Share

صوت من المستقبل

last update Tanggal publikasi: 2026-06-08 14:15:45

و فجأة.

تردد صدى وقع أقدام ثقيلة قادمة من السلم الخشبي للطابق العلوي.

تراجعت ليان بآلية و استعدت للمواجهة.نزل رجلان يرتديان ثياباً

أرستقراطية مبعثرة قليلاً.تجمدت الأنفاس في صدر ليان فوراً.

لقد عرفت أحدهما بلمحة عين؛ إنه عوض.أحد رفاق فارس الخمسة

الذين شهدوا واقعة الريف، و هو ذاته الرجل الذي كان يرافق هذه

المرأة هناك.أما الرجل الثاني.. فلم تعرفه قط.توقف عوض عند نهاية

السلم، و تسمرت عيناه على وجه ليان بشدة و انبهار واضح.انتقلت

نظراته المندهشة نحو المرأة، و انطلق صوته بتهكم ولزوجة:— ما هذا

يا زينة؟ يبدو أنكِ تجيدين صيد اللآلئ الثمينة من قصر آل الكيلاني!

ضحك الرجل الثاني بوقاحة أثارت القشعريرة في جسد ليان.لم ترتح

ليان لنظراتهما الجائعة، و لا لطريقة كلامهما المهينة التي تلمح

لوضاعتها.اجتاحها رعب حقيقي حصّر حواسها؛ والدها السكير يتربص

بها في الشارع بالخارج، و هؤلاء النبلاء الملوثون يحيطون بها في

الداخل.لمحت زينة التوتر النفسي الشديد الذي يكاد يسحق

ليان.شعرت برجفتها و خوفها الكامن.و لسبب غامض لم تفهمه ليان

في تلك اللحظة، تغيرت ملامح زينة و تحركت بصرامة

مباغتة.أمسكت بذراعي الرجلين، و اقتادتهما نحو باب مخرج جانبي

منفصل للخارج.

أغلِق الباب خلف الرجلين بقوة.

و ظلت ليان واقفة في مكانها متوجسه تتابع المشهد بحذر.

اختفت زينة معهم لدقائق قصيرة عند المدخل الخارجي.

لم تسمع ليان الكلمات كاملة.

لكن نبرات الأصوات المرتفعة كانت كافية لتخبرها أن الرجلين لم يكونا راضيين.

بعد لحظات عادت زينة إلى الداخل.

أغلقت الباب.

و أدارت المفتاح مرتين.

ثم تنهدت بضيق و كأنها تخلصت من صداع مزمن.

التقت عيناها بعيني ليان.

فابتسمت ابتسامة هادئة.

لكن ليان لم تبادلها الابتسام.

كانت لا تزال متحفزة كقطة شاردة اعتادت الضرب أكثر مما اعتادت الحنان.

تقدمت زينة نحو خزانة صغيرة في زاوية الغرفة.

أخرجت زجاجة خمر و كأسين.

سكبت لنفسها أولاً.

ثم مدت الكأس الثاني نحو ليان.

— تفضلي.

هزت ليان رأسها فوراً.

— لا أشرب.

رفعت زينة كتفيها بلا اكتراث.

و أعادت الكأس إلى الطاولة.

ثم جلست فوق الأريكة الوثيرة و مدت ساقيها براحة.

— اجلسي.

بقيت ليان واقفة.

— أفضل الوقوف.

نظرت إليها زينة لثوانٍ.

ثم فجأة...

انفجرت ضاحكة.

ضحكة عالية و متواصلة.

حتى اضطرت إلى مسح دموع تجمعت عند طرف عينيها.

تجمدت ليان في مكانها.

شعرت بالإهانة.

و احمر وجهها غضباً.

استدارت نحو الباب.

— إن كنتِ تجدين الأمر مسلياً لهذه الدرجة فسأغادر.

لكن صوت زينة أوقفها.

— انتظري.. انتظري.

التفتت ليان بحدة.

فوجدت الضحكة تختفي تدريجياً من وجه المرأة.

و قالت زينة بصوت أكثر هدوءاً:

— لم أكن أضحك عليكِ صدقا لم اكن

صمتت لحظة.

ثم أضافت:

— كنت أضحك لأنني رأيت نفسي قبل عشر سنوات مسحت زينه دمعه حقيقيه عن عينيها تلك المره

عبست ليان بعدم فهم.

ربتت زينة على المقعد المقابل لها.

— اجلسي يا فتاة.

