Share

641

last update publish date: 2026-07-27 18:07:12

خرجت سلمى من سيارة الأجرة وهي ما تزال تستعيد في ذهنها حديثها مع باسم.

كانت كلماته تتردد في داخلها، كما لو أنها لم تنتهِ بعد.

توقفت أمام بوابة المنزل للحظات.

رفعت رأسها نحو السماء، ثم أطلقت زفرة طويلة.

وقبل أن تخرج المفتاح من حقيبتها...

سمعت صوت محرك سيارة يتوقف خلفها.

استدارت.

كانت سيارة نادر.

ترجل منها وهو يحمل حقيبته الجلدية المعتادة، لكن ملامحه هذه المرة بدت أكثر إرهاقًا، وفي عينيه شيء لم تستطع تفسيره.

ابتسم عندما رآها.

"وصلتِ قبلي بدقيقة."

بادلتْه الابتسامة.

"ويبدو أنك عدت متأخرًا."

أغلق با
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • خطيبة اخي   665

    كان المنزل الآمن يغرق في هدوء ثقيل من الخارجأما في الداخل فكان يحمل بين جدرانه الحقيقة التي ظلت مدفونة أكثر من عشرين عامًا.جلس يوسف أمام الطاولة الخشبية الكبيرة.وبجواره نادر.بينما جلس فؤاد في الجهة المقابلة.أما سامر فكان واقفًا أمام النافذة، ينظر إلى الشارع بصمت.لم يكن يخشى أن يراه أحد.كان يفكر في شيء آخر.يفكر في السنوات التي ضاعت وفي الوجوه التي تغيرت.وفي الثمن الذي دفعه الجميع حتى تصل الحقيقة إلى هذه اللحظة.قطع يوسف الصمت قائلاً:"حان الوقت لنراجع كل شيء من البداية."استدار سامر ببطء.ثم عاد وجلس معهم.نظر إلى الوجوه الثلاثة.ورأى فيها الإصرار نفسه الذي عرفه قبل سنوات طويلة.تنهد بهدوء.وقال:"إذا أردنا أن نسقطهم فلا يجوز أن نترك أي ثغرة."فتح يوسف دفتر ملاحظاته.وقال:"ابدأ من الليلة الأولى."أومأ سامر.ثم قال بصوت هادئ لكنه كان يحمل وجع عشرين عامًا كاملة."كل شيء بدأ عندما اكتشفت عمليات تحويل مالية لا يمكن تبريرها, كانت الأموال تخرج من شركات وهمية ثم تعود إلى شركات يملكها الرجل النافذ بأسماء مختلفة."رفع يوسف رأسه."ومن كان يدير تلك العمليات؟"أجاب سامر دون تردد:"فيروز.

  • خطيبة اخي   664

    أشرقت شمس يوم جديد...وكان هناك شخصان يبدآن هذا الصباح بقلبين مختلفين تمامًا عما كانا عليه قبل أيام.وصل باسم إلى مبنى شركته قبل موعد الدوام بدقائق.ترجل من سيارته وهو يدندن لحنًا خفيفًا دون أن يشعر.كان وجهه يحمل ابتسامة لم يستطع إخفاءها مهما حاول.حتى خطواته بدت أخف من المعتاد.وقبل أن يصل إلى الباب الرئيسي سمع صوتًا يعرفه جيدًا."والله... قلت في نفسي مستحيل يكون هذا باسم."رفع باسم رأسه.فوجد رامي يقف مستندًا إلى سيارته، وقد عقد ذراعيه وهو يبتسم ابتسامة ماكرة.اقترب منه باسم وهو يضحك."صباح الخير."نظر إليه رامي من رأسه حتى قدميه.ثم قال متصنعًا الدهشة:"لاهذا ليس باسم. باسم الذي أعرفه كان يدخل الشركة وكأنه داخل إلى جلسة محاكمة, أما أنت..."وأشار إلى ابتسامته."واضح أنك ربحت اليانصيب."ضحك باسم."اتركني بحالي."اقترب رامي أكثر.ثم همس:"اعترف ماذا حدث أمس؟"هز باسم رأسه."لا شيء."رفع رامي حاجبيه."ولا شيء جعلك تبتسم منذ أن نزلت من السيارة حتى الآن؟"سكت باسم.لكن ابتسامته اتسعت أكثر.فضحك رامي بصوت مرتفع."انتهيت. وقعت."تنهد باسم مستسلمًا.ثم نظر حوله ليتأكد من عدم وجود أحد.وقال

  • خطيبة اخي   663

    مع أولى ساعات الصباح كانت أروقة مبنى النيابة تعيش حركة غير اعتيادية.رجال الأمن ينتشرون عند المداخل.والموظفون يتنقلون بين المكاتب حاملين ملفات القضية التي أصبحت حديث البلاد كلها.أما يوسف فكان يسير بخطوات ثابتة في الممر الطويل المؤدي إلى غرف التحقيق.لم يكن يحمل بين يديه سوى ملف رفيع.لكن من يعرف يوسف يعرف أن أخطر الأدلة ليست دائمًا داخل الملفات.توقف أمام باب غرفة التحقيق.تنفس بعمق.ثم فتح الباب.في الداخل...كانت فيروز تجلس مكبل اليدين، إلا أن ملامحها حاولت أن تحافظ على شيء من الكبرياء.رفعت رأسهت عندما دخل يوسف.ورسمت ابتسامة ساخرة."عدنا من جديد."جلس يوسف بهدوء.فتح الملف أمامه.لكنه لم ينظر إليه.بل ثبت عينيه مباشرة في عيني فيروز.ساد صمت طويل.صمت جعل فيروزتشعر بانزعاج غير مبرر.كان يوسف يتعمد ذلك.يعرف أن الصمت أحيانًا أقوى من أي سؤال.وأخيرًا قال يوسف:"هل نكمل من حيث توقفنا؟"ابتسمت فيروز بسخرية."إذا كنت تظن أن لدي شيئًا جديدًا، فسأوفر عليك الوقت قلت كل ما أعرفه."أغلق يوسف الملف.وقال بهدوء شديد:"لا أنت لم تقولي شيئًا بعد."ارتسم الضيق على وجه فيروز.لكن يوسف أكمل بنفس

