Home / الرومانسية / خلف الأبواب المغلقة: لا مفر من أنفاسكِ / الفصل (25): صكوك الروح.. وملكة الظلال

Share

الفصل (25): صكوك الروح.. وملكة الظلال

last update publish date: 2026-09-23 20:00:32

تلاشت زرقة السماء الفاتحة لتفسح المجال لغروب أرجواني عميق، انعكست ألوانه على سطح المحيط الهادئ كلوحة زيتية باهظة الثمن. كان اليخت "كاميليا" لا يزال يرسو في عزلته الفاخرة، يتمايل بخفة مع إيقاع الأمواج، بينما بدأت أضواء خافتة ودافئة تنير أرجاء السطح الخشبي.

في الجناح الرئيسي، وقفت كاميليا أمام المرآة الطويلة. على السرير، كان ريّان قد ترك لها صندوقاً مخملياً أسود قبل أن يغادر الغرفة ليمنحها وقتاً للاستعداد.

كان الفستان الذي اختاره لها تحفة فنية من الحرير الزمردي الداكن. لونه يعكس لون المحيط في أعمق نقاطه، ينسدل على جسدها بنعومة سائلة، يعانق خصرها ويترك ظهرها مكشوفاً بالكامل، بينما امتدت فتحة جريئة على طول ساقها اليسرى. رفعت شعرها الفاحم بأسلوب فوضوي جذاب، ووضعت لمسات خفيفة من عطرها الذي يعرف ريّان كيف يجن به.

عندما خرجت إلى السطح العلوي، توقفت أنفاسها للحظة.

كان ريّان يقف بجوار طاولة عشاء صغيرة أُعدت بعناية، يضيئها ضوء الشموع الراقص. كان يرتدي قميصاً أسوداً مفتوح الأزرار العلوية، وسروالاً قماشياً داكناً. الإضاءة الخافتة كانت تبرز ملامحه الحادة، وتضفي على هيبته المعتادة سحراً ليلياً لا يُقاوم.

بمجرد أن سمع وقع خطواتها، استدار.

تجمد ريّان في مكانه. الكأس الكريستالي الذي كان يحمله توقف في منتصف المسافة إلى شفتيه. عيناه السوداوان، اللتان عادة ما تقرآن أفكار أعتى الرجال في ثوانٍ، اتسعتا بذهول خالص، وابتلعتا كل تفصيل فيها كأنها السراب الأخير لرجل يموت من العطش.

وضع الكأس على الطاولة ببطء، ومشى نحوها بخطوات مفترسة. لم يتوقف حتى أصبح على بُعد أنش واحد منها. حرارة جسده التي تشع عبر قميصه الأسود لامست بشرتها الباردة، مما جعلها ترتجف بخفة قبل أن يلمسها حتى.

— «أنتِ لا تتركين لي أي فرصة للنجاة، أليس كذلك؟» همس صوته الأجش، وهو يرفع يده ليمرر ظهر أصابعه الخشنة على طول منحنى خدها، نزولاً نحو عنقها. «تبدين كخطيئة لا أريد التوبة عنها أبداً.»

— «أنت من اختار الفستان، يا ريّان.» ابتسمت كاميليا بثقة، رافعة ذقنها لتلتقي عيناها بنظراته المحترقة.

— «اخترته لأمزقه لاحقاً..» أجاب بوقاحة مظلمة، وانحنى ليطبع قبلة بطيئة ومتملكة على شفتيها، تذوق فيها طعم الكرز، قبل أن يمسك بيدها ويقودها نحو الطاولة.

بعد عشاء هادئ لم يخلُ من نظراته التي كانت تجردها من ملابسها وتصريحاته التي كانت ترفع حرارة جسدها، استند ريّان إلى كرسيه، وسحب ملفاً جلدياً أسوداً من الطاولة الجانبية.

وضعه أمامها على الطاولة الزجاجية.

— «في المرة الأولى التي وضعتُ فيها ملفاً أمامكِ، كان لتقييدكِ في عالمي،» قال ريّان، ونبرة صوته تخلت عن اللعوبية لتصبح جادة، قاطعة، ومليئة بثقل الإمبراطورية. «اليوم، أضع هذا الملف لأحرركِ.. داخل عالمي.»

نظرت كاميليا إلى الملف، ثم إليه، وفتحت الغلاف ببطء.