— قبل عشر سنوات كنت أجلس بالطريقة نفسها مثلك

— أنظر لكل رجل و كأنه ذئب وقد كانوا كذلك

— و لكل امرأة و كأنها فخ.

— و أتوقع الخيانة من الجميع لان الجميع كانوا خونه بالفعل

- لا تنظري لي الان لقد كنت اجمل في ذلك الوقت لم اكن بجمالك لكنني كنت جميله و فقيره... فقيره جدا

فكرت ليان زينه بالفعل جميله بخلاف انها تضع الكثير من مساحيق التجميل ربما هذا جزء من عملها لكن ملامحها مميزه و لا تعرف لماذا لكتها شعرت بصدق كلامها

ترددت ليان قليلا

ثم جلست أخيراً على حافة المقعد.

جاهزة للهرب عند أول إشارة خطر.

راقبتها زينة باهتمام.

ثم قالت بهدوء :

— كم عمرك؟

ليان :—ثلاثه و عشرون.

ابتسمت زينة.

— عندما كنت في عمرك كنت أنام في مخزن خلف أحد الحانات.

اتسعت عينا ليان.

تابعت زينة و هي تدور بالكأس بين أصابعها:

— كنت أعتقد أن العالم انتهى.

— و أنني لن أملك شيئاً سوى الجوع والخوف.

— كنت أهرب من الرجال.

— و أهرب من الفقر.

— و أهرب من نفسي.

و اهرب من عائلتي

صمتت قليلاً.

ثم نظرت مباشرة إلى ليان.

— لذلك أعرف هذه النظرة في عينيك.

ابتلعت ليان ريقها.

اكملت زينه و هي تشير الي النافذه : هذا ابيكي اليس كذلك

ليان :نعم كيف علمتي

ابتسمت زينه بحسره : لانني كنت املك اب مثله باعني لكل من دفع

مقابل عده كؤوس من الخمر

ثم رفعت كأسها قليلاً و قد اختفت الحسره و الغضب من صوتها

و أضافت:

— لكن يمكنني أن أقول لك شيئاً واحداً.

— العالم ليس مقسوماً إلى طيبين و أشرار كما كنا نظن و نحن صغار.

— أحياناً الشخص الذي ينقذكِ يكون وحشاً.

— و أحياناً الشخص الذي يبتسم لكِ يكون أخطر من الوحوش.

شعرت ليان بقشعريرة تسري في ظهرها.

دون أن تعرف لماذا...

قفز اسم فارس الكيلاني إلى ذهنها فوراً.

لاحظت زينة الشرود المفاجئ في عينيها.

فابتسمت ابتسامة صغيرة.

قبل ان تقول :يمكنك القول انكي في امان هنا لن يلمسك شخص طالما لا تريدين

شعرت ليان براحه فهي و زينه لديهم قاسم مشترك ربما ستكون يوما

ما في نفس مصيرها لا تدري لكنها لم تعد تراها تلك المرأة البغيضه

التي سخرت منها من قبل

و في الخارج

كان جابر لا يزال يجوب الشوارع باحثاً عنها و هو يمني نفسه ماذا سيفعل بالمال الذي سيحصل عليه من صاحب الحانه

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • خلف اسوار اوزبروك    غيره صامته

    شرارةٌ غريبةكانت ليان تجلس في زاوية معزولة من المطبخ تقاوم اجهادها ورغبتها في النوم .جلست تتناول فطورها البسيط ب كفين باردتين و عقل شارد.لم تكن تشعر بطعم الطعام؛ فجسدها مجهد وأفكارها معلقة بين أحضان فارس وكلمات زينة المسمومة.فجأة، اقتربت منها خطوات ناعمة و مألوفة.التفتت لتجد ميس وعد تقف أمامها بملامح يملأها القلق الدافئ.انحنت وعد قليلاً، وهَمست بنبرة عاتبة ورقيقة:ليان :كيف حالك ابتسمت ليان :بخير كيف حالك سالتها وعد — ليان.. لماذا لم تأتي إلى الدرس البارحة؟ لقد انتظرتكِ طويلاً و غلبني القلق عليكي .تجمدت لقمة الطعام في فم ليان، و اجتاحها ارتباك عارم صبغ وجنتيها بالحمرة.شغلتها أحضان فارس الساخنة في الغرفة المغلقة طوال الليل، و نسيت أمر الدرس تماماً.تعلثمت الكلمات على شفتيها، و حاولت اختراع عذر سريع:— أعتذر بشدة يا ميس وعد.. لقد.. لقد كنتُ متعكّرة و مجهدة للغاية البارحة، و لم أستطع صعود الدرج.و قبل أن تستطرد وعد في استجوابها الدافئ، أنقذتها السيدة أمينة بدخولها المفاجئ والصارم للمطبخ.صفقت رئيسة الخدم بيديها بحزم، و صاحت بصوت أجش ألجم الجميع:— انتبهنّ جميعاً و تحركنّ ب

