Share

الفصل ٩٩

last update publish date: 2026-06-29 00:36:42

كانت ليان تقف خلف أحد الأعمدة الرخامية الضخمة

في الممر المؤدي إلى الصالون الكبير،

تمسك بصينية فضية فارغة بكلتا يديها،

حتى ابيضّت أطراف أصابعها من شدة القبض

عليها. منذ أن دسّت الرسالة في مكتب فارس،

و هي تعيش على أعصابها، تنتظر اللحظة

التي يهتز فيها القصر كله.

كانت تتوقع صراخًا... أوامر غاضبة.

حراسًا يركضون في الممرات.

أو على الأقل... أن ترى فريدة تُستدعى للتحقيق.

لكن الساعات مرت بطيئة و ثقيلة، و لم يحدث شيء.

حبست أنفاسها عندما انفتح باب الصالون أخيرًا.

خرج فارس أولًا.

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • خلف اسوار اوزبروك    الفصل ١٠٠

    مرت الساعات بطيئة و ثقيلة داخل مكتب فهد الفاخر، حتى بدا عقرب الساعة و كأنه يتعمد استفزازه. جلس خلف مكتبه العاجي، يطرق بأصابعه فوق سطح الخشب المصقول بإيقاع متوتر، بينما كانت عيناه لا تفارقان الساعة المعلقة على الجدار. كان من المفترض أن تصله رسالة جديدة منذ وقت طويل. هكذا اتفق مع فريدة. رسالة قصيرة... أو حتى كلمة واحدة تطمئنه أن كل شيء يسير كما خُطط له. لكن لا شيء وصل. ازداد انقباض صدره مع كل دقيقة تمر. طرق أحد رجاله الباب طرقات خفيفة. — ادخل. دخل الرجل وانحنى باحترام. — سيد فهد ... انتظرنا الخادم الصغير في المكان المعتاد، لكنه لم يظهر. رفع فهد رأسه ببطء. — لم يظهر؟ — لا يا سيدي... انتظرناه طويلًا، و سألنا عنه دون أن نثير الانتباه، لكن لا أثر له. ساد صمت ثقيل. لوّح فهد بيده، فانصرف الرجل، و بقي هو وحده في المكتب. نهض من مقعده و بدأ يتمشى ببطء، و خطواته المنتظمة تعكس اضطرابًا لم يسمح لنفسه بإظهاره أمام أحد. همس لنفسه: — أين اختفى الصغير؟ توقف أمام النافذة، وحدق في الشارع أسفل المبنى. — هل مرض؟ هز رأسه نافيًا. — لا... لو كان الأمر كذلك، لوجدت ف

  • خلف اسوار اوزبروك    الفصل ٩٩

    كانت ليان تقف خلف أحد الأعمدة الرخامية الضخمة في الممر المؤدي إلى الصالون الكبير، تمسك بصينية فضية فارغة بكلتا يديها، حتى ابيضّت أطراف أصابعها من شدة القبض عليها. منذ أن دسّت الرسالة في مكتب فارس، و هي تعيش على أعصابها، تنتظر اللحظة التي يهتز فيها القصر كله. كانت تتوقع صراخًا... أوامر غاضبة. حراسًا يركضون في الممرات. أو على الأقل... أن ترى فريدة تُستدعى للتحقيق. لكن الساعات مرت بطيئة و ثقيلة، و لم يحدث شيء. حبست أنفاسها عندما انفتح باب الصالون أخيرًا. خرج فارس أولًا. رفعت رأسها بسرعة، و اتسعت عيناها بلهفة، وكأنها تنتظر أن تقرأ الحقيقة على ملامحه. لكن...لم يكن هناك شيء. كان يسير بخطوات ثابتة، و وجهه هادئًا على نحو أربكها . انعقد حاجباها تلقائيًا. "لماذا يبدو هادئًا إلى هذا الحد؟" تعلقت عيناها به أكثر، كأنها تبحث عن شرارة غضب واحدة، عن انقباضة في فكه، عن نظرة تكشف أن الرسالة وصلت إليه... و لم تجد شيئًا. بعده خرجت فريدة. كانت تمشي إلى جواره بثقة كاملة، لا أثر للخوف على وجهها، و لا لارتباك امرأة انكشف سرها منذ دقائق. شعرت ليان با