كانت هناك وثائق رسمية تحمل أختاماً حكومية ودولية. بدأت تقرأ الأسطر الأولى، لتتسع عيناها بصدمة جعلت قلبها يقرع بعنف.

لم تكن هذه وثائق تصفية حسابات.. كانت صكوك ملكية.

شركة والدها، التي كانت غارقة في الديون والفضائح، تم تطهيرها بالكامل قانونياً ومالياً. ليس هذا فقط، بل تم دمجها مع قطاع التطوير العقاري الشرعي في مجموعة القادري، لتصبح كياناً مستقلاً بمليارات الدولارات. وفي أسفل كل وثيقة، كان اسم المالك الوحيد والمدير التنفيذي المطلق: كاميليا القادري.

— «ريّان... هذا... هذا نصف إمبراطوريتك الشرعية!» همست كاميليا بصوت يرتجف، غير مصدقة ما تراه. رفعت عينيها المليئتين بالدموع نحوه. «أنت تمنحني السيطرة المطلقة على كل هذا؟ دون أي شروط؟»

نهض ريّان من كرسيه، واقترب منها. نزل على ركبة واحدة بجوار كرسيها، متجاهلاً كبرياءه الذي لم ينحنِ لأحد قط. أخذ يديها المرتجفتين بين يديه الكبيرتين.

— «أنا لا أمنحكِ شيئاً لا تستحقينه،» قالها وعيناه تخترقان روحها بيقين أعمى. «لقد واجهتِ الموت من أجلي، وحميتِ ابن أخي بدمكِ. أنتِ لستِ مجرد واجهة يا كاميليا.. أنتِ شريكتي. إذا سقطتُ غداً، فهذه الإمبراطورية لن تنهار، لأنكِ ستقفين على قمتها.»

كانت كلماته أقوى من أي اعتراف بالحب. كان يمنحها الثقة، السلطة، ونفسه بالكامل.

لم تستطع كاميليا التحدث. دفعت الكرسي للخلف، ونزلت لتجلس أمامه على ركبتيها في أرضية السطح الخشبي، متجاهلة فستانها الحريري الفاخر. لفت ذراعيها حول عنقه بقوة كادت تخنقه، ودفنت وجهها في تجويف عنقها، تبكي بصمت من فرط الامتلاء الذي اجتاح قلبها.

— «أنا لا أريد هذه الإمبراطورية إن لم تكن أنت فيها،» همست ضد بشرته المحمومة، ثم رفعت وجهها، وعيناها تلمعان بشراسة عاشقة. «وأنا أقسم لك، لن يسقط أحد منا.»

وبدون أي مقدمات، انقضت هي على شفتيه.

كانت قبلة مختلفة. لم تكن خاضعة، بل كانت مطالبة، متملكة، تحمل كل النار التي أشعلها بداخلها. تفاجأ ريّان للحظة بهجومها، لكنه سرعان ما زمجر برضا وحشي، مستسلماً لنيرانها.

أمسكت بياقة قميصه الأسود وشدته نحوها، تلتهم شفتيه بجوع أفقده صوابه. تداخلت ألسنتهما في معركة حسية لم يكن فيها خاسر. رفعها ريّان من خصرها بقوة، لتقف على قدميها، ثم دفعها برفق حتى اصطدم ظهرها بالحاجز الزجاجي لليخت.

نسيم المحيط البارد ضرب ظهرها العاري، لكن حرارة جسد ريّان الذي حاصرها كانت كالجحيم.

— «تأخذين أنفاسي يا ملكتي..» يلهث ريّان وهو يمزق أزرار قميصه المتبقية ليلقيه أرضاً، كاشفاً عن عضلات صدره المتصلبة. «هل تدركين ما يفعله بي تمردكِ هذا؟»

— «إذن دعني أريك المزيد..» تحدته كاميليا بعينين غائمتين بالشهوة.

مدت يديها، وبجرأة أذابت آخر حصون عقله، بدأت تتلمس صدره الساخن، تمرر أظافرها على ندباته، وصولاً إلى حزام سرواله. كل لمسة منها كانت ترسل شحنات كهربائية في جسده، تجعله يرتعد فوقها كوحش مقيد.

لم يعد ريّان قادراً على الاحتمال. انحنى ليطبع عضات خفيفة ومؤلمة بلذة على منحنى عنقها، بينما انزلقت يداه تحت الحرير الزمردي، تمسحان على طول فخذها العاري، رافعاً ساقها لتلتف حول خصره.

