Home / الرومانسية / خلف الأبواب المغلقة: لا مفر من أنفاسكِ / الفصل (22): فجرُ السلاطين.. وعرشُ الظلام

Share

الفصل (22): فجرُ السلاطين.. وعرشُ الظلام

last update publish date: 2026-09-23 02:00:58

في صباح اليوم التالي، لم تشرق الشمس بساطع نورها المعتاد، بل تسللت عبر النوافذ الزجاجية العملاقة للجناح الملكي كخيوط رمادية خافتة، تتناسب مع هالة الهدوء الغامض الذي يغلف عالم آل القادري بعد العاصفة.

بين الملاءات الحريرية الداكنة، كانت كاميليا تسبح في غيبوبة من الإرهاق اللذيذ. رائحة خشب الصندل الممزوجة بالتبغ الرجولي كانت تملأ رئتيها، تخدر حواسها وتذكرها بليلة البارحة المجنونة في سيارة المايباخ، وبالساعات التي تلتها في هذا السرير، حيث لم يترك لها ريّان مجالاً لالتقاط أنفاسها.

تحركت بخفة، لتشعر بثقل ذراعه الفولاذية التي تطوق خصرها العاري، تثبتها إلى صدره الصلب كجزء لا يتجزأ من جسده. فتحت عينيها ببطء، لتجد ريّان مستيقظاً.

كان مستنداً بظهره على اللوح الأمامي للسرير، نصف عارٍ، يدخن سيجاراً كوبياً ببرود، وعيناه السوداوان مثبتتان عليها بتركيز مهووس لم يفارقه منذ ليلة أمس.

— «صباح الخير، يا ملكتي.» صوته الأجش والمبحوح تردد في الغرفة الهادئة، يحمل ذبذبات دافئة ومظلمة في آن واحد.

ابتسمت كاميليا بنعاس، وتمددت كقطة كسولة، محتكة بصدغه وصدره عن قصد. «منذ متى وأنت تستراقبني؟»

— «منذ أن أغمضتِ عينيكِ..» سحب نفساً عميقاً من سيجاره وأطفأه في المنفضة الكريستالية، ثم انزلق لأسفل ليتساوى معها. مرر أصابعه الخشنة ببطء مهلك على طول عمودها الفقري، مما جعلها تتقوس نحوه لا إرادياً. «أنا لا أشبع من النظر إليكِ. كلما ظننتُ أنني أمتلككِ بالكامل، تكتشفين طريقة جديدة لإشعال جنوني.»

— «ريّان..» تأوهت بخفوت حين انحنى ليطبع قبلة رطبة ومؤلمة بلذة على كتفها العاري، ممتصاً بشرتها ليترك علامة حمراء جديدة تنضم إلى سابقاتها. «سأحتاج إلى خزانة كاملة من الملابس ذات الياقات العالية بفضل علاماتك هذه.»

ضحك ريّان ضحكة خشنة ومنخفضة، واعتلاها ببطء، محاصراً جسدها الرقيق بين ذراعيه.

— «هذا هو الهدف يا صغيرتي..» همس وهو يتذوق شفتها السفلية ببطء مستفز. «أريد أن يعلم كل من يجرؤ على النظر إليكِ، أنكِ محجوزة، مختومة، ومملوكة لرجل سيقتلع قلب أي شخص يقترب منكِ.»

انقض على شفتيها في قبلة صباحية جائعة، تذوب فيها كل الحدود. تداخلت ألسنتهما بشغف أعمى، وبادلته كاميليا اللهاث، ممررة أصابعها في خصلات شعره الفاحم، ومستسلمة للحرارة التي بدأت تتصاعد في أحشائها من جديد.

وقبل أن يتمادى ريّان في احتراقها، قاطعهم طرق خفيف، وموزون على باب الجناح.

تأفف ريّان بغضب، ودفن وجهه في عنقها يتنفسها بعمق، وكأنه يرفض الانفصال عنها.

— «سيدي..» جاء صوت إلياس من خلف الباب المزدوج، يحمل نبرة رسمية صارمة. «أعتذر على المقاطعة، لكن محامي كمال الزيات في الأسفل. لقد جلبوا الوثائق المطلوبة.»