  • خلف اسوار اوزبروك    الفصل ٩٨

    دخل فارس صالون الاستقبال بخطوات هادئة ، و قد أخفى كل ما يشتعل داخله خلف ملامح جامدة لا تكشف شيئًا. كانت السيدة صفاء تجلس إلى جوار السيدة هدى ، بينما انشغلت فريدة بتقليب كتيب صغير كانت تكتب به تفاصيل الزفاف . ما إن رفعن رؤوسهن حتى توقفت الأحاديث. ابتسم فارس ابتسامة خفيفة و اختفت كل ملامح الجمود من علي وجهه و قال بهدوء: — صباح الخير يا سيداتي بادرت صفاء بابتسامة ارتياح. — صباح الخير يا بني... تعال اجلس معنا ، كنا نتحدث عن ترتيبات الزفاف الان اقترب و مازالت الابتسامه تعلو وجهه جلس دون تردد، ثم نظر إلى الطاولة أمامه. — يبدو أنكم بدأتم العمل بجديه شديدة . قالت هدى بفخر: — بقيت بعض التفاصيل فقط، و بعدها نحدد الموعد النهائي. رفع فارس عينيه إلى فريدة لأول مرة منذ دخوله. — و هل كل شيء كما تريدين؟ يمكنك ان تجعلي كل شيء فخم بقدر ما تريدين لا تترددي في شيء اريد ان تحصلي على زفاف احلامك ارتبكت فريده للحظة، ثم ابتسمت بخجل مصطنع. — نعم... الجميع يهتم بالتفاصيل لكني ارغب في شيء بسيط لا اهتم للمظاهر كثيرا يكفي ان نكون سعداء . أومأ فارس

  • خلف اسوار اوزبروك    الفصل٩٧

    دخل فارس الكيلاني مكتبه بخطوات بطيئة أثقلها صباح طويل من الاجتماعات، و الحديث الذي لم ينتهِ مع والدته عن موعد الزفاف . أغلق الباب خلفه، و خلع معطفه الأسود بإرهاق، ثم ألقاه فوق الأريكة الجلدية القريبة قبل أن يمرر يده على مؤخرة عنقه محاولاً التخلص من صداع بدأ يضغط على رأسه منذ ساعات. تقدم نحو مكتبه الخشبي العريض كعادته، لكن خطوته توقفت فجأة. كان هناك ظرف أبيض. لم يكن يحمل ختم آل الكيلاني، و لا شعار أي شركة، و لا حتى اسم المرسل. مجرد ظرف وُضع في منتصف المكتب بعناية، كأنه ينتظر وصوله وحده. انعقد حاجباه ببطء. من المستحيل أن يدخل أحد هذا المكتب دون علم كرم أو الحراس. مد يده، التقط الظرف، و قلبه بين أصابعه للحظات قبل أن يفتحه بهدوء. أخرج الورقة المطوية. و جلس خلف مكتبه. بدأ يقرأ. في البداية، لم يرَ سوى كلمات عادية، فظن أنها رسالة مجهولة يقصد صاحبها العبث أو إثارة الفوضى قبل الزفاف. لكن... كلما انتقلت عيناه إلى سطر جديد، بدأ شيء ما يتغير داخله. اختفى الإرهاق من ملامحه. و اختفى معه آخر أثر للهدوء. توقفت عيناه عند كلمة واحدة. **"...حامل..."** ظل يحدق

  • خلف اسوار اوزبروك    الفصل ٩٦

    خرجت ليان من الجناح الشرقي بخطوات هادئة، بينما كانت الرسالة المطوية داخل جيب ثوبها تبدو أثقل من حجرٍ يضغط فوق صدرها. لم تستطع أن تطرد من رأسها الكلمات التي قرأتها قبل ساعات؛ كانت تتردد في أذنها كأنها لُعنة.حملت فريدة طفلاً من فهد...وأرادت أن تمنحه اسم فارس.أغمضت عينيها للحظة و هي تتابع السير في الرواق الطويل، تحاول أن تستعيد هدوءها قبل أن يفضحها وجهها المرتبك أمام أحد.لكنها لم تبتعد كثيراً.توقفت فجأة.كانت فريدة تقف عند مدخل قاعة الاستقبال، تتحدث مع السيدة أمينة و كأن شيئاً لم يحدث. ارتدت ثوباً فاتح اللون، و بدت أمام الجميع تلك الفتاة الهادئة الرقيقة التي يعشقها أهل القصر.وحين وقعت عيناها على ليان...ابتسمت.ابتسامة صغيرة... لكنها كانت كافية لتجعل ليان تشعر بقشعريرة تسري في جسدها كله.التفتت السيدة أمينة إليها و قالت بلهجتها العملية المعتادة:— ليان... تعالي.اقتربت ليان بصمت.قالت أمينة وهي تقلب بعض الدفاتر بين يديها:— من اليوم سيزداد العمل في الجناح الشرقي. أريد كل شيء جاهزاً دون أي تقصير.توقفت لحظة، ثم أضافت بنبرة لا تخلو من الحماس:— السيد فارس حدد موعد الزفاف