وبحركة واحدة، مزق الحرير الرقيق الذي كان يفصل بينهما، غير عابئ بثمنه، تماماً كما وعدها.

شهقت كاميليا بقوة حين تلامست بشرتيهما، واشتد عناقها لكتفيه العريضين.

— «قولي لي لمن أنتِ..» أمرها بصوت خشن، مظلم، وهو ينظر في عينيها مباشرة، بينما انزلقت يده ليداعب أعمق نقاطها، محركاً إياها بإيقاع بطيء ومستفز جعلها تتقوس نحوه وتئن بصوت مسموع.

— «أنا لك.. لك وحدك، ريّان!» صرخت بها، واللذة تعصف بها كأمواج المحيط المحيطة بهم.

وباندفاع وحشي ومجنون، التحم بها.

كان الإيقاع عنيفاً، متملكاً، وعميقاً. تحت ضوء القمر، وعلى سطح اليخت الذي يتمايل مع الأمواج، مارسا طقوس عشقهما المظلم. كان كل دفع منه يرسخ عهد الدم والروح الذي يربطهما. كانت أنفاسه تحترق ضد رقبتها، وكلماته تتردد في أذنيها كتعويذة لا فكاك منها.

— «أنتِ.. عالمي.. أنتِ سلطتي الوحيدة!»

ردت له كاميليا الجنون بالجنون، رافعة جسدها لتقابله في كل حركة، غارزة أظافرها في ظهره العريض. تصاعد التوتر الحسي بينهما حتى بلغ ذروته، فانتفض جسد كاميليا في انفجار من النشوة أفقدها الرؤية، مرددة اسمه بصرخة مكتومة، ليلحق بها ريّان بهدير خشن، دافناً وجهه في شعرها ومسلماً نفسه لاحتراق أخير.

انهار ريّان ليضع جبينه على جبينها، يلهثان معاً، وجسداهما مغطيان بعرق العشق الذي اختلط برطوبة البحر.

مسح ريّان على خصلات شعرها الملتصقة بوجهها، وابتسم ابتسامة مليئة بسلام لم يعرفه طوال حياته.

— «غداً سنعود إلى مدينتنا،» همس وهو يضمها إلى صدره بحماية مطلقة، وعيناه تنظران إلى الأفق المظلم. «وسيرى العالم بأكمله.. أن التنين لم يعد يحكم وحده.. بل تحكم معه ملكة الظلال.»

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • خلف الأبواب المغلقة: لا مفر من أنفاسكِ    الفصل (26): سماءُ الخطيئة.. وعودةُ السلاطين

    كانت طائرة "آل القادري" الخاصة، سوداء اللون كغراب عملاق، تشق سحب الليل الكثيفة عائدةً بهما إلى صخب المدينة، تاركةً خلفها عزلة المحيط الهادئة.داخل المقصورة الملكية للطائرة، كانت الأجواء مشحونة بتيار حسي يكاد يرى بالعين المجردة. الإضاءة الذهبية الخافتة تنعكس على الألواح الخشبية الفاخرة والمقاعد الجلدية الوثيرة.جلست كاميليا على أحد المقاعد، تنظر من النافذة إلى أضواء المدن التي يمرون فوقها. كانت ترتدي بدلة نسائية بيضاء حادة التفاصيل، تحتها قميص حريري أسود بفتحة صدر جريئة، تعكس مكانتها الجديدة كسيدة أعمال تدير نصف إمبراطورية القادري. شعرها الفاحم كان منسدلاً بنعومة على كتفيها، يخفي بالكاد العلامات الحمراء الداكنة التي تركها ريّان على عنقها الليلة الماضية.وفي الجهة المقابلة، كان ريّان يجلس واضعاً قدماً فوق الأخرى. يرتدي قميصاً أسوداً ضيقاً يبرز عضلات صدره وذراعيه، وسروالاً داكناً. في يده كأس من الويسكي الفاخر لم يرتشف منه قطرة واحدة، لأن عينيه كانتا تشربان تفاصيلها بهوس مطلق.لم يكن هناك حراس في هذه المقصورة المعزولة. كانا وحدهما تماماً في السماء.لاحظت كاميليا نظرا

  • خلف الأبواب المغلقة: لا مفر من أنفاسكِ    الفصل (25): صكوك الروح.. وملكة الظلال