تنهدت كاميليا، وابتسمت وهي تمسح على فك ريّان القاسي. «يبدو أن وقت العمل قد حان يا زعيم.»

نهض ريّان ببطء، وعيناه لا تزالان تلتهمان منحنيات جسدها تحت الملاءة. «سأجعله ينتظر حتى تنتهي الملكة من الاستحمام.»

بعد ساعة، كانت كاميليا تجلس في مكتبة الجناح الفاخرة. ارتدت فستاناً أسود أنيقاً ضيقاً يبرز أنوثتها الطاغية، بينما وقف ريّان خلف كرسيها الجلدي، واضعاً يده على كتفها بحماية مطلقة.

تقدم المحامي المذعور، ووضع ملفاً ضخماً على المكتب أمام كاميليا.

— «سيدتي..» ابتلع المحامي ريقه وهو يتحاشى النظر في عيني ريّان، موجهاً حديثه لكاميليا: «هذه صكوك التنازل عن الكازينو، وعقارات السيد كمال، بالإضافة إلى تحويل مبالغ الديون والتعويضات لحساباتكم. كل شيء موثق وقانوني.»

نظرت كاميليا إلى الأوراق ببرود جليدي يشبه برود ريّان. أمسكت القلم الذهبي الفاخر، ووقعت باسمها.. كاميليا القادري.

بمجرد أن خطّت الحرف الأخير، أغلقت الملف ودفعته نحو إلياس.

— «تأكد من تصفية شركته بالكامل. لا أريد لاسم عائلته أن يظهر في أي سجل تجاري في هذا البلد مجدداً.» أمرت بصوت حازم وثابت.

— «أمركِ سيدتي.» انحنى إلياس باحترام عميق، وأخذ المحامي وغادر الغرفة فوراً.

بمجرد أن أُغلق الباب، انحنى ريّان من خلفها، ووضع يديه على مسندي الكرسي، محاصراً إياها.

— «أنتِ مرعبة عندما تتولين زمام الأمور.. هل تعلمين ذلك؟» همس بجوار أذنها، صوته يفيض بفخر شيطاني ورغبة لم تنطفئ.

— «تعلمت من الأفضل،» أدارت رأسها لتبتسم له بثقة.

فجأة، انفتح الباب الجانبي الصغير الذي يؤدي إلى غرفة الألعاب، وركض الصغير "زين" بخطوات سريعة نحو كاميليا. كان يرتدي ملابس نوم زرقاء، ويحمل في يده دباً محشواً.

تغيرت ملامح كاميليا فوراً. تبخرت سيدة المافيا القاسية، وظهرت بدلاً منها أم حنون. نزلت من الكرسي بسرعة، وجلست على ركبتيها لتستقبل الصغير الذي ارتمى في حضنها، دافناً وجهه الصغير في رقبتها.

— «صباح الخير يا بطلي،» همست كاميليا بحنان وهي تمسح على شعره الفاحم الذي يشبه شعر عمه تماماً. «هل نمت جيداً؟»

أومأ زين برأسه دون أن يتكلم، لكنه تشبث بها بقوة أكبر.

كان ريّان يقف يراقبهما. لأول مرة منذ سنوات طويلة، شعر بأن الفجوة السوداء العميقة في صدره قد امتلأت تماماً. رؤية المرأة التي يمتلك روحها، تحتضن ابن أخيه الذي يعتبره ابنه، خلقت في داخله زلزالاً عاطفياً أقوى من أي معركة خاضها.

اقترب ريّان ببطء، ونزل على ركبة واحدة بجوارهما.

رفع زين عينيه الداكنتين نحو ريّان. ولأول مرة منذ ليلة اغتيال والديه، تحركت شفاه الصغير المرتجفة.

— «عـ... عمي ريّان..» نطق زين بصوت خافت جداً، متقطع، لكنه واضح.

توقف الزمن في الغرفة. اتسعت عينا ريّان בצدمة حقيقية. الطفل الذي فقَد صوته من شدة الصدمة لسنوات، نطق أخيراً.

نظرت كاميليا إلى ريّان وعيناها تلمعان بالدموع، وابتسمت بشفتين ترتجفان.

