تسجيل الدخول
لم تكن الأزقة الضيقة لمدينة "أوزبروك" ترحم أحداً في الشتاء، لكنها في القرن الثامن عشر كانت أشد قسوة على النساء اللواتي وُلدن بلا ألقاب عائلية تحميهن، أو ذهبٍ يشتري لهن الأمان
. بالنسبة لـ "ليان"، لم يكن البرد القارس الذي يتسلل عبر شقوق الجدران الخشبية هو ما يرتعد له جسدها. كانت تضغط بكفيها الصغيرتين على فمها لتكتم أنفاسها المضطربة. لم تكن خائفة من الظلام؛ فالظلام كان صديقها الوحيد في هذه الغرفة. تعمدت قبل دقائق نث الغبار والرماد على وجهها وشعرها الطويل، محاولة طمس ذلك الجمال الأخاذ الذي وهبها إياه القدر، والذي تحول في هذه المدينة إلى نقمة لعينة. جمالها كان سلعة، و في عالم الفقر، كل شيء معروض للبيع. كان المطر يهطل بغزارة فوق أسطح حي المداخن، حتى بدا وكأن السماء تحاول غسل البؤس المتراكم في شوارع أوزبروك منذ قرون. جلست ليان مراد بجوار النافذة الصغيرة في غرفتها الضيقة، تضم شالها الصوفي حول كتفيها بينما تحدق في الظلام خلف الزجاج المتسخ. كانت تعرف ذلك الشعور. منذ الصباح ووالدها لم يعد إلى المنزل، و عندما يختفي جابر مراد لساعات طويلة فذلك لا يعني سوى أمرين: إما أنه وجد حانة جديدة ليغرق فيها، أو أنه خسر مالًا لا يملكه. وفي كلتا الحالتين، كانت هي من تدفع الثمن. سمعت الباب الخارجي يُفتح بعنف. تجمدت في مكانها. ثم جاء صوت الضحكات. رجال. أكثر من رجل. أغلقت عينيها للحظة. لا... ليس مجددًا. نهضت بسرعة واتجهت نحو الباب الخشبي لغرفتها، واضعة أذنها عليه. صوت والدها كان واضحًا. — أخبرتك أنها أجمل فتاة في الحي كله بل في مدينه اوزبروك توقف قلبها. ثم جاء صوت رجل غليظ. — أتمنى ألا تكون تبالغ يا جابر. ثم قال اخر أخبرتك يا جابر.. وجه ابنتك الصبوح هذا يساوي ثروة!" قال صاحب الحانة و هو يضرب الطاولة الخشبية بيده الغليظة، و تابع بنبرة جشعة: "الزبائن الأثرياء في الحانة سيدفعون الذهب فقط لمجرد أن تقف و تسكب لهم النبيذ. ملامحها الأرستقراطية تلك لا تليق بجحور الفئران هذه. بعها لي و سأسقط عنك كل ديونك، بل و سأمنحك ما يكفيك من الخمر لسنوات".ترنح جابر، و ظهرت على وجهه علامات الطمع التي أكلت ما تبقى من إنسانيته. صاح بصوت أجش ملأ الغرفة المخنوقة: "ليان! اخرجي أيتها اللعينة! أين أنتِ؟" ضحك والدها. ضحكة كريهة تعرفها جيدًا. ضحكة الرجل الذي قبض المال بالفعل. شعرت ببرودة تسري في أطرافها. لم يكن هذا أول مرة. على مدار السنوات الماضية حاول والدها أكثر من مرة تزويجها أو بيعها لمن يدفع أكثر، لكنها كانت تنجح دائمًا في الهرب أو إثارة فضيحة تمنع الأمر في اللحظة الأخيرة. لكن هذه المرة مختلفة. كانت تسمع الثقة في صوته. الثقة التي لا تأتي إلا عندما تكون الصفقة قد أُبرمت بالفعل. اقتربت من النافذة. المنزل قديم، لكن غرفتها تقع في الطابق الثاني. إذا قفزت... ربما تكسر ساقها. لكن ذلك أفضل من المصير الذي ينتظرها في الأسفل. سمعت خطوات تقترب. ثم صوت والدها. — ليان! اخرجي. لم تتحرك. ضربة قوية على الباب. — افتحي الباب! حبست أنفاسها. ضربة ثانية. — لا تجبريني