
«وبعدها أرميكِ زي ما أمي طلبت، لأنها عندها حق مليون مرة». ساق العربية وهو مش في وعيه خالص، وروح على بيت اعتماد، ودق الباب.. وفي نفس اللحظة، نغم كانت قدرت تفك نفسها، واتجهت ناحية الباب.. وفجأة دقوا الباب! ابتدت تحس بخوف، تلف يمين وشمال، وبسرعة دخلت أوضة جنبها. قام الأمن وروحوا ناحية الباب، وبصوا من الكاميرا.. ولما شافوا الشاب، ابتدوا يفتحوا الباب بالمفاتيح. نغم كانت متابعة كل حاجة، وبعدين شكرت ربنا إنها ما تهورتش؛ لأن الباب عليه أكتر من قفل ومفتاح، كأنه سجن بالظبط. صحت اعتماد وجت ترحب بيه، وقالتله: — أهلاً يا باشا.. إيه الغيبة الطويلة دي؟ هز راسه وإيده، وهو ماسك الزجاجة، وقال: — عايز أي بنت من عندك دلوقتي.. حالاً! ردت اعتماد ورفضت: — عزك يا باشا، ما يتعز عليك.. البنت اللي جات قبلك، رجعت مطرودة ومضروبة من اللي اسمها أسماء دي.. وكنت جاي قبل كده برضو سكران، وآخر واحدة صدقت تهربت.. أنا بجيبهم بالعافية يا باشا! صرخ الشاب وهو مش واخد باله من حاجة: — هدفعلك اللي أنتِ عايزاه.. وهاخد معايا أمن يقف قدام باب بيتي، ولو هربت يستلموها! قالت اعتماد: — تمام.. هات الفلوس الأول. وبعدين طلبت من الشباب يدخلوه نفس الأوضة اللي كانت فيها نغم. خرجوا، والشاب كان بيطوح ويقع على الأرض.. وقتها، نغم طلعت من ورا الستارة، وسندته، وقعدته على الكرسي، وهي بتعتب عليه: — بتعمل في نفسك كده ليه؟ بترمي فلوسك على الهباب ليه؟ ارحم نفسك.. ربنا غناك عشان تفرق على الفقير والمحتاج، مش عشان تصرفهم هنا ولا تشرب! — لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.. شفت هنا العجب كله، ربنا يخلصني من هنا. قوم بالله عليك، روح بيتك وفوق كده.. وحل مشاكلك من غير ما تغضب ربنا. وطالما معاك فلوس، ليه ما تتجوزش وتبني بيت وأسرة؟ زعق الشاب بكل غضب: — وانتِ مين أصلاً؟ يا حتة بنت طالعة ولا نازلة.. غوري من وشي! مش ناقص واحدة زيك تعلمني الأخلاق! تنهدت نغم وقالت: — أنا أشرف منك على فكرة.. ومخطوفة هنا، وأقولك إنت زي ما إنت ومش هتفهمني.. ومتبهدل ومش في وعيك. وابتدت تدعي في سرها: «يا رب، مين اللي ينقذني من المكان المخرب ده؟ تعبت والله يا حبيبي.. اللهم إني عبدك، ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك.. ماضٍ في حكمك، وعدل في قضاؤك. أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو علمته أحد من خلقك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك.. تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي. ونجني من كل شر وسوء.. وارحمني يا أرحم الراحمين. ارحمني أنا وعبدك اللي وقع في الوحل ده.. سامحه يا رب، ونور الظلام اللي غطى عليه، زي ما الظلام غطى كل حاجة هنا.. فك كربه، وأخرجه، وأخرجني من هنا سالمة». فجأة سمعت صوت حد جاي.. فجرت واستخبت ورا الستارة. جات اعتماد وهي بتزعق في كل اللي هناك: — فين البنت نغم؟ غارت فين؟ آخر يوم في عمركم لو البنت دي هربت! كان الشاب بين الوعي واللا وعي، وسمع صريخها.. لما قربت منه، قالتله: — البنت جاهزة.. هات عشرة باكو، وخدها لحد ما أدور على المفقوسة نغم دي. بصلها الشاب وسألها: — مين دي «نغم»؟ ردت اعتماد: — ما تشغلش بالك يا باشا.. بنت معسلة، واحد باعها وقال إنها مقطوعة السمكة وديلها.. رغم إنها صغيرة، لكن طلع كذاب عليا ابن الرذيلة.. البنت بنت بنوت ومحدش قرب منها، وأنا بحاول أخليها تحت طوعي بس هي رفضت.. وإنت عارف، دخول الحمام مش زي خروجه! ساعتها فتكر كلام نغم اللي سمعه قبل كده.. وبص ناحية الستارة، وشاف ملامحها وهي خايفة إن حد يمسكها. قام وقال لهم يخرجوا برة، وبعدين كلمها: — بكرة جهزولي نغم.. عايز أقابلها. اتعجبت اعتماد وقالت: — ده تمنها غالي قوي يا باشا! هز راسه وقال: — ابعتي رسالة بالمبلغ، وهيجيلك بكرة.. وحسك عين حد يقرب منها، مفهوم؟ أنا عارف إنها مستخبية ورا الستارة.. وحياة أمي، لو حصل حاجة للبنت قبل ما أجي، لأولع المكان ده بكل اللي فيه.. فاهمة؟ هزت راسها اعتماد وقالت: — حاضر، متقلقش.. المهم، هتاخد البنت اللي طلبتها ولا إيه؟ رد عليها ورفض: — لا، شكر.. غيرت رأيي.. بكرة جاي. خرج الشاب، وساق العربية بالعافية لحد ما وصل بيته.. طول الطريق كان بيتوح ويصرخ: «ليه عملتي فيا كده؟ أنتِ دمرتيني.. بس أنا هدمرك.. بكرة يكون أول يوم في تدميرك يا أسماء!». رجع البيت، ولقى أسماء مستنياه.. ولما شافته وسمعت كلامه، قربت منه وسندته، وطلعت معاه على الأوضة، وقالتله: — ليه عايز تدمرني؟ أنا بحبك يا فهد.. والله العظيم بحبك! وضمتها له بكل حنية: — أنا معاك ومش هسيبك.. النهاردة عرفت إني كنت غبي.. أرجوك يا حبيبي، ما تسبنيش.. بحبك، ووعد أصلح كل حاجة. نزلت دموع فهد، وهو حاسس بالضعف والانكسار: — أنتِ اللي سبقتيني.. قولتي عليا إني مش راجل، وخليتني أرمي نفسي في حضن العاهرات! اعتذرت أسماء وقالت: — آسفة يا حبيبي، آسفة على كل كلمة قولتها.. من النهاردة أنا كل ملكك.. كل حاجة قلتها كانت مش من قلبي، أقسم بالله.. ولا حد لمسني غيرك، ولا حد يقدر يلمسني غيرك.. اشتقت لك قوي. ورمى فهد بنفسه في حضنها، وهو فاكر إن مفيش حد غيرها.. وحصلت بينهم علاقة. صحى من النوم لقى أسماء في حضنه.. فتنفد بكل قوة وصرخ: — أنتِ بتعملي إيه هنا؟ تعديتي حدودك.. امشي يا زبالة يا وقحة! ولا إيه؟ زهقتي من محمود، قلتي ترجعي لفهد الأهبل اللي مش راجل.. صح؟ قامت أسماء والدموع نازلة من عيونها، وقالت: — ما كنتش أقصد.. اسمعني أرجوك.. أمك هي السبب! ما سمعش منها كلمة، وسحبها من على السرير وطلعها برة البيت: — النهاردة عرفتك على حقيقتك.. أنتِ حقيرة، وما ينفعش معاكِ الحلال.. عايزة تعيشي في الحرام وبس! كل مرة كنت أجي مع بنت، كنتِ بتطرديها وأنا مش في وعي، وتيجي أنتِ تقعدي معايا وتعملي كده.. ولو عجبك الحال كده ليه كنتِ بتإهانيني؟ بس خلاص، كرامتي رجعتلي.. وهتجوز غيرك! صرخت أسماء: — مش هتقدر.. لأني مراتك، فاهم؟ أنا مراتك يا فهد! ضحك فهد بسخرية: — نسيتي يا سفلة إني طلقتك؟ اطلعي برة.. برة البيت ده، ومش عايزك في حياتي خالص! صرخت تاني: — مش هتقدر تخرجني.. لأني حامل منك! آه، كنت بنام معاك وأنت مش في وعيك.. لأني مراتك، وأنت ملكي، ومفيش بنت ليها حق تلمسك.. مفهوم؟ ضحك فهد بكل هستيريا: — بعد سنة ونص افتكرتي إنك كنتي مراتي؟ مش أنتِ اللي قولتي إنك تفضلي تكوني خادمة ولا تعيشي لحظة مراتي.. صح ولا نسيتي؟ ومش مصدقك إنك حامل.. اطلعي برة! ولعلمك، عمري ما أعترف بالطفل اللي بتتكلمي عنه.. لأني طلقتك، وبكرة هجيبلك عروسة أحسن منك. صرخت أسماء: — هرفع عليك قضية.. وأقول للكل إني مراتك، وأبوي هيرفض الطلاق، فاهم؟ مش هبعد عنك.. وهخليك تسامحني، وعد! ضحك بسخرية وقال: — أعلى ما في خيلك اركبيه.. وسكر الباب في وشها. تاني يوم.. طلبت منها اعتماد تلبس وتقعد معاه.. وفعلاً لبست فستان حلو بحمالات ضيقة، لحد الركبة تقريباً. قعدت جنبه.. بصلها من فوق لتحت، وقال: — أنتِ لسه بنت بنوت.. صح يا نغم؟ اتعجبت نغم وهزت راسها بس. ابتسم وقال: — ونفسك تهربي من هنا.. وواحد باعك لاعتماد الشاذة دي. نغم ما كانتش فاهمة معنى الكلمة، وقالت: — آه.. تقدر تخرجني من هنا؟ وإيه المقابل؟ ضحك الشاب وقال: — تكوني خادمة عندي. اتعجبت أكتر: — مش فاهمة.. خادمة إزاي؟ ولا تكونش عايزني أعمل علاقة مع حد؟ ضحك وقال: — لا طبعاً.. المهم، مهمتك هي إنك تسرقي أوراق مهمة من بيت شخص معين.. وهتروحي هناك على إنك بنت خادمة بريئة، صغيرة، ومش ليكِ أي سجل في الأدب.. فلو عملوا تحريات عنك، مش هيلاقوا حاجة. اندهشت نغم وقالت: — تحريات؟ سجل أدب؟ ليه.. هو الشخص ده بيشتغل إيه؟ وإيه الأوراق اللي عايزها؟ وإنت متأكد إنك هتقدر تنقذني من المكان ده؟ عرض عليها تشرب معاه، وقال: — خدي اشربي معايا، وبعدين أحكي لكِ كل حاجة. بصت له ببراءة وقالت: — ممكن ما تشربش؟ معدتي بتتعب قوي لما أشرب الحاجات دي.. فتكر فهد إنها بتتلاعب بيه، وقال: — إزاي تعرض عليا أشرب وأنتِ متشربيش؟ ده قلة ذوق.. وهقوم أمشي. بصت له بحزن، خايفة تتعاقب من اعتماد.. وتفتكرت إن كل مرة كان يقعد معاها، هو اللي يشرب الأول، وما كانش ينتبه هي بتشرب ولا لأ.. كان فهد عايز يسمعها، ويخليها تتكلم براحتها عشان يعرف هي تصلح للمهمة ولا لأ.. وسألها: — ليه كل التفكير ده؟ مش فارق معاكِ أمشي ولا أقعد؟الفصل ٢٤ ردت الممرضة وهى بتعد الفلوس : — الغرفة رقم ١٢.. آخر الممر، والباب مفتوح.. هنروح نغير فيه الفرش قريب. أخذت ليلي الفلوس، وابتسمت في نفسها: «هغير فيه الفرش بردوا.. ما علينا.. المهم أوصل للي عاوزاه». اتجه محمد إلى الأسانسير، وكانت ليلي منتظرته.. أول ما دخلت معاه، ضغطت على زر الدور الرابع، وبدأ الأسانسير يطلع.. صرخ محمد فيها بغضب: — انتِ بتعملي إيه؟.. انتِ ست فاجرة.. وبعتِ بنت أخوكِ مقابل الفلوس.. وكل ده ليه؟ عشان البيت والورشة بس؟ تركته يصرخ ويكلم نفسه لحد ما وصلوا وفتح الباب.. مسكت إيده برفق وقالت: — تعالى نتكلم شوية وبعدين اعمل اللي انت عاوزه.. أصلاً انت طلقتني خلاص، مفيش بينا حكم. رد عليها وهو غاضب: — مفيش كلام.. انتِ وطيت راسي في الأرض كلها. اقتربت منه بأسلوب مغري وقالت: — بذمتك.. تصدق كلام بنتك الهبلة وبنت أخوك المجنونة.. أهون عليكِ مني؟ كان محمد بيضعف قدام أسلوبها، وقال بصوت متهدج: — احنا عشنا مع بعض سنين.. وانتِ مقدرتيش تكوني أم صالحة ولا زوجة صالحة.. ومافيش دخان من غير نار. مسكت إيده بحنان، وسحبته وراها نحو الغرفة رقم ١٢.. أول ما دخلوا، أغلقت الباب بالمفتاح