مد ريّان يده الكبيرة، التي كانت تقطر دماً وتطلق الرصاص قبل يومين، ليمسح بحنان بالغ على خد الصغير.

— «أنا هنا يا زين.. أنا هنا.» صوته كان يختنق بغصة حاول جاهداً إخفاءها.

— «ماما.. كاميليا..» أضاف زين وهو يلتفت نحوها، مشيراً إليها بيده الصغيرة، وكأنه يخبر عمه أنه وجد أمه المفقودة.

لم يتمالك ريّان نفسه. سحب الصغير وكاميليا معاً في عناق واحد، محكماً ذراعيه الفولاذيتين حولهما. في تلك اللحظة، وسط هذه الإمبراطورية المبنية على الدماء والخوف، وُلدت عائلة حقيقية. عائلة لا يمكن لأي عصابة، أو قانون، أو قوة على وجه الأرض أن تدمرها.

رفع ريّان وجهه، ونظر إلى عيني كاميليا المليئتين بالدموع المحبة.

— «لقد أعدتِ إليّ روحي يا كاميليا..» همس وهو يسند جبينه على جبينها، أنفاسه تختلط بأنفاسها، وصوته يقطر بعشق أبدي لا رجعة فيه. «لم تعودي فقط ملكة إمبراطوريتي.. أنتِ الجنة الوحيدة التي وجدتها في هذا الجحيم. وأقسم بحياتي، أنني سأحرق العالم مائة مرة، قبل أن تسقط دمعة حزن واحدة من عينيكِ أنتِ أو هذا الصغير.»

ابتسمت كاميليا، وتلاقت شفاههما في قبلة دافئة، عميقة، ومحملة بوعود الأبدية. لقد انتهت المعارك، وصمتت الرصاصات، ليتربع التنين وملكته على عرش من الرماد.. رماد أعدائهم، الذي أنبت أقوى قصة حب ولدت في العتمة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • خلف الأبواب المغلقة: لا مفر من أنفاسكِ    الفصل (26): سماءُ الخطيئة.. وعودةُ السلاطين

    كانت طائرة "آل القادري" الخاصة، سوداء اللون كغراب عملاق، تشق سحب الليل الكثيفة عائدةً بهما إلى صخب المدينة، تاركةً خلفها عزلة المحيط الهادئة.داخل المقصورة الملكية للطائرة، كانت الأجواء مشحونة بتيار حسي يكاد يرى بالعين المجردة. الإضاءة الذهبية الخافتة تنعكس على الألواح الخشبية الفاخرة والمقاعد الجلدية الوثيرة.جلست كاميليا على أحد المقاعد، تنظر من النافذة إلى أضواء المدن التي يمرون فوقها. كانت ترتدي بدلة نسائية بيضاء حادة التفاصيل، تحتها قميص حريري أسود بفتحة صدر جريئة، تعكس مكانتها الجديدة كسيدة أعمال تدير نصف إمبراطورية القادري. شعرها الفاحم كان منسدلاً بنعومة على كتفيها، يخفي بالكاد العلامات الحمراء الداكنة التي تركها ريّان على عنقها الليلة الماضية.وفي الجهة المقابلة، كان ريّان يجلس واضعاً قدماً فوق الأخرى. يرتدي قميصاً أسوداً ضيقاً يبرز عضلات صدره وذراعيه، وسروالاً داكناً. في يده كأس من الويسكي الفاخر لم يرتشف منه قطرة واحدة، لأن عينيه كانتا تشربان تفاصيلها بهوس مطلق.لم يكن هناك حراس في هذه المقصورة المعزولة. كانا وحدهما تماماً في السماء.لاحظت كاميليا نظرا

  • خلف الأبواب المغلقة: لا مفر من أنفاسكِ    الفصل (25): صكوك الروح.. وملكة الظلال