  • خطيبة اخي   662

    في منزل نادر...كانت نشرة الأخبار المسائية ما تزال تُعرض على شاشة التلفاز، وصوت المذيعة يملأ أرجاء الغرفة بنبرة رسمية جادة، تتحدث عن تطورات القضية التي شغلت الرأي العام. كانت الصور تتوالى بسرعة: سيارات النيابة، وجوه الصحفيين المتحمسين، لقطات للمتهمين وهم يُقتادون، وكل ذلك ينعكس ضوءه المتغير على جدران الصالة.جلست نوال على الأريكة، تمسك بجهاز التحكم، وعيناها مثبتتان على الشاشة، تتابع التفاصيل باهتمام واضح. كانت تحاول أن تفهم كل ما يحدث، وكأنها تبحث عن إجابة لشيء لا تعرفه بعد.أما نادر فكان في عالم آخر تمامًا.جسده موجود بجانبها، لكن عقله كان بعيدًا، غارقًا في دوامة من الذكريات والمشاعر المتضاربة. كلما تذكر وجه سامر، تلك الملامح التي لم تتغير كثيرًا رغم مرور السنوات، وتلك اللحظة التي احتضنه فيها بعد أكثر من عشرين عامًا من الفراق... شعر بقلبه يرتجف من جديد، وكأن الزمن عاد به إلى الوراء.كان المشهد يتكرر في ذهنه بلا توقف.صوت سامر, دفء حضنه الدموع التي لم يستطع منعها.لاحظت نوال شروده الطويل.خفضت صوت التلفاز تدريجيًا، حتى أصبح مجرد همس في الخلفية، ثم التفتت إليه بنظرة مليئة بالقلق."نادر

  • خطيبة اخي   661

    كانت الشمس تميل نحو الغروب عندما توقفت سيارة باسم أمام منزل سلمى.ساد بينهما صمت هادئ.أطفأ باسم المحرك.وبقي ينظر من خلال الزجاج الأمامي إلى الشارع الهادئ.أما سلمى فكانت تعبث بحزام الأمان دون أن تفكه.مرّت ثوانٍ طويلة ثم التفتت إليه.كان باسم ينظر إلى المقود، وكأنه يخشى أن يفسد هذا اليوم بكلمة غير مناسبة.ابتسمت سلمى بخفة.وقالت:"أظن أن الغداء انتهى منذ نصف ساعة"رفع رأسه إليها وضحك."كنت أحاول أن أجد سببًا يجعلك تبقين في السيارة خمس دقائق إضافية."ابتسمت."وأوجدته؟"هز رأسه."للأسف كل الأسباب التي خطرت في بالي بدت سخيفة."ضحكت بخفة.ثم ساد الصمت مرة أخرى.فتحت سلمى حزام الأمان.ومدت يدها نحو مقبض الباب.لكنها توقفت.أعادت يدها ببطء.ثم التفتت إليه من جديد.كانت نظرتها مختلفة هادئة وصادقة.قالت بصوت خافت:"باسم..."التفت إليها فورًا."نعم؟"ابتسمت ابتسامة صغيرة.ثم قالت الكلمات التي لم يكن يتوقع أن يسمعها يومًا:"أشكرك... لأنك لم تستسلم."بقي ينظر إليها دون أن يجيب.كأن الزمن توقف للحظة لم يكن يتوقع أن يسمع منها هذه الكلمات.أما هي فأكملت بهدوء:"لو أنك استسلمت من أول مرة ولو أنك ق

  • خطيبة اخي   660

    في تلك الاثناء كان سامر يجلس أمام شاشة التلفاز بصمت.أمسك كوب القهوة بين يديه.لكن عينيه كانتا معلقتين بالمذيعة التي بدأت النشرة الإخبارية.قالت المذيعة بصوت رسمي:"تواصل النيابة العامة تحقيقاتها في القضية التي هزت الرأي العام، وقد أكدت مصادر مطلعة أن الشاهدين فؤاد مراد وفادي منصور أدليا بشهادتيهما بشكل رسمي أمام فريق التحقيق، كما بدأت التحقيقات تكشف عن أسماء جديدة قد تكون متورطة في القضية..."ظهرت لقطات لمبنى النيابة.ثم صورة لسيارات الشرطة.وأكملت:"وأكد مصدر قضائي أن عددًا من الأشخاص الذين كانوا على صلة بالمتهمين بدأوا بالتعاون مع المحققين، بعد الإدلاء بشهادات مهمة دعمت مسار القضية."ظهرت على الشاشة صور فادي وهو يدخل مبنى النيابة.ثم صورة لفؤاد أثناء خروجه تحت حراسة أمنية.قالت المذيعة:"كما علمت مصادرنا أن الشاهدين فؤاد وفادي قدما إفادات وُصفت بأنها مفصلية، ومن المتوقع أن تقود إلى استدعاء شخصيات جديدة خلال الساعات المقبلة."بقي سامر يحدق في الشاشة.لم ينطق بكلمة لكن يده التي كانت تمسك بكوب القهوة بدأت ترتجف.أغمض عينيه للحظة.ساد الصمت داخل الشقة.أما سامر فبقي ينظر إلى الشاشة دون

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status