    تلاشت زرقة السماء الفاتحة لتفسح المجال لغروب أرجواني عميق، انعكست ألوانه على سطح المحيط الهادئ كلوحة زيتية باهظة الثمن. كان اليخت "كاميليا" لا يزال يرسو في عزلته الفاخرة، يتمايل بخفة مع إيقاع الأمواج، بينما بدأت أضواء خافتة ودافئة تنير أرجاء السطح الخشبي.في الجناح الرئيسي، وقفت كاميليا أمام المرآة الطويلة. على السرير، كان ريّان قد ترك لها صندوقاً مخملياً أسود قبل أن يغادر الغرفة ليمنحها وقتاً للاستعداد.كان الفستان الذي اختاره لها تحفة فنية من الحرير الزمردي الداكن. لونه يعكس لون المحيط في أعمق نقاطه، ينسدل على جسدها بنعومة سائلة، يعانق خصرها ويترك ظهرها مكشوفاً بالكامل، بينما امتدت فتحة جريئة على طول ساقها اليسرى. رفعت شعرها الفاحم بأسلوب فوضوي جذاب، ووضعت لمسات خفيفة من عطرها الذي يعرف ريّان كيف يجن به.عندما خرجت إلى السطح العلوي، توقفت أنفاسها للحظة.كان ريّان يقف بجوار طاولة عشاء صغيرة أُعدت بعناية، يضيئها ضوء الشموع الراقص. كان يرتدي قميصاً أسوداً مفتوح الأزرار العلوية، وسروالاً قماشياً داكناً. الإضاءة الخافتة كانت تبرز ملامحه الحادة، وتضفي على هيبته المعتادة

  • خلف الأبواب المغلقة: لا مفر من أنفاسكِ    الفصل (24): غرقٌ في الشمس.. وشغفٌ بلا شطآن

    تسللت أشعة شمس الصباح الذهبية عبر النوافذ الزجاجية البانورامية لجناح اليخت، لترسم خطوطاً مضيئة على بحر الملاءات الداكنة المبعثرة.فتحت كاميليا عينيها ببطء، وتمددت بكسل لذيذ، لتجد النصف الآخر من السرير الدائري فارغاً، لكنه لا يزال يحتفظ بحرارة جسده ورائحة عطره الرجولي الممزوج بالتبغ وخشب الصندل. ابتسمت بشفتين لا تزالان متورمتين من جنون الليلة الماضية، ورفعت ذراعيها المليئتين بالعلامات الحمراء الداكنة —بصمات تملكه التي لا تمحى— لتزيح الشعر المبعثر عن وجهها.نهضت ببطء، وجسدها يئن بلذة من فرط الإرهاق العاطفي والجسدي. لم تبحث عن فستانها الحريري، بل التقطت قميصاً أسوداً يخص ريّان كان ملقى على الأريكة، وارتدته. كان واسعاً جداً عليها، يصل إلى منتصف فخذيها، وأكمامه تتدلى متجاوزة أطراف أصابعها، لكن رائحته العالقة في القماش كانت كعناق خفي يدفئ روحها.خرجت حافية القدمين إلى السطح الخشبي الواسع لليخت. كان الهواء الصيفي النقي محملاً برائحة اليود ومنعشاً للغاية. المحيط يمتد حولها كلوحة زرقاء لا نهاية لها، ولا يوجد في الأفق سوى السماء والماء. عزلة تامة ومطلقة.سمعت صوت شق المياه، فا

  • خلف الأبواب المغلقة: لا مفر من أنفاسكِ    الفصل (23): أشرعة الخطيئة.. ومحيط العشق

    مرت ثلاثة أشهر على تلك الليلة التي أعادت صياغة تاريخ آل القادري. ثلاثة أشهر من الهدوء الذي فرضته كاميليا بيد من حرير، وريّان بقبضة من حديد. بعد أن استقرت الإمبراطورية وتلاشت كل التهديدات، قرر ريّان أن يختطف زوجته بعيداً عن صخب العالم، ليحتفل بانتصارهما على طريقته الخاصة.كان اليخت الأسود العملاق، الذي أطلق عليه مؤخراً اسم "كاميليا"، يشق عباب البحر الأيوني في عزلة تامة تحت سماء ليلية مرصعة بالنجوم. لا حراس مرئيين، لا اتصالات، ولا أعداء.. فقط زرقة المحيط الداكنة التي تعكس ظلام عاشقين استثنائيين.وقفت كاميليا على السطح العلوي لليخت، تستند بيديها على الحاجز الزجاجي. كانت ترتدي فستاناً صيفياً من الحرير الأبيض، ينساب بخفة مع نسيم البحر، كاشفاً عن منحنيات جسدها بأنوثة طاغية. الهواء المالح كان يداعب خصلات شعرها الفاحم المنسدل على كتفيها، بينما كانت عيناها تتأملان الأفق اللامتناهي بسلام لم تعهده من قبل.فجأة، وبدون أي صوت ينذر بقدومه، شعرت بحرارة مألوفة تلفح ظهرها العاري. انزلقت ذراعان فولاذيتان لتطوقا خصرها النحيل، وسُحب جسدها ببطء حتى التصق تماماً بصدر ريّان العريض والمكشوف.