    تلاشت زرقة السماء الفاتحة لتفسح المجال لغروب أرجواني عميق، انعكست ألوانه على سطح المحيط الهادئ كلوحة زيتية باهظة الثمن. كان اليخت "كاميليا" لا يزال يرسو في عزلته الفاخرة، يتمايل بخفة مع إيقاع الأمواج، بينما بدأت أضواء خافتة ودافئة تنير أرجاء السطح الخشبي.في الجناح الرئيسي، وقفت كاميليا أمام المرآة الطويلة. على السرير، كان ريّان قد ترك لها صندوقاً مخملياً أسود قبل أن يغادر الغرفة ليمنحها وقتاً للاستعداد.كان الفستان الذي اختاره لها تحفة فنية من الحرير الزمردي الداكن. لونه يعكس لون المحيط في أعمق نقاطه، ينسدل على جسدها بنعومة سائلة، يعانق خصرها ويترك ظهرها مكشوفاً بالكامل، بينما امتدت فتحة جريئة على طول ساقها اليسرى. رفعت شعرها الفاحم بأسلوب فوضوي جذاب، ووضعت لمسات خفيفة من عطرها الذي يعرف ريّان كيف يجن به.عندما خرجت إلى السطح العلوي، توقفت أنفاسها للحظة.كان ريّان يقف بجوار طاولة عشاء صغيرة أُعدت بعناية، يضيئها ضوء الشموع الراقص. كان يرتدي قميصاً أسوداً مفتوح الأزرار العلوية، وسروالاً قماشياً داكناً. الإضاءة الخافتة كانت تبرز ملامحه الحادة، وتضفي على هيبته المعتادة

  • خلف الأبواب المغلقة: لا مفر من أنفاسكِ    الفصل (24): غرقٌ في الشمس.. وشغفٌ بلا شطآن

    تسللت أشعة شمس الصباح الذهبية عبر النوافذ الزجاجية البانورامية لجناح اليخت، لترسم خطوطاً مضيئة على بحر الملاءات الداكنة المبعثرة.فتحت كاميليا عينيها ببطء، وتمددت بكسل لذيذ، لتجد النصف الآخر من السرير الدائري فارغاً، لكنه لا يزال يحتفظ بحرارة جسده ورائحة عطره الرجولي الممزوج بالتبغ وخشب الصندل. ابتسمت بشفتين لا تزالان متورمتين من جنون الليلة الماضية، ورفعت ذراعيها المليئتين بالعلامات الحمراء الداكنة —بصمات تملكه التي لا تمحى— لتزيح الشعر المبعثر عن وجهها.نهضت ببطء، وجسدها يئن بلذة من فرط الإرهاق العاطفي والجسدي. لم تبحث عن فستانها الحريري، بل التقطت قميصاً أسوداً يخص ريّان كان ملقى على الأريكة، وارتدته. كان واسعاً جداً عليها، يصل إلى منتصف فخذيها، وأكمامه تتدلى متجاوزة أطراف أصابعها، لكن رائحته العالقة في القماش كانت كعناق خفي يدفئ روحها.خرجت حافية القدمين إلى السطح الخشبي الواسع لليخت. كان الهواء الصيفي النقي محملاً برائحة اليود ومنعشاً للغاية. المحيط يمتد حولها كلوحة زرقاء لا نهاية لها، ولا يوجد في الأفق سوى السماء والماء. عزلة تامة ومطلقة.سمعت صوت شق المياه، فا

  • خلف الأبواب المغلقة: لا مفر من أنفاسكِ    الفصل (23): أشرعة الخطيئة.. ومحيط العشق

    مرت ثلاثة أشهر على تلك الليلة التي أعادت صياغة تاريخ آل القادري. ثلاثة أشهر من الهدوء الذي فرضته كاميليا بيد من حرير، وريّان بقبضة من حديد. بعد أن استقرت الإمبراطورية وتلاشت كل التهديدات، قرر ريّان أن يختطف زوجته بعيداً عن صخب العالم، ليحتفل بانتصارهما على طريقته الخاصة.كان اليخت الأسود العملاق، الذي أطلق عليه مؤخراً اسم "كاميليا"، يشق عباب البحر الأيوني في عزلة تامة تحت سماء ليلية مرصعة بالنجوم. لا حراس مرئيين، لا اتصالات، ولا أعداء.. فقط زرقة المحيط الداكنة التي تعكس ظلام عاشقين استثنائيين.وقفت كاميليا على السطح العلوي لليخت، تستند بيديها على الحاجز الزجاجي. كانت ترتدي فستاناً صيفياً من الحرير الأبيض، ينساب بخفة مع نسيم البحر، كاشفاً عن منحنيات جسدها بأنوثة طاغية. الهواء المالح كان يداعب خصلات شعرها الفاحم المنسدل على كتفيها، بينما كانت عيناها تتأملان الأفق اللامتناهي بسلام لم تعهده من قبل.فجأة، وبدون أي صوت ينذر بقدومه، شعرت بحرارة مألوفة تلفح ظهرها العاري. انزلقت ذراعان فولاذيتان لتطوقا خصرها النحيل، وسُحب جسدها ببطء حتى التصق تماماً بصدر ريّان العريض والمكشوف.

