بيت / الرومانسية / خلف اسوار اوزبروك / مقايضه في عتمه الغبار

مشاركة

خلف اسوار اوزبروك
خلف اسوار اوزبروك
مؤلف: رغد الشيباني

مقايضه في عتمه الغبار

last update تاريخ النشر: 2026-06-02 02:07:08

لم تكن الأزقة الضيقة لمدينة "أوزبروك" ترحم أحداً في الشتاء، لكنها في القرن الثامن عشر كانت أشد قسوة على النساء اللواتي وُلدن بلا ألقاب عائلية تحميهن، أو ذهبٍ يشتري لهن الأمان

. بالنسبة لـ "ليان"، لم يكن البرد القارس الذي يتسلل عبر شقوق الجدران الخشبية هو ما يرتعد له جسدها. كانت تضغط بكفيها الصغيرتين على فمها لتكتم أنفاسها المضطربة. لم تكن خائفة من الظلام؛ فالظلام كان صديقها الوحيد في هذه الغرفة. تعمدت قبل دقائق نث الغبار والرماد على وجهها وشعرها الطويل، محاولة طمس ذلك الجمال الأخاذ الذي وهبها إياه القدر، والذي تحول في هذه المدينة إلى نقمة لعينة. جمالها كان سلعة، و في عالم الفقر، كل شيء معروض للبيع.

كان المطر يهطل بغزارة فوق أسطح حي المداخن، حتى بدا وكأن السماء تحاول غسل البؤس المتراكم في شوارع أوزبروك منذ قرون.

جلست ليان مراد بجوار النافذة الصغيرة في غرفتها الضيقة، تضم شالها الصوفي حول كتفيها بينما تحدق في الظلام خلف الزجاج المتسخ.

كانت تعرف ذلك الشعور.

منذ الصباح ووالدها لم يعد إلى المنزل، و عندما يختفي جابر مراد لساعات طويلة فذلك لا يعني سوى أمرين: إما أنه وجد حانة جديدة ليغرق فيها، أو أنه خسر مالًا لا يملكه.

وفي كلتا الحالتين، كانت هي من تدفع الثمن.

سمعت الباب الخارجي يُفتح بعنف.

تجمدت في مكانها.

ثم جاء صوت الضحكات.

رجال.

أكثر من رجل.

أغلقت عينيها للحظة.

لا...

ليس مجددًا.

نهضت بسرعة واتجهت نحو الباب الخشبي لغرفتها، واضعة أذنها عليه.

صوت والدها كان واضحًا.

— أخبرتك أنها أجمل فتاة في الحي كله بل في مدينه اوزبروك

توقف قلبها.

ثم جاء صوت رجل غليظ.

— أتمنى ألا تكون تبالغ يا جابر.

ثم قال اخر أخبرتك يا جابر.. وجه ابنتك الصبوح هذا يساوي ثروة!" قال صاحب الحانة و هو يضرب الطاولة الخشبية بيده الغليظة، و تابع بنبرة جشعة: "الزبائن الأثرياء في الحانة سيدفعون الذهب فقط لمجرد أن تقف و تسكب لهم النبيذ. ملامحها الأرستقراطية تلك لا تليق بجحور الفئران هذه. بعها لي و سأسقط عنك كل ديونك، بل و سأمنحك ما يكفيك من الخمر لسنوات".ترنح جابر، و ظهرت على وجهه علامات الطمع التي أكلت ما تبقى من إنسانيته. صاح بصوت أجش ملأ الغرفة المخنوقة: "ليان! اخرجي أيتها اللعينة! أين أنتِ؟"

ضحك والدها.

ضحكة كريهة تعرفها جيدًا.

ضحكة الرجل الذي قبض المال بالفعل.

شعرت ببرودة تسري في أطرافها.

لم يكن هذا أول مرة.

على مدار السنوات الماضية حاول والدها أكثر من مرة تزويجها أو بيعها لمن يدفع أكثر، لكنها كانت تنجح دائمًا في الهرب أو إثارة فضيحة تمنع الأمر في اللحظة الأخيرة.

لكن هذه المرة مختلفة.

كانت تسمع الثقة في صوته.