  • خلف اسوار اوزبروك    مراره الاختيار

    تسللت ليان من بين ذراعي فارس الكيلاني مع خيوط الفجر الأولى الممتدة.كان جسدها يئن تحت وطأة إرهاق جسدي و نفسي عنيف طحن أعصابها.لم تذق طعم النوم الفعلي منذ تلك الليلة الساخنة الطويلة خلف الأبواب الموصدة.كان جسدها يتلقى الدفء الحميمي، لكن عقلها كان يغرق في التفكير والوجل.ارتدت زي الخدمة الكحلي الصارم بسرعة فائقة وبأصابع مرتعشة من الخوف.أغلقت الأزرار بعناية حتى الياقة البيضاء، لتخفي آثار أنفاسه الحارقة على عنقها والعلامات التي تركها علي جسدها احمرت خجلا عندما تذكرت وقفت تستعد للنزول للمطبخ و بدء يوم جديد من السخرة و العمل الشاق كم تحتاج الي النوم ليلتان لم تذق فيهم طعم النوم قضتهم معه .وفي غمرة التعب و الإنهاك، تذكرت زينة.عادت الكلمات التي نطقت بها زينه في ليلتها الماضية لترن في أذنها كالإعصار.تذكرت كيف وقفت زينة أمام النافذة الكبيرة المطلة على أزقة المدينة الصاخبة.كيف كانت تقص عليها مأساة حياتها بنبرة شجية عارية تماماً من التزييف.أعادت ليان صياغة الحوار في عقلها، حواراً دار بين روحين تبحثان عن مفر في الظلام.قالت زينة وهي تشير بسبّابتها نحو المارة الفقراء في الشارع

  • خلف اسوار اوزبروك    انفاس حاره

    انفاس حاره في عتمه الليل حلّ منتصف الليل و أخيراً فوق قصر آشبورن. ساد السكون التام و العميق في كل زاوية من اركان القصر تسللت ليان من جناح الخدم السفلي بخطوات خفيفة كالهواء تلتفت حولها بسريه كانت تسير بحذر، ممسكة بأطراف ثوبها لكي لا تصدر صوتاً. كانت متجهة نحو الطابق الثاني.. نحو غرفة الدراسة.أرادت لقاء ميس وعد لبدء درسهما السري في فك الحروف.كانت تعتقد، بيقين تام، أن الجميع قد ذهبوا للنوم.الممرات الطويلة الفسيحة كانت غارقة في الظلام و الظلال الممتدة.لم يكن هناك سوى ضوء القمر الشاحب و حفيف ورق الأشجار بالخارج يخترق النوافذ.ضمت ليان كتابها القديم إلى صدرها بقوة، و تنفسّت براحة و سعاده فقد كان وقت الدراسه هو الوقت المفضل لديها خلال اليوم .فجأة.انشق الظلام عن حركة مباغتة و مخيفة. قبل أن تستوعب ما يحدث، و قبل أن تنطق بحرف واحد..امتدت من بين الزوايا المظلمة يدان كبيرتان، عريضتان، و قويتان.قبضت عليها الذراعان من خصرها النحيل ب حزم حديدي لا يلين.ا فلتت منها اها ضعيفه و بحركة سريعة، مباغتة، و عاصفة.. سحبت اليدين جسدها بالكامل إلى الداخل.الي إحدى الغرف الجانبية المه