الفصل ٢٣ نفخ فهد وصرخ فجأة: — هو انتِ ليه حشرِ نفسك في كل حاجة؟ ردي عليا.. موافقة ولا لأ؟ اتنهدت ملك بدهشة وفضول: — والله أنا مستغربك يا عم.. وإيه ضمنك إني أعيش لخمس سنين؟ ولا لقدر الله يحصل لك حاجة.. مين عارف مين فينا اللي هيعيش شوية تاني ولا لأ.. انت بجد تفكيرك مريض!.. أنا هسيبك وأروح أعمل الأكل، مش لاقية حاجة أقولها تاني. رجع فهد بسرعة إلى الواقع، واتنهد طويلًا.. وسمع صوت الدكتور يقول: — أهم حاجة دلوقتي: تعرفها بس على أقرب الناس ليها.. مين يقرب ليها؟ اتفضلوا عرفوا نفسكم عليها. ردت هبه بسرعة: — أنا بنت عمها.. وده بابا عمها.. وده.. جوزها. هز الدكتور رأسه وقال: — تمام.. اتفضلوا. دخل فهد وهو حاير، مش عارف إزاي هتقبل الفكرة.. سأل نفسه في سره: «هل أقولها ده مجرد اتفاق؟ ولا أتعامل معاهم كأن العقد حقيقي؟».. ثم اتنهد وقال: «هي كانت عندها حق.. مين يضمن عمره؟ بس دلوقتي مفيش حل تاني.. أنا مجبور أكمل». دخلت هبه أولًا، وقالت بصوت دافئ: — حمدالله على السلامة يا ملوكي.. أنا هبه، بنت عمك. ابتسمت ملك وردت ببراءة: — آه.. الدكتور قالي العب لعبة معاكم.. عشان أتذكر. نظر ل
الفصل ٢٢ رد عليها فهد بوضوح: — انتِ بنت عمها.. مش أكتر ولا أقل.. بلاش سيرة وفاة أهلها، ولا أي حاجة أمك عملتها في حقها.. افهمتم يا شباب؟ شباب بيت اعتماد فهموا الرسالة تمامًا.. بس مهاب ما صدقش إن ملك توافق على الزواج من فهد إلا لو كان فيه سر ورا الكلام، فسأله مباشرة: — انت قلت إن نغم.. يعني ملك.. وافقت تتجوزك.. مقابل إنك تنقذها من بيت اعتماد.. صح؟ هز فهد رأسه ببطء، وابتعد شوية وهو بيتذكر اللحظة اللي حصل فيها الكلام.. بعد ما خلص التحقيق مع فهمى، رجع فهد للبيت وهو غضبان ومش قادر يهدأ.. خرج من الباب شوية، لكن بعد دقائق رجع تاني.. لقاها نايمة، والدموع محبوسة في عينيها، وشعرها منسدل على وجهها وجسمها.. اقترب منها بهدوء، ومسح دموعها اللي نزلت غصب عنها، ولمس شعرها بحنان. قامت ملك مفزوعة وصرخت فيه بخوف: — انت بتعمل إيه؟.. ولا رجعت عشان تتأكد للآخر إنني «عاهرة» بجد؟ اعتذر منها فهد بسرعة وصوت هادئ: — أنا بعتذر منك.. ما أقصدش أجرحك أبدًا.. ومش عارف ليه خايف عليكي بالشكل ده.. وليه إنتِ بالذات اللي صدقتها أكتر من أي حد تاني.. رجعت عشان أقولك إن الشباب كلهم بخير.. وعندي عرض ليكي.. لو وافقتِ
الفصل ٢١هزت رأسها ملك ببطء:— لا.. مش فاكرة حاجة خالص.سألها تاني:— طيب.. تعرفي إحنا في سنة كام دلوقتي؟بصت ملك على الورقة المكتوب عليها التاريخ جنب السرير، وقرأت منه بسرعة:— ٢٠١٨.. صح؟ابتسم الدكتور بتفهم:— أيوه، صح.. تمام.. ممكن يا جماعة تسيبوا المريضة شوية؟ هنعملها أشعة تانية للمخ ونطمن أكتر على حالتها.خرجوا كلهم.. وبرة الباب، كانت ليلي واقفة تسمع كل كلمة، وبتفكر في خطوة تانية تضر بيها.. اقترب فارس من هبه وسألها باهتمام:— انتِ مين؟ وتقربي لملك إيه؟ردت هبه ببراءة وصدق، وعينيها مغرقة دموع:— أنا اسمي هبه.. بنت عمها.. سمعت ماما بتقول إنها شافت صورتها على النت في جروب المفقودين.. وهي مختفية من سنة وشهرين.. كنت هموت من الخوف عليها أنا وبابا.. تصوروا أشوفها بالحالة دي.. هي مالها؟ وانتوا بقى مين؟ وتعرفوها من فين؟وكان فهد واقف بعيد شوية، بيتابع كل حاجة بدقة.. ولما سألتهم هبه، قطعت ليلي الكلام بصوت عالي ومليء بالحقد والغل، عشان تشوه صورتها من أول لحظة:— مش قلت لكم بت ضايعة ومقضياها برة.. طلعت عايشة مع شباب وياعالم كانت بتعمل إيه.. شريفة زي ما بتقولوا ولا إيه؟.. مفيش بنت محترمة تسيب
تتهد واكمل حديثه مع نفسه «رغم إنك كنت بتحبها زمان.. في نقطة ضعف في علاقتك مع البت دي.. من فين صدقتها وسلمت ودنك ليها؟ ومن فين ما تقبلش تكون في حياتك؟ ومن فين ما عايزش تخرج من حياتك؟ مش مهم.. أسماء هتكون الشوكة اللي في ظهرك.. مش أرتاح إلا لما تتجاوزها.. ويوم الاجتماع، أقول للكل إنك اتفقت مع خدمتك عشان تزيحني من مكانك وتاخده ليك.. لو ما خليتش سيرتك على كل لسان، مبقاش أنا! ولأخليك تندم كل ليلة إنك عرفتني.. ولأجعل صورتك قدام الناس زي الورق المقطوع — كل واحد ياخد منه قطعة ويضحك عليها.. اللي زيك ما يستاهلش غير الإهانة، ولما تقع في الحفرة اللي أنا حفرتها ليك، مفيش حد حيساعدك.. ولا حتى اللي بتحبها دي، هتكون أول واحدة تكرهك لما تعرف الحقيقة اللي أنا مخبيها.. ووقتها تبقى عارف إن اللي لعب مع أسماء ما كسبش غير الخسران.» ابتسمت أسماء بكل خبث وغل، وضغطت على كفها فوق بعض وهي بتكلم نفسها: «أخيراً حلمي يتحقق.. هو اتأخر كتير، لكن قرب.. أنا عارفة بالشرط، وكمان بالمؤتمر.. وعشان كده انت جيبت البت دي هنا — تظن إنها هتقف في طريقي؟ غلطان.. لازم ما تلقاش غيري.. وأنا اللي أصلح كل حاجة، وأمحى اللي عملته زما
الفصل ١٩اتجهوا الى عربية، وركبوها، وفارس قعد جنبها، وبيعمل لها تنفساً صناعياً بيده عشان قلبها يفضل شغال وميقفش. وفي نفس الوقت… كانت أسماء قاعدة بهدوء تام على السفرة، بتاكل وتتكلم مع نفسها بضحكة خبيثة: — والله يا بت يا اللي اسمك ملك، أكلك حلو ويجنن… بس للأسف، أنا زي الفريك، ما بحبش شريك. ومن ست سنين، قدرت أخلي فهد باشا يشك في أمه ويصدق إنها على علاقة بواحد تاني… عشان كده بعتها بعيد عن البيت، وبقيت أنا الكل في الكل هنا. ضحكت أكتر وقالت: — وكل ده بسبب إنك كسرتي طقم الكوبايات، وغلطتي فيا زمان، ورديتي عليّ قدام ابن اللواء! بس خلاص، مش هقدر أسيبك تاخدي مكاني يا «المفعوصة»… والله لأعرف انتي جاية من فين، ولأرجعك من حيث جيتي! ↩️ فلاش باك في حفلة تكريم فهد لما تولى منصباً مهماً في الشرطة — عزمت ناس مهمين جداً، ونادت على إبراهيم: — عم إبراهيم… يا عم إبراهيم! جاء عم إبراهيم وقال: — نعم يا ست هانم، أنا تحت أمرك. ابتسمت السيدة وقالت: — الأمر لله وحده يا رجل يا طيب. انت عارف إنه من يوم وفاة عزيز من سنتين، وأنا معملتش أي احتفال.. وابني اتكرم ومسك منصب مهم، وعاوزة أعزم ناس مهمين، وأصدقاءه،