  • خلف اسوار اوزبروك    الفصل ٩٥

    راقبت ليان فريده لعده ايام الا ان راتها تكرر الامر و تعطي للصبي رساله جديده كررت مافعلته في المره السابقة حتي حصلت على الرساله قبل أن تشرع ليان في القراءة، شعرت بأن الغرفة كلها تضيق عليها. كان الإبريق النحاسي فوق الموقد الصغير يطلق فحيحاً مكتوماً، متسبباً في تصاعد خطوط كثيفة من البخار الساخن الذي تفوح منه رائحة المعدن الصدئ و الغبار القديم. في تلك الغرفة العلوية المهجورة، كان الهواء خانقاً و ثقيلاً، و لم يكن هناك من ضياء سوى وميض مصباح زيتي يترنح، فيعكس ظلالاً شوهاء متطاولة على الجدران المتآكلة .لم تكن أنامل ليان ترتجف هذه المرة؛ فقد طحن الخوفَ داخلها إصرارٌ بارد و جعل حركاتها دقيقة كشفرة جراح . قرّبت الظرف السميك من فوهة البخار المتصاعد ، مراقبة الختم القرمزي الذي يحمل شعار فريدة وهو يلين ببطء، متحولاً من درع شمعي صلب إلى قطرة دم مسكوبة تكاد تبكي. و بحذر شديد يقطع الأنفاس، مررت الشفرة الرقيقة تحت حافة الشمع اللين. انزلق الورق الفاخر بنعومة مستسلماً، و انفتح الجوف المطوي دون أن يتفتت الشمع أو يترك أثراً واحداً يكشف العبث.

  • خلف اسوار اوزبروك    الفصل ٥٠

    توقفت العربة الفاخره أخيرًا بجلبه خفيفة نظرت ليان عبر النافذة لتستكشف المكان انكرت معالمه في البداية و تجمدت.لقد عرفت المكان فورًا.انقبض قلبها حين ميزت الشارع الهاديء و البناء الفخم ذلك المبنى الهادئ في الجانب البعيد من المدينة.المنزل الذي شهد أول ليلة غيرت حياتها كلها ليلتهم الاولي معاشعرت

  • خلف اسوار اوزبروك    الفصل ٤٧

    كانت ليان تسير بين صفوف المتاجر و قلبها خفيف على غير عادته. احتضنت الكيس الذي يحتوي على الريشة الجديدة و الدفتر الصغير بحرص شديد. لم تستطع منع نفسها من الابتسام كلما تخيلت وجه ميس وعد عندما تريها ما اشترته. لأول مرة في حياتها تشتري شيئًا لأنها تريده هي. لا لأن والدها أمرها. و لا لأنها مض

  • خلف اسوار اوزبروك    الفصل ٤٦

    خُطى مغسولة بالمطرمرّ يومان كاملان على تلك المواجهة العاصفة في جناح فارس الكيلاني طوال ثمانٍ و أربعين ساعة، لم ينطق فارسمع ليان بكلمة واحدة، و لم يلتفت نحوها، و لم يمنحها نظرة صقرية واحدة كما كان يفعل دائماً.عندما كانت تخدم الآنسة فريدة في بهو القصر و تمر من أمامه، كان يتجاهل وجودها تماماً

  • خلف اسوار اوزبروك    الفصل ٤٤

    خيوط صغيرةوقف سالم كعادته قرب الطريق المؤدي إلى قصر الكيلاني.كان يجلس فوق صخرة قديمة تحت ظل شجرة ضخمة، يراقب البوابة الحديدية البعيدة بعينين متعبتين.منذ أن رأى ليان تدخل القصر، أصبح يعود إلى المكان يوميًا.لا يعرف ماذا ينتظر.و لا ماذا سيفعل عندما يراها.لكنه كان يعود رغم ذلك.كما يعود الجرح إل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status