  • خلف اسوار اوزبروك    ظل اسود

    عادت ليان إلى قصر آشبورن مع تسلل خيوط الصباح الفضية الأولى عبر الضباب كان الهواء بارداً و جافاً يلفح وجهها الشاحب، لكن جسدها كان لا يزال يفيض بدفء أنفاسه الحارقة.تسللت عبر ممر الخدم السفلي بخطوات خفيفة كطيف خفي.دخلت غرفتها الصغيرة، و أغلقت الباب خلفها بجلبة مكتومة أعلنت عودتها إلى السجن الحديدي.نزعت ملابس الخروج النظيفة، و وقفت أمام المرآة الزجاجية الصغيرة المتهالكة.تأملت وجنتيها الصافيتين اللتين صُبغتا بحمرة دافئة لا تخفى، و لمست شفتيها اللتين لا تزالان ترتعدان من فرط قُبلاته العنيفة .أخذت زفيراً طويلاً، و أمسكت بزي الخدمة الكحلي الصارم ذي الياقة البيضاء.ارتدته بسرعة فائقة، و أحكمت إغلاق أزراره حتى العنق لتخفي تحته علامات الليلة الدافئة؛ لتخفي الشامة و الحقيقة و أسرار الشقة السرية.نظفت مئزرها، و نفضت خصلات شعرها الداكن الطويل لتربطه بقسوة وراء ظهرها.لقد عاد القناع؛ و عادت خادمة النهار لتخفي امرأة الليل.بحلول فترة الظهر، كانت ليان تتحرك في الردهة الرئيسية الكبرى للقصر الشاسع.كانت تحمل صينية فضية ثقيلة تمسح بها المزهريات الكريستالية بناءً على أوامر أمينة.فجأة، انفتح الب

  • خلف اسوار اوزبروك    الكمين

    داخل العربة الفاخرة المظلمة.كانت أنفاس الفجر تقترب ببطء.التفتت ليان نحو فارس بتوتر.و قالت بصوت منخفض ومبحوح:— سيد فارس.. أرجوك أوقف العربة هنا.عقد فارس حاجبيه بجفاء.و نظر إليها ببرود صامت.تابعت ليان برعب و ارتباك:— لا يمكننا الدخول معاً أبداً.— الخدم مستيقظون سيعرفون اذا راونا معا نظر إليها فارس وفي عينيه لمحه تسليه و قال : ماذا سيعرفون اتسعت عيون ليان واحمر وجنتها خحلا اجابت .— سأترجل الآن وأكمل الطريق سيراً.ارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة.وقال بنبرة جافة كالفولاذ:— اتخجلين الآن يا ليان؟— بعد كل ما حدث بيننا الليلة؟أشاح بوجهه عنها بآلية.وتابع ببرود مهيب:— حسناً. انزلي هنا — .توقفت العربة فجأة بحدة.نزلت ليان ممسكة برداءها بسرعة تمشي بهدوء. و انطلقت العربة مسرعة لتسبقها إلى القصر.خيوط الفجر الأولى كانت تشق ضباب أوزبروك الرمادي.البرد القارس يقضم العظام خارج الأسوار الشاهقة.وسط الظلال الكثيفة،لم يكن سالم يعيش الهدوء ذاته.منذ خروجه ذلك اليوم من ملحق قصر الكيلاني و هو يتحول شيئًا فشيئًا إلى رجل آخر.أكثر غضبًا. أكثر حقدًا. وأقل عقلًا.كان يقضي معظم وقته في الحانات

  • خلف اسوار اوزبروك    لحظات عذبه

    انقشعت ساعات الليل الطويلة الحافلة بالرغبة المشتركة.و حلّ السكون العتيق ليفترش أركان الغرفة الفاخرة المضاءة بخيوط خافتة.تراجع رذاذ المطر في الخارج، تاركاً ضباب الفجر يشق طريقه عبر النوافذ الزجاجية.كان الدفء لا يزال يملأ الفراش الوثير بعد عاصفة عاطفية غيرت مجرى الأقدار بينهما.اعتدل فارس الكيلاني و أخيراً فوق الفراش ببطء شديد.استند بظهره العريض إلى مسند السرير الخشبي المحفور بنبل.كان عاري الصدر، انسدلت بعض من خصلات شعره الداكن فوق جبينه بفوضويه و أنفاسه المنتظمة تهدأ تدريجياً وسط هدوء الغرفة المعتمة.أدار رأسه ببطء، لتستقر نظراته الصقرية القاتمة على ملاءات السرير البيضاء الناصعة.هناك.. في منتصف الفراش، تلمحت عيناه بقعة ذات معنى ملموس و عميق.بقعةٌ حية ناصعة حفرت الحقيقة تصلب فك فارس، و تجمدت حركته لثوانٍ طويلة بدت كأنها دهر.كان يتأمل تلك البقعة التي حملت طهر الفتاة و نقاءها الذي لم يمسه أحد قبله.دار إعصار صامت و مزلزل في عقل فارس .تراجع في ذهنه كل الشَّك القاتل الذي عذبه لليالٍ طوال خلف أسوار آشبورن.و تلاشى صوت فهد اللعين، و ضحكات عوض الجشعة في نادي النبلاء.لكن الصوت الأ

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status