  • خلف الأبواب المغلقة: لا مفر من أنفاسكِ    الفصل (22): فجرُ السلاطين.. وعرشُ الظلام

    في صباح اليوم التالي، لم تشرق الشمس بساطع نورها المعتاد، بل تسللت عبر النوافذ الزجاجية العملاقة للجناح الملكي كخيوط رمادية خافتة، تتناسب مع هالة الهدوء الغامض الذي يغلف عالم آل القادري بعد العاصفة.بين الملاءات الحريرية الداكنة، كانت كاميليا تسبح في غيبوبة من الإرهاق اللذيذ. رائحة خشب الصندل الممزوجة بالتبغ الرجولي كانت تملأ رئتيها، تخدر حواسها وتذكرها بليلة البارحة المجنونة في سيارة المايباخ، وبالساعات التي تلتها في هذا السرير، حيث لم يترك لها ريّان مجالاً لالتقاط أنفاسها.تحركت بخفة، لتشعر بثقل ذراعه الفولاذية التي تطوق خصرها العاري، تثبتها إلى صدره الصلب كجزء لا يتجزأ من جسده. فتحت عينيها ببطء، لتجد ريّان مستيقظاً.كان مستنداً بظهره على اللوح الأمامي للسرير، نصف عارٍ، يدخن سيجاراً كوبياً ببرود، وعيناه السوداوان مثبتتان عليها بتركيز مهووس لم يفارقه منذ ليلة أمس.— «صباح الخير، يا ملكتي.» صوته الأجش والمبحوح تردد في الغرفة الهادئة، يحمل ذبذبات دافئة ومظلمة في آن واحد.ابتسمت كاميليا بنعاس، وتمددت كقطة كسولة، محتكة بصدغه وصدره عن قصد. «منذ متى وأنت تستراقبني؟»

  • خلف الأبواب المغلقة: لا مفر من أنفاسكِ    الفصل (21): روليت الدماء.. وسطوة الملكة

    كان الكازينو السري الكائن في قبو أحد الفنادق الفاخرة يسبح في إضاءة ذهبية خافتة، ورائحة الدخان الكوبي الفاخر تختلط بعطر الثراء الفاحش والفساد. هنا، تُعقد صفقات السلاح فوق طاولات البوكر، وتُباع أرواح البشر مع كل دورة لعجلة الروليت.وقفت سيارة المايباخ السوداء أمام المدخل الخلفي المحصن. نزل حراس إلياس أولاً، وطوقوا المكان في ثوانٍ. ثم انفتح الباب الخلفي، لتخطو كاميليا بحذائها ذي الكعب العالي الأسود، تليها هالة ريّان القادري المرعبة التي أسكتت حتى حفيف الريح.دفع حراس ريّان الأبواب المزدوجة للكازينو. لم يكن هناك إطلاق نار، بل دخول استعراضي شلّ حركة المكان بأكمله. توقفت عجلة الروليت، وتجمدت كؤوس الكحول في أيادي زعماء العصابات وتجار الممنوعات.كانت كاميليا تمشي في المقدمة. حلتها السوداء الحادة تعكس قوة جليدية، وقطرة الياقوت الحمراء تتوهج على عنقها كإنذار بالموت. وخلفها تماماً، كظل شيطاني لا يُقهر، كان ريّان يمشي بخطوات مفترسة، يده الضخمة تستقر بوضعية تملك صارمة على أسفل ظهرها، ونظراته السوداء تمسح القاعة، جاهزة لاقتلاع قلب أي رجل يجرؤ على إطالة النظر إليها.في نهاية القاعة

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status