  • خلف الأبواب المغلقة: لا مفر من أنفاسكِ    الفصل (22): فجرُ السلاطين.. وعرشُ الظلام

    في صباح اليوم التالي، لم تشرق الشمس بساطع نورها المعتاد، بل تسللت عبر النوافذ الزجاجية العملاقة للجناح الملكي كخيوط رمادية خافتة، تتناسب مع هالة الهدوء الغامض الذي يغلف عالم آل القادري بعد العاصفة.بين الملاءات الحريرية الداكنة، كانت كاميليا تسبح في غيبوبة من الإرهاق اللذيذ. رائحة خشب الصندل الممزوجة بالتبغ الرجولي كانت تملأ رئتيها، تخدر حواسها وتذكرها بليلة البارحة المجنونة في سيارة المايباخ، وبالساعات التي تلتها في هذا السرير، حيث لم يترك لها ريّان مجالاً لالتقاط أنفاسها.تحركت بخفة، لتشعر بثقل ذراعه الفولاذية التي تطوق خصرها العاري، تثبتها إلى صدره الصلب كجزء لا يتجزأ من جسده. فتحت عينيها ببطء، لتجد ريّان مستيقظاً.كان مستنداً بظهره على اللوح الأمامي للسرير، نصف عارٍ، يدخن سيجاراً كوبياً ببرود، وعيناه السوداوان مثبتتان عليها بتركيز مهووس لم يفارقه منذ ليلة أمس.— «صباح الخير، يا ملكتي.» صوته الأجش والمبحوح تردد في الغرفة الهادئة، يحمل ذبذبات دافئة ومظلمة في آن واحد.ابتسمت كاميليا بنعاس، وتمددت كقطة كسولة، محتكة بصدغه وصدره عن قصد. «منذ متى وأنت تستراقبني؟»

  • خلف الأبواب المغلقة: لا مفر من أنفاسكِ    الفصل (21): روليت الدماء.. وسطوة الملكة

    كان الكازينو السري الكائن في قبو أحد الفنادق الفاخرة يسبح في إضاءة ذهبية خافتة، ورائحة الدخان الكوبي الفاخر تختلط بعطر الثراء الفاحش والفساد. هنا، تُعقد صفقات السلاح فوق طاولات البوكر، وتُباع أرواح البشر مع كل دورة لعجلة الروليت.وقفت سيارة المايباخ السوداء أمام المدخل الخلفي المحصن. نزل حراس إلياس أولاً، وطوقوا المكان في ثوانٍ. ثم انفتح الباب الخلفي، لتخطو كاميليا بحذائها ذي الكعب العالي الأسود، تليها هالة ريّان القادري المرعبة التي أسكتت حتى حفيف الريح.دفع حراس ريّان الأبواب المزدوجة للكازينو. لم يكن هناك إطلاق نار، بل دخول استعراضي شلّ حركة المكان بأكمله. توقفت عجلة الروليت، وتجمدت كؤوس الكحول في أيادي زعماء العصابات وتجار الممنوعات.كانت كاميليا تمشي في المقدمة. حلتها السوداء الحادة تعكس قوة جليدية، وقطرة الياقوت الحمراء تتوهج على عنقها كإنذار بالموت. وخلفها تماماً، كظل شيطاني لا يُقهر، كان ريّان يمشي بخطوات مفترسة، يده الضخمة تستقر بوضعية تملك صارمة على أسفل ظهرها، ونظراته السوداء تمسح القاعة، جاهزة لاقتلاع قلب أي رجل يجرؤ على إطالة النظر إليها.في نهاية القاعة

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status