الثقة التي لا تأتي إلا عندما تكون الصفقة قد أُبرمت بالفعل.

اقتربت من النافذة.

المنزل قديم، لكن غرفتها تقع في الطابق الثاني.

إذا قفزت...

ربما تكسر ساقها.

لكن ذلك أفضل من المصير الذي ينتظرها في الأسفل.

سمعت خطوات تقترب.

ثم صوت والدها.

— ليان! اخرجي.

لم تتحرك.

ضربة قوية على الباب.

— افتحي الباب!

حبست أنفاسها.

ضربة ثانية.

— لا تجبريني على كسره!

ثم جاء صوت الرجل الغريب.

— دعني أراها أولًا.

شعرت بالغثيان.

كانت تعرف ذلك الصوت.

عثمان صاحب حانة الغراب الأسود.

الرجل الذي تتجنب حتى النظر إليه عندما تمر أمام حانته رجل غليظ اصلع بطنه تتدلدل امامه انفاسه الكريهه تفوح في اي غرفه حتي لو كنت علي بعد امتار منه اسنانه الاماميه مكسوره

رجل يكبرها بثلاثون عامًا على الأقل.

رجل تلاحقه الشائعات أينما ذهب.

تراجعت خطوة.

ثم أخرى.

حتى اصطدمت بالنافذة.

— ليان!

ارتج الباب بعنف.

تساقط بعض الغبار من السقف.

لم يعد لديها وقت.

فتحت النافذة ضمت شفتيها و هي تنظر ما بين الباب و اسفل النافذه

لفح المطر وجهها بقوة.

كان الهواء باردًا و تعلم ان سقوطها ربما سيكسر قدمها لكن لم تكن هذه المره الاولي لقد فعلتها لسنوات

الحرية دائمًا كانت تستحق الألم.

وضعت ساقها فوق الحافة.

و في اللحظة التي انكسر فيها قفل الباب... نظرت للخلف و ابتسمت لابيها جابر مراد ابتسامه ساخره مليئة باللاستهزاء ثم استدارت

و قفزت.

صرخت و هي تهوي.

ثم ارتطم جسدها بكومة قش رطبة خلف المنزل.

ألم حاد اجتاح ظهرها.

لكنها كانت حية.

و ما زالت حرة.

رفعت رأسها بسرعة.

ظهر والدها عند النافذة.

صارخا — ليان! عودي فورا ساقتلك هذه المره

نهضت مترنحة وضحكت عاليا باستفزاز

ثم ركضت.

ركضت دون أن تلتفت خلفها.

ركضت عبر الأزقة الضيقة.

عبر المطر.

عبر الظلام.

و كأن الشياطين نفسها تطاردها.

---

بعد ساعة كاملة، كانت أنفاسها تحترق داخل صدرها.

توقفت أخيرًا قرب جسر الملكة.

كان المكان شبه خالٍ بسبب العاصفة.

استندت إلى سور حجري و هي تحاول التقاط أنفاسها.

ماذا الآن؟

لم تكن تملك مالًا.

و لا منزلًا.

و لا مكانًا تذهب إليه.

فقط الملابس التي ترتديها.

و المستقبل المظلم الذي كانت تهرب منه.

خفضت رأسها.

علي الاقل هي حره و تقاوم لكن الي متي لا تعرف

عندها سمعت صرخة.

رفعت رأسها فورًا.

رجلان كانا يتشاجران على الجانب الآخر من الطريق.

تحت ضوء فانوس زيتي خافت، كان هناك شاب يرتدي معطفاً مخملياً فاخراً من أرقى الأنواع، يبدو على ملامحه النبل والوسامة المفرطة، لكنه كان يبدو تائهاً أو يبحث عن عنوان ما في هذه الأحياء الرديئة. ولم يكن هذا الشاب سوى يزيد الكيلاني، الابن الأصغر لعائلة الكيلاني الأرستقراطية.لكنه لم يكن وحده. من خلف الظلال، انقض عليه جسد مألوف لليان تماماً. إنه سالم، جارهم الشاب، السارق المحترف والبلطجي الذي طالما نظر إلى ليان بنظرات خبيثة وطمع لا يقل عن طمع صاحب الحانة. بلمحة عين، وبحركة سريعة ومحترفة، استغل سالم انشغال الشاب الأرستقراطي، واختطف من جيب معطفه الداخلي محفظة جلدية ضخمة مطرزة بالخيوط الذهبية، ثم ركض واختفى في دهاليز الأزقة قبل أن يستوعب الشاب الوسيم ما حدث.وقف يزيد الكيلاني مذهولاً، يتلفت حوله بصدمة وضياع، مدركاً أنه في مكان لا ينتمي إليه، وأن نقوده وأوراقه قد اختفت

حتى من هذه المسافة استطاعت تمييز أنه ليس من أبناء حي المداخن.

كان أرستقراطيًا.

بالتأكيد.

حدث كل شيء بسرعة

— توقف!

صاح الشاب الارستقراطي

لكن السارق اختفى داخل أحد الأزقة.

اتسعت عينا ليان.

لقد رأت وجه السارق

و كانت تعرفه جيدا

سالم عمران جارها

شعرت بانقباض في معدتها و تنهدت

من بين جميع الناس...

لماذا هو؟

راقبت الشاب الأرستقراطي و هو يلعن حظه تحت المطر.

ثم استدار و غادر.

أما سالم...

فقد اختفى مع المحفظة.

كانت تعلم جيدًا ما يوجد داخل المحافظ التي يسرقها.

نقود.

كثيرة أحيانًا.

نقود يمكنها أن تغير حياة شخص مثلها.

لكنها أيضًا تعلم شيئًا آخر.

سالم يريدها.

و لطالما أرادها.

وقفت تحت المطر لدقيقة كاملة.

ثم اتخذت قرارًا.

قرارًا سيغير حياتها إلى الأبد.

ابتسمت بدهاء ابتسامة صغيرة رغم الخوف الذي يعصف بقلبها.

إذا كانت النجاة تتطلب منها أن تصبح أكثر دهاءً من الرجال الذين يطاردونها...

فلتكن كذلك.

استدارت نحو الزقاق الذي اختفى فيه سالم.

ثم بدأت السير خلفه.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
تعليقات (1)
goodnovel comment avatar
Zamzam Elbeshbeshy
تحفه جدا استمري
عرض جميع التعليقات

أحدث فصل

  • خلف اسوار اوزبروك    الفصل ٤٣

    خطت ليان خارج الجناح الشرقي الفخم و هي تحاول التقاط أنفاسها المفقودة.كان وخز الضمير ينهش عظامها، و طيبة فريدة تصفع كبرياءها في الصميم سارت في الممر الخافت الإضاءة، و هي تضم كفيها المرتجفتين إلى صدرها.فجأة، و قبل أن تتجاوز المنعطف المؤدي إلى جناح الخدم.. انشق الظلام امتدت ذراعان قويتانعريضتان، و بحركة مباغتة و عاصفة سحبت جسدها النحيل.جُرت بقوة لا ترحم إلى داخل الجناح الخاص المحرم؛ جناح فارس الكيلاني.انغلق الباب الخشبي الثقيل خلفهما ب صمت مرعب.حوصرت تماماً بين صلابة الجدار و جسده الشاهق الفارع.لم يمنحها ثانية واحدة للتنفس أو التفكير.بل انحنى بقامته، و انقض بشفتيه الصارمتين على شفتيها في قبلة حارة، جارفة، و تفيض ب لوعة الشوق المكبوت كان يريدها بكامل تملكه و رغبته الطاغية التي اشتعلت منذ البارحة .لكن.. حدث ما لم يكن في حسبانه قط.استجمعت ليان كل ما تملك من قوة يائسة في جسدها.و رفعت كفيها، و دفعت صدره العريض بعنف و غضب حقيقي زلزل أركان الغرفة.تراجع فارس خطوتين إلى الوراء من فرط المفاجأة و الصدمة.اتسعت عيناه الصقريتان القاتمتان ب ذهول عارم؛ فلم يتوقع يوماً أن تدفعه ام

  • خلف اسوار اوزبروك    الفصل ٤٢

    انغلقت الأبواب المذهبة للجناح الشرقي الفخم خلفهما تركت ليان وراءها صخب الردهة، و غيظ سهيلة المكتوم، و نظرات فارس الصقرية الجافة .تحركت الآنسة فريدة الفاروق بخطوات ناعمة كالحرير وسط الغرفة الشاسعة.كان الجناح يفيض بالثراء؛ سرير مخملي عملاق، و ستائر مطرزة بالخيوط الذهبية، و موقد حجرية دافئة تنبعث منها رائحة الصنوبر.تقدمت ليان بخطوات وئيدة، وانحنت برأسها الصغير لتبدأ مهامها الشخصية كوصيفة:— سأقوم بفتح الحقائب وترتيب الفساتين الآن يا سيدتي.التفتت فريدة نحوها، و ارتسمت على شفتيها العذبتين ابتسامة دافئة، حقيقية وخالية من أي كبرياء أرستقراطي.خلعت رداء السفر الحريري، ومدت يدها لتعطيه لـ ليان، و قالت بنبرة رقيقة تفيض بالنبل:— شكراً لكِ يا ليان.. خذي راحتكِ، ولا تجهدي نفسكِ كثيراً. الرحلة كانت طويلة وأنا أحتاج فقط لبعض الهدوء.بدأت ليان بفتح الحقائب الجلدية الثمينة، وترتيب فساتين الحرير و الدانتيل الفرنسي الفاخر داخل الخزانة الخشبية.كانت فريدة تجلس قرب النافذة الكبيرة، تتأمل الحديقة، وتتحدث مع ليان بلطف متناهٍ و بساطة لم تعهدها ليان من الطبقة الحاكمة قط.كلما طلبت فريدة ش

  • خلف اسوار اوزبروك    الفصل ٤١

    وصلت عربة آل الفاروق الفاخرة مع انتصاف النهار لتتوقف في الفناء الرئيسي لقصر آشبورن. كانت الخيول البيضاء الأصيلة تصهل بخيلاء، و الخدم يتسابقون لفتح الأبواب و جمع الحقائب الجلدية الثمينة. ترجلت السيدة هدى و تلتها ابنتها الآنسة فريدة الفاروق. كان فارس الكيلاني يقف في مقدمة المستقبلين بكامل هيبته الأرستقراطية الطاغية، و بجانبه والدته السيدة صفاء و شقيقه يزيد. تعالت عبارات الترحيب الشديد و البروتوكولات الفاخرة المعتادة بين عائلات النفوذ والمال. كانت ليان تراقب المشهد من وراء الستائر المخملية للردهة الكبرى. انقبض قلبها لثوانٍ؛ فروايات المطبخ لم تكن مبالغة. كانت فريدة فائقة الجمال، تملك بشرة مرمرية وعينين واسعتين تشعان بعذوبة ورقة نادرة، وثوبها الحريري يتمايل بنعومة تسرق الأنفاس. لكن ليان لم تكن مستسلمة تماماً؛ فقبل حضور الضيوف بساعات، و دون أن تدرك الدافع الفعلي وراء تصرفها، ذهبت إلى غرفتها. فكت خصلات شعرها الداكن الطويل الذي يتجاوز ب مسافته منتصف خصرها النحيل. قامت بتصفيفه بعناية و رفع أجزاء منه برقة بالغة، تماماً كما تفعل الفتيات الأرستقراطيات

  • خلف اسوار اوزبروك    غيره صامته

    شرارةٌ غريبةكانت ليان تجلس في زاوية معزولة من المطبخ تقاوم اجهادها ورغبتها في النوم .جلست تتناول فطورها البسيط ب كفين باردتين و عقل شارد.لم تكن تشعر بطعم الطعام؛ فجسدها مجهد وأفكارها معلقة بين أحضان فارس وكلمات زينة المسمومة.فجأة، اقتربت منها خطوات ناعمة و مألوفة.التفتت لتجد ميس وعد تقف أمامها بملامح يملأها القلق الدافئ.انحنت وعد قليلاً، وهَمست بنبرة عاتبة ورقيقة:ليان :كيف حالك ابتسمت ليان :بخير كيف حالك سالتها وعد — ليان.. لماذا لم تأتي إلى الدرس البارحة؟ لقد انتظرتكِ طويلاً و غلبني القلق عليكي .تجمدت لقمة الطعام في فم ليان، و اجتاحها ارتباك عارم صبغ وجنتيها بالحمرة.شغلتها أحضان فارس الساخنة في الغرفة المغلقة طوال الليل، و نسيت أمر الدرس تماماً.تعلثمت الكلمات على شفتيها، و حاولت اختراع عذر سريع:— أعتذر بشدة يا ميس وعد.. لقد.. لقد كنتُ متعكّرة و مجهدة للغاية البارحة، و لم أستطع صعود الدرج.و قبل أن تستطرد وعد في استجوابها الدافئ، أنقذتها السيدة أمينة بدخولها المفاجئ والصارم للمطبخ.صفقت رئيسة الخدم بيديها بحزم، و صاحت بصوت أجش ألجم الجميع:— انتبهنّ جميعاً و تحركنّ ب