على كسره! ثم جاء صوت الرجل الغريب. — دعني أراها أولًا. شعرت بالغثيان. كانت تعرف ذلك الصوت. عثمان صاحب حانة الغراب الأسود. الرجل الذي تتجنب حتى النظر إليه عندما تمر أمام حانته رجل غليظ اصلع بطنه تتدلدل امامه انفاسه الكريهه تفوح في اي غرفه حتي لو كنت علي بعد امتار منه اسنانه الاماميه مكسوره رجل يكبرها بثلاثون عامًا على الأقل. رجل تلاحقه الشائعات أينما ذهب. تراجعت خطوة. ثم أخرى. حتى اصطدمت بالنافذة. — ليان! ارتج الباب بعنف. تساقط بعض الغبار من السقف. لم يعد لديها وقت. فتحت النافذة ضمت شفتيها و هي تنظر ما بين الباب و اسفل النافذه لفح المطر وجهها بقوة. كان الهواء باردًا و تعلم ان سقوطها ربما سيكسر قدمها لكن لم تكن هذه المره الاولي لقد فعلتها لسنوات الحرية دائمًا كانت تستحق الألم. وضعت ساقها فوق الحافة. و في اللحظة التي انكسر فيها قفل الباب... نظرت للخلف و ابتسمت لابيها جابر مراد ابتسامه ساخره مليئة باللاستهزاء ثم استدارت و قفزت. صرخت و هي تهوي. ثم ارتطم جسدها بكومة قش رطبة خلف المنزل. ألم حاد اجتاح ظهرها. لكنها كانت حية. و ما زالت حرة. رفعت رأسها بسرعة. ظهر والدها عند النافذة. صارخا — ليان! عودي فورا ساقتلك هذه المره نهضت مترنحة وضحكت عاليا باستفزاز ثم ركضت. ركضت دون أن تلتفت خلفها. ركضت عبر الأزقة الضيقة. عبر المطر. عبر الظلام. و كأن الشياطين نفسها تطاردها. --- بعد ساعة كاملة، كانت أنفاسها تحترق داخل صدرها. توقفت أخيرًا قرب جسر الملكة. كان المكان شبه خالٍ بسبب العاصفة. استندت إلى سور حجري و هي تحاول التقاط أنفاسها. ماذا الآن؟ لم تكن تملك مالًا. و لا منزلًا. و لا مكانًا تذهب إليه. فقط الملابس التي ترتديها. و المستقبل المظلم الذي كانت تهرب منه. خفضت رأسها. علي الاقل هي حره و تقاوم لكن الي متي لا تعرف عندها سمعت صرخة. رفعت رأسها فورًا. رجلان كانا يتشاجران على الجانب الآخر من الطريق. تحت ضوء فانوس زيتي خافت، كان هناك شاب يرتدي معطفاً مخملياً فاخراً من أرقى الأنواع، يبدو على ملامحه النبل والوسامة المفرطة، لكنه كان يبدو تائهاً أو يبحث عن عنوان ما في هذه الأحياء الرديئة. ولم يكن هذا الشاب سوى يزيد الكيلاني، الابن الأصغر لعائلة الكيلاني الأرستقراطية.لكنه لم يكن وحده. من خلف الظلال، انقض عليه جسد مألوف لليان تماماً. إنه سالم، جارهم الشاب، السارق المحترف والبلطجي الذي طالما نظر إلى ليان بنظرات خبيثة وطمع لا يقل عن طمع صاحب الحانة. بلمحة عين، وبحركة سريعة ومحترفة، استغل سالم انشغال الشاب الأرستقراطي، واختطف من جيب معطفه الداخلي محفظة جلدية ضخمة مطرزة بالخيوط الذهبية، ثم ركض واختفى في دهاليز الأزقة قبل أن يستوعب الشاب الوسيم ما حدث.وقف يزيد الكيلاني مذهولاً، يتلفت حوله بصدمة وضياع، مدركاً أنه في مكان لا ينتمي إليه، وأن نقوده وأوراقه قد اختفت حتى من هذه المسافة استطاعت تمييز أنه ليس من أبناء حي المداخن. كان أرستقراطيًا. بالتأكيد. حدث كل شيء بسرعة — توقف! صاح الشاب الارستقراطي لكن السارق اختفى داخل أحد الأزقة. اتسعت عينا ليان. لقد رأت وجه السارق و كانت تعرفه جيدا سالم عمران جارها شعرت بانقباض في معدتها و تنهدت من بين جميع الناس... لماذا هو؟ راقبت الشاب الأرستقراطي و هو يلعن حظه تحت المطر. ثم استدار و غادر. أما سالم... فقد اختفى مع المحفظة. كانت تعلم جيدًا ما يوجد داخل المحافظ التي يسرقها. نقود. كثيرة أحيانًا. نقود يمكنها أن تغير حياة شخص مثلها. لكنها أيضًا تعلم شيئًا آخر. سالم يريدها. و لطالما أرادها. وقفت تحت المطر لدقيقة كاملة. ثم اتخذت قرارًا. قرارًا سيغير حياتها إلى الأبد. ابتسمت بدهاء ابتسامة صغيرة رغم الخوف الذي يعصف بقلبها. إذا كانت النجاة تتطلب منها أن تصبح أكثر دهاءً من الرجال الذين يطاردونها... فلتكن كذلك. استدارت نحو الزقاق الذي اختفى فيه سالم. ثم بدأت السير خلفه.شدّت ليان علي حقيبتها الصغيرة بقوة، وضغطت عليها بذراعها كأنها تستمد منها الأمان وسط هذا الشارع الموحش .تحسست مقصها المعدني الثقيل،ثم أخذت نفساً عميقا كان الليل قد بدأ يهبط سريعا ، كأنه غطاء أسود ثقيل . أخذ الهواء البارد يشتد، ويدفع أطراف وشاحها الصوفي المهترئ بقسوة مع كل خطوة تخطوها في الأزقة المعتمة، لكنها لم تكن تشعر ببرودة الجو ؛ إذ لم يكن عقلها يفكر في شيء على الإطلاق إلا في زينة الراقدة بين الحياة والموت. . ظلت تردد في نفسها بصوت خافت كأنه تعويذة تحميها من الخوف: "فقط أنجح هذه المرة... أنجح في الحصول على ثمن العلاج ." وبعد مسافة ليست قصيرة من السير المتواصل في الممرات الملتوية، وصلت أخيراً إلى العنوان الدقيق الذي أعطاها إياه الصبي. توقفت أمام منزل قديم كئيب ، يقف بمعزل عن بقية البيوت، بعيداً قليلاً عن حركة وضوضاء السوق الصاخب. رفعت رأسها ببطء تتفحص المكان بعينين متوجستين، وفي تلك اللحظة ، أفلت الصبي يدها وركض مبتعداً بمهارة كأنه يهرب من جُرم. هتفت ليان بذعر :— إلى أين ؟ انتظر! لكن الصبي اختفى تماماً في عتمة الزقاق ولم يجمل نفسه عناء ال
في صباح اليوم التالي، الذي حمل معه برودة خفيفة انسابت عبر أزقة حي المداخن الضيقة، جلس عاصم في المقهى المعتاد الذي تفوح منه رائحة التبغ والبن المحروق. اختار طاولة زاوية تتيح له رؤية الشارع بوضوح ، وظل يحتسي قهوته المرة ببطء شديد وبينما كان يضع فنجانه على الطاولة الخشبية التي تآكلت أطرافها. أشار عاصم بيده نحو أحد الصبية المشردين الذين كانوا يتحركون قرب المقهى بحثاً عن عمل أو بضعة قروش. — أنت... تعال الي هنا. اقترب الصبي بحذر، متوجساً من نظرات الرجل الغامض . أخرج عاصم بعض العملات المعدنية اللامعة من جيبه ووضعها ببطء شديد في يد الصبي الصغيرة — ما رأيك أن يكون كل هذا لك؟ تهللت أسارير وجه الصبي، ولمعت عيناه بالفرح وهو يتأمل ثروته الصغيرة، وقال بنبرة متلهفة: — بالطبع! ماذا علي أن أفعل؟ قال عاصم بنبرة هادئة ورزينة: — أريد منك خدمة بسيطة، لن تأخذ من وقتك الكثير. نظر الصبي إلى النقود مجدداً ليتأكد من أنها حقيقية ، ثم رفع عينيه إليه بفضول وقلق: — أخبرني وسأفعله في الحال. قال عاصم وهو يتكأ إلى الخلف: — ستذهب إلى منزل الفتاة التي تُدعى ليان ، وتخبرها أن أمك ت
خرجت ليان من المنزل مع غروب الشمس ، وهي تشعر أن كل خطوة أثقل من التي قبلها . كان الطبيب قد ترك خلفه كلمات قليلة ، لكنها بدت لها كأنها تحمل جبلاً فوق صدرها. وضعت يدها في كيس القماش الصغير الذي حملته معها. لم يكن لديها الكثير ؛ بعض الأقراط الفضية القديمة التي ورثتها عن والدتها ، ووشاح حريري قامت بتطريزه بيديها . توجهت إلى سوق الصاغة ، ودخلت أول دكان. أخرجت الأقراط ومدتها إلى الرجل خلف الطاولة. — كم يمكنك أن تدفع مقابلها ؟ أخذها الرجل وفحصها بسرعة، ثم قال: — لا تساوي الكثير. نظرت إليه باندهاش .— إنها فضة أصلية، وكانت لوالدتي. — ربما، لكنني لا أستطيع أن أعطيكِ أكثر من هذا. ذكر مبلغاً صغيراً، فشعرت ليان بخيبه امل . — بالطبع لا هذا ثمن بخس. أعاد البائع إليها الأقراط. — هذا هو سعرها هنا. خرجت ليان من الدكان، وحاولت في دكان آخر. لكن النتيجة لم تكن أفضل. وفي النهاية، لم تجمع سوى بضع عملات قليلة. وقفت في وسط السوق ونظرت إلى ما في يدها. لم يكن المبلغ قريباً حتى من ربع ثمن العلاج. ومع ذلك، لم تعد إلى المنزل. بدأت تبحث عن عمل. طرقت باباً تلو الآخر. في البداية، كانت ت
في اليوم التالي ، كانت ليان منشغلة بإعداد الغداء وتطريز بعض الأقمشة ، بينما بدأت زينة تشعر بتحسن بسيط بعد الأيام الصعبة التي مرت بها. خرجت من غرفتها واتجهت إلى المطبخ ، ثم ابتسمت وهي تقترب من ليان. — دعيني اتولي امر الأطباق يا ليان. لقد تعبتِ كثيراً وأنتِ تعتنين بي ، وحان الوقت لأساعدكِ قليلاً. نظرت إليها ليان بابتسامة حانية. — لا داعي لذلك يا زينة. جسدكِ ما زال ضعيفاً ، ويجب أن ترتاحي. هزت زينة رأسها بإصرار. — أنا بخير. لا أريد أن أبقى في الفراش طوال اليوم. ثم قالت :- و هي تبتسم متي سيأتي نوح لم يحضر بالأمس قالت ليان و هي تبتسم : - ارسل فارس كرم يخبرني انه سيأتي به غدا مدت زينه يدها نحو أحد الأطباق ، لكنها توقفت فجأة. شعرت بدوار شديد اجتاح رأسها ، واضطربت الرؤية أمام عينيها. وضعت يدها على رأسها. — ليان... أشعر أن الغرفة تدور. استدارت ليان إليها بسرعة. — زينة ؟ وقبل أن تصل إليها ، سقط الوعاء من يد زينة وتحطم على الأرض ، ثم ترنح جسدها وسقط مغشياً عليها. صرخت ليان بفزع:— زينة! أسرعت لبان اليها ، وجثت بجانبها ورفعت رأسها بين ذراعيها. — زينة ، افتحي عين
مع أولى خيوط الفجر، خرج كرم لتنفيذ أمر فارس . ارتدى ملابس عادية حتى لا يلفت الأنظار ، واتجه إلى أسواق المقاطعة حيث يقع دكان عاصم. اختار مكاناً بعيداً نسبياً عن الدكان ، وبدأ يراقب تحركاته بهدوء. كان هدفه واضحاً ؛ يريد أن يعرف إن كان عاصم يخفي شيئاً، أو يلتقي بأحد سراً ، أو يقوم بأي تصرف قد يكشف علاقته ب ليان . مرت الساعات الأولى دون أن يحدث شيء غير عادي. كان عاصم يتصرف بصورة طبيعية تماماً. يقف أمام دكانه، يستقبل الزبائن ، ويتحدث معهم و يمارس عمله ، ثم يعود لترتيب البضائع والحلوى. ظل كرم يراقبه من بعيد. — ربما السيد فارس يبالغ ليس هناك علاقة بين سالم و عاصم.... الرجل لا يفعل شيء سوي العمل و لكن سانتظر لبعض الوقت للتأكد . بقي في مكانه حتى خرج عاصم من الدكان عند الظهيرة، واتجه نحو أحد المقاهي القريبة. تبعه كرم من مسافة مناسبة. جلس عاصم مع بعض معارفه، وتحدث معهم عن التجارة وأخبار المقاطعة. كان يضحك أحياناً ويتبادل معهم الأحاديث بصورة طبيعية، ولم يظهر عليه أي تصرف غير طبيعي تحفز كرم و قال لنفسه — لن أخدع بسهولة بهذا الهدوء. ومع حلول المساء، غادر عا
دخل كرم إلى مكتب فارس ، وكان يبدو على وجهه شيء من التردد بعد الجولة الطويلة التي قضاها في أزقة المدينة. أغلق الباب خلفه ، ثم اتجه نحو المكتب حيث كان فارس يجلس أمام مجموعة من السجلات والأوراق. توقف أمامه وانحنى باحترام. — سيد فارس ... انتهيت من التحريات التي كلفتني بها بشأن المنزل الذي تقيم فيه ليان في حي المداخن. رفع فارس عينيه عن الأوراق ونظر إليه باهتمام. —اذا... ماذا وجدت ؟ اقترب كرم قليلاً ، و قال بجدية: — وجدت أمراً لم أتوقعه ابدا ، وأعتقد أنه يستحق أن تعرفه بنفسك. وضع فارس القلم جانباً و زفر قبل أن يقول . — تحدث. أخذ كرم نفساً عميقاً، ثم قال: — ذهبت بنفسي إلى المحكمة ، وراجعت سجلات العقارات القديمة، حتى وجدت صك بيع رسمي. ظل فارس صامتاً ، فأكمل كرم: — الصك يثبت أن سالم باع المنزل لليان بشكل رسمي ، وسجل الملكية باسمها قبل اختفائه. انعقد حاجبا فارس. — باعه لها و لكن من اين لها بالمال ؟ — نعم يا سيدي. البيع موثق ومختوم ، ولا توجد فيه أي إشارة إلى أنها تقيم فيه إقامة مؤقتة. أراح فارس ظهره إلى المقعد ، وظل يفكر للحظات. تابع كرم: — هنا جزء اكثر غرابة
لأول مرة في حياتها، جلست ليان داخل عربة حقيقية.ليس عربة نقل مهترئة كتلك التي كانت تمر أحيانًا في حي المداخن، بل عربة فاخرة مبطنة بالمخمل الداكن، تتمايل بهدوء فوق الطريق الحجري المؤدي إلى التلال الشمالية.كانت تشعر بالتوتر من مجرد لمس المقاعد.المطر ما زال يهطل بالخارج، بينما ساد داخل العربة دفء لط
مرّ يومان على وجود ليان في قصر آشبورن، كانت تعمل فيهما كترس لا يتوقف في المطابخ السفلية، حتى جاء صباح اليوم الثالث بحدث غير متوقع. أُصيبت الخادمة المسؤولة عن تنظيف المكتبة الكبرى بوعكة صحية شديدة، و لم تجد أمينة، رئيسة الخدم، خياراً سوى استدعاء ليان و تكليفها بالمهمة، مع تحذير صارم: "هذه مكتبة ال
اغلقت ليان باب الغرفة الصغيرة المخصصة لها في جناح الخدم، و استندت بظهرها إليه و هي تطلق زفيراً طويلاً لطالما حبسته في صدرها. الغرفة كانت بسيطة جداً؛ سرير خشبي صغير، و خزانة متواضعة، لكنها بالنسبة لليان كانت تبدو كالملجأ الأعظم كانت نظيفه و رائحتها جميله. الرائحة المنعشه التي تفوح من جميع اركان القص
في الجانب المظلم من مدينة "أوزبروك"، حيث تلتقي الأزقة الضيقة برائحة الخمر الرخيصة و العفن، انفتح باب السقيفة المتهالك بعنف للمرة الثانية في تلك الليلة. لكن هذه المرة، لم يكن جابر مراد هو المستيقظ، بل كان غارقاً في نومه الثقيل مدفوعاً بآخر قطرات الخمر التي تجرعها.اندفع "سالم" إلى الداخل كالإعصار، و