  • خلف اسوار اوزبروك    مراره الاختيار

    تسللت ليان من بين ذراعي فارس الكيلاني مع خيوط الفجر الأولى الممتدة.كان جسدها يئن تحت وطأة إرهاق جسدي و نفسي عنيف طحن أعصابها.لم تذق طعم النوم الفعلي منذ تلك الليلة الساخنة الطويلة خلف الأبواب الموصدة.كان جسدها يتلقى الدفء الحميمي، لكن عقلها كان يغرق في التفكير والوجل.ارتدت زي الخدمة الكحلي الصارم بسرعة فائقة وبأصابع مرتعشة من الخوف.أغلقت الأزرار بعناية حتى الياقة البيضاء، لتخفي آثار أنفاسه الحارقة على عنقها والعلامات التي تركها علي جسدها احمرت خجلا عندما تذكرت وقفت تستعد للنزول للمطبخ و بدء يوم جديد من السخرة و العمل الشاق كم تحتاج الي النوم ليلتان لم تذق فيهم طعم النوم قضتهم معه .وفي غمرة التعب و الإنهاك، تذكرت زينة.عادت الكلمات التي نطقت بها زينه في ليلتها الماضية لترن في أذنها كالإعصار.تذكرت كيف وقفت زينة أمام النافذة الكبيرة المطلة على أزقة المدينة الصاخبة.كيف كانت تقص عليها مأساة حياتها بنبرة شجية عارية تماماً من التزييف.أعادت ليان صياغة الحوار في عقلها، حواراً دار بين روحين تبحثان عن مفر في الظلام.قالت زينة وهي تشير بسبّابتها نحو المارة الفقراء في الشارع

  • خلف اسوار اوزبروك    انفاس حاره

    انفاس حاره في عتمه الليل حلّ منتصف الليل و أخيراً فوق قصر آشبورن. ساد السكون التام و العميق في كل زاوية من اركان القصر تسللت ليان من جناح الخدم السفلي بخطوات خفيفة كالهواء تلتفت حولها بسريه كانت تسير بحذر، ممسكة بأطراف ثوبها لكي لا تصدر صوتاً. كانت متجهة نحو الطابق الثاني.. نحو غرفة الدراسة.أرادت لقاء ميس وعد لبدء درسهما السري في فك الحروف.كانت تعتقد، بيقين تام، أن الجميع قد ذهبوا للنوم.الممرات الطويلة الفسيحة كانت غارقة في الظلام و الظلال الممتدة.لم يكن هناك سوى ضوء القمر الشاحب و حفيف ورق الأشجار بالخارج يخترق النوافذ.ضمت ليان كتابها القديم إلى صدرها بقوة، و تنفسّت براحة و سعاده فقد كان وقت الدراسه هو الوقت المفضل لديها خلال اليوم .فجأة.انشق الظلام عن حركة مباغتة و مخيفة. قبل أن تستوعب ما يحدث، و قبل أن تنطق بحرف واحد..امتدت من بين الزوايا المظلمة يدان كبيرتان، عريضتان، و قويتان.قبضت عليها الذراعان من خصرها النحيل ب حزم حديدي لا يلين.ا فلتت منها اها ضعيفه و بحركة سريعة، مباغتة، و عاصفة.. سحبت اليدين جسدها بالكامل إلى الداخل.الي إحدى الغرف الجانبية